وهو واجبٌ
الشروح عليها
(وهو) أي: الصادر (واجب) لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه مسلم وغيره
وفي رواية إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه، ولم يقيده بالمحرم بالحج ولا بمن أدركه ليفيد أن المعتمر إلا على أهل مكة، ثم اشرب من زمزم والتزم الملتزم، وتشبث باقة ستار والتصق بالجدار.
ليس عليه طواف صدر وكذا من فاته الحج لاستحقاق العود إليه لأن الكلام فيه.
(وَهُوَ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى مَكَّةَ) وَقَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ سُنَّةٌ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا سَقَطَ عَنْ الْمَكِّيِّ وَعَنْ الْحَائِضِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَنْفِرْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا
وَفِي رِوَايَةٍ «أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَهْلُ مَكَّةَ لَا يَصْدُرُونَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ التَّوْدِيعَ مِنْ شَأْنِ الْمُفَارِقِ وَيَلْحَقُ بِهِمْ أَهْلُ مَا دُونَ الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَمَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ
بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا حَلَّ النَّفْرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ لَزِمَهُ التَّوْدِيعُ كَنِيَّةِ الشُّرُوعِ فِيهِ فَلَا يَسْقُطُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَائِضُ مُسْتَثْنَاةٌ بِالنَّصِّ وَالنُّفَسَاءُ بِمَنْزِلَتِهَا فَيَتَنَاوَلُهَا النَّصُّ دَلَالَةً وَلَيْسَ لِلْعُمْرَةِ طَوَافُ الصَّدْرِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا طَوَافُ الْقُدُومِ فَكَذَا طَوَافُ الصَّدْرِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عَقِيبَ طَوَافِ الصَّدْرِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَلَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ) لَهُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَهُوَ قَوْلُنَا وَأَحْمَدُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا سَقَطَ عَنْ الْحَائِضِ) قُلْت يَبْطُلُ قَوْلُهُ بِالْمَبِيتِ لَيَالِيَ مِنًى فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الدَّمَ عَلَى تَارِكِهِ وَقَدْ سَقَطَ عَنْ الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ يَبْطُلُ قَوْلُهُ أَيْ قَوْلُ مَالِكٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ هُنَا خِلَافًا وَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ قُبَيْلَ بَابِ الْجِنَايَاتِ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْعُمْرَةِ طَوَافُ الصَّدْرِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ رُكْنُ الْعُمْرَةِ فَكَيْفَ يَصِيرُ مِثْلُ رُكْنِهِ تَبَعًا لَهُ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ،
وَكَذَا فَائِتُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ مُسْتَحِقٌّ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ صَارَ كَالْمُعْتَمِرِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ طَوَافُ الصَّدْرِ. اهـ. كَاكِيٌّ. قَوْلُهُ: إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ طَعَامٌ يُشْبِعُ. اهـ. فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.