فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِ الْعُمْرَةِ وَقَضَاؤُهَا) يَعْنِي إنْ لَمْ يَأْتِ الْقَارِنُ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى أَتَى بِالْوُقُوفِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَانِيًا أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ، وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ فَعَدَمُ دُخُولِ مَكَّةَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ إذَا لَمْ يَطُفْ لَهَا، وَالْمُرَادُ أَكْثَرُ أَشْوَاطِهِ حَتَّى لَوْ طَافَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ رَافِضًا لَهَا إذْ قَدْ أَتَى بِرُكْنِهَا وَلَمْ يَبْقَ إلَّا وَاجِبَاتُهَا مِنْ الْأَقَلِّ وَالسَّعْيِ، وَيَأْتِي بِهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ قَارِنٌ عَلَى حَالِهِ

٧٬١٦٨

بِخِلَافِ مَا إذَا طَافَ الْأَقَلَّ ثُمَّ وَقَفَ فَإِنَّهُ كَالْعَدَمِ فَيَصِيرُ رَافِضًا، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ عَدَمُ الطَّوَافِ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَوْ طَافَ طَوَافًا مَا وَلَوْ قَصَدَ بِهِ طَوَافَ الْقُدُومِ لِلْحَجِّ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَافِضًا لَهَا بِالْوُقُوفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ مِنْ جِنْسِ مَا هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ فِي وَقْتٍ يَصْلُحُ لَهُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا لَوْ طَافَ وَسَعَى لِلْحَجِّ ثُمَّ طَافَ وَسَعَى لِلْعُمْرَةِ كَانَ الْأَوَّلُ لَهَا وَالثَّانِي لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَنْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَنْوِي سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ انْصَرَفَ إلَى سَجْدَةِ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا وَقَعَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ؛

لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ قَبْلَ وَقْتِهِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَقُيِّدَ بِالْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ رَافِضًا لَهَا بِمُجَرَّدِ التَّوَجُّهِ إلَى عَرَفَاتٍ هُوَ الصَّحِيحُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُصَلِّي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا تَوَجَّهَ إلَيْهَا أَنَّ الْأَمْرَ هُنَاكَ بِالتَّوَجُّهِ مُتَوَجِّهٌ بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ وَالتَّوَجُّهُ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ قَبْلَ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ فَافْتَرَقَا وَأَطْلَقَ فِي رَفْضِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا قَصَدَهُ أَوْ لَا،

تعليق

وَأَشَارَ بِهِ إلَى سُقُوطِ دَمِ الْقِرَانِ عَنْهُ لِعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ دَمٌ لِرَفْضِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ تَحَلَّلَ بِغَيْرِ طَوَافٍ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ كَالْمُحْصِرِ وَوَجَبَ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ كَالنَّذْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ

٣٬١٢٣

وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَالطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِيرُ رَافِضًا بِمُجَرَّدِ التَّوَجُّهِ إلَى عَرَفَاتٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَفِي الْفَتْحِ

٣٬١٢٤

وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ الرَّفْضُ بِالتَّوَجُّهِ وَالِارْتِفَاضُ بِالْوُقُوفِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَوَجَّهَ إلَى عَرَفَةَ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ عَنْ الطَّرِيقِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى لَهَا ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ هَلْ يَكُونُ قَارِنًا جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ قَارِنًا كَذَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ الْجَمْعَ بَعْدَ ذِكْرِ ثَمَرَةِ الْخِلَافِ تَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ووقف بدرفة) بعد الزوال كما قيد به الحاكم

٣٬١٩٢

قال في (الفتح) : وهو حق لأن ما قبله ليعمل وقتا للوقوف فحلوله فيه كحلوله في غيره، وقيد بالوقوف لأنه لا يكون رافضا لها بمجرد التوجه في الصحيح خلافا لما روى الحسن قياسًا على الجمعة والصرف على الظاهر أن ثالث منهي عنه وهذا مأمور به فأقيم بما هو من خصوصيات الشيء مقامه مساوى عد إلى التخلص من الحرمة (فعليه دم ترفض العمرة) لتعذر أدائها إذ لو فعل لصار بانيًا أفعالها علي، أفعال الحجه وهو خلاف المشروع، لكنه تحلل منها وقضاؤها.

[باب التمتع] وهو أن يحرم بعمود من الميقات فيطوف لها، ويسعى، بغير طواف فوجب عليه دم كالحصر، وفيه إيماء إلى سقوط دم القرآن عنه، (و) عليه (قضاؤها) لأن الشروع فيها مهزوم كالنذر والله الموفق للصواب وإليه الموجع والمآب.

[

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِ الْعُمْرَةِ وَقَضَاؤُهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الْقَارِنُ مَكَّةَ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ صَارَ رَافِضًا لِعُمْرَتِهِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِ الْعُمْرَةِ وَقَضَاؤُهَا، وَإِنَّمَا يَصِيرُ رَافِضًا لِلْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ لَصَارَ بَانِيًا أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَصِيرُ رَافِضًا لِعُمْرَتِهِ بِالتَّوَجُّهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ وَلِأَنَّ التَّوَجُّهَ مِنْ خَصَائِصِ الْوُقُوفِ وَمُقَدَّمَاتِهِ فَيَعْتَبِرُ بِحَقِيقَتِهِ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِهِ الظُّهْرُ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ السَّعْيِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِنَقْضِ الظُّهْرِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى الْجُمُعَةِ فَيُعْطَى لِخَصَائِصِهَا حُكْمُ الْجُمُعَةِ وَالْقَارِنُ مَنْهِيٌّ عَنْ رَفْضِ الْعُمْرَةِ وَمَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ لِيُقِيمَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَلَا يُعْطَى لِمُقَدَّمَاتِهِ حُكْمُ عَيْنِهِ فَافْتَرَقَا، وَإِنَّمَا يَقْضِي الْعُمْرَةَ لِتَحَقُّقِ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَهُوَ مُلْزَمٌ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفَّقْ لِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِيهَا قَبْلَ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ فَصَارَ كَالْمُحْصَرِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَصِيرُ رَافِضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى الْإِتْيَانَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَنَا أَنَّ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ مُعْتَمِرَةً أَوْ قَارِنَةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَمَّا حَاضَتْ بِسَرِفٍ وَقَدِمَتْ لَمْ تَطُفْ لِعُمْرَتِهَا حَتَّى مَضَتْ إلَى عَرَفَاتٍ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْفُضَ عُمْرَتَهَا وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ» الْحَدِيثَ.

[

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.