وَيَلْزَمُ قَادِرًا جَعْلُ سُجُودِهِ أَخْفَضَ والطُّمَأْنِينَةُ
الشروح عليها
(وَيَلْزَمُ قَادِرًا) عَلَى الْإِيمَاءِ (جَعْلُ سُجُودِهِ أَخْفَضَ) مِنْ رُكُوعِهِ. لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ:«بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَجِئْت وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (و) تَلْزَمُهُ (الطُّمَأْنِينَةُ) لِأَنَّهَا رُكْنٌ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَلَزِمَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ. وَتَجُوزُ صَلَاةُ النَّافِلَةِ مِنْ وِتْرٍ وَغَيْرِهِ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَنَحْوِهَا.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ مَا تَحْتَ الرَّاكِبِ مِنْ نَحْوِ بَرْذَعَةِ،
وَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ نَجِسَ الْعَيْنِ وَلَا كَرَاهَةَ هُنَا لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارِهِ: النَّفَلَ» وَرَاكِبُ الْقُمَارِيَّةِ يَدُورُ فِيهَا إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْفَرْضِ، كَرَاكِبِ السَّفِينَةِ.
(ويلزم قادراً) أومأ بالركوع والسجود (جعل سجوده أخفض) من ركوعه؛ لما روى جابر قال:" بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة. فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق. والسجود أخفض من الركوع " . رواه أبو داود. (و) تلزمه (الطمأنينة) أيضاً؛ لأن ذلك ركن يقدر على الإتيان به. فوجب فعله؛ كما لو كان بالأرض.
وتجوز صلاة النافلة للمسافر على البعير والفرس والحمار وغيرها. قال ابن عمر:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر " . رواه أبو داود والنسائي.
لكن من ركب في عمارية لزمه أن يدور فيها إلى جهة القبلة، كراكب السفينة.
ويشترط طهارة ما تحت الراكب مما يلاقيه كما في غيره، إذ لا مشقة في ذلك.
فإن كان المركوب نجس العين، أو أصابت موضع الركوب منه نجاسة وفوقه حائل طاهر من برذعة ونحوها صحت الصلاة.
قال في " شرح الهداية ": وقال بعض أصحابنا: هو على الروايتين فيمن فرش طاهراً على أرض نجسة.
والصحيح الجواز ها هنا على الروايتين؛ لأن اعتبار ذلك يشق فتفوت الرخصة، وذلك: أن أبدان الدواب لا تسلم غالبا من النجاسة؛ لتقلبها وتمرغها على الزبل والنجاسات، والبغل والحمار منهما نجسان في ظاهر المذهب. والحاجة ماسة إلى ركوبهما.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يصلي على حماره التطوع " . وذلك دليل على الجواز وإن حكم بنجاسته.
***
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.