فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(حَيْثُ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِاجْتِنَابِ (بَدَنَ مُصَلٍّ) مَنْصُوبٌ بِاجْتِنَابٍ (وَثَوْبَهُ وَبُقْعَتَهُمَا) مَعْطُوفٌ عَلَى بَدَنٍ (وَعَدَمِ حَمْلِهَا) عَطْفٌ عَلَى اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ: قَوْلُهُ (شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» وَقَوْلِهِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ «اُقْرُصِيهِ وَصَلِّي فِيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «وَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ، إذْ بَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ» وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِيهَا، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ.

وَالنَّهْيُ عَنْهُ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

. وقوله: (حيث لم يعف عنها) متعلق باجتناب، وقوله: (بدنَ مصلٍّ) منصوب مفعول اجتناب، (وثوبه وبقعتهما) معطوف على المنصوب (وعدم حملها) . يعني: أن اجتناب النجاسة لما ذكر، وعدم حملها: (شرط) خبر اجتناب (للصلاة) متعلق بشرط. فقوله: عين شمل جمع أعيان النجاسة التى لها جرم كالروث والميتة النجستين والكلب والخنزير ونحو ذلك.

وقوله: أو صفة شمل كل ما يتنجس بمائع وجف كالثوب إذا تنجس بماء نجس.

٢٬٠٦٤

فإذا جف لم يبق فيه إلا وصفه بالنجاسة.

وقوله: منع الشرع منها بلا ضرورة إلى تناولها كالميتة والدم ولحم الخنزير؛

٢٬٠٦٥

فإن كلا من ذلك يباح تناوله عند الضرورة، وهي اضطراره إلى تناوله، وكالماء النجس فإنه يباح شربه عند عدم غيره. زاد بعضهم على الإطلاق؛ ليحترز بذلك عن النباتات السمية فإنه ممنوع من الكثير منها دون القليل، وزاد بعضهم مع إمكان التناول؛ ليحترز بذلك عن الأشياء الصلبة كالحديد والزجاج. ويجاب عن ذلك بأن منع الشرع من تناول ما لا يمكن تناوله تحصيل للحاصل.

وقوله في " المتن ": " لا لأذى فيها طبعا " مخرج لجمع السموم وغيرها مما يضر في عقل أوبدن. وقوله:" ولا لحق الله تعالى " احترازاً من صيد الحرم،

٢٬٠٦٦

ومن صيد البر على المحرم.

وقوله:" أو غيره " يعني ولا لحق غير الله سبحانه وتعالى شرعاً احترازاً من تناول مال الغير بغير إذنه؛ لأن الشرع منع من ذلك لحق مالكه.

وزاد بعضهم: لا لحرمتها؛ ليحترز بذلك عن ميتة الآدمي أو استقذارها؛ ليحترز بذلك عن المني والمخاط.

والأصل في مشروعية اجتناب النجاسة بدن المصلي قوله صلى الله عليه وسلم:" تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " ، وقوله صلى الله عليه وسلم حين مر بالقبرين فقال:" أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير:

٢٬٠٦٧

أما أحدهما فكان لا يستنثر من البول " بالمثلثة قبل الراء.

٢٬٠٦٨

وفي رواية " لا يستتر " من الستر.

٢٬٠٦٩

وفي مشروعيته في ثوبه قوله سبحانه وتعالى: (وثيابك فطهر) .

قال ابن سيرين: هو الغسل بالماء.

وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت:" سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب. قال: اقرصيه وصلي فيه " .

٢٬٠٧٠

وفي لفظ قالت: " سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تصنع أحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه؛ قال: تنظر فيه فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر، وتصلي فيه " .

٢٬٠٧١

وأما وجوب اجتناب النجاسة بقعة البدن والثوب وهي الموضع الذي يقع عليه أعضاء المصلي وثيابه فبالقياس على وجوب اجتناب النجاسة في الثوب والبدن.

٢٬٠٧٢

وأما الدليل على كون ما تقدم شرط للصلاة؛ فلأنه قد ثبت الأمر باجتنابها ولا يجب ذلك في غير الصلاة. فتعين أن يكون شرطاً فيها؛ كطهارة الحدث. والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي الفساد.

٢٬٠٧٣

وعنه: أن اجتناب النجاسة واجب في الصلاة لا شرط.

ومحل ذلك حيث كانت لا يعفى عنها.

إذا علمت ذلك

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (بَدَن مُصَلٍّ) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعلّه مفعول فيه، أو على التوسع بحذف الجار وهو "عن"؛ لأن الاجتناب معناه التباعد، فكأنه قال: تباعد النجاسة، بمعنى إبعادها عن بَدَن المصلي. . . إلخ، يُقَرِّب هذا قول صاحب الفروع بدل ذلك: "طهارة بَدَن المصلي، وسترته، وبقعته. . . إلخ، شرط".

* قوله: (وعدم حملها) عطف على "اجتناب".

* قوله: (شرط للصلاة) خبر لاجتناب وما عطف عليه، لكن لا بد من حذف أو تأويل.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.