وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ مُبَاحَةٌ غَيْرَ عَقِيقَةٍ فَتُسَنُّ ومَأْتَمٍ فَتُكْرَهُ
الشروح عليها
(وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ) غَيْرَ الْوَلِيمَةِ (مُبَاحَةٌ) فَلَا تُكْرَهُ وَلَا تُسْتَحَبُّ نَصًّا.
أَمَّا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فَلِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ، وَغَيْرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً لَمْ يَأْمُرْ بِإِجَابَتِهَا وَلَبَيَّنَهَا.
وَأَمَّا عَدَمُ اسْتِحْبَابِهَا فَلِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تُفْعَلُ فِي عَهْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَعَهْدِ أَصْحَابِهِ. فَرَوَى الْحَسَنُ قَالَ: " دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إلَى خِتَانٍ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ،
وَقَالَ: كُنَّا لَا نَأْتِي خِتَانًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نُدْعَى إلَيْهِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (غَيْرَ عَقِيقَةٍ فَتُسَنُّ) ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا (وَ) غَيْرُ دَعْوَةِ (مَأْتَمٍ فَتُكْرَهُ) ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ.
(وسائر الدعوات) أي: باقيها (مباحة) يعني: لا تكره ولا تستحب نص عليه.
أما كونها" لا تكره؛ فلما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب.
فإن شاء طعم وإن شاء ترك " (٢) رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
و"كان ابن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس، ويأتيها وهو صائم " (٣) متفق عليه.
ولو لم تكن مباحة لبيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذه الألفاظ تدل على الأمر بالإجابة إليها، وأقل درجات الأمر الاستحباب، لكن لا تستحب، بمعنى: أنها غير مسنونة؛ لأنها لم تكن تفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فروى الحسن قال: " دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختانٍ. فأبى أن يجيب وقال: كنا لا نأتى الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه " (١) رواه أحمد. (غير عقيقة فُتسن، و) غير دعوة (مأتم فتُكره) .
هذا استثناء من باقي الدعوات غير الوليمة. وتقدم الحكم في كل من ذلك في محله.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.