فَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ إذَنْ دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا،
الشروح عليها
(فَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ مَنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ (أَوْ أَرَادَ) بِالْكِنَايَةِ (غَيْرَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (إذَنْ) أَيْ: حَالَ خُصُومَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ طَلَاقِهَا (دُيِّنَ) فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنْ صَدَقَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) لِتَأْثِيرِ دَلَالَةِ الْحَالِ فِي الْحُكْمِ كَمَا يُحْمَلُ الْكَلَامُ الْوَاحِدِ عَلَى الْمَدْحِ تَارَةً، وَالذَّمِّ أُخْرَى بِالْقَرَائِنِ وَلِذَا لَوْ قَالَ حَالَ خُصُومَةٍ لَيْسَتْ أُمِّي بِزَانِيَةٍ كَانَ تَعْرِيضًا بِالْقَذْفِ لِمُخَاصِمِهِ،
وَفِي غَيْرِ خُصُومَةٍ يَكُونُ تَنْزِيهًا لِأُمِّهِ عَنْ الزِّنَا فَتَقُومَ دَلَالَةُ الْحَالِ مَقَامَ الْقَوْلِ فِيهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(فلو لم يرده) أي: لم يرد الطلاق، (أو أراد) بالكناية (غيره) أي: غير الطلاق (إذا) أي: في حال الخصومة أو الغضب أو سؤال الطلاق: (دُيِّن) فيما بينه وبين الله تعالى، (ولم يُقبل حكمًا) على الأصح، لأن دلالة الحال لها تأثير في حكم الألفاظ.
فإن اللفظ الواحد يحمل على الذم تارة وعلى المدح أخرى،
كما في قول الشاعر:
قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل فإن ظاهر هذا المدح لولا البيت الأول وهو
قوله:
إذا الله عادى أهل لوم وذلة فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل فعلم بذلك أنه أراد به ذِلتهم وقِلتهم.
وفي الشرع مثل ذلك فإنه لو قال له في حال الخصومة: ليست أمي بزانية فإنه يكون قذفاً،
ولو قاله في غير ذلك لم يكن إلا تنزيهاً لأمه عن الزنا.
وإذا ثبت ذلك في عرف اللغة والشرع قامت دلالة الحال مقام القول فيه. فلا يقبل منه؛ لأنه خلاف الظاهر.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.