فلو دخل الكوفيّ البستان لحاجةٍ له دخول مكّة بغير إحرامٍ،
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: فَلَوْ دَخَلَ كُوفِيٌّ الْبُسْتَانَ لِحَاجَةٍ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، وَوَقْتُهُ الْبُسْتَانُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَوَّلًا دُخُولَ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْبُسْتَانَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِهِ حِينَ دَخَلَهُ وَلِلْبُسْتَانِيِّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِلْحَاجَةِ فَكَذَلِكَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَوَقْتُهُ الْبُسْتَانُ جَمِيعُ الْحِلِّ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ قَالُوا: وَهَذِهِ حِيلَةُ الْآفَاقِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَيَنْوِي أَنْ يَدْخُلَ خُلَيْصًا مِثْلًا فَلَهُ مُجَاوَزَةُ رَابِغٍ الَّذِي هُوَ مِيقَاتُ الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ الْمُحَاذِي لِلْجُحْفَةِ، وَلَمْ أَرَ أَنَّ هَذَا الْقَصْدَ لَا بُدَّ مِنْهُ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ أَوَّلًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْآفَاقِيَّ يُرِيدُ دُخُولَ الْحِلِّ الَّذِي بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَالْحَرَمِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَافِيًا فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَصْدِ مَكَان مَخْصُوصٍ مِنْ الْحِلِّ الدَّاخِلِ الْمِيقَاتِ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا نَوَى إقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي الْبُسْتَانِ فَلَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ الْإِطْلَاقُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ إلَخْ)
قَالَ: فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ الْقَصْدِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ كَافٍ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْبَدَائِعِ بَعْدَمَا ذَكَرَ حُكْمَ الْمُجَاوَزَةِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ قَالَ: هَذَا إذَا جَاوَزَ أَحَدٌ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ الْخَمْسَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ أَوْ دُخُولَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ
فَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ أَوْ غَيْرَهُ لِحَاجَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ.
فَاعْتَبَرَ الْإِرَادَةَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا تَرَى. اهـ.
أَقُولُ: وَظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ النُّسُكَ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ،
وَإِنْ قَصَدَ دُخُولَ الْبُسْتَانِ لِقَوْلِهِ
أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إلَخْ،
وَكَذَا مَنْ يُرِدْ الْحَرَمَ فَلَا تَنْفَعُهُ إرَادَةُ دُخُولِ الْبُسْتَانِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ فِي لُبَابِ الْمَنَاسِكِ،
وَمَنْ جَاوَزَ وَقْتَهُ يَقْصِدُ مَكَانًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَقَوْلُهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَيْ ظَهَرَ وَحَدَثَ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ،
وَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ الْبُسْتَانِ؛ لِأَنَّ دُخُولَ مَكَّةَ لَمْ يَبْدُ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَقْصُودُهُ الْأَصْلِيُّ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ، وَهَذِهِ حِيلَةُ الْآفَاقِيِّ إلَخْ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الْإِشْكَالِ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ ثُمَّ قَالَ: وَالْوَجْهُ فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَقْصِدَ الْبُسْتَانَ قَصْدًا أَوَّلِيًّا، وَلَا يَضُرُّهُ دُخُولُ الْحَرَمِ بَعْدَهُ قَصْدًا ضِمْنِيًّا أَوْ عَارِضِيًّا كَمَا إذَا قَصَدَ مَدَنِيٌّ جُدَّةَ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ أَوَّلًا وَيَكُونُ فِي خَاطِرِهِ أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ ثَانِيًا
بِخِلَافِ مَنْ جَاءَ مِنْ الْهِنْدِ بِقَصْدِ الْحَجِّ أَوَّلًا وَيَقْصِدُ دُخُولَ جُدَّةَ تَبَعًا،
وَلَوْ قَصَدَ بَيْعًا وَشِرَاءً. اهـ.
وَلَا تَنْسَ مَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الْإِحْرَامِ أَنَّ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ فَمِيقَاتُهُ الْحِلُّ فَلَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ عِنْدَ قَصْدِ النُّسُكِ إلَّا مُحْرِمًا، وَعَلَيْهِ فَمَنْ قَصَدَ الْبُسْتَانَ قَصْدًا أَوَّلِيًّا ثُمَّ أَرَادَ النُّسُكَ لَا يَحِلُّ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ هُنَاكَ عَنْ الشَّيْخِ قُطْبِ الدِّينِ.
(لحاجة) قصدها يعني أن الدخول لهذا القصد (له دخول مكة بلا إحرام ووقته) أي: ميقاته البستان نبه بهذا التفريغ على أن ما مر من لزوم الإحرام من الميقات إنما هو على من قصد أحد النسكين أو دخول مكة والحرم، فقصد مكة والحرم موجب له سواء قصد نسكاً أو لا
أما إذا قصد مكاناً من الحل داخل الميقات فإنه يجوز له الدخول لالتحاقه بأهله سواء نوى الإقامة الشرعية فيه أو لا في ظاهر الرواية وعن الثاني أنه لابد من نية الإقامة
قال في (البحر) : ولم أر أن هذا القصد لابد منه حين خروجه من بيته أو لا والذي يظهر هو الأول إذ لا شك أن الآفاقي يريد دخول الحل الذي بين الميقات والحرم وليس كافياً فلابد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل حين يخرج من بيته.
وأقول: الظاهر أن وجود ذلك القصد عند المجاوزة كاف ويدل على ذلك ما في (البدائع) بعدما ذكر حكم المجاوزة بغير إحرام قال: هذا إذا جاوز أحد هذه المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة أو دخول مكة أو الحرم بغير إحرام
فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر أو غيره لحاجة فلا شيء عليه انتهى، فاعتبر الإرادة عند المجاورة كما ترى.
(فَلَوْ دَخَلَ الْكُوفِيُّ الْبُسْتَانَ لِحَاجَةٍ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، وَوَقْتُهُ الْبُسْتَانُ) ؛ لِأَنَّ الْبُسْتَانَ غَيْرُ وَاجِبِ التَّعْظِيمِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِقَصْدِهِ فَإِذَا دَخَلَهُ الْتَحَقَ بِأَهْلِهِ وَلِلْبُسْتَانِيِّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِلْحَاجَةِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِحْرَامِ فَكَذَا لِهَذَا الدَّاخِلِ إلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَوَقْتُهُ الْبُسْتَانُ جَمِيعُ الْحِلِّ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ فِي الْبُسْتَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ لَمْ يَنْوِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَكُونُ مِنْهُمْ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْبُسْتَانِ لِلْحَجِّ وَلَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ حَتَّى وَقَفَ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَهُ؛
لِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ نُسُكًا وَاجِبًا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَأَهْلِ الْبُسْتَانِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلَوْ دَخَلَ الْكُوفِيُّ الْبُسْتَانَ) أَيْ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ، وَهِيَ قَرْيَةٌ فِي دَاخِلِ الْمِيقَاتِ وَخَارِجَ الْحَرَمِ. اهـ. عَيْنِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِحَاجَتِهِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ) أَيْ الدَّاخِلُ لِلْبُسْتَانِ لِحَاجَةٍ. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.