وَمَنْ غَابَ وَلَمْ يُنْفِقْ لَزِمَهُ الْمَاضِي وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٍ
الشروح عليها
(وَمَنْ غَابَ) عَنْ زَوْجَتِهِ مُدَّةً (وَلَمْ يُنْفِقْ) عَلَيْهَا فِيهَا (لَزِمَهُ) نَفَقَةُ الزَّمَنِ (الْمَاضِي) لِاسْتِقْرَارِهَا فِي ذِمَّتِهِ (وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٍ) ; لِأَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ كَأُجْرَةِ الْعَقَارِ
بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ فَإِنَّهَا صِلَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهَا يَسَارُ الْمُنْفِقِ وَإِعْسَارُ مَنْ تَجِبُ لَهُ وَسَوَاءٌ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ
وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ حَاضِرًا، وَذِمِّيَّةٌ فِي نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ كَمُسْلِمَةٍ لِعُمُومِ النُّصُوصِ.
[فَصْلٌ الْمُطَلَّقَة الرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة وَالسُّكْنَى] وَمُطَلَّقَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَزَوْجَةٍ فِي نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى لَا فِيمَا يَعُودُ بِنَظَافَتِهَا ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ لِقَوْلِهِ:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} وَلِأَنَّهَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَظِهَارُهُ أَشْبَهَ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ
(ومن غاب) عن زوجته مدة (ولم ينفق) عليها فيها: (لزمه) نفقة الزمن (الماضي) ؛ لاستقرارها في ذمته. (ولو لم يفرضها حاكم) على الأصح.
ولا فرق بين كون ترك الإنفاق لعذر أو لغير عذر على الأصح؛ وذلك " لأن عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى " .
ولأنه حق يجب مع اليسار والإعسار. فلم يسقط بمضي الزمان؛ كأجرة العقار.
قال ابن المنذر: هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة والإجماع، ولا يزول ما وجب بهذه الجمع إلا بمثلها. وفارق نفقة الأقارب فإنها صلة يعتبر فيها اليسار من المنفق، والإعسار ممن تجب له.
والذمية فيما يجب لها على زوجها من نفقة وكسوة ومسكن كالمسلمة؛ لعموم النصوص والمعنى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
* قوله: (ومن غاب ولو ينفق) [لو أسقط لفظ: غاب، وحرف العطف الذي بعده لكان أشمل فتأمل!، وقد يقال: إنما قيد بالغائب؛ لأنه محل النص وقيس عليه حاضر لم ينفق] ، كما يؤخذ من صنيع الشارح .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.