وَيُبَاحُ لِغَيْرِهِ
الشروح عليها
(وَيُبَاحُ) التَّأْوِيلُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الظَّالِمِ مَظْلُومًا كَانَ أَوْ لَا ظَالِمًا، رُوِيَ أَنَّ مُهَنَّا وَالْمَرُّوذِيَّ كَانَا عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ هُمَا وَجَمَاعَةٌ مَعَهُمَا، فَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ الْمَرُّوذِيَّ وَلَمْ يُرِدْ الْمَرُّوذِيُّ أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَوَضَعَ مُهَنَّا أُصْبُعَهُ فِي كَفِّهِ وَقَالَ: لَيْسَ الْمَرُّوذِيُّ هَا هُنَا، وَمَا يَصْنَعُ الْمَرُّوذِيُّ هَا هُنَا؟ يُرِيد فِي كَفِّهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إلَّا حَقًّا» وَمِنْهُ «إنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ويباح) التأويل (لغيره) أي: لغير الظالم يحلفه، سواء كان مظلوماً أو كان لا ظالماً ولا مظلوماً في ظاهر كلام أحمد. فإنه روي أن مهنا والمروذي كانا عند الإمام أحمد هما وجماعة معهما، فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه فوضع مهنا إصبعه في كفه،
[وقال: ليس المروذي هاهنا وما يصنع المروذي هاهنا. يريد ليس المروذي في كفه] . فلم ينكر أحمد ذلك.
وروي أن مهنا قال لأحمد: إني أريد الخروج يعني: السفر إلى بلده وأحب أن تسمعني الجزء الفلاني. فأسمعه إياه. ثم رآه بعد ذلك. فقال: ألم تقل أنك تريد الخروج؟ فقال له مهنا.
قلت: إني أريد الخروج الآن. فلم ينكر ذلك عليه أحمد.
وروى أنس:" أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! احملني. فقال: إنا حاملوك على ولد الناقة. فقال: وما أصنع بولد الناقة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟ (٢) . رواه أبو داود.
و" قال لامرأة وقد ذكرت له زوجها: أهو الذي في عينيه بياض؟
فقالت:
يا رسول الله لِلَّهِ إنه لصحيح العين " (٣) . وأراد النبى صلى الله عليه وسلم البياض حول الحدقة. وقد " كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً " .
ويروى عن سفيان: أن رجلاً خطب امرأة وتحته أخرى،
فقالوا:
لا نزوجك حتى تطلق امرأتك. فقال: اشهدوا أنى قد طلقت ثلاثاً. فزوجوه فأقام على امرأته. فقالوا: قد طلقت ثلاثاً. قال: ألم تعلموا أنه كان لي ثلاث نسوة فطلقتهن؟ قالوا : بلى. قال: قد طلقت ثلاثاً. قالوا: ما هذا أردنا فذكر ذلك شقيق لعثمان فجعلها نيته.
ويروى عن الشعبي: أنه كان في مجلس فنظر إليه رجل ظن أنه يطلب منه التعريف به والثناء عليه، فقال الشعبي: إن له بيتاً وشرفاً. فقيل للشعبي بعد ما ذهب الرجل: أتعرفه؛ قال: لا. ولكنه نظر إليَّ. قيل: فكيف أثنيت عليه؟ قال: شرفه إناؤه وبيته الذي يسكنه.
إذا تقرر هذا
* قوله: (ويباح لغيره) ؛ أيْ: مظلومًا أو لا ولا .
وبخطه : [رجل] حلف بالطلاق أنه يحب الفتنة
ويكره الحق، ويشهد بما لم تره عينه ولا يخاف من اللَّه ولا من رسوله، وهو مع ذلك عدل ولم يقع عليه الطلاق، فهذا رجل يحب المال والولد،
ويكره الموت، ويشهد بالبعث والحساب، ولا يخاف من اللَّه ولا من رسوله الظلم والجور،
وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول القتل،
والثاني الرجم، والثالث الحد، والرابع نصف الحد، والخامس ما يلزمه شيء وبرَّ في يمينه، فالأول ذمي،
والثاني محصن، والثالث بكر، والرابع عبد، والخامس حربي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.