فإن لم يصم إلى يوم النّحر تعيّن الدّم
الشروح عليها
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ تَعَيَّنَ الدَّمُ) أَيْ إنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ حَتَّى دَخَلَ يَوْمُ النَّحْرِ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ أَصْلًا، وَصَارَ الدَّمُ مُتَعَيِّنًا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ بَدَلٌ وَالْأَبْدَالُ لَا تُنْصَبُ إلَّا شَرْعًا، وَالنَّصُّ خَصَّهُ بِوَقْتِ الْحَجِّ وَجَوَازُ الدَّمِ عَلَى الْأَصْلِ وَعَنْ ابْن عُمْر أَنَّهُ أَمَرَ فِي مِثْلِهِ بِذَبْحِ الشَّاةِ
فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْهَدْيِ تَحَلَّلَ وَعَلَيْهِ دَمَانِ دَمُ التَّمَتُّعِ وَدَمُ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْهَدْيِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ هُنَا،
وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْجِنَايَاتِ فَإِنْ حَلَقَ الْقَارِنُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ فَعَلَيْهِ دَمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ دَمٌ بِالْحَلْقِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ؛ لِأَنَّ أَوَانَهُ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَدَمٌ بِتَأْخِيرِ الذَّبْحِ عَنْ الْحَلْقِ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْأَوَّلُ فَنَسَبَهُ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى التَّخْلِيطِ لِكَوْنِهِ جَعَلَ أَحَدَ الدَّمَيْنِ هُنَا دَمَ الشُّكْرِ وَالْآخَرَ دَمَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ صَوَابٌ وَفِيمَا يَأْتِي أَثْبَتَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ دَمَيْنِ آخَرَيْنِ سِوَى دَمِ الشُّكْرِ، وَنَسَبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ إلَى السَّهْوِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَا بَلْ كَلَامُهُ صَوَابٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَهُنَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ جَانِيًا بِالتَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ لِعَجْزِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَجْلِهِ دَمٌ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِلْحَلْقِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَفِي بَابِ الْجِنَايَاتِ لَمَّا كَانَ جَانِيًا بِحَلْقِهِ قَبْلَ الذَّبْحِ لَزِمَهُ دَمَانِ كَمَا قَرَّرَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ دَمَ الشُّكْرِ؛
لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْقِرَانِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ إلَّا فِي الْجِنَايَةِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ بِأَزْيَدَ مِنْ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ بَلْ كَلَامُهُ صَوَابٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ دَمُ الْقِرَانِ وَدَمُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَلْقِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَدَمُ تَأْخِيرِ الذَّبْحِ،
وَلَمَّا كَانَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ الْهَدْيِ لَمْ يَكُنْ جَانِيًا بِتَأْخِيرِهِ، وَإِنَّمَا الْجِنَايَةُ حَصَلَتْ بِالْحَلْقِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فَلَزِمَهُ دَمٌ لَهُ وَدَمٌ لِلْقِرَانِ،
وَأَمَّا مَا فِي الْجِنَايَاتِ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْعَاجِزِ فَلَزِمَهُ دَمَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ دَمَ الشُّكْرِ لِذِكْرِهِ لَهُ هُنَا لَكِنَّ لُزُومَ الدَّمَيْنِ هُنَاكَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَسَاغَ حَمْلُ كَلَامِ الْهِدَايَةِ عَلَيْهِ لِتَصْحِيحِهِ وَإِخْرَاجِهِ عَنْ الْخَطَإِ وَالسَّهْوِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ جَانِيًا بِالتَّأْخِيرِ لَمْ يَكُنْ جَانِيًا أَيْضًا بِالْحَلْقِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا دَمُ الْقِرَانِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عُذْرٌ، وَقَدْ نَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ عَنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِمَامِ الْإِسْبِيجَابِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ الثَّلَاثَةَ لَمْ يَجُزْ الصَّوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا الدَّمُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا حَلَّ وَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِإِحْلَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الصَّوْمِ. اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ يَصُمْ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ تَعَيَّنَ الدَّمُ) أَيْ إنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ وَلَا السَّبْعَةَ بَعْدَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَصُومُ الثَّلَاثَةَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ فَيُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَقَالَ مَالِكٌ يَصُومُهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} وَهَذَا وَقْتُهُ وَلَنَا النَّهْيُ الْمَعْرُوفُ عَنْ صَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَجَازَ تَخْصِيصُ مَا تَلِي بِهِ؛
لِأَنَّهُ مَشْهُورٌ وَيَدْخُلُهُ نَقْصٌ لِمَكَانِ النَّهْيِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْكَامِلُ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ وَلَا يُؤَدِّي بَعْدَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ أَصْلٌ وَقَدْ نُقِلَ حُكْمُهُ إلَى بَدَلٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ إذْ الصَّوْمُ لَيْسَ بِمَثَلٍ لَهُ لَا صُورَةً وَلَا مَعْنًى فَتُرَاعَى فِيهِ تِلْكَ الْأَوْصَافُ فَإِذَا فَاتَتْ فَقَدْ تَعَذَّرَ أَدَاؤُهُ عَلَى الْوَصْفِ الْمَشْرُوعِ فَنُقِلَ الْحُكْمُ إلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الْهَدْيُ وَلَوْ جَازَ الصَّوْمُ بَعْدَ هَذِهِ الْأَيَّامِ لَكَانَ بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ وَالْأَبْدَالُ لَا تُعْرَفُ إلَّا شَرْعًا وَجَوَازُ الدَّمِ عَلَى الْأَصْلِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ أَمَرَ فِي مِثْلِهِ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ تَحَلَّلَ وَعَلَيْهِ دَمَانِ دَمُ الْقِرَانِ وَدَمُ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَلَوْ وَجَدَ هَدْيًا بَعْدَمَا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَطَلَ صَوْمِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الذَّبْحُ،
وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَمَا تَحَلَّلَ فَلَا ذَبْحَ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالصَّوْمِ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ فَصَارَ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَمَا صَلَّى وَلَوْ صَامَ مَعَ وُجُودِ الْهَدْيِ يَنْظُرُ فَإِنْ بَقِيَ الْهَدْيُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ،
وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ الذَّبْحِ جَازَ لِلْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ وَقْتَ التَّحَلُّلِ لَا وَقْتَ الصَّوْمِ وَشَرْطُ جَوَازِ هَذَا الصَّوْمِ وُجُودُ الْإِحْرَامِ وَأَنْ يَكُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُتَمَتِّعًا شَرْطٌ بِالنَّصِّ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبُهُ فَلَا يَجُوزُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ)
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُتَمَتِّعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ تَحَلَّلَ، وَعَلَيْهِ دَمَانِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَحَلَّ بِغَيْرِ هَدْيٍ وَلَا صَوْمٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
{بَابُ التَّمَتُّعِ} قَوْلُهُ: وَمَعْنَى التَّمَتُّعِ التَّرَفُّقُ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَعْنَى التَّمَتُّعِ التَّرَفُّقُ بِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ بَيْنَهُمَا إلْمَامًا صَحِيحًا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَالتَّرَفُّقُ مِنْ الرِّفْقِ وَأَرَادَ بِهِ الِانْتِفَاعَ، وَالْإِلْمَامُ مَصْدَرُ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ إذَا نَزَلَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ لَا يَتِمُّ بِهِ مَعْنَى التَّرَفُّقِ؛ لِأَنَّ التَّرَفُّقَ بِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ إذَا حَصَلَ مِنْ غَيْرِ إلْمَامٍ بِأَهْلِهِ إلْمَامًا صَحِيحًا لَا يُسَمَّى تَمَتُّعًا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَالْآخَرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ
وَكَذَا لَا يُسَمَّى تَمَتُّعًا إذَا وُجِدَ النُّسُكَانِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَالْآخَرُ مِنْ السَّنَةِ الْأُخْرَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلْمَامٌ بِأَهْلِهِ إلْمَامًا صَحِيحًا؛ وَلِهَذَا قَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ بِهِ،
وَقَالَ: وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ إلَى أَهْلِهِ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَفَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا،
وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَ أَكْثَرَ طَوَافِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِذًا لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِأَنْ يُقَالَ: التَّمَتُّعُ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ إلْمَامٍ بِأَهْلِهِ بَيْنَهُمَا إلْمَامًا صَحِيحًا بِإِحْرَامِ مَكِّيٍّ لِلْحَجِّ؛ وَلِذَلِكَ أَثْبَتَ حُكْمَ التَّمَتُّعِ فِي الْقَارِنِ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ إحْرَامَ الْحَجِّ مِنْ الْقَارِنِ مِيقَاتِيٌّ،
وَمِنْ الْمُتَمَتِّعِ مَكِّيٌّ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إذَا جَمَعَ بَيْنَ أَكْثَرِ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَإِحْرَامِ الْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ إلْمَامٍ صَحِيحٍ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَى بِالْأَفْعَالِ قَبْلَ الْأَشْهُرِ، وَبَقِيَ إحْرَامُ الْعُمْرَةِ حَتَّى دَخَلَتْ الْأَشْهُرُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُتَمَتِّعُ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي الْأَشْهُرِ،
فَإِنْ قَدَّمَ الْإِحْرَامَ وَأَتَى بِالْأَفْعَالِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، وَهَذَا - بِنَاءً عَلَى الْإِحْرَامِ عِنْدَنَا - عَقْدٌ عَلَى الْأَدَاءِ، وَلَيْسَ مِنْ الْأَدَاءِ،
فَإِذَا وُجِدَ النُّسُكَانِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ مُتَمَتِّعًا وَمَعْنَى قَوْلِنَا: عَقْدُ الْأَدَاءِ أَنَّهُ الْتَزَمَ أَدَاءَ الْمَشْرُوعِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَهُوَ شَرْطٌ لِأَدَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ كَالطَّهَارَةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ
وَكَذَا التَّحْرِيمَةُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَقْدٌ عَلَى الْأَدَاءِ وَالشُّرُوعُ يَتَعَقَّبُهُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْإِحْرَامُ شُرُوعٌ فِي الْأَدَاءِ
وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ الدُّخُولُ فِي الْحُرْمَةِ وَبِالْإِحْرَامِ يَحْرُمُ قَتْلُ الصَّيْدِ، وَلُبْسُ الْمَخِيطِ وَحَلْقُ الرَّأْسِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ فِي الْحُرْمَةِ أَدَاءُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَفْعَالٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَافْهَمْ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.