فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ ثُمَّ رُحْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى) وَهِيَ قَرْيَةٌ فِيهَا ثَلَاثُ سِكَكٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ وَهِيَ مِنْ الْحَرَمِ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ وَالصَّرْفُ وَقَدْ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْ الْيَوْمِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَحَبِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَيْهَا بَعْدَمَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ لِمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَابْنِ عُمَرَ مَعَ اتِّفَاقِ الرُّوَاةِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى فَالْبَيْتُوتَةُ بِهَا سُنَّةٌ وَالْإِقَامَةُ بِهَا مَنْدُوبَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

٧٬٠١٢

وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ لِتَرْكِ السُّنَّةِ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَا فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ،

٧٬٠١٣

وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَخْرُجُ مَا لَمْ يُصَلِّهَا كَمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مِصْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْرُكَ التَّلْبِيَةَ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا حَالَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَخَارِجَهُ إلَى حَالِ كَوْنِهِ فِي الطَّوَافِ، وَيُلَبِّي عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى مِنًى وَيَدْعُوَا بِمَا شَاءَ،

٧٬٠١٤

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلَ بِالْقُرْبِ مِنْ مَسْجِدِ الْخَيْفِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ثم رب يوم التروية إلى منى) قوية في الحرم على فوسعت من مكة الغالب فيها التكسير والصرف وقد تكتب بالألف كذا في (المغرب) ولم يبين خصوص وقت الخروج إيماء إلى جوازه في أي وقت شاء، واختلف في المستحب انه

٣٬٠٤٥

والأصح أنه بعد طلوع الشمس فيبيت بها عملاً بالسنة ولو تركه جاز وأساء، وينبغي له أن لا يترك التلبية في الأحوال كلها وفي المسجد إلا حال طوافه، ويلبي عند الخروج إلى منى، ثم إلى عرفات بعد صلاة الفجر يوم عرفة، ثم اخطب تم صلّ بعد الزوال الظهر والعصر بأذان ويدعو بما شاء

٣٬٠٤٦

ويندب أن ينزل بالقرب من مسجد الخير،

تبيين الحقائقالزيلعي

(ثُمَّ رُحْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَوَجَّهَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ رَاحَ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ إلَى مِنًى مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ لَمْ يُقَيِّدَاهُ بِوَقْتٍ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْمُفِيدِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَجَّهَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَ الْمَرْغِينَانِيُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى مِنًى بَعْدَمَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا رَوَيْنَا وَاتَّفَقَتْ الرُّوَاةُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -» صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ وَصَلَّى بِهَا الْفَجْرَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ تَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ وَمَرَّ بِمِنًى أَجْزَأَهُ؛

لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمِنًى فِي هَذَا الْيَوْمِ إقَامَةُ نُسُكٍ. وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ بِتَرْكِهِ الِاقْتِدَاءَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ الْجُمُعَةَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لَا يَخْرُجُ مَا لَمْ يُصَلِّهَا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَخْرُجُ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ مَا لَمْ يُصَلِّهَا وَسُمِّيَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ إبِلَهُمْ فِيهِ لِأَجْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ

٢٬١٥٩

وَقِيلَ؛ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَأَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يَذْبَحُ وَلَدَهُ بِأَمْرِ رَبِّهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَوَّى فِي النَّهَارِ كُلِّهِ أَيْ تَفَكَّرَ أَنَّ مَا رَآهُ مِنْ اللَّهِ فَيَأْتَمِرُهُ أَوَّلًا مِنْ الرُّؤَى، وَهُوَ مَهْمُوزٌ ذَكَرَهُ فِي طِلْبَةِ الطَّلَبَةِ

٢٬١٦٠

وَقِيلَ مِنْ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَرْوِي لِلنَّاسِ مَنَاسِكَهُمْ، وَهُوَ يُوَافِقُ قَوْلَ زُفَرَ إذْ كَانَتْ الْخُطْبَةُ عِنْدَهُ فِيهِ

٢٬١٦١

وَكَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ لَا يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا فِي مَكَّةَ وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ وَيُلَبِّي عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ وَيُهَلِّلُ وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إيَّاكَ أَرْجُو وَلَك أَدْعُو وَإِلَيْك أَرْغَبُ اللَّهُمَّ بَلِّغْنِي صَالِحَ عَمَلِي وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فَإِذَا دَخَلَ مِنًى قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنًى وَهَذَا مِمَّا دَلَلْتنَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَمُنَّ عَلَيْنَا بِجَوَامِع الْخَيْرَاتِ وَبِمَا مَنَنْت عَلَى إبْرَاهِيمَ خَلِيلِك وَمُحَمَّدٍ حَبِيبِك وَبِمَا مَنَنْت عَلَى أَوْلِيَائِك وَأَهْلِ طَاعَتِك فَإِنِّي عَبْدُك وَنَاصِيَتِي بِيَدِك جِئْت طَالِبًا مَرْضَاتَك

٢٬١٦٢

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ إلَى مِنًى مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ)

٢٬٤٣٢

قَالَ فِي الْوَافِي ثُمَّ أَتَى مِنًى بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَوَّى فِي النَّهَارِ)

٢٬٤٣٣

قَالَ فِي الْمُغْرِبِ رَوَّأْت فِي الْأَمْرِ تَرْوِئَةً فَكَّرْت فِيهِ وَنَظَرْت وَمِنْهُ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ وَأَخْذُهَا مِنْ الرَّوِيَّةِ خَطَأٌ وَمِنْ الرَّيِّ مَنْظُورٌ فِيهِ أَيْ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ وَيُقَالُ رَوَيْت فِي الْأَمْرِ أَيْ نَظَرْت فِيهِ وَفَكَّرْت قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ وَيُقَالُ رَجُلٌ لَهُ رُوَاءٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْمَدِّ أَيْ مَنْظَرٌ اهـ قَوْلُهُ أَيْ تَفَكَّرَ أَنَّ مَا رَآهُ مِنْ اللَّهِ) أَيْ أَمْ مِنْ الشَّيْطَانِ فَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَمَّا رَأَى اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ عَرَفَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَمَّا رَأَى اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ هَمَّ بِنَحْرِهِ فَسُمِّيَ يَوْمَ النَّحْرِ كَذَلِكَ فِي الْكَشَّافِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ ذَكَرَهُ فِي طِلْبَةِ الطَّلَبَةِ) قَالَ السُّرُوجِيُّ: وَفِيهِ بُعْدٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ اهـ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ مِنْ الرِّوَايَةِ إلَخْ)

٢٬٤٣٤

قَالَ فِي الْغَايَةِ: وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ، وَهُوَ أَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُرِي إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيهِ مَنَاسِكَهُ ذَكَرَهُمَا الْكَرْمَانِيُّ وَهُمَا بَعِيدَانِ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.