لو عند الصّدر تركته كمن أقام بمكّة
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ الصَّدْرِ تَرَكَتْهُ كَمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ) يَعْنِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ عُذْرٌ
وَكَذَا إذَا أَخَّرَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إلَى وَقْتِ طُهْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِلْعُذْرِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي طَوَافِ الصَّدْرِ وَأَطْلَقَ فِي سُقُوطِهِ عَمَّنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَشَمِلَ مَا إذَا أَقَامَ بَعْدَمَا حَلَّ النَّفْرُ الْأَوَّلُ أَوْ لَا وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا أَخَّرَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ) أَيْ إذَا حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْدِرَ عَلَى أَكْثَرِ الطَّوَافِ
قَالَ فِي اللُّبَابِ وَلَوْ حَاضَتْ فِي وَقْتٍ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَطُوفَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَلَمْ تَطُفْ لَزِمَهَا دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ،
وَلَوْ حَاضَتْ فِي وَقْتٍ تَقْدِرُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ فَقَوْلهمْ لَا شَيْءَ عَلَى الْحَائِضِ
وَكَذَا النُّفَسَاءُ لِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا حَاضَتْ فِي وَقْتٍ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرِ الطَّوَافِ، أَوْ حَاضَتْ قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَلَمْ تَطْهُرْ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ اهـ.
لِمَا ذَكَرَهُ فِي اللُّبَابِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهَا لَوْ طَهُرَتْ فِي آخِرِ أَيَّامِ النَّحْرِ وَيُمْكِنُهَا طَوَافُ الزِّيَارَةِ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَمْ تَطُفْ فَعَلَيْهَا دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ،
وَإِنْ أَمْكَنَهَا أَقَلُّهُ فَلَمْ تَطُفْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ] بَابُ الْجِنَايَاتِ)
(ولو) حاضت (عند الصدر تركته) لابنه عليه الصلاة والسلام رخص للحيض تركه، حتى لو طهرت قبل أن تخرج لؤمها بشرط أن يكون للعشرة أو لأقل وتعطى شيئًا من أحكام الطهارة (كمن) أي: كترك منا أقام بمكة لأنه التحق بأهلها سواء أقام بعد ما حل النفط الأول وهو اليوم الثالث من أيام النحو أو لا، وهو قول أبي يوسف إلا أن ينوي الإقامة من بعد ما افتتح الطواف، والمروي محن الإمام محمد عدم سقوطه بعد ما حل
قال في (الهداية) : لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط بنية الإقامة بعد وفيه نمو إذ السبب أو الصدر ولم يوجد والوقت شوط ولهذا لا يجب عليها لو حاضت بعد الحلول والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
[
(لَوْ عِنْدَ الصَّدْرِ تَرَكْته كَمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ) أَيْ لَوْ فَعَلْت جَمِيعَ أَفْعَالِ الْحَجِّ غَيْرَ طَوَافِ الصَّدْرِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ تَرَكْت طَوَافَ الصَّدْرِ كَمَا يَتْرُكُهُ مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَذَكَرَتْ «عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ حَاضَتْ بَعْدَ مَا طَافَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَقَالَ فَلْتَنْفِرْ إذًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ يَلْزَمُهَا طَوَافُ الصَّدْرِ؛
لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِهِ فِي وَقْتِهِ،
وَإِنْ جَاوَزَتْ بُيُوتَ مَكَّةَ ثُمَّ طَهُرَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ،
وَكَذَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَلَمْ تَغْتَسِلْ، وَلَمْ يَذْهَبْ وَقْتُ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا أَحْكَامُ الطَّهَارَاتِ فِي وَقْتِ الطَّوَافِ؛ وَلِهَذَا لَمْ تَلْزَمْهَا الصَّلَاةُ،
وَإِنْ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ فَعَلَيْهَا الطَّوَافُ وَالنُّفَسَاءُ كَالْحَائِضِ
وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ النَّفْرُ الْأَوَّلُ يَسْقُطُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُجُوبِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا حَلَّ النَّفْرُ الْأَوَّلُ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِعَزِيمَتِهِ كَمَنْ أَصْبَحَ مُقِيمًا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالسَّفَرِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: سَقَطَ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ لَا يَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْحَيْضِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا لَمَا سَقَطَ كَالصَّلَاةِ بَعْدَ مَا خَرَجَ وَقْتُهَا لَا تَسْقُطُ بِالْحَيْضِ وَقَبْلَ الْخُرُوجِ تَسْقُطُ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بَابُ الْجِنَايَاتِ.
وَهُوَ اسْمُ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا،
وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَكُونُ فِي النُّفُوسِ وَالْأَطْرَافِ، وَأَصْلُهُ مَنْ جَنَى الثَّمَرَ إذَا أَخَذَهُ مِنْ الشَّجَرِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الشَّرِّ فَبَقِيَ كَذَلِكَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ النَّفْرُ) النَّفْرُ بِسُكُونِ الْفَاءِ الرُّجُوعُ وَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ فِي آخِرِ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالنَّفْرُ الثَّانِي فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - [ بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ] بَابُ الْجِنَايَاتِ} لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُحْرِمِينَ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعَوَارِضِ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ ثُمَّ الْجِنَايَاتُ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ مَا لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ فِعْلُهُ
وَقِيلَ هِيَ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا مِنْ قَوْلِهِمْ جَنَى عَلَيْهِ شَرًّا أَيْ كَسَبَهُ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى الْغَصْبِ إلَّا أَنَّ الْغَصْبَ أَخَصُّ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُحَرَّمَ يُسَمَّى غَصْبًا إذَا وَقَعَ فِي الْمَالِ، وَالْجِنَايَةُ أَعَمُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي النُّفُوسِ وَالْأَطْرَافِ وَالْمَالِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْجِنَايَةُ مَا يَجْنِيهِ مِنْ شَرٍّ أَيْ يُحْدِثُهُ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ مِنْ جَنَى عَلَيْهِ شَرًّا وَهُوَ عَامٌّ إلَّا أَنَّهُ خُصَّ بِمَا يَحْرُمُ مِنْ الْفِعْلِ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.