فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَطُفْ بَيْنَهُمَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ تَبْدَأُ بِالصَّفَا وَتَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ) كَمَا صَحَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، وَقَوْلُهُ تَبْدَأُ بِالصَّفَا بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَا يُعْتَدُّ بِالْأَوَّلِ هُوَ الصَّحِيحُ لِمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ الذَّهَابَ إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ وَالْعَوْدَ مِنْهَا إلَى الصَّفَا شَوْطٌ آخَرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا صَحَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ «فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ» وَلَوْ كَانَ مِنْ الصَّفَا إلَى الصَّفَا شَوْطًا لَكَانَ آخِرَ طَوَافِهِ الصَّفَا، وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الذَّهَابَ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ وَالرُّجُوعَ مِنْهَا إلَى الصَّفَا شَوْطٌ قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ شَوْطٌ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الذَّهَابَ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ مَحْسُوبٌ مِنْ الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ

٧٬٠٠٤

فَأَمَّا الرُّجُوعُ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا هَلْ هُوَ شَوْطٌ آخَرُ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا يُعْتَبَرُ الرُّجُوعُ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا شَوْطًا آخَرَ،

٧٬٠٠٥

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ شَوْطٌ آخَرُ اهـ.

وَفَرَّقَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ بَيْنَ الطَّوَافَيْنِ بِالْفَرْقِ لُغَةً بَيْنَ طَافَ كَذَا

٧٬٠٠٦

وَكَذَا سَبْعًا الصَّادِقُ بِالتَّرَدُّدِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْغَايَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى سَبْعًا وَبَيْنَ طَافَ بِكَذَا فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى أَنْ يَشْمَلَ بِالطَّوَافِ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَإِذَا قَالَ طَافَ بِهِ سَبْعًا كَانَ بِتَكْرِيرِ تَعْمِيمِهِ بِالطَّوَافِ سَبْعًا فَمِنْ هُنَا افْتَرَقَ الْحَالُ بَيْنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حَيْثُ لَزِمَ فِي شَوْطِهِ كَوْنُهُ مِنْ الْمَبْدَإِ إلَى الْمَبْدَإِ، وَالطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَلْزِمْ ذَلِكَ اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ السَّعْيِ خَتْمًا لَهُ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَا يُعْتَدُّ بِالْأَوَّلِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْمَرْوَةِ شَرْطٌ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ قِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ،

٢٬٩٤٧

وَقِيلَ وَاجِبٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَمَشَى فِي اللُّبَابِ عَلَى الْأَوَّلِ،

٢٬٩٤٨

وَقَالَ شَارِحُهُ الْأَعْدَلُ الْمُخْتَارُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ الْوُجُوبُ فَيَصِحُّ أَدَاؤُهُ لَكِنْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ دُونَ عِقَابِ تَرْكِ الْفَرْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ هُنَاكَ

٢٬٩٤٩

(تَنْبِيهٌ) عَدَّ فِي اللُّبَابِ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ مِنْ شَرَائِطِ السَّعْيِ كَوْنَهُ بَعْدَ طَوَافٍ كَائِنٍ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا عَنْهُمَا وَقْتَ الطَّوَافِ، لَمْ يَجُزْ سَعْيُهُ رَأْسًا وَاسْتَشْكَلَهُ شَارِحُهُ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ الطَّوَافِ فَكَيْفَ تَكُونُ شَرْطًا فِيهِ بَلْ الشَّرْطُ وُقُوعُهُ عَقِيبَ طَوَافٍ صَحِيحٍ لَا بَعْدَ طَوَافٍ كَامِلٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبَاتِهِ وَتَمَامِهِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْمُحَقِّقُ إلَخْ) وَفِي الْعِنَايَةِ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ حَتَّى كَانَ مَبْدَأُ الطَّوَافِ هُوَ الْمُنْتَهَى دُونَ السَّعْيِ أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّوَافَ دَوَرَانٌ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِحَرَكَةٍ دَوْرِيَّةٍ فَيَكُونُ الْمَبْدَأُ وَالْمُنْتَهَى وَاحِدًا بِالضَّرُورَةِ،

٢٬٩٥٠

وَأَمَّا السَّعْيُ فَهُوَ قَطْعُ مَسَافَةٍ بِحَرَكَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ.

(قَوْلُهُ وَلِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ رَوَى الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ جَاءَ حَتَّى إذَا حَاذَى الرُّكْنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّائِفِينَ أَحَدٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ

٢٬٩٥١

وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي حَذْوَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ سُتْرَةٌ»

٢٬٩٥٢

وَعَنْهُ «أَنَّهُ رَآهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ» إلَخْ، وَبَابُ بَنِي سَهْمٍ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ بَابُ الْعُمْرَةِ لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ حَذْوَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ. اهـ.

وَنَازَعَهُ الْقَارِي فِي شَرْحِ اللُّبَابِ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ السَّعْيِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ إلَى طَوَافٍ،

٢٬٩٥٣

وَقَالَ الشَّيْخُ حَنِيفُ الدِّينِ الْمُرْشِدِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِ السُّرُوجِيِّ فِي مَنْسَكِهِ لَيْسَ لِلسَّعْيِ صَلَاةٌ أَقُولُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْخَاطِرُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَمَحْمُولٌ عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لَا أَنَّهَا لِلسَّعْيِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا أَحَبَّ حَالَ دُخُولِهِ إلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَهُ مِنْ التَّحِيَّةِ فَحَيَّاهُ بِهَا وَحَيْثُ كَانَ دُخُولُهُ عَقِيبَ السَّعْيِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ اشْتَبَهَ الْحَالُ عَلَى مَنْ رَآهُ اهـ.

كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ أَقُولُ: لَكِنْ ذَكَرَ الْقَارِي فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَحِيَّةَ هَذَا الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ بِخُصُوصِهِ هُوَ الطَّوَافُ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ مَانِعٌ فَحِينَئِذٍ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ اهـ.

وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا فَهِمَهُ الرَّاوِي مِنْ أَنَّ صَلَاتَهُ لِلسَّعْيِ فَمَا الدَّاعِي إلَى الْعُدُولِ عَنْهُ مَعَ مَا عَلِمْته تَأَمَّلْ.

(مُهِمَّةٌ) ذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُرْشِدِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ أَنَّ مَسَافَةَ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا فَعَلَيْهِ فَعِدَّةُ السَّعْيِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا اهـ.

٢٬٩٥٤

وَفِي الشُّمُنِّيِّ سَبْعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا،

٢٬٩٥٥

وَأَمَّا عَرْضُ الْمَسْعَى فَحَكَى الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ نَقْلًا عَنْ تَارِيخِ الْفَاكِهِيِّ أَنَّهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ وَهَاهُنَا إشْكَالٌ عَظِيمٌ مَا رَأَيْت أَحَدًا تَعَرَّضَ لَهُ وَهُوَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ وَعَلَى مَا ذَكَرَ الثِّقَاتُ أُدْخِلَ ذَلِكَ الْمَسْعَى فِي الْحَرَمِ الشَّرِيفِ وَحُوِّلَ ذَلِكَ الْمَسْعَى إلَى دَارِ ابْنِ عَبَّادٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمَكَانُ الَّذِي يُسْعَى فِيهِ الْآنَ لَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مِنْ عَرْضِ الْمَسْعَى الَّذِي سَعَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ غَيْرُهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ السَّعْيُ فِيهِ وَقَدْ حُوِّلَ عَنْ مَحِلِّهِ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّ الْمَسْعَى كَانَ عَرِيضًا وَبُنِيَتْ تِلْكَ الدُّورُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَرْضِ الْمَسْعَى الْقَدِيمِ فَهَدَمَهَا الْمَهْدِيُّ، وَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَرَكَ الْبَعْضَ، وَلَمْ يُحَوَّلْ تَحْوِيلًا كُلِّيًّا وَإِلَّا لَأَنْكَرَهُ عُلَمَاءُ الدِّينِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ اهـ. مُلَخَّصًا. مِنْ الْمَدَنِيِّ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وطف بينهما) أي: الصفا والمروة (سبعة أشواط) هذا أعني السعي بعد طواف القدوم إنما هو رخصة لاشتغاله يوم النحر بطواف الفرض والذبح ورمي الجمار وإلا فالأفضل تأخيره إلى ما بعد طواف الفرض لأنه واجب فجعله تابعا أولى كذا في (الفتح) وغيرها (ابتداء) الشوط الأول مش هذه السبعة (بالصفا) بقوله- صلي الله عليه وسلم-: (ابدؤوا بما بدأ الله به) أخرجه النسائي وغيره حتى لو بدأ بالمروة لم يعتبر ذلك الشوط إلى الصفا لأن شروط الواجب بمثل ما ثبتت أو أقصى حالاته وهو مما يثبت بالآحاد فكذا شرطه (ويختم بالمروة)

٣٬٠٢٧

قال في (الذخيرة) : لا خلاف بين أصحابنا أن الذهاب من الصفا إلى المروة شوط

٣٬٠٢٨

وأما الرجوع منها إليه هل هو شوط آخر أشار محمد في (الأصل) إلى أنه شوط آخر/ وكان الطحاوي لا يعتبره شوطًا آخر

٣٬٠٢٩

والأصح أنه شوط آخر انتهى. وهو ظاهر المذهب وقوله: لا يعتبره شوطًا آخر يحتمل بل شوطًا لتحصيل الثاني، أو لأنه عنده من الصفا إلى الصفا فهو بعضه قياسًا على الطواف وبه صرح الشارح تبعًا للإسبيجابي وغيره فدعوى بعض المتأخرين تعيين الاحتمال الأول لا دليل عليه، وقد أبطلوا قول الطحاوي بقول جابر: فلما كالا آخر طوافه على المروة قال: لو استقبلت من أمري ثم أقم بمكة حرامًا لأنك محرم بالحج، فطف بالبيت كلما بدا لك، الحديث وبأنه يلزم على قوله أن تكون الأشواط أربعة عشر وقد اتفقت روايات نسكه عليه السلام بأنه إنما طاف سبعًا، وأجيب عن الأول بأنه على الاحتمال الأول لا شك أن المروة ورجوعه عنها إلى حال سبيله وعلى الثاني يصح أن يقال عند رجوعه من المروة وهذا آخر طوافه بالمروة وإن احتاج إلى رجوعه إلى الصفا ليتمم الشوط، وعن الثاني بأنه إنما يتم بناء على أن يقول: هذا اعتباركم لا اعتبار الشرع وأقل الأمور إذا لم يثبت عن الشارع تنصيص في مسماه أن يثبت احتمال أنه كما قلتم وكما قلته، وقد رأينا إطلاق الشوط في الطواف على ما مر من المبدأ إلى المبدأ شرعا فوجب أن يحتمل عليه إطلاقه في السعي كذا في (الفتح) ، وأنت خبير بأنه على قوله تكون الأشواط أربعة، فقط والظاهر أن الاحتمال الأول أقوى إذ الثاني يتوقف على ثبوت أنه عليه الصلاة والسلام عاد عند اختتامه باروه إلى الصف ولم ينقل، وأحسن ما يستدل به لقول العامة أن مسمى الشوط لغة يصدق على كل من الذهاب من الصفا إلى المروة والرجوع منها إلى الصفا لأنه في الأصل مسافة يعدوها الفرس ونحوه جمرة واحدة فسبعة أشواط قطع مسافة مقدرة سبع مرات فإذا قال: بين كذا

٣٬٠٣٠

وكذا طبعا صدق بالتردد من كل جانب من الغايتين إلى الأخرى سبعة

٣٬٠٣١

بخلاف طاف بكذا فإن حقيقته متوقفة على أن يشتمل بالطواف ذلك الشيء فإذا قال: طاف به سبعا كان بتكرير تعميمه بالطواف سبعًا فمن هنا افترق الحال بين الطواف بالبيت والسعي والله الموفق.

تتميم: يندب له إذا فرغ من السعي أن يدخل المسجد فيصلي ركعتين لأنه- صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك رواه أحمد ولأن ختم السعي كختم الطواف

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَطُفْ بَيْنَهُمَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «طَافَ بَيْنَهُمَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (تَبْدَأُ بِالصَّفَا وَتَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ) لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٥٨] أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ» الْحَدِيثَ وَرَوَى النَّسَائِيّ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» عَلَى الْأَمْرِ وَلَوْ بَدَأَ مِنْ الْمَرْوَةِ لَا يُعْتَدُّ بِالْأُولَى لِمُخَالِفَتِهِ الْأَمْرَ ثُمَّ الذَّهَابُ إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ وَالْعَوْدُ مِنْهَا إلَى الصَّفَا شَوْطٌ آخَرُ هَكَذَا يَفْعَلُ إلَى سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الذَّهَابُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ وَالرُّجُوعُ مِنْهَا إلَى الصَّفَا شَوْطٌ قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ شَوْطٌ فَكَذَا مِنْ الصَّفَا إلَى الصَّفَا شَوْطٌ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلُ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ «فَلَمَّا كَانَ آخِرَ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت» الْحَدِيثَ جَعَلَ آخِرَ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَكَانَ آخِرَهُ عَلَى الصَّفَا وَلَوَقَعَ الْخَتْمُ عَلَيْهِ؛

وَلِأَنَّ رُوَاةَ نُسُكِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «طَافَ بَيْنَهُمَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ» وَبِمَا قَالُوهُ يَصِيرُ أَرْبَعَةَ عَشْرَ شَوْطًا؛ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَوْدُهُ إلَى الصَّفَا شَوْطًا كَانَ نَقْضًا لِفِعْلِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ أَنَّ الشَّوْطَ فِي الطَّوَافِ لَا يَتِمُّ مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى الْحَجَرِ وَفِي السَّعْيِ يَتِمُّ بِالْمَرْوَةِ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ تَكْرَارًا مَحْضًا ثُمَّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: هُوَ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ لِمَا رُوِيَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ أَنَّهَا قَالَتْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ وَرَاءَهُمْ يَسْعَى حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ يَدُورُ بِهِ إزَارُهُ، وَهُوَ يَقُولُ اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} فَرَفَعَ الْجُنَاحَ وَالتَّخْيِيرُ يَنْفِي الْفَرِيضَةَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا}.

وَقَوْلُهُ {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} كَقَوْلِهِ {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوفَ بِهِمَا، وَهُوَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا لَا يَنْزِلُ عَنْ الْخَبَرِ الْمَسْمُوعِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةِ يَا ابْنَ أُخْتِي «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ فَكَانَتْ سُنَّةً، وَإِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٥٨] » الْآيَةَ فَقَدْ نَصَّتْ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَكْتُوبًا أَنْ يَكُونَ رُكْنًا أَوْ فَرْضًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} الْآيَةَ وَالرُّكْنِيَّةُ لَا تَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ

٢٬١٥٤

بِخِلَافِ الْوُجُوبِ ثُمَّ قِيلَ، إنَّ سَبَبَ شَرْعِيَّةِ السَّعْيِ بَيْنَهُمَا أَنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا تَرَكَ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ هُنَاكَ عَطِشَ فَصَعِدَتْ الصَّفَا تَنْظُرُ هَلْ بِالْمَوْضِعِ مَاءٌ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَنَزَلَتْ فَسَعَتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى خَرَجَتْ مِنْهُ إلَى جِهَةِ الْمَرْوَةِ؛ لِأَنَّهَا تَوَارَتْ بِالْوَادِي عَنْ وَلَدِهَا فَسَعَتْ شَفَقَةً عَلَيْهِ فَجُعِلَ ذَلِكَ نُسُكًا إظْهَارًا لِشَرَفِهَا وَتَفْخِيمًا لِأَمْرِهَا وَعَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ.

٢٬١٥٥

وَقِيلَ، إنَّمَا سَعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إظْهَارًا لِلْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ لِلْمُشْرِكَيْنِ النَّاظِرِينَ إلَيْهِ فِي الْوَادِي.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ تَبْدَأْ بِالصَّفَا وَتَخْتِمْ بِالْمَرْوَةِ)

٢٬٤٢٢

قَالَ فِي الْغَايَةِ، وَإِنْ سَعَى رَاكِبًا لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَيْهِ دَمٌ كَمَا فِي الطَّوَافِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَرَوَى النَّسَائِيّ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» إلَخْ) وَرُوِيَ نَبْدَأُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَا يَعْتَدُّ بِالْأُولَى) وَفِي مَنَاسِكِ الْكَرْمَانِيِّ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ وَأَتَى الصَّفَا جَازَ وَيَعْتَدُّ بِهِ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِتَرْكِ السُّنَّةِ فَيُسْتَحَبُّ إعَادَةُ ذَلِكَ الشَّوْطِ قَالَ السُّرُوجِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْغَايَةِ وَلَا أَصْلَ لِمَا ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَقَالَ الرَّازِيّ: فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ الشَّوْطَ،

٢٬٤٢٣

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ تَرْكِ التَّرْتِيبِ فِي أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ اهـ فَقَوْلُ السُّرُوجِيِّ لَا أَصْلَ لِمَا قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَكَانَ آخِرَهُ عَلَى الصَّفَا) أَيْ وَهَذَا لَا يَنْتَهِضُ لِإِبْطَالِ مَذْهَبِ الطَّحَاوِيِّ؛ لِأَنَّهُ

٢٬٤٢٤

قَالَ فِي آخِرِ طَوَافِهِ بِالْمَرْوَةِ فَهُوَ آخِرُ الشَّوْطِ السَّابِعِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ آخِرُ وُقُوفِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ، فَإِنَّهُ، إنَّمَا يَخْتِمُ بِالصَّفَا عِنْدَهُ فَكَانَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ فِي آخِرِ وُقُوفِهِ بِالْمَرْوَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِنْتُ أَبِي تُجْزَأَةَ) الَّذِي شَاهَدْتُهُ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِخَطِّهِ شَجَرَةً، وَهُوَ تَحْرِيفٌ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْإِصَابَةِ وَمِنْ خَطِّ تِلْمِيذِهِ الْحَافِظِ السَّخَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَقَلْت مَا نَصُّهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي تُجْزَأَةَ الْعَبْدَرِيَّةُ ثُمَّ الشَّيْبِيَّةِ رَوَى حَدِيثَهَا الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمِّلِ وَابْنِ سَعْدٍ عَنْهُ مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَجَزٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ كُلِّهِمْ عَنْ ابْنِ الْمُؤَمِّلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ «عَنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي تُجْزَأَةَ قَالَتْ دَخَلْت دَارَ أَبِي حُسَيْنٍ فِي نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَنَّ ثَوْبَهُ لَيَدُورُ بِهِ، وَهُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ اسْمُهَا حَبِيبَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ

٢٬٤٢٥

وَقِيلَ بِالتَّصْغِيرِ وَقَالَ غَيْرُهُ تُجْزَأَةُ ضَبَطَهَا الدَّارَقُطْنِيّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ اهـ

(قَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ إلَخْ) وَالْكِتَابَةُ تَدُلُّ عَلَى الرُّكْنِيَّةِ

٢٬٤٢٦

وَكَذَا الْأَمْرُ اهـ كَاكِيٌّ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّعْيِ الْمَكْتُوبِ الْجَرْيُ الْكَائِنُ فِي بَطْنِ الْوَادِي إذَا رَاجَعْته لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّعْيِ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا اتَّفَقَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ لَهُمْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْجَرْيِ الْمَسْنُونِ لَمَّا وَصَلَ إلَى مَحَلِّهِ شَرْعًا أَعْنِي بَطْنَ الْوَادِي وَلَا يُسَنُّ جَرْيٌ شَدِيدٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ

٢٬٤٢٧

بِخِلَافِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ، إنَّمَا هُوَ مَشْيٌ فِيهِ شِدَّةٌ وَتَصَلُّبٌ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَرَفَعَ الْجُنَاحَ وَالتَّخْيِيرَ) أَيْ الْمُسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ تَطَوَّعَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ، إنَّمَا سَعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ إلَخْ) وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَغَلُ بِطَلَبِ الْمَعْنَى فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ مِنْ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ بَلْ هِيَ أُمُورٌ تَوْقِيفِيَّةٌ يُحَالُ الْعِلْمُ بِالْحَالِ فِيهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ أَقِمْ بِمَكَّةَ حَرَامًا) أَيْ مُحْرِمًا وَالْحَرَامُ وَالْمُحْرِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ اهـ كَاكِيٌّ قَوْلُهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ) أَيْ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إلَّا بِخَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا. اهـ. فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.