فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ إنْ تَحَلَّلَ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَعَلَى الْمُعْتَمِرِ عُمْرَةٌ، وَعَلَى الْقَارِنِ حَجَّةٌ، وَعُمْرَتَانِ) بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمُحْصَرِ الْمَآلِيِّ فَإِنَّ لَهُ حُكْمَيْنِ حَالِيًّا، وَمَآلِيًّا فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَعْثِ الشَّاةِ حُكْمُ الْحَالِيِّ وَالْقَضَاءُ إذَا تَحَلَّلَ وَزَالَ الْإِحْصَارُ حُكْمُهُ الْمَآلِيُّ فَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ فَإِنْ حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِلَّا لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا، وَعُمْرَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ فَائِتُ الْحَجِّ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْحَجُّ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا شَرَعَ فِيهِ وَشَمِلَ مَا إذَا قَرَنَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ أَفْرَدَهُمَا فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ؛

لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْأَصْلَ لَا الْوَصْفَ،

٧٬٧٩٩

وَأَمَّا نِيَّةُ الْقَضَاءِ فَإِنْ كَانَ بِحَجِّ نَفْلٍ، وَتَحَوَّلَتْ السَّنَةُ فَهِيَ شَرْطٌ،

٧٬٨٠٠

وَإِنْ كَانَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَنْوِي الْقَضَاءَ بَلْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْقَارِنَ عُمْرَةٌ ثَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ فَائِتُ الْحَجِّ فَلِذَا لَوْ حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ، وَأَتَى بِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ أُخْرَى، وَأَطْلَقَهُ أَيْضًا فَأَفَادَ أَنَّ لَهُ فِي الْقَضَاءِ الْقِرَانَ، وَإِفْرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ هَكَذَا صَرَّحُوا بِهِ هُنَا، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ والْوَلْوَالِجِيُّ وَالْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ: مِنْ أَنَّهُ إذَا زَالَ الْإِحْصَارُ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَانِ؛

لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى أَدَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي الْتَزَمَهُ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُ الْحَجِّ مُرَتَّبَةً عَلَيْهَا وَبِفَوَاتِ الْحَجِّ يَفُوتُ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَيْسَ لَهُ الْإِفْرَادُ،

٧٬٨٠١

وَأَنَّ الْقِرَانَ وَاجِبٌ فِي الْقَضَاءِ وَيُنَاقِضُهُ مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْفَوَاتِ مِنْ أَنَّ الْقَارِنَ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ أَدَّى عُمْرَتَهُ مِنْ سَنَتِهِ، وَأَدَّى الْحَجَّ مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُحْصَرَ فَائِتٌ لِلْحَجِّ إذَا لَمْ يُدْرِكُهُ فِي سَنَتِهِ وَالْحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ بِالشُّرُوعِ الْتَزَمَ أَصْلَ الْقُرْبَةِ لَا صِفَتَهَا، وَهُوَ الْقِرَانُ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ قَائِمًا لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَيُنَاقِضُهُ مَا قَالُوهُ إلَخْ) أَيْ يُنَاقِضُ مَا قَالُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا حَاصِلُهُ وُجُوبُ الْقِرَانِ فِي الْقَضَاءِ مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْفَوَاتِ مِمَّا حَاصِلُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَقَوْلُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُحْصَرَ إلَخْ بَيَانُ وَجْهِ الْمُنَاقَضَةِ أَيْ إنَّ الْمُحْصَرَ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ فَائِتُ الْحَجِّ فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْقَارِنَ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ أَدَّى عُمْرَتَهُ إلَخْ فَحَصَلَتْ الْمُنَاقَضَةُ، وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ مَا أَفَادَهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وعلى المحصر بالحج إن تحلل) ولم يحج من عامه (حجه) قضاء عما فاته (وعمرة) لأنه في معنى فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة،

٣٬٥٠٨

فإن لم يأت بها قضاها على أن هذا مروي عن ابن عباس وابن عمر، قيدنا بكونه لم يحج من عامه لأنه لو حج منه كان عليه حجة فقط وهل يحتاج إلى نية القضاء؟ إن تحولت السنة وكان الحج نفلاً احتيج إليها؟

٣٬٥٠٩

لا إن كانت حجة الإسلام.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَعَلَى الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ إنْ تَحَلَّلَ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ) كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَلْزَمُهُ حَجَّةٌ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهُ شَارِعٌ فِي الْحَجِّ لَا غَيْرُ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ كَالْمُحْصَرِ بِالْعُمْرَةِ وَلَنَا أَنَّهُ لَزِمَهُ الْحَجُّ بِالشُّرُوعِ وَتَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ لِلتَّحَلُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى فَائِتِ الْحَجِّ فَإِنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا قَضَاهَا فَكَذَا هَذَا وَلَا يَقُومُ الدَّمُ مَقَامَ الْعُمْرَةِ إلَّا فِي حَقِّ التَّحَلُّلِ وَهَذَا؛

لِأَنَّ إحْرَامَ الْحَجِّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِأَفْعَالِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ وَيَنْعَقِدُ لَازِمًا،

٢٬٦٢٤

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِالْتِزَامَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الْحَجِّ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ أَدَّى الْفَرْضَ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَإِنْ أَفْسَدَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ

٢٬٦٢٥

بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِمَا مُسْقِطًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِمَا مُلْتَزِمًا،

٢٬٦٢٦

فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ الْإِحْرَامِ إلَّا بِالْأَفْعَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَفْسَدَ الْحَجَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهِ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْأَفْعَالِ، وَهَذَا لَمْ يَقْضِ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ،

٢٬٦٢٧

وَأَمَّا إذَا أَقْضَاهُ فِيهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ فَائِتِ الْحَجِّ حِينَئِذٍ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ

٢٬٦٢٨

وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّعْيِينِ إذَا قَضَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَوْ قَضَاهَا مِنْ قَابِلٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَتَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ،

٢٬٦٢٩

وَإِنْ شَاءَ قَرَنَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ) وَذَكَرَهُ الرَّازِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ. اهـ.

٢٬٧١٩

فَتْحٌ قَوْلُهُ: وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّعْيِينِ إذَا قَضَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ) وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ حَجَّةً وَعُمْرَةً فِي الْوَجْهَيْنِ، وَعَلَيْهِ نِيَّةُ الْقَضَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ مَا إذَا أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ بِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ فَمَنَعَهَا زَوْجُهَا وَحَلَّلَهَا ثُمَّ أَذِنَ لَهَا بِالْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَتْ مِنْ عَامِهَا أَوْ تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ وَاعْلَمْ أَنَّ نِيَّةَ الْقَضَاءِ إنَّمَا تَلْزَمُ إذَا تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ اتِّفَاقًا فِيمَا إذَا كَانَ الْإِحْصَارُ بِحَجِّ نَفْلٍ

٢٬٧٢٠

أَمَّا إذَا كَانَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ حِينَ لَمْ يُؤَدِّهَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي قَابِلٍ. اهـ. فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.