وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِوَطْءٍ وَلَوْ مِنْ مَجْنُونٍ فِي بَاطِلٍ إجْمَاعًا أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ عَلَى الزِّنَا فِي قُبُلٍ دُونَ أَرْشِ بَكَارَةٍ
الشروح عليها
(وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِوَطْءٍ وَلَوْ) كَانَ الْوَطْءُ (مِنْ مَجْنُونٍ فِي) نِكَاحٍ (بَاطِلٍ إجْمَاعًا) كَنِكَاحِ خَامِسَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ (أَوْ) وَطْءٍ (بِشُبْهَةٍ) إنْ لَمْ تَكُنْ حُرَّةً عَالِمَةً مُطَاوِعَةً فِيهِمَا (أَوْ) وَطْءِ (مُكْرَهَةٍ عَلَى الزِّنَا) إنْ كَانَ الْوَطْءُ (فِي قُبُلٍ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» أَيْ: نَالَ مِنْهُ وَهُوَ الْوَطْءُ ; لِأَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِحْلَالِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحِلِّ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُبَاشَرَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ وَهُوَ الْوَطْءُ ;
وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِبُضْعٍ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِهِ، فَأَوْجَبَ الْقِيمَةَ وَهِيَ الْمَهْرُ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ.
وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ دُخُولٍ، وَظَنَّ أَنَّهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ بِهِ فَوَطِئَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى بِالطَّلَاقِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ (دُونَ أَرْشِ بَكَارَةٍ) فَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَهْرِ ; لِأَنَّ الْأَرْشَ يَدْخُلُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِبِكْرٍ مِثْلِهَا فَلَا يَجِبُ مَرَّةً أُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَجْنَبِيَّةً أَوْ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ ; لِأَنَّ مَا ضُمِنَ لِلْأَجْنَبِيِّ ضُمِنَ لِلْقَرِيبِ كَالْمَالِ
بِخِلَافِ اللِّوَاطِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى أَحَدٍ لِعَدَمِ وُرُودِ الشَّرْعِ بِبَدَلِهِ وَلَا هُوَ إتْلَافٌ لِشَيْءٍ فَأَشْبَهَ الْقُبْلَةَ، وَالْوَطْءَ دُونَ الْفَرْجِ.
(ويجب مهر المثل بوطءٍ ولو) كان الوطء (من مجنون في) نكاح (باطل إجماعاً) ؛ كنكاح زائدة على أربع، (أو) وطء (بشبهة، أو) وطء (مكرَهة على زناً) ، إذا كان وطؤها (في قُبُل دون أرش بكارة) للمكرهة على الأصح.
يعني: أنه متى وطئت امرأة باسم نكاح باطل إجماعاً، أو وطئت بشبهة؛ كمن وطئ امرأة أجنبية يظنها امرأته ، أو وطئت امرأة مكرهة بزنا فإنه يجب لها مهر المثل بذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" فلها المهر بما استحل من فرجها " أي: نال منه، وهو الوطء.
فإن ذِكْره الاستحلال في غير موضع الحل دليل على إرادة المباشرة المقصودة بالاستحلال وهي الوطء وقد وجدناها هنا. فيجب المهر بذلك.
ولأنه إتلاف للبضع بغير رضى مالكه. فأوجب القيمة وهو المهر، كسائر المتلفات.
وأما كونه لا يجب مع المهر أرش البكارة، لأنه وطء ضُمِن بالمهر. فلا يجب معه الأرش؛ كسائر الوطء.
ولأن الأرش يدخل في مهر المثل، لأنه يعتبر ببكرٍ مثلها، فلا يجب مرة أخرى.
ولا فرق بين كون الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه على الأصح؛ لأن ما ضُمن للأجنبي ضمن للمناسب؛ كالمال ومهر الأمة.
ولأنه أتلف منفعة بضعها بالوطء. فلزمه مهرها؛ كالأجنبية.
ولأ ـحل مضمون على غيره. فوجب عليه ضمانه؛ كالمال.
وبهذا فارق اللواط فإنه غير مضمون على أحد؛ لأن الشرع لم يرد ببدله ولا هو إتلاف لشيء. فأشبه القبلة والوطءَ دون الفرج.
* قوله: (ويجب مهر المثل بوطء) في قبل أو دبر، قاله في المحرر ،
ولو طلَّق زوجته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بذلك فوطئها، وجب عليه نصف المسمى بالطلاق ومهر المثل بالوطء .
* قوله: (في باطل إجماعًا) إن جهلت التحريم
أما إن كانت عالمة مطاوعة فلا مهر؛ لأنه زنى يوجب الحد .
* قوله: (أو مكرهة) ؛ أيْ: أو كانت الموطوءة مكرهة، وكأنه لاحَظَ كون التنوين في "بوطءٍ" عوضًا عن المضاف إليه.
* قوله: (دون أرش (٧) بكارة) ويدخل الأرش في مهر المثل؛ لأنه يعتبر ببكر مثلها فلا يجب مرة أخرى، ولا فرق بين أن تكون الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه على الأصح كالمال ومهر الأمة، وفارق اللواط فإنه غير مضمون على أحد؛ لأن الشرع لم يرِد ببدله ولا هو إتلاف لشيء، فأشبه القبلة والوطء دون الفرج .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.