ثمّ اخطب قبل يوم التّروية بيومٍ وعلّم فيها المناسك
الشروح عليها
(قَوْلُهُ ثُمَّ اُخْطُبْ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ وَعَلِّمْ فِيهَا الْمَنَاسِكَ) يَعْنِي فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ الْحِجَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً وَاحِدَةً لَا جُلُوسَ فِيهَا، وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ هُوَ يَوْمُ الثَّامِنُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ إبِلَهُمْ فِيهِ لِأَجْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ،
وَقِيلَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَأَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَذْبَحَ وَلَدَهُ بِأَمْرِ رَبِّهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَوَى فِي النَّهَارِ كُلِّهِ أَيْ تَفَكَّرَ أَنَّ مَا رَآهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَيَأْتَمِرُهُ أَوَّلًا فَلَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُغْرِبِ تَعَيُّنُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْأَصْلُ الْهَمْزَةُ وَأَخْذُهَا مِنْ الرُّؤْيَةِ خَطَأٌ وَمِنْ الرِّيِّ مَنْظُورٌ فِيهِ، وَأَرَادَ بِالْمَنَاسِكِ الْخُرُوجَ إلَى مِنًى وَإِلَى عَرَفَةَ وَالصَّلَاةَ فِيهَا وَالْوُقُوفَ وَالْإِفَاضَةَ، وَهَذِهِ أَوَّلُ الْخُطَبِ الثَّلَاثِ الَّتِي فِي الْحَجِّ، وَيَبْدَأُ فِي الْكُلِّ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ بِالتَّحْمِيدِ كَابْتِدَائِهِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ، وَيَبْدَأُ بِالتَّحْمِيدِ فِي ثَلَاثِ خُطَبٍ وَهِيَ خُطْبَةُ الْجَمْعِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالنِّكَاحِ كَذَا فِي الْمُبْتَغَى.
(قَوْلُهُ وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ هُوَ يَوْمُ الثَّامِنِ) وَالْيَوْمُ التَّاسِعُ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ يَوْمُ الْقَرِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقَرُّونَ فِيهِ بِمِنًى وَالثَّانِي عَشَرَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثَ عَشَرَ النَّفْرُ الثَّانِي كَذَا فِي مَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَفَكَّرَ أَنَّ مَا رَآهُ إلَخْ)
قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ السُّرُوجِيِّ وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ.
(ثم اخطب قبل يوم التروية بيوم) وهو اليوم السابع صن ي الحجة ويوم التروية وهو الثامن سمي بذل ك
إما لأن الناس كانوا يروون إبلهم فيه استعدادًا للوقوف
وإما لأن رؤيا الخليل عليه السلام كانت في ليلته وتروى فيه من الوادي أن ما رآه من الله أو لا، لأن الإمام يروي للناس مناسكهم فيه
وإما لأن الناس يرون ظهورهم فيه إلى منى قال العسقلاني في (شرح البخاري) : وما عدا الأول شاذ وعبارته في (المغرب) تعطي تعيين الثاني حيث قال: وأصلها الهمز وأخذها من الرواية خطا وصن لوبي منظور فيه (وعلم فيها المناسك) الذي يحتاجون إليها من الإحرام لم بالحج والخروج إلى منى، وهذه أول الخطب والثانية بعرفات والثالثة بمنى وكلها واحدة بعد الزوال والصلاة يبدأ فيها بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالتحميد إلا الثانية فإنها اثنتان وقبل الصلاة
قال في (السراج) : ولو خطب قبل الزوال جاز وكره،
وقال زفر: يخطبها متوالية أولها السابع وما قلناه هو المروي عنه عليه السلام.
(ثُمَّ اُخْطُبْ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ وَعَلِّمْ فِيهَا الْمَنَاسِكَ) ، وَهُوَ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَخْطُبُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى تَعْلِيمِ أَفْعَالِ الْحَجِّ فَيُعَلِّمُ فِيهِ الْخُرُوجَ إلَى مِنًى وَإِلَى عَرَفَاتٍ وَالصَّلَاةَ وَالْوُقُوفَ فِيهَا وَالْإِفَاضَةَ مِنْهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْحَجِّ ثَلَاثُ خُطَبٍ أَوَّلُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَالثَّانِيَةُ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالثَّالِثَةُ بِمِنًى فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشْرَ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ خُطْبَتَيْنِ بِيَوْمٍ كُلُّهَا خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَجْلِسُ فِي وَسَطِهَا إلَّا خُطْبَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ فَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا وَكُلُّهَا تُخْطَبُ بَعْدَ الزَّوَالِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِنَّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَقَالَ زُفَرُ يَخْطُبُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوَّلُهَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ؛
لِأَنَّهَا يَوْمُ الْمَوْسِمِ وَمَجْمَعُ الْحُجَّاجِ وَلَنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «خَطَبَ يَوْمَ السَّابِعِ»
وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ وَقَرَأَ عَلِيٌّ سُورَةَ بَرَاءَةَ عَلَيْهِمْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخُطْبَةِ التَّعْلِيمُ فَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمُ النَّحْرِ يَوْمَا اشْتِغَالٍ فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا أَنْفَعَ وَفِي الْقُلُوبِ أَنْجَعَ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ خُطْبَةٍ مِنْ الْآخَرِينَ فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَعَلِمَ فِيهَا) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَلَيْسَ بِإِضْمَارٍ قَبْلَ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ اُخْطُبْ يَدُلُّ عَلَيْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُعَلِّمُ فِيهِ) أَيْ كَيْفِيَّةَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَكَيْفِيَّةَ الرَّمَلِ. اهـ. كَافِي
(قَوْلُهُ فَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا) أَيْ جِلْسَةً خَفِيفَةً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْتَدِئُ الْخُطْبَةَ إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَخْطُبُ الْإِمَامُ قَبْلَ الْأَذَانِ فَإِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ
(قَوْلُهُ وَفِي الْقُلُوبِ أَنْجَعَ) أَيْ أَبْلَغَ. اهـ. فَتْحٌ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يَتَخَوَّلُ فِي الْمَوْعِظَةِ». اهـ. كَافِي
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ خُطْبَةٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ فِي مَوْضِعِهَا) قُلْت
أَمَّا الْخُطْبَةُ الثَّالِثَةُ فَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمَتْنِ وَلَمْ يَفِ الشَّارِحُ بِمَا وَعَدَهُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ مِنْ الْآخَرَيْنِ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ أَيْ مِنْ الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.