فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٬١٤٩منتهى الإراداتالحنابلةج ٤ ص ١٠٠ج ٤ ص ١٠٠

القسم الثاني: فَاسِدٌ وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُبْطِلُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ نِكَاحُ الشِّغَارِ وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجْعَلَ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مَهْرًا لِلْأُخْرَى

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(فَاسِدٌ وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ) مِنْهُمَا

(يُبْطِلُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ) أَيْ الْمُبْطِلُ لِلنِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ (ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ) أَحَدُهَا (نِكَاحُ الشِّغَارِ) بِكَسْرِ الشِّينِ (وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ) أَيْ يُزَوِّجَ رَجُلٌ رَجُلًا (وَلِيَّتَهُ) أَيْ بِنْتَه أَوْ أُخْتَهُ وَنَحْوَهُمَا (عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّتَهُ وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا) يُقَالُ: شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ فَسُمِّيَ هَذَا النِّكَاحُ شِغَارًا تَشْبِيهًا فِي الْقُبْحِ بِرَفْعِ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ.

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا فَرَّقَا فِيهِ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَقْدَيْنِ مُسْلِفًا فِي الْآخَرِ فَلَمْ يَصِحَّ كَقَوْلِهِ بِعْنِي ثَوْبَكَ عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ ثَوْبِي وَلَيْسَ فَسَادُهُ مِنْ قِبَلِ التَّسْمِيَةِ بَلْ ; لِأَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ، وَلِأَنَّهُ شَرْطُ تَمْلِيكِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ جَعَلَ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا مَهْرًا لِلْأُخْرَى فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهَا بِشَرْطِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ وَسَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى أَوْ لَمْ يَقُلْهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «نُهِيَ عَنْ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَهَذَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ (أَوْ يَجْعَلَ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ مَهْرًا لِلْأُخْرَى) فَلَا يَصِحُّ لِمَا تَقَدَّمَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

[فصل: في الشروط الفاسدة في النكاح] (فصل. القسم الثاني) من الشروط في النكاح: شرط

(فاسد، وهو) أي: القسم الفاسد (نوعان: نوع) منهما (يبطل النكاح من أصله. وهو) أي: والنوع الذي يبطل النكاح من أصله (ثلاثة أشياء) ؛ أحد الثلاثة: (نكاح الشغار. وهو: أن يزوجه) أي: يزوج رجل رجلاً (وليَّتَه على أن يزوِّجه الآخر وليَّتَه ولا مهر بينهما) .

قيل: إن ما سمي هذا النكاح شغاراً، تشبيهاً في القبح برفع الكلب رجله ليبول، يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول.

وحكي عن الأصمعي أنه قال: الشغار الرفع فكأن كل واحد منهما رفع رجله للآخر عما يريد.

ولا تختلف الرواية عن أحمد: أن نكاح الشغار فاسدً. رواه عنه جماعة.

قال أحمد: وروي عن عمر وزيد بن ثابت: أنهما فرقا فيه يعني: بين المتناكحين. وهو قول مالك والشافعي وإسحاق.

وحكي عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري: أنه يصح، وتفسد التسمية،

١٥٬٠٤٨

ويجب مهر المثل؛ لأن الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد؛ كما لو تزوج على خمر أو خنزير.

ولنا: ما روى ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار " متفق عليه. وروى أبو هريرة مثله . أخرجه مسلم.

وروى الأثرم بإسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام " .

ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفاً في الآخر. فلم يصح؛ كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي، وليس فساده من قبل التسمية بل من جهة: أنه وقفه على شرط فاسد. ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج. فإنه جعل تزويجه إياها مهراً للأخرى. فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه.

إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول: على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، أو لم يقل ذلك.

١٥٬٠٤٩

وقال الشافعي: هو أن يقول ذلك، ولا يسمي لكل واحدة صداقاً؛ لما روى ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار " .

والشغار: أن يقول الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ويكون بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى.

ولنا ما روى ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق " . هذا لفظ الحديث الصحيح المتفق عليه وهذا يجب تقديمه لصحته.

وعلى أنه قد أمكن الجمع بينهما بأن يعمل بالجميع ويفسد النكاح بأي ذلك كان. (أو يُجعل) في الأصح (بضع كل واحدة مع دراهم معلومة مهراً للأخرى) .

١٥٬٠٥٠

قال في " الإنصاف ": لو جعلا بضع كل واحدة ودارهم معلومة مهراً للأخرى: لم يصح على الصحيح.

١٥٬٠٥١

وقيل: يبطل الشرط وحده. انتهى.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.