وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ إلَى أَمَدٍ أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا أَوْ بِذَكَرٍ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ وَلَوْ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَلَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ مَجُوسِيٌّ نَحْوُ أَنْتِ أَوْ يَدُكِ أَوْ وَجْهُكِ أَوْ أُذُنُكِ كَظَهْرِ أَوْ بَطْنِ أَوْ رَأْسِ أُمِّي أَوْ كَعَيْنِ أُمِّي أَوْ عَمَّتِي أَوْ خَالَتِي أَوْ حَمَاتِي أَوْ أُخْتِ زَوْجَتِي أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ زَيْدٍ أَوْ رَجُلٍ، وَلَا يُدَيَّنُ
الشروح عليها
كِتَابُ الظِّهَارِ] مُشْتَقٌّ مِنْ الظَّهْرِ، وَخُصَّ بِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبَةٌ إذَا غُشِيَتْ. فَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَعْنَاهُ: أَنَّهُ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِظَهْرِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ رُكُوبَهَا لِلْوَطْءِ حَرَامٌ كَرُكُوبِ أُمِّهِ لَهُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:« {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: ٢] - الْآيَاتُ نَزَلَتْ فِي خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ حِينَ ظَاهَرَ مِنْهَا ابْنُ عَمِّهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجَاءَتْ تَشْكُوهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُجَادِلُهُ فِيهِ، وَيَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّك فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَهُوَ) أَيْ الظِّهَارُ (أَنْ يُشَبِّهَ) زَوْجٌ (امْرَأَتَهُ أَوْ) يُشَبِّهَ (عُضْوًا مِنْهَا) أَيْ امْرَأَتِهِ كَيَدِهَا وَظَهْرِهَا (بِمَنْ) أَيِّ امْرَأَةٍ (تَحْرُمُ عَلَيْهِ) كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَعَمَّاتِهِ وَزَوْجَةِ ابْنِهِ (وَلَوْ) كَانَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ (إلَى أَمَدٍ) كَأُخْتِ زَوْجَتِهِ وَخَالَتِهَا (أَوْ) يُشَبِّهَهَا (بِعُضْوٍ مِنْهَا) أَيْ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ إلَى أَمَدٍ (أَوْ) يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ (بِذَكَرٍ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الذَّكَرِ. (وَلَوْ) أُتِيَ بِهِ (بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَلَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ) أَيْ حِلَّ مَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِهَا مِنْ مَحَارِمِهِ (مَجُوسِيٌّ) بِأَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي مُعْتَقِدًا حِلَّ أُخْتِهِ فَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الظِّهَارِ إذَا أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا (نَحْوُ) قَوْلِ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ أَوْ يَدُكِ أَوْ وَجْهُكِ أَوْ أُذُنُكِ كَظَهْرِ) أُمِّي (أَوْ) كَ (بَطْنِ) أُمِّي (أَوْ) ك (رَأْسِ أُمِّي أَوْ كَعَيْنِ أُمِّي أَوْ) كَظَهْرِ أَوْ بَطْنِ أَوْ رَأْسِ أَوْ عَيْنِ (عَمَّتِي أَوْ خَالَتِي أَوْ حَمَاتِي أَوْ أُخْتِ زَوْجَتِي أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ) كَظَهْرِ أَوْ بَطْنِ أَوْ رَأْسِ أَوْ عَيْنِ (أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ) كَظَهْرِ أَوْ بَطْنِ أَوْ رَأْسِ أَوْ عَيْنِ (أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ زَيْدٍ أَوْ رَجُلٍ، وَلَا يُدَيَّنُ) إنْ قَالَ: أَرَدْتُ فِي الْكَرَامَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ صَرِيحَةٌ فِي الظِّهَارِ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
كتاب الظهار] هذا (كتاب الظهار) واشتقاقه من الظهر، وإنما خص به الظهر من بين سائر الأعضاء؛ لأنه موضع الركوب، ولذلك يسمى المركوب ظهرا، والمرأة مركوبة: إذا غشيت.
فمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي كان معناه: أنه شبه امرأته بظهر أمه في التحريم، كأنه يشير أن ركوبها للوطء حرام كركوب أمه لذلك.
والأصل في الظهار الكتاب والسنة والاجماع.
أما الكتاب؛ فقوله سبحانه وتعالى:{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم} الآيات .
وأما السنة؛
فما روى أبو داود بإسناده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت:
" تظاهر مني أوس بن الصامت. فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه، ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك. فما برحت حتى نزل القرآن. ودلك قوله سبحانه وتعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: ا] . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعتق رقبة.
قلت: لا يجد. فقالط: يصوم شهرين متتابعين. فقلت: يا رسول الله! إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينا.
قلت: ما عنده من شئ يتصدق به. قال: فإنى سأعينه بعرق من تمر.
قلت: يا رسول الله! فإنى سأعينه بعرق آخر. قال: أحسنت. اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك " . قال الأصمعي. العرق بفتح العين والراء هو: ما سف من خو ص؛ كالزنبيل الكبير. (وهو) أي: والظهار شرعا: (أن يشبه) الزوج (امرأته، أو) يشبه (عضوا منها) أي: من امرأته (بمن) أي: بامرأة (تحرم عليه) ؛ كاً مه وأخته وبنته من نسب أو رضاع، وكأم زوجته، وكزوجة أبيه. (ولو) كان تحريمها (إلى أمد) ؛
كاً خت زوجته وعمتها، (أو بعضو منها) أي: ممن تحرم عليه ولو إلى امد، (أو) يشبه امرأته (بذكر أو بعضو منه) أي: من الذكر فيكون ذلك ظهارا، (ولو) أتى به (بغير عربية) .
ولو كانت الزوجة مجوسية من محارم الزوج (واعتقد الحل) زوج (مجوسي) وظاهر منها ثم وطئها ثم ترافعا إلينا فأنا نفرق بينهما، ونأمره بإخراج كفارة الظهار.
وذلك (نحو) قول الزوج لزوجته: (أنت أو يدك، أو وجهك، أو أذنك كظهر) أمي، (أو بطن) أمي، (أو رأس) أمي، (أو عين أمي) ، أو كظهر أو بطن أو رأس (أو) عين (عمتي أو خالتي أو حماتي، أو أخت زوجتي أو عمتها أو خالتها)، أو كظهر أو بطن أو رأس (أو) عين (أجنبية) ، أو كظهر أو رأس (أو) عين (أبي أو أخي، أو أجنبي، أو زيد، أو رجل. ولا يدين) إن قال: أردت في الكرأمة ونحوها؛
لأن هذه الألفاظ صريحة في الظهار فلا يقبل [فيه دعوى صرف نيته إلى غير الظهار.
بقوله: (لأنه حق آدمي أشبه الدين) .
* * * كتاب الظهار * قوله: (ممن (٢) تحرم عليه. . . إلخ) ليس غرضه اللف والنشر، فحينئذ يصدق المتن بثماني صور . * قوله: (أو أجنبية) في التمثيل بذلك مطلقًا لمن يحرم عليه إلى أمد نظر ، إلا أن يراد بالأمد ما يشمل أدنى زمن كزمن العقد، أو المراد أجنبية هي زوجة غيره، أو معتدته، أو زائدة على نهاية الجمع، تدبر!.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.