فإن بعث بها ثمّ توجّه إليها لا يصير محرمًا حتّى يلحقها
الشروح عليها
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَعَثَ بِهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ إلَيْهَا لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَهَا إلَّا فِي بَدَنَةِ الْمُتْعَةِ) لِفَقْدِ أَحَدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ السَّوْقُ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِذَا أَدْرَكَهَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهُ بِفِعْلِ مَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهَا إلَّا فِي هَدْيٍ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ وَضْعًا، وَهُوَ هَدْيُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْإِدْرَاكِ، وَالْمُتْعَةُ تَشْمَلُ التَّمَتُّعَ الْعُرْفِيَّ وَالْقِرَانَ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ التَّمَتُّعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} إلَى آخِرِهِ فَهُوَ دَلِيلُهُمَا فَلِذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُتْعَةِ،
وَلَمَّا كَانَ التَّمَتُّعُ لَا يَكُونُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يُقَيِّدْ الْبَعْثَ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ فَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْيِيدِ النِّهَايَةِ ثُمَّ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ شَرَطَ اللُّحُوقَ فَقَطْ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ السَّوْقَ مَعَهُ وَشَرَطَهُمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلِ كَذَا عَلَّلَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِاللُّحُوقِ،
وَإِنْ لَمْ يَسُقْهَا أَحَدٌ وَهَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَشْتَرِطُ السَّوْقَ مَعَ اللُّحُوقِ، وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَجُّهِ إلَى بَدَنَةِ الْمُتْعَةِ وَلَا يَكْفِي الْبَعْثُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فَصَارَ مُحْرِمًا سَوَاءٌ سَاقَهَا أَوْ لَا كَمَا فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَفِي الْأَصْلِ وَيَسُوقُهُ وَيَتَوَجَّهُ مَعَهُ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ هَذَا أَعْنِي ذِكْرَ السَّوْقِ أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ إنَّمَا الشَّرْطُ أَنْ يَلْحَقَهُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا التَّأْوِيلِ وَلِذَا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ مَنْ أَثْبَتَ الْخِلَافَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْفَتْحِ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ فَإِنْ أَدْرَكَهَا وَسَاقَهَا أَوْ أَدْرَكَهَا رَدَّدَ بَيْنَ السَّوْقِ وَعَدَمِهِ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ
ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْأَصْلِ قَالَ وَهُوَ أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ فِيهِ مُؤَاخَذَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ كَوْنُهُ أَمْرًا اتِّفَاقِيًّا بِرَفْعِ الْخِلَافِ الَّذِي حَكَاهُ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ إذْ لَيْسَ مَوْضُوعُ عِبَارَةِ الْجَامِعِ أَنَّ غَيْرَهُ سَاقَ بَلْ لَوْ لَمْ يَسُقْهَا أَحَدٌ بَعْدَمَا لَحِقَهَا صَارَ مُحْرِمًا عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ، وَلَيْسَ فِي الْفَتْحِ تَعْلِيلُ مَا فِي الْجَامِعِ بِهَذَا إنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةً مُبْتَدَأَةً بَعْدَمَا حَكَى الْخِلَافَ وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهَا وَلَمْ يَسُقْ وَسَاقَ غَيْرُهُ فَهُوَ كَسَوْقِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلِ اهـ. نَعَمْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ. [بَابُ الْقِرَانِ] (بَابُ الْقِرَانِ)
(فإذا بعث بها ثم توجه إليها لان أي: لا (يصير محرمًا) سواء ساقها أو لا كما في رواية (الجامع) وفي (الأصل) ويسوقه ويتوجه معه قال فهو الإسلام: هذا أعني ذكر السوق أمس اتفاقي إنما الشرط أن يلحقه ولا يخفى بعد هذا التمويل، ولذا لم يلتفت حتى يلحقها إلا في بدنة المتعة وإن جللها أو أشعرها، أو قلد شاة لم يكن محرمًا، والبدن من الإبل والبقر.
إليه من أثبت الخلاف وبهذا التقرير علمت أن قوله في (الفتح) ، في قول (الهداية) فإن أدركها وساقها أو أدركها ردد بين السوق وعدمه لاختلاف الرواية،
ثم ذكر ما مر عن (الأصل) قال: وهو أمر اتفاقي فيه مؤاخذة ظاهرة إن كونه أمرا اتفاقيا يرفع الخلاف الذي حكاه أولا في (البحث) والظاهر يعني رواية (الجامع) لأن فعل الوكيل بحضرة الموكل كفعل الموكل كذا علل به في (فتح القدير) وقد يقال: لا حاجة إليه لأنه لا يصيب محرمًا باللحوق بلا سوق أحد، وهذا التعليل إنما هو على قول من يشترطه مع اللحوق، وأقول: هذا سهو إذ ليمين موضوع رواية (الجامع) إن غيره ساق بل لو لم يسفها أحد بعدما لحقها صار محرما على رواية (الجامع) وليس في (الفتح) تعليل ما في (الجامع) بهذا إنما ذكر مسألة مبتدئة بعدما حكى الخلاف وهي أنه لو أدركها ولم يسق وساق غيره فهي كسوقه لأمن فعل الوكيل بحضارة الموكل كفعل الموكل انتهى، نعم يحبذ أن يكون هذا مفرعا على رواية (الأصل) انتهى.
واعلم أنه لو وصل إلى الميقات ولم يلحقها لزمه الإحرام بالتلبية من الميقات ولا إثم للحوق بعد ذلك ذكره بعض المتأخرين وهو حسن، إلا في بدنة المتعة استثناء من قوله: وحتى يلحقها) أي: فإنه يصيب محرمة بمجود التوجه إليها استحسانا لأن هذا الهدي من خصائص الحج وضعًا لا فرق في ذلك بين المتعة والقران، غير أنه اقتصر على الأول لأنه المذكور في القرآن،
ولما كان التمتع في غير أشهر الحج غير معتد به أغناه ذكر المتعة عن اشتراط كون التقليد والتوجه في أشهر الحج أفإن جللها) أي: البدنة يعني ألبسها الجل
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ بَعَثَ بِهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ إلَيْهَا لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَهَا) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ»؛ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ هَدْيٌ يَسُوقُهُ عِنْدَ التَّوَجُّهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ وَبِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا،
فَإِذَا أَدْرَكَهَا فَقَدْ اُقْتُرِنَتْ نِيَّتُهُ بِعَمَلٍ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ فَيَصِيرُ مُحْرِمًا كَمَا لَوْ سَاقَهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.