فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ الزَّوَالِ إلَى فَجْرِ النَّحْرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ،

٧٬١١٣

وَقَالَ مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ فَكَانَ فِعْلُهُ بَيَانًا لِأَوَّلِ وَقْتِهِ، وَقَوْلُهُ بَيَانًا لِآخِرِهِ وَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ السَّاعَةُ الْعُرْفِيَّةُ وَهُوَ الْيَسِيرُ مِنْ الزَّمَانِ وَهُوَ الْمُحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ لَا السَّاعَةَ عِنْدَ الْمُنَجِّمِينَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَيْضِ وَالْمُرَادُ بِتَمَامِ الْحَجِّ بِالْوُقُوفِ فِي الْحَدِيثِ وَعِبَارَتُهُمْ الْأَمْنُ مِنْ الْبُطْلَانِ لَا حَقِيقَتَهُ إذْ بَقِيَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَهُوَ الطَّوَافُ، وَأَفَادَ أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْوُقُوفِ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ النِّيَّةِ حَتَّى لَوْ طَافَ هَارِبًا مِنْ عَدُوٍّ،

٧٬١١٤

وَلَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ وَلِهَذَا يُتَنَفَّلُ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ أَصْلِ النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى تَعْيِينِهِ حَتَّى إنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ وَنَوَى بِهِ النَّذْرَ يُجْزِيهِ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَا عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ،

٧٬١١٥

وَأَمَّا الْوُقُوفُ فَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ، وَلِهَذَا لَا يُتَنَفَّلُ بِهِ فَوُجُودُ النِّيَّةِ فِي أَصْلِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِهِ فِي الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّ الْوُقُوفَ أَعْظَمُ الرُّكْنَيْنِ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الْأَمْنِ عَلَى الْبُطْلَانِ عِنْدَ فِعْلِهِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِتَمَامِ الْحَجِّ) الْمُرَادُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بِتَمَامِ الْحَجِّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَقَوْلُهُ بِالْوُقُوفِ مُتَعَلِّقٌ بِتَمَامٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ حَالٌ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ وَعِبَارَتِهِمْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ الْأَمْنُ بِالرَّفْعِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ

(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّوَافَ إلَخْ)

٣٬٠٨٤

قَالَ فِي النَّهْرِ يَرِدُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا النِّيَّةُ، وَهَذَا لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي عَنْهُ جَوَابٌ اهـ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً لِمَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ بِهَا لَا يَصِحُّ مُعَلَّلًا بِأَنَّهَا فُرِضَتْ تَبَعًا لِلصَّلَاةِ لَا لِعَيْنِهَا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ الزَّوَالِ إلَى فَجْرِ النَّحْرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ» وَهَذَا بَيَانُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَالَ «مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ» وَهَذَا بَيَانُ آخِرَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِعَرَفَةَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُصُولُ فَقَطْ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُشْكِلُ بِالطَّوَافِ، فَإِنَّهُ لَوْ طَافَ هَارِبًا مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ طَالِبًا غَرِيمًا لَهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الطَّوَافِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَتَّى أَجَزْتُمُوهُ مَعَ الْجَهْلِ؛

لِكَوْنِهِ عَرَفَةَ وَمَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الطَّوَافِ قُلْنَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوُقُوفَ رُكْنُ الْعِبَادَةِ وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِنَفْسِهِ؛ وَلِهَذَا لَا يُتَنَفَّلُ بِهِ فَوُجُودُ النِّيَّةِ فِي أَصْلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي رُكْنِهِ كَمَا فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ وَلِهَذَا يُنْتَفَلُ بِهِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ أَصْلُ النِّيَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْجِهَةِ كَمَا قُلْنَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ أَوْ نَقُولُ، إنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ تَضَمَّنَتْ جَمِيعَ مَا يُفْعَلُ فِي الْإِحْرَامِ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَالْوُقُوفُ يُؤْتَى بِهِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَالطَّوَافُ يَقَعُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَيَقَعُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَصْلُ النِّيَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْجِهَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الِاكْتِفَاءُ بِوُقُوفِ النَّهَارِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُقُوفِ فِي جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ لِمَا رَوَيْنَا وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْحَجُّ عَرَفَةَ فَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» رَوَاهُ بِمَعْنَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛

لِأَنَّهُ يُؤَدِّي بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْمَشْيُ،

٢٬٥٠١

وَإِنْ أَسْرَعَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ وُقُوفٍ عَلَى مَا قُرِّرَ فِي فَنِّهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ

٢٬٥٠٢

وَكَذَا مَنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ يُجْزِئُهُ

٢٬٥٠٣

وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ اهـ

(قَوْلُهُ وَمَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الْوُقُوفِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ الطَّوَافِ وَالصَّوَابُ الْوُقُوفِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْجِهَةِ) أَيْ حَتَّى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ طَوَافًا وَاجِبًا عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ أَجْزَأَهُ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَمَّا وَجَبَ بِالنَّذْرِ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْجِهَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ) وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَا الْعُمْرَةِ وَالْأَوَّلُ يَعُمُّهُمَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُقُوفِ فِي جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ) وَرُكْنُ الْوُقُوفِ وُقُوفُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ عِنْدَهُ. اهـ. غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.