الثَّالِثُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا مَهْرَ أَوْ لَا نَفَقَةَ أَوْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَنْ يَشْتَرِطَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ وَطْءٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إنْ فَارَقَ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ أَوْ خِيَارًا فِي عَقْدٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ إنْ جَاءَها بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا أَوْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا أَوْ أَنْ تَسْتَدْعِيَهُ لِوَطْءٍ عِنْدَ إرَادَتِهَا أَوْ أَنْ لَا تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ الشَّرْطِ
الشروح عليها
(الثَّالِثُ) مِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَهُوَ مَا يَصِحُّ مَعَهُ النِّكَاحُ نَحْوُ (أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا مَهْرَ) لَهَا (أَوْ لَا نَفَقَةَ) لَهَا (أَوْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ) أَنْ يَقْسِمَ لَهَا (أَقَلَّ) مِنْ ضَرَّتِهَا (أَوْ أَنْ يَشْتَرِطَا) عَدَمَ وَطْءٍ (أَوْ) يَشْتَرِطَ (أَحَدُهُمَا عَدَمَ وَطْءٍ وَنَحْوِهِ) كَعَزْلِهِ عَنْهَا، أَوْ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهَا فِي الْجُمُعَةِ إلَّا لَيْلَةً.
أَوْ شَرَطَ لَهَا النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ شَرَطَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا (أَوْ) شَرَطَ أَنَّهُ (إنْ فَارَقَ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ أَوْ) شَرَطَ (خِيَارًا فِي عَقْدٍ أَوْ) شَرَطَ خِيَارًا فِي (مَهْرٍ أَوْ) شَرَطَتْ عَلَيْهِ (إنْ جَاءَ) هَا (بِهِ) أَيْ الْمَهْرِ (فِي وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا أَوْ) شَرَطَتْ عَلَيْهِ (أَنْ يُسَافِرَ بِهَا) وَلَوْ لِحَجٍّ (أَوْ أَنْ تَسْتَدْعِيَهُ لِوَطْءٍ عِنْدَ إرَادَتِهَا أَوْ أَنْ لَا تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ) إلَى مُدَّةِ كَذَا وَنَحْوِهِ كَإِنْفَاقِهِ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ (فَيَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ الشَّرْطِ) فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلِتَضَمُّنِهِ إسْقَاطَ حُقُوقٍ تَجِبُ بِالْعَقْدِ قَبْلَ انْعِقَادِهِ كَإِسْقَاطِ الشَّفِيعِ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ،
وَأَمَّا الْعَقْدُ نَفْسُهُ فَصَحِيحٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ تَعُودُ إلَى مَعْنًى زَائِدٍ فِي الْعَقْدِ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ فَلَمْ يُبْطِلْهُ كَشَرْطِ صَدَاقٍ مُحَرَّمٍ فِيهِ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْعِوَضِ فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْعِتْقِ
ومن أمثلة ذلك: (أن يشرط أن لا مهر) لها، (أو لا نفقة) لها، (أو يقسم لها أكثر من ضرتها، أو) أن يقسم لها (أقل) من ضرتها، (أو أن يشرطا) عدم وطء، (أو) أن يشرط (أحدهما عدم وطء، أو نحوه) أي: نحو ذلك؛ كما لو شرط لها أن يعزل عنها، أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل، أو شرط على المرأة أن تنفق عليه، أو أن تعطيه شيئاً. (أو إن فارق رجع بما أنفق، أو) شرطا (خياراً في عقد، أو) شرطا خياراً في (مهرٍ، أو) شرطت أنه (إن جاءها به) أي: بالمهر (في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما، أو) شرطت عليه (أن يسافر بها) ولو إلى بلد معين، (أو) أن (تستدعيَه لوطءٍ عند إرادتها، أو أن لا تسلِّم نفسها إلى مدة كذا، ونحوه) ؛
كأن ينفق عليها في كل يوم عشرة دراهم. (فيصح النكاح دون الشرط) يعني: أن هذه الشروط كلها باطلة في نفسها؛ لأنها تنافي مقتضى العقد وتتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده. فلم تصح؛ كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع.
فأما العقد نفسه فهو صحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره. ولا يضر الجهل به. فلم يبطله؛ كما لو شرط في العقد صداقاً محرماً.
ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض. فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد؛ كالعتاق.
وقد نص أحمد فيمن تزوج امرأة وشرط عليها: أن يبيت عندها في كل جمعة ليلة ثم رجعت، وقالت: لا أرضى إلا ليلة وليلة، فقال: لها أن تترك بطيب نفس منها فإن ذلك جائز،
وإن قالت: لا أرضى إلا بالمقاسمة كان ذلك حقاً لها تطالبه إن شاءت.
ونقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشرط ليها أن يأتيها في الأيام: يجوز الشرط،
فإن شاءت رجعت.
وفيما إذا شرطا الخيار في النكاح أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما رواية، بعدم صحة النكاح.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.