فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَبِذَبْحِ الْحَلَالِ صَيْدَ الْحَرَمِ قِيمَةٌ يَتَصَدَّقُ بِهَا لَا صَوْمٌ) أَيْ وَتَجِبُ قِيمَةٌ بِذَبْحِ صَيْدِ الْحَرَمِ وَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ اسْتَحَقَّ الْأَمْنَ بِسَبَبِ الْحَرَمِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا فَأَفَادَ حُرْمَةَ التَّنْفِيرِ فَالْقَتْلُ أَوْلَى وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ، وَهُوَ الصَّيْدُ فَصَارَ كَغَرَامَةِ الْأَمْوَالِ

٧٬٦٠٣

بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الضَّمَانَ ثَمَّةَ جَزَاءُ الْفِعْلِ لَا جَزَاءُ الْمَحَلِّ، وَالصَّوْمُ يَصْلُحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ لَهُ وَلِصَرِيحِ النَّصِّ {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى نَفْيِ الصَّوْمِ لِيُفِيدَ أَنَّ الْهَدْيَ جَائِزٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ مَا جَنَى؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ كَانَتْ بِالْإِرَاقَةِ، وَقَدْ أَتَى بِمِثْلِ مَا فَعَلَ،

٧٬٦٠٤

وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَا تُجْزِئُهُ الْإِرَاقَةُ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الصَّيْدِ فَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَكْفِيهِ الْإِرَاقَةُ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَتَصَدَّقُ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ، وَفِيمَا إذَا سُرِقَ الْمَذْبُوحُ فَعَلَى الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ تَجِبُ الْإِقَامَةُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْحَلَالِ لِيُفِيدَ أَنَّ حُكْمَ الْمُحْرِمِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ كَحُكْمِ الْحَلَالِ بِالْأَوْلَى وَالْقِيَاسُ أَنْ يَلْزَمَهُ جَزَاءَانِ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ،

٧٬٦٠٥

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْإِحْرَامِ أَقْوَى لِتَحْرِيمِهِ الْقَتْلَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَاعْتُبِرَ الْأَقْوَى وَأُضِيفَتْ الْحُرْمَةُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا وَجَبَ الْجَزَاءُ بِهِ لَا لِنَفْسِهِ،

٧٬٦٠٦

وَأَمَّا شَجَرُ الْحَرَمِ وَحَشِيشُهُ فَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ تَلْزَمُهُ قِيمَةٌ يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي صَيْدِ الْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ، وَقَيَّدَ بِذَبْحِ الْحَلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَلَّ إنْسَانًا عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ،

٧٬٦٠٧

وَلَوْ كَانَ الْمَدْلُولُ مُحْرِمًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ دَلَالَةِ الْمُحْرِمِ وَدَلَالَةِ الْحَلَالِ أَنَّ الْمُحْرِمَ الْتَزَمَ تَرْكَ التَّعَرُّضِ بِالْإِحْرَامِ فَلَمَّا دَلَّ تَرَكَ مَا الْتَزَمَهُ فَضَمِنَ كَالْمُودِعِ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ، وَلَا الْتِزَامَ مِنْ الْحَلَالِ فَلَا ضَمَانَ بِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى مَالِ إنْسَانٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاءُ الْفِعْلِ وَالدَّلَالَةُ فِعْلٌ، وَعَلَى الْحَلَالِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ جَزَاءُ الْمَحَلِّ،

٧٬٦٠٨

وَفِي الدَّلَالَةِ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَحَلِّ شَيْءٌ، وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ تَقْيِيدَ الضَّمَانِ بِالذَّبْحِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ سَيُصَرِّحُ آخِرَ الْفَصْلِ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ ظَبْيَةَ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا.

٧٬٦٠٩

وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَمَنْ أَخْرَجَ صَيْدًا مِنْ الْحَرَمِ يَرُدُّهُ إلَى مَأْمَنِهِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ فِي الْحِلِّ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ أَمْنَهُ بِالْإِخْرَاجِ فَمَا لَمْ يُعِدْهُ إلَى مَأْمَنِهِ بِإِرْسَالِهِ فِي الْحَرَمِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ. اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ إتْلَافُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَلَا فَرْقَ فِي الْإِتْلَافِ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ التَّسَبُّبُ عُدْوَانًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَلِهَذَا

٧٬٦١٠

قَالَ فِي الْمُحِيطِ هُنَا: وَلَوْ أَدْخَلَ الْمُحْرِمُ بَازِيًا فَأَرْسَلَهُ فَقَتَلَ حَمَامَ الْحَرَمِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ وَاجِبًا، وَمَا قَصَدَ الِاصْطِيَادَ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي السَّبَبِ بَلْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ فَلَا يَضْمَنُ. انْتَهَى. فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ يُضْمَنُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَبِالتَّسَبُّبِ وَوَضْعِ الْيَدِ حَتَّى لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَيْدِ الْحَرَمِ فَتَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا فِي الْكِتَابِ وَالصَّيْدُ يُضْمَنُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا وَيُزَادُ عَلَيْهَا رَابِعٌ، وَهُوَ الْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِهِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ،

٧٬٦١١

وَفِي يَدِهِ حَقِيقَةً صَيْدٌ فَلَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِحُكْمِ جُزْءِ صَيْدِ الْحَرَمِ كَبَيْضِهِ وَلَبَنِهِ، وَلَعَلَّهُ لِفَهْمِهِ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْجُزْءَ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ فَإِذَا كَسَرَ بَيْضَ صَيْدِ الْحَرَمِ أَوْ جَرَحَهُ ضَمِنَ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ جِرَاحَتَهُ مَضْمُونَةٌ فَقَالَ: حَلَالٌ جَرَحَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ مِنْ شَعْرٍ أَوْ بَدَنٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَتْهُ الْجِرَاحَةُ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ مَاتَ وَتَمَامُ تَفَارِيعِهِ فِيهِ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ وَالصَّائِدُ فِي الْحِلِّ أَوْ عَكْسِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ.

٧٬٦١٢

قَالَ فِي الْمُحِيطِ: ثُمَّ الصَّيْدُ إنَّمَا يَصِيرُ آمِنًا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بِإِحْرَامِ الصَّائِدِ وَبِدُخُولِ الصَّيْدِ الْحَرَمَ وَبِدُخُولِ الصَّائِدِ فِي الْحَرَمِ،

٧٬٦١٣

وَفِي الْأَخِيرِ خِلَافُ زُفَرَ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ الدَّاخِلَ لِلْحَرَمِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاصْطِيَادُ مُطْلَقًا كَمَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ وَالْعِبْرَةُ لِقَوَائِمِ الصَّيْدِ لَا لِرَأْسِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ،

٧٬٦١٤

وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ وَبَعْضُهَا فِي الْحِلِّ وَجَبَ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ لِتَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الصَّيْدُ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَجَبَ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَائِمٍ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ وَبِمَا ذَكَرْنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ مِنْ الْحِلِّ فِي الْحِلِّ غَيْرَ أَنَّ مَمَرَّ السَّهْمِ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٧٬٦١٥

وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْكَلْبِ وَالْبَازِي إذَا أَرْسَلَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ أَوْ الْإِصَابَةِ؟ . فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَنَفَرَ الصَّيْدُ وَوَقَعَ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ قَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا أَعْلَمُ. اهـ.

وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ مِثْلَهُ فِي آخِرِ الْمَنَاسِكِ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّمْيِ غَيْرُ مُرْتَكِبٍ لِلنَّهْيِ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ عِنْدَهُ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الرَّمْيِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حِلِّ التَّنَاوُلِ حَالَةَ الْإِصَابَةِ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْحِلَّ يَحْصُلُ بِالذَّكَاةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِصَابَةِ، وَعَلَى هَذَا إرْسَالُ الْكَلْبِ. اهـ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ قِيَاسًا،

٧٬٦١٦

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَيُحْمَلُ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ،

٧٬٦١٧

وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ لَا يَجِبُ الْجَزَاءُ

٧٬٦١٨

وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ. اهـ.

وَبِمَا ذَكَرْنَا عُلِمَ أَنَّ الصَّيْدَ لَوْ كَانَ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ مُتَدَلِّيَةٍ فِي الْحَرَمِ، وَأَصْلُ الشَّجَرَةِ فِي الْحِلِّ فَإِنْ قَتَلَهُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الصَّيْدِ مَكَانُهُ لَا أَصْلُهُ،

٧٬٦١٩

وَفِي حُرْمَةِ قَطْعِ الشَّجَرَةِ الْعِبْرَةُ لِلْأَصْلِ لَا لِلْأَغْصَانِ؛ لِأَنَّ الْأَغْصَانَ تَبَعٌ لِلشَّجَرَةِ، وَلَيْسَ الصَّيْدُ تَبَعًا لَهَا، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْكَوْنُ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طَائِرًا فِي الْحَرَمِ، وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ، وَهَوَاءُ الْحَرَمِ كَالْحَرَمِ،

٧٬٦٢٠

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَا إذَا رَمَى حَلَالٌ إلَى صَيْدٍ فَأَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ أَوْ عَكْسُهُ فَصَرَّحُوا فِي آخِرِ الْجِنَايَاتِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ الرَّمْيِ، وَهُنَا فُرُوعٌ لَمْ أَرَهَا صَرِيحًا فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا،

٧٬٦٢١

وَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِخْرَاجُهَا مِنْهُ.

مِنْهَا لَوْ نَفَّرَ صَيْدًا فَهَلَكَ فِي حَالِ هَرَبِهِ وَنِفَارِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ حَتَّى يَسْكُنَ، وَمِنْهَا لَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَمَاتَ مِنْ صِيَاحِهِ يَضْمَنُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ عَلَى مَا إذَا صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ فَمَاتَ، وَمِنْهَا مَا لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَنَفَذَ فِيهِ السَّهْمُ فَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ فَقَتَلَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ جَزَاءَانِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ، وَهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَمِنْهَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا فَهَلَكَ فِيهَا صَيْدُ الْحَرَمِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ لَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّسَبُّبَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي لِلْمَاءِ لَا يَضْمَنُ،

٧٬٦٢٢

وَإِنْ كَانَ لِلِاصْطِيَادِ يَضْمَنُ.

وَمِنْهَا لَوْ جَرَحَ الْحَلَالُ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ مِنْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ، وَمِنْهَا لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ، وَلَهُ فَرْخٌ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَ الْفَرْخُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لِلْفَرْخِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ، وَقَدْ تَسَبَّبَ فِي مَوْتِهِ إنْ قُلْنَا إنَّ إمْسَاكَهُ. عَنْ فَرْخِهِ مَعْصِيَةٌ وَمِنْهَا لَوْ وَقَفَ عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ، وَأَصْلُ الشَّجَرَةِ فِي الْحَرَمِ وَرَمَى إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَوْ كَانَ الْغُصْنُ فِي الْحَرَمِ وَالشَّجَرَةُ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ عَلَى الْغُصْنِ حُكْمُهُ كَحُكْمِ الطَّائِرِ إذَا كَانَ عَلَى الْغُصْنِ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأُولَى وَضَمِنَ فِي الثَّانِيَةِ.

وَمِنْهَا إذَا أَدْخَلَ شَيْئًا مِنْ الْجَوَارِحِ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَا بِصُنْعِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَأَتْلَفَ ضَمِنَ،

٧٬٦٢٣

وَأَمَّا إذَا أَرْسَلَهُ فَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُحِيطِ عَدَمَ الضَّمَانِ، وَمِنْهَا لَوْ رَأَى حَلَالٌ جَالِسٌ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَعْدُوَ إلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ فِي الْحِلِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّيْدَ يَصِيرُ آمِنًا بِوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَحَلَّ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حِلِّ سَعْيِهِ فِي الْحَرَمِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالسَّعْيِ أَمْنٌ،

٧٬٦٢٤

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَمِقْدَارُ الْحَرَمِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ،

٧٬٦٢٥

وَمِنْ الْجَانِبِ الثَّانِي اثْنَا عَشَرَ مِيلًا،

٧٬٦٢٦

وَمِنْ الْجَانِبِ الثَّالِثِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا،

٧٬٦٢٧

وَمِنْ الْجَانِبِ الرَّابِعِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِيلًا هَكَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَهَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ قِيَاسًا، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ نَقْلًا. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ مِنْ الْجَانِبِ الثَّانِي مِيقَاتَ الْعُمْرَةِ، وَهُوَ التَّنْعِيمُ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ. اهـ.

وَذَكَرَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ حَدَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ دُونَ التَّنْعِيمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ،

٧٬٦٢٨

وَمِنْ طَرِيقِ الْيَمَنِ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ،

٧٬٦٢٩

وَمِنْ طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى عَرَفَاتٍ مِنْ بَطْنِ نَمِرَةَ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ،

٧٬٦٣٠

وَمِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ عَلَى ثَنِيَّةِ جَبَلٍ بِالْمَقْطَعِ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ،

٧٬٦٣١

وَمِنْ طَرِيقِ الْجِعْرَانَةِ فِي شُعَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ،

٧٬٦٣٢

وَمِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ،

٧٬٦٣٣

وَإِنَّ عَلَيْهِ عَلَامَاتٍ مَنْصُوبَةً فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهِ نَصَبَهَا إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَكَانَ جِبْرِيلُ يُرِيهِ مَوَاضِعَهَا ثُمَّ أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَجْدِيدِهَا ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَهِيَ إلَى الْآنَ بَيِّنَةٌ،

وَقَدْ جَمَعَهَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ النَّوْبَرِيُّ فَقَالَ:

وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طِيبَةَ ... ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهُ وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٍ وَطَائِفٍ ... وَجُدَّةَ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَةٌ وَمِنْ يَمَنٍ سَبْعٌ بِتَقْدِيمِ سِينِهَا ... وَقَدْ كَمَّلْت فَاشْكُرْ لِرَبِّك إحْسَانَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ مَكَّةَ مَعَ حَرَمِهَا هَلْ صَارَتْ حَرَمًا آمِنًا بِسُؤَالِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمْ كَانَتْ قَبْلَهُ كَذَلِكَ،

٧٬٦٣٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مَا زَالَتْ مُحَرَّمَةً مِنْ حِينِ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ. اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَدِينَةِ حَرَمٌ عِنْدَنَا فَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ فِيهَا، وَقَطْعُ أَشْجَارِهَا، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَا صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ كَمَكَّةَ، وَأَوَّلُهَا أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيمِ التَّعْظِيمُ وَيَرُدُّهُ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا تُقْطَعُ أَغْصَانُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهَا حَرَمًا كَمَكَّةَ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ شَجَرِهَا، وَلَا الِاصْطِيَادُ فِيهَا وَالْأَحْسَنُ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ أَنَسٍ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، وَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ النُّغَيْرُ فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» ،

٧٬٦٣٥

وَلَوْ كَانَ لِلْمَدِينَةِ حَرَمٌ لَكَانَ إرْسَالُهُ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَلَأَنْكَرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إمْسَاكِهِ، وَلَا يُمَازِحُهُ، وَأَجَابَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي أَنَّ لَهَا حَرَمًا أَنَّهَا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ لِلْمَدِينَةِ أَمْرٌ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَخَبَرُ الْوَاحِدِ إذَا وَرَدَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى لَا يُقْبَلُ إذْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَاشْتُهِرَ نَقْلُهُ فِيمَا عَمَّ بِهِ الْبَلْوَى. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: كَحُكْمِ الْحَلَالِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ،

٣٬٤٩٩

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْحَلَالِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ مُخَيَّرٌ كَمَا مَرَّ مَتْنًا فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ

٣٬٥٠٠

بِخِلَافِ الْحَلَالِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ كَمَا عَلِمْت،

٣٬٥٠١

وَفِي عَزْوِهِ الْمَسْأَلَةَ إلَى الْهِدَايَةِ إيهَامٌ أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ هُنَا،

٣٬٥٠٢

وَفِي اللُّبَابِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَلَالِ

٣٬٥٠٣

وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ. اهـ.

نَعَمْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ مُطْلَقَةٌ يُمْكِنُ تَقْيِيدُهَا بِصَيْدِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَلِذَا لَمْ يَعْزُ إلَيْهَا،

٣٬٥٠٤

وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ قَالَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ: إنَّ الْإِطْعَامَ يُجْزِئُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ،

٣٬٥٠٥

وَلَا يَجُوزُ الصَّوْمُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ يُجْزِئُ،

٣٬٥٠٦

وَفِي الْمُخْتَلِفِ لَا يَجُوزُ الصَّوْمُ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّوْمِ عَنْ زُفَرَ رِوَايَتَانِ فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ رِوَايَةً ثُمَّ هَذَا فِي الْحَلَالِ

٣٬٥٠٧

أَمَّا الْمُحْرِمُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ وَالْهَدْيُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ اعْتِبَارُ أَقْوَاهُمَا،

٣٬٥٠٨

وَهُوَ الْإِحْرَامُ فَأُضِيفَ إلَيْهِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامَهُ ضَرُورَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ فَقَالَ: أَمَّا الْمُحْرِمُ إذَا قَتَلَ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ تَتَأَدَّى كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ. اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ تَقْيِيدَ الضَّمَانِ بِالذَّبْحِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ بِتَقْدِيرِهِ يُسْتَغْنَى عَمَّا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ. اهـ.

أَيْ فَالْمُرَادُ التَّقْيِيدُ بِقَرِينَةِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ، وَإِلَّا تَكَرَّرَ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِحُكْمِ جُزْءِ صَيْدِ الْحَرَمِ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلَالِ

٣٬٥٠٩

قَالَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي مَتْنِ النُّقَايَةِ حَيْثُ

٣٬٥١٠

قَالَ: وَكَذَا ذَبْحُ الْحَلَالِ صَيْدَ الْحَرَمِ أَوْ حَلْبُهُ قَالَ: الشُّرَّاحُ أَيْ حَلْبُ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ اللَّبَنِ. اهـ.

٣٬٥١١

قُلْتُ: وَكَذَا فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حِلِّ التَّنَاوُلِ حَالَةَ الْإِصَابَةِ) تَقْيِيدُهُ بِحِلِّ التَّنَاوُلِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ، وَعَدَمِهِ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْبَدَائِعِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ وُجُوبَ الْجَزَاءِ اسْتِحْسَانٌ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ التَّوْفِيقَ بِالْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مَبْنِيًّا عَلَى الِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْجَزَاءِ لَا حِلُّ التَّنَاوُلِ فَتَدَبَّرْ. وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ هَكَذَا،

٣٬٥١٢

وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَأَتْبَعَهُ الْكَلْبُ فَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْسِلِ، وَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ

٣٬٥١٣

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ لِحَالَةِ الْإِرْسَالِ إذْ هُوَ السَّبَبُ لِلضَّمَانِ وَالْإِرْسَالُ وَقَعَ مُبَاحًا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ،

٣٬٥١٤

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ فِعْلَ الْكَلْبِ ذَبْحٌ لِلصَّيْدِ، وَإِنَّهُ حَصَلَ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ آدَمِيٌّ إذْ فِعْلُ الْكَلْبِ لَا يَكُونُ أَعْلَى مِنْ فِعْلِ الْآدَمِيِّ.

٣٬٥١٥

وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَنَفَّرَ الصَّيْدَ فَوَقَعَ السَّهْمُ بِهِ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا أَعْلَمُ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَمَا فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ وَخَاصَّةً عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ فِي الْمَسَائِلِ حَتَّى قَالَ فِيمَنْ رَمَى إلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ فَقَتَلَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الرَّمْيِ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا فَأَوْجَبُوا الْجَزَاءَ فِي الرَّمْيِ دُونَ الْإِرْسَالِ؛

لِأَنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي الْإِصَابَةِ بِمَجْرَى الْعَادَةِ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ يَقْطَعُ نِسْبَةَ الْأَثَرِ إلَيْهِ شَرْعًا فَبَقِيَتْ الْإِصَابَةُ مُضَافَةً إلَيْهِ شَرْعًا فِي الْأَحْكَامِ فَصَارَ كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا حَصَلَ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ، وَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِرْسَالِ وَالْأَخْذِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ، وَهُوَ الْكَلْبُ فَمَنَعَ إضَافَةَ الْأَخْذِ إلَى الْمُرْسِلِ. اهـ. مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ: مِنْهَا لَوْ نَفَّرَ صَيْدَ إلَخْ) صَرَّحَ بِهَذَا وَبِالثَّالِثِ فِي اللُّبَابِ فِي أَوَائِلِ بَحْثِ الْجِنَايَةِ عَلَى الصَّيْدِ مَعَ فُرُوعٍ أُخَرَ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ

٣٬٥١٦

قَالَ بَعْدَهُ: وَلَوْ أَرْسَلَ بَازِيًا فِي الْحِلِّ فَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مُرْسِلِهِ الْحَرَمَ فَقَتَلَ صَيْدًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٣٬٥١٧

وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ نَصَبَ لَهُ شَبَكَةً فَأَصَابَ الْكَلْبُ صَيْدًا أَوْ وَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ صَيْدٌ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ قَتْلُ الذِّئْبِ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا. اهـ.

شَارِحٌ، وَلَوْ نَصَبَهَا لِلصَّيْدِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ،

٣٬٥١٨

وَلَوْ نَصَبَ خَيْمَةً فَتَعَلَّقَ بِهِ صَيْدٌ أَوْ حَفَرَ لِلْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

٣٬٥١٩

وَلَوْ أَمْسَكَ حَلَالٌ صَيْدًا فِي الْحِلِّ، وَلَهُ فَرْخٌ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَا ضَمِنَ الْفَرْخَ لَا الْأُمَّ. اهـ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا فَهَلَكَ فِيهَا صَيْدُ الْحَرَمِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ،

٣٬٥٢٠

وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ، وَهِيَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ لَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ دَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ مِنْهَا) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مُوَافِقًا لِمَا فِي النَّهْرِ،

٣٬٥٢١

وَفِي عِدَّةِ نُسَخٍ غَيْرِهَا بِدُونِ فَجَرَحَهُ وَالظَّاهِرُ مَا هُنَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ إلَخْ)

٣٬٥٢٢

قَالَ فِي النَّهْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ غَلَقَا الْبَابَ عَلَى صَيْدٍ فَمَاتَ عَطَشًا. اهـ.

٣٬٥٢٣

قُلْتُ: وَكَذَا مِنْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ نَفَّرَ صَيْدًا عَنْ بَيْضِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مُصَرَّحًا بِهَا فِي مَتْنِ اللُّبَابِ فَقَالَ: لَوْ مَاتَا ضَمِنَ الْفَرْخَ لَا الْأُمَّ

(قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا إنَّ إمْسَاكَهُ عَنْ فَرْخِهِ مَعْصِيَةٌ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ الْحِلِّ بَدَلُ قَوْلِهِ عَنْ فَرْخِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَعْنَاهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ السَّبَبَ كَالْمُبَاشَرَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عُدْوَانًا

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ وَقَفَ عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ إلَخْ)

٣٬٥٢٤

قَالَ فِي النَّهْرِ فِي السِّرَاجِ لَوْ كَانَ الرَّامِي فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ،

٣٬٥٢٥

وَلَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَنَفَّرَ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ،

٣٬٥٢٦

وَلَوْ أَصَابَهُ فِي الْحِلِّ، وَمَاتَ فِي الْحَرَمِ يَحِلُّ أَكْلُهُ قِيَاسًا وَيُكْرَهُ اسْتِحْسَانًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ رَأَى حَلَالٌ جَالِسٌ فِي الْحَرَمِ إلَخْ)

٣٬٥٢٧

قَالَ: فِي النَّهْرِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي الْجَوَازِ إذْ لَا مَنْعَ ثَمَّةَ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ يَمَنٍ سَبْعٌ إلَى آخِرِ الْبَيْتِ)

٣٬٥٢٨

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة وَلَوْ قِيلَ،

٣٬٥٢٩

وَمِنْ يَمَنٍ سَبْعُ عِرَاقٍ وَطَائِفٍ وَجُدَّةَ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَةُ لَاسْتَغْنَى عَنْ الْبَيْتِ الثَّالِثِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وبذبح حلال صيد الحرم) تجب قيمته لأنه استحق الأمن بالحرم لموله: (ولا ينفي صيدها) استفيد منه بطريق الدلالة حرمته فتجب القيمة وعليه انعقد الإجماع، وعبر هنا بالذبح وفي المحرم قيمة بالقتل إيماء إلى أن الذبح قبل، ولهذا لم يفترق الحال بين أن يكون سكين أو عصا أو نحو ذلك، ولا فرق فيه أيضا بين المباشرة والسبب،

٣٬٤٠١

وقد أفاد الثاني بقوله: ومن أخرج ظبية الحرم إلى آخره وما في (البحر) من أنه أراد الإتلاف حقيقة أو حكمة كما سيصرح به بعد ومن أخرج ظبية الحرم إلى آخره يعني فيدخل التسبب في الثاني ففيه نظر، إذ بتقديره يستغنى عما سيأتي بعد.

وقيد بالحلم لأن المحرم وإيه لزمته (قيمته) لكنه يخير فيها لأن حرمة الإحرام أقوى، واقتصر على الذبح إيماء إلى أنه أته لا شيء فيها إلا الإثم

٣٬٤٠٢

بخلاف المحرم، والفرق أن الضمان على المحرم جزاء الفعل والدلالة فعل وعلى الحلال جزاء المحل، وبمها لم يتصل به شيء، ويصفي كون بعض قوائمه فيه حتى لو كانت قوائمه ورأسه في غير الحرم فلا شيء عليه،

٣٬٤٠٣

ولو كانت قوائمه أو بعضها في الحرم كان عليه الجزاء، هذا إذا كان قائما

٣٬٤٠٤

أما لو كان مضطجعًا فالعبرة لرأسه لسقوط اعتبار قوائمه في هذه الحالة، كذا في (البدائع (وغيرها،

٣٬٤٠٥

ولو كان على غصن شجرة في الحرم وأصلها في الحل كان منعه، ومقتضى هذا أنه لو رماه من الحل إلى الحرم غير أن سمو السهم كان في الحرم إذ لا يلزم العزاء به صرح في (المبسوط) لكنه ذكر في موضع آخر أن عليه الجزاء وفي (البدائع) لا يجب عليه قياسا

٣٬٤٠٦

ويجب استحسانا انتهى.

ويكره أكله في كل حد ل

٣٬٤٠٧

قال في (البحران: ولم أر حكم جزء صيده كبيضه ولبنه، ولا شك أنه معتبر بالكل ثم رأيت في (المحيط) بان جراحته مضمونة: وثمة فروع لم أرها وإن تمكين استخراجها من كلامهم، لو نفر صيدًا فهلك في حد ل هربه وينبغي أن يكون ضامنا، ومنها لو صاح عليه فمات من صياحه وينبغي أن يقاس على ما لو على صغير فمات، ومنها ما لو حفر بئرا فمات فيها صيد وأقول: المذكور في (البدائع) لو حفر وفيرة في الحرم إن كانت للصيد كان عليه الجزاء كمالي نصب فيه شبكة، وإيه كانت للماء لا شيء عليه كما لو نصب خيمة فتعلق فيها صيد على وزن ما مر انتهى.

ومنها ما لو جرح الحلال الصعيد في الحل ثم دخل الحرم فجرحه أيضًا ومات منهما، وينبغي أن يلزمه قيمته مجروحًا كما مر، ومنها لو أمسك صيدا في إلا وله فرخ في الحرم فمات وينبغي أن يكون ضامنا لتسببه في وأقول: هذه المسالة تعرف مما مر فيما لو قفل الباب على صيد فمات عطشا، ومنها لو وقف على غصن في الحل وأصله في الحرم ورمى إلى الصعيد أو كان الغصن في الحرم والشجرة والصيد في الحل وينبغي أن يكون كالطائر فلا ضمان في الأولى

٣٬٤٠٨

بخلاف الثانية. يتصدق بها لا صوم،

٣٬٤٠٩

ومن دخل الحرم بصيد أرسله،

٣٬٤١٠

فإن سامحه رد البيع إن بقي وأقول: في (السويج) لو كان الرامي في الحرم والصيد في الحل أو على العكس فهو من صيد الحرم،

٣٬٤١١

ولو رمى إلى صيد في الحل فنفر فأصابه في الحرم فعليه الجزاء ولو أصابه في الحل ومات في الحرم يحل أكله قياسًا،

٣٬٤١٢

ويكره استحسانًا انتهى. والفرع الأول يعلم منه ما لو كان الرامي عي غصن في الحرم والمراد به حرم مكة فإنها حرم منذ خلق الله السموات والأعرض على الأفصح، لا بسؤال إبراهيم

٣٬٤١٣

أما المدينة فلا حرم لها محنتنا، ومنها لو رمى خلال وهو في الحرم صيدًا في الحل هل يحل له أن يغدو إليه أنتهي.

وأقول: لا ينبغي أن يتوقف في الجواز إذ لا منع ثمة، (يصدق بهاء على الفقراء الأن الجزية (صوم) لأنها غرامة لا كقارة فأشبهت ضمان الأصول وهذا لأدن الضمان فيه باعتبار المحل وهو الصيد، بخطف المحرم فإنه باعتبار الفعل فكان لصفارة الصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحال، وفيه إيماء إلى جواز الهدي، وهو ظاهر الرواية وروي الحسن عدم الإجزاء وأثر الخلاف يظهر فيما إذا صانت قيمة الهدي أقل من قيمة الصيد وفيما إذا سردته المذبوح فعالى ما روى الحسن يجب أن يتصددتى بتمام القيمة وبعده ل المذبوح وهو على الظاهر لا.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَذْبَحُ الْحَلَالُ صَيْدَ الْحَرَمِ قِيمَةً يَتَصَدَّقُ بِهَا لَا صَوْمٌ) أَيْ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ إنْ ذَبَحَ الْحَلَالُ صَيْدَ الْحَرَمِ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَلَا يُجْزِيهِ صَوْمٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَّا الْإِذْخِرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ غَرَامَةٌ وَلَيْسَ بِكَفَّارَةٍ فَأَشْبَهَ غَرَامَاتِ الْأَمْوَالِ، وَشَجَرُ الْحَرَمِ وَالْجَامِعِ أَنَّهُمَا ضَمَانُ الْمَحَلِّ لِأَجْزَاءِ الْفِعْلِ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ يَقُولُ وُجُوبُ الْجَزَاءِ إنَّمَا كَانَ بِاعْتِبَارِ الْجِنَايَةِ عَلَى الصَّيْدِ لَا بَدَلًا عَنْ الْمُتْلَفِ؛

لِأَنَّ الصَّيْدَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ لَا قِيمَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ، وَالْمُبَاحُ لَا يُتَقَوَّمُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ،

٢٬٥١٧

فَإِذَا وَجَبَ بِاعْتِبَارِ الْجِنَايَةِ كَانَ كَفَّارَةً كَالْمُحْرِمِ فَيُجْزِيهِ الصَّوْمُ قُلْنَا: إنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُحْرِمِ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى فِيهِ، وَهُوَ إحْرَامُهُ فَيَكُونُ جَزَاءَ الْفِعْلِ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ وَالْحُرْمَةُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى فِي الصَّيْدِ فَصَارَ بَدَلَ الْمَحَلِّ وَالصَّوْمِ يَصْلُحُ جَزَاءَ الْأَفْعَالِ لَا ضَمَانَ الْمَحَلِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الذَّبْحِ عَنْهُ فَقِيلَ: لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمَحَلِّ كَضَمَانِ الْأَمْوَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا مِثْلَ قِيمَةِ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فَيُجْزِيهِ عَنْ الْإِطْعَامِ كَمَا بَيَّنَّا فِيمَنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُجْزِيهِ؛

لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِثْلُ مَا جَنَى؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ كَانَتْ بِإِرَاقَةٍ، وَقَدْ أَتَى بِمِثْلِ مَا فَعَلَ، وَالِاعْتِبَارُ بِمِثْلِ هَذَا الطَّرِيقِ مُعْتَبَرٌ فِي ضَمَانِ الْمَحَالِّ كَالْقِصَاصِ،

٢٬٥١٨

وَلَوْ قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدَ الْحَرَمِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَلْزَمَهُ جَزَاءَانِ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ،

٢٬٥١٩

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْإِحْرَامِ أَقْوَى مِنْ حُرْمَةِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يُحَرِّمُ الْقَتْلَ فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا، وَالْحَرَمُ لَا، فَيَجِبُ اعْتِبَارُ الْأَقْوَى، وَتُضَافُ الْحُرْمَةُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا،

٢٬٥٢٠

وَأَمَّا شَجَرُ الْحَرَمِ، وَحَشِيشُهُ فَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

( قَوْلُهُ فَهُمَا) أَيْ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.