الثَّالِثُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَى مُدَّةٍ أَوْ يَشْرِطَ طَلَاقِهَا فِيهِ بِوَقْتٍ أَوْ يَنْوِيَهُ بِقَلْبِهِ أَوْ يَتَزَوَّجَ الْغَرِيبُ بِنِيَّةِ طَلَاقِهَا إذَا خَرَجَ
الشروح عليها
(الثَّالِثُ) مِنْ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ (نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (إلَى مُدَّةٍ أَوْ يَشْرِطَ طَلَاقِهَا فِيهِ) أَيْ النِّكَاحِ (بِوَقْتٍ) كَزَوَّجْتُكَ ابْنَتِي شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ إلَى انْقِضَاءِ الْمَوْسِمِ أَوْ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ، فَيَبْطُلُ نَصًّا لِحَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّهُ قَالَ " أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» .
وَفِي لَفْظٍ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِمُسْلِمٍ عَنْ سَبْرَةَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا» وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الرُّجُوعُ عَنْ قَوْلِهِ بِجَوَازِ الْمُتْعَةِ.
وَأَمَّا إذْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْلَمَ شَيْئًا أَحَلَّهُ اللَّهُ ثُمَّ حَرَّمَهُ ثُمَّ أَحَلَّهُ ثُمَّ حَرَّمَهُ إلَّا الْمُتْعَةَ (أَوْ يَنْوِيَهُ) أَيْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا بِوَقْتٍ (بِقَلْبِهِ أَوْ يَتَزَوَّجَ الْغَرِيبُ بِنِيَّةِ طَلَاقِهَا إذَا خَرَجَ) لِيَعُودَ إلَى وَطَنِهِ ; لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْمُتْعَةِ
(الثالث) من الثلاثة أشياء المبطلة للنكاح: (نكاح المتعة، وهو: أن يتزوجها) أي: يتزوج الرجل المرأة (إلى مدة، أو) يتزوجها (يشرط طلاقها فيه) أي: في النكاح (بوقت) ؛ كزوجتك ابنتي شهراً، أو سنة، أو إلى انقضاء الموسم، أو إلى قدوم الحاج، أو إلى قدوم زيد.
فإن النكاح في هذه الصور كلها باطل. نص على ذلك أحمد وعليه جماهير الأصحاب.
وعنه: يكره ويصح. ذكرها أبو بكر في " الخلاف " وأبو الخطاب وابن عقيل،
وقال: رجع عنها أحمد، وغير أبي بكر يمنع هذا، ويقول: المسألة رواية واحدة. (أو ينويه) أي: ينوي الزوج طلاقها في وقت (بقلبه، أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج).
قال في " الإنصاف ": لو نوى بقلبه فهو كما لو شرطه على الصحيح من المذهب. نص عليه وعليه الأصحاب.
قال في " الفروع ": وقطع الشيخ فيها بصحته مع النية. ونصه: والأصحاب خلافه.
ونقل أبوداود فيها: هو شبيه بالمتعة. لا، حتى يتزوجّها على أنها امرأته ما حييت. انتهى.
وعلى تحريم المتعة مالك في أهل المدينة وأبو حنيفة في أهل الكوفة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر والشافعي، وسائر أصحاب الآثار.
وقال زفر: يصح النكاح ويبطل الشرط.
وحكي جوازها عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وإليه ذهب الشيعة؛ لأنه قد ثبت " أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيها " .
وروي أن عمر قال:" متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج " .
ولأنه عقد على منفعة. فجاز مؤقتاً؛ كالإجارة. ولنا: ما روى الربيع بن سبرة أنه قال: " أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله نهى عنه في حجة الوداع " .
وفي لفظ:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء " رواه أبوداود.
وفي لفظ رواه ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يا أيها الناس لِلَّهِ إنى كنت أذنت في الاستمتاع. ألا لِلَّهِ وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة " .
وروى سبرة قال:" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ئم لم يخرج حتى نهانا عنها " رواه مسلم.
وقد حكي عن ابن عباس الرجوع عن قوله بجواز المتعة. فروى أبو بكر بإسناده عن سعيد بن جبير قال:" قلت لابن عباس لقد أكثرت في المتعة حتى
قال فيها الشاعر:
أقول وقد طال الثوا بنا معاً يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقام ابن عباس خطيباً فقال: إن المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير " .
وأما إذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقد ثبت نسخه.
قال الشافعى: لا أعلم شيئاً أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة.
. .) إلخ . * قوله: (الثالث نكاح المتعة) ؛ أيْ: وما معناه.
* قوله: (أو يشترط (٨) طلاقها فيه)؛ أيْ: في العقد.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.