فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَاخْتِمْ الطَّوَافَ بِهِ وَبِرَكْعَتَيْنِ فِي الْمَقَامِ أَوْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنْ الْمَسْجِدِ) ،

٦٬٩٩٣

أَمَّا خَتْمُ الطَّوَافِ بِالِاسْتِلَامِ فَهُوَ سُنَّةٌ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَذَلِكَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ،

٦٬٩٩٤

وَأَمَّا صَلَاةُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بَعْدَ كُلِّ أُسْبُوعٍ فَوَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَمَّا انْتَهَى إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَرَأَ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥] » فَنَبَّهَ بِالتِّلَاوَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ هَذِهِ امْتِثَالًا لِهَذَا الْأَمْرِ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ إلَّا أَنَّ اسْتِفَادَةَ ذَلِكَ مِنْ التَّنْبِيهِ، وَهُوَ ظَنِّيٌّ فَكَانَ الثَّابِتُ الْوُجُوبَ، وَيَلْزَمُهُ حُكْمُنَا بِمُوَاظَبَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ إذْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ،

٦٬٩٩٥

وَيُكْرَهُ وَصْلُ الْأَسَابِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِاسْتِلْزَامِهَا تَرْكَ الْوَاجِبِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَهُمَا لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي طَوَافٍ آخَرَ إنْ كَانَ قَبْلَ إتْمَامِ شَوْطِ رَفْضِهِ وَبَعْدَ إتْمَامِهِ لَا،

٦٬٩٩٦

وَلَوْ طَافَ بِصَبِيٍّ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ بِأَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ وِتْرٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمَقَامِ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَهِيَ حِجَارَةٌ يَقُومُ عَلَيْهَا عِنْدَ نُزُولِهِ وَرُكُوبِهِ مِنْ الْإِبِلِ حِينَ يَأْتِي إلَى زِيَارَةِ هَاجَرَ وَوَلَدِهَا إسْمَاعِيلَ كَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُسْتَصْفَى، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي فِيهِ أَثَرُ قَدَمَيْهِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ وَدَعَا النَّاسَ إلَى الْحَجِّ،

٦٬٩٩٧

وَقِيلَ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ الْحَرَمُ كُلُّهُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمَسْجِدِ بَيَانٌ لِلْفَضِيلَةِ وَإِلَّا فَحَيْثُ أَرَادَ وَلَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَطُوفَ أُسْبُوعًا آخَرَ فَتَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ كَرَاهَةِ وَصْلِ الْأَسَابِيعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهِمَا فِيهَا فَحُمِلَ قَوْلُهُمَا يُكْرَهُ وَصْلُ الْأَسَابِيعِ إنَّمَا هُوَ فِي وَقْتٍ لَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ فِيهِ، وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِيمَا إذَا وَصَلَ الْأَسَابِيعَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ زَالَ وَقْتُهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ الطَّوَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا لِمَا أَنَّ الْأَسَابِيعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَارَتْ كَأُسْبُوعٍ وَاحِدٍ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَةِ بِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تَبَرُّكًا بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ ذَلِكَ جَازَ،

٦٬٩٩٨

وَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَوَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً أَوْ نَفْلًا وَلَا يَخْتَصُّ جَوَازُهَا بِزَمَانٍ وَلَا بِمَكَانٍ وَلَا تَفُوتُ وَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ تُجْبَرْ بِدَمٍ وَلَوْ صَلَّاهَا خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ جَازَ،

٢٬٩١٧

وَيُكْرَهُ وَالسُّنَّةُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّوَافِ،

٢٬٩١٨

وَيُسْتَحَبُّ مُؤَكَّدًا أَدَاؤُهَا خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ فِي الْكَعْبَةِ ثُمَّ فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ، ثُمَّ كُلُّ مَا قَرُبَ مِنْ الْحِجْرِ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ بَاقِي الْحِجْرِ ثُمَّ مَا قَرُبَ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ الْمَسْجِدُ ثُمَّ الْحَرَمُ ثُمَّ لَا أَفْضَلِيَّةَ بَعْدَ الْحَرَمِ بَلْ الْإِسَاءَةُ وَالْمُرَادُ بِمَا خَلْفَ الْمَقَامِ قِيلَ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً وَعُرْفًا مَعَ الْقُرْبِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ صَفًّا أَوْ صَفَّيْنِ أَوْ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَلَوْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ جَازَ وَلَا تُجْزِئُ الْمَنْذُورَةُ وَالْمَكْتُوبَةُ عَنْهَا وَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ مُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِمِثْلِهِ؛

لِأَنَّ طَوَافَ هَذَا غَيْرُ طَوَافِ الْآخَرِ،

٢٬٩١٩

وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الطَّوَافِ إلَّا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ سُنَّةٌ،

٢٬٩٢٠

وَلَوْ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ثُمَّ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ وَلَا تُصَلَّى إلَّا فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ فَإِنْ صَلَّاهَا فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ قِيلَ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ (فُرُوعٌ) طَافَ وَنَسِيَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَلَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ شَوْطٍ رَفَضَهُ وَبَعْدَ إتْمَامِهِ لَا بَلْ يُتِمُّ طَوَافَهُ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَانِ،

٢٬٩٢١

وَلَوْ طَافَ فَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ إنْ كَانَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الثَّامِنَ سَابِعٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمَظْنُونِ ابْتِدَاءً،

٢٬٩٢٢

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ الثَّامِنُ اخْتَلَفَ فِيهِ،

٢٬٩٢٣

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ لِلشُّرُوعِ وَلَوْ طَافَ أَسَابِيعَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَانِ عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ أَوْ الْعُمْرَةِ أَعَادَهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ

٢٬٩٢٤

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ إذَا كَانَ يُكْثِرُ ذَلِكَ يَتَحَرَّى،

٢٬٩٢٥

وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِعَدَدٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا، وَصَاحِبُ الْعُذْرِ الدَّائِمِ إذَا طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ تَوَضَّأَ وَبَنَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَاذَتْهُ امْرَأَةٌ فِي الطَّوَافِ لَا يَفْسُدُ وَتَمَامُهُ فِي اللُّبَابِ

(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الثَّابِتِ الْوُجُوبَ أَنْ نَحْكُمَ بِمُوَاظَبَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ وَكَانَ الْأَوْلَى بِالْمُؤَلِّفِ عَدَمَ ذِكْرِهِ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ أَخُوهُ لِإِيهَامِهِ تَوَقُّفَ إثْبَاتِ الْوُجُوبِ عَلَى هَذَا اللُّزُومِ، نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ لَكِنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ إفَادَةُ أَنَّ مَا وَرَدَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مِنْ ثُبُوتِ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّرْكِ مَرَّةً لِيَكُونَ دَلِيلًا آخَرَ عَلَى الْوُجُوبِ إذْ مُطْلَقُ الْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) قَالَ فِي السِّرَاجِ

٢٬٩٢٦

وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ أُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سَوَاءٌ انْصَرَفَ عَنْ وِتْرٍ أَوْ شَفْعٍ،

٢٬٩٢٧

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ إذَا انْصَرَفَ عَنْ وِتْرٍ نَحْوَ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ

(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ إلَخْ) قَالَ فِي اللُّبَابِ فِي فَصْلِ مَكْرُوهَاتِ الطَّوَافِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ أُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي وَقْتِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا تَأَمَّلْ

٢٬٩٢٨

(فَرْعٌ) غَرِيبٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ فِي مَنْسَكِهِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ السَّادِسِ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ الْكَمَالِ ابْنِ الْهُمَامِ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ إذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعَ الْمَارَّ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّائِفِينَ فِيمَا يَظْهَرُ؛

لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ فَصَارَ كَمَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفٌ مِنْ الْمُصَلِّينَ اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَحْرِ الْعَمِيقِ حَكَى عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ عَنْ مُشْكِلَاتِ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ يَجُوزُ اهـ.

كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَبَابُ بَنِي سَهْمٍ هُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بَابَ الْعُمْرَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي السَّعْيِ قَرِيبًا مَعَ زِيَادَةٍ تُؤَيِّدُ مَا مَرَّ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(واختم الطواف به) افتداء بفعله- صلي الله عليه وسلم- في حجة الوداع

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَاخْتِمْ الطَّوَافَ بِهِ وَبِرَكْعَتَيْنِ فِي الْمَقَامِ أَوْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ اخْتِمْ الطَّوَافَ بِالِاسْتِلَامِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَاخْتِمْهُ بِرَكْعَتَيْنِ فِي الْمَقَامِ أَوْ فِي أَيْ مَوْضِعٍ تَيَسَّرَ لَك مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيَ سُنَّةٌ لِانْعِدَامِ دَلِيلِ الْوُجُوبِ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَمَّا انْتَهَى إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَرَأَ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥] فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] ثُمَّ عَادَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّفَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ فَنَبَّهَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَقَالَ السُّدِّيَّ وَقَتَادَةُ أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَ الْمَقَامِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِرَكْعَتَيْنِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ: وَلَا تُجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عِنْدَنَا كَمَا لَا تُجْزِئُ الْمَنْذُورَةُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ اهـ قَالَ السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ قُلْت لَا يُجْبَرُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ بِدَمٍ بَلْ يُصَلِّيهِمَا فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ وَلَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى أَهْلِهِ اهـ

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيَ سُنَّةٌ إلَخْ) وَتَمَسُّكًا بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ فَقَدْ جَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ تَطَوُّعًا» فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ وَتَمَسُّكًا بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ

٢٬٤١١

قَالَ فِي الرِّوَايَةِ وَمَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ، فَإِنَّا أَجْمَعْنَا أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَاجِبَةٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ) أَيْ إلَّا أَنَّ اسْتِفَادَةَ ذَلِكَ مِنْ التَّنْبِيهِ، وَهُوَ ظَنِّيٌّ فَكَانَ الثَّابِتُ الْوُجُوبَ وَيَلْزَمُهُ حُكْمُنَا بِمُوَاظَبَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ إذْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ اهـ فَتْحٌ قَوْلُهُ فَكَانَ الثَّابِتُ الْوُجُوبَ أَيْ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.