وعلى المعتمر عمرةٌ
الشروح عليها
(وعلى المعتمر) إذا أحصر قضاء (عمرة) وهذا نوع تحقيق الإحصار عنها،
ومن فروع المسألة ما لو أهلك بنسك مبهم فأحصر قبل التعيين كان عليه أن يبعث بهدي واحد ويقضي عمرة استحساناً،
وفي القياس حجة وعمرة لأن إحرامه إن كان للحج لزماه فكان فيه الاحتياط لكنه استحسن المتيقن وهو العمرة فتصير ديناً في ذمته، قيل: فيه نظر لأنه إن كان متمكناً من الخروج عن ذلك بأداء عمرة فكذا بغيره،
بخلاف ما لو كان عين نسكاً فنسيه حيث يحل بهدي ويلزمه حجة وعمرة لأن ثمة تيقناً بعدم نية الحج وهنا جاز كون المنوي الحج
(وَعَلَى الْمُعْتَمِرِ عُمْرَةٌ) مَعْنَاهُ الْمُعْتَمِرُ إذَا أُحْصِرَ وَتَحَلَّلَ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لَا غَيْرُ، وَالْإِحْصَارُ عَنْهَا مُتَحَقِّقٌ عِنْدَنَا،
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَحَقَّقُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ وَحُكْمُ الْإِحْصَارِ لِمَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ، وَلَنَا «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَصْحَابَهُ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَكَانُوا مُعْتَمِرِينَ» فَكَانَتْ تُسَمَّى عُمْرَةَ الْقَضَاءِ وَلِأَنَّ التَّحَلُّلَ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ امْتِدَادَ الْإِحْرَامِ، وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ،
وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَاهُ لَمَا جَازَ لِلْحَاجِّ أَيْضًا التَّحَلُّلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ، وَهِيَ لَا تَفُوتُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا جَازَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ دَفْعِ ضَرَرِ الِامْتِدَادِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَنَا «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَصْحَابَهُ أُحْصِرُوا» إلَخْ) وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} أَيْ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ عَنْ إتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَعَلَيْكُمْ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْهَدْيِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَكَانَتْ تُسَمَّى عُمْرَةَ الْقَضَاءِ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ قَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: إنَّمَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَاضَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ قُرَيْشًا وَصَالَحَهُمْ لِمُدَّةٍ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مَكَّةَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ» وَتُسَمَّى عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ قُلْت هَذَا فَاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُقَاضَاةَ إنَّمَا وَقَعَتْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ عُمْرَةٌ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِنْدَ إتْيَانِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَفْعَالِهَا وَالثَّانِي لَوْ كَانَ اشْتِقَاقُهَا مِمَّا ذَكَرُوا لَقِيلَ: عُمْرَةُ الْمُقَاضَاةِ أَوْ الْقِضَاءِ بِكَسْرِ الْقَافِ،
وَقَالَ فِي الْغَايَةِ: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِنْدَ إتْيَانِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَفْعَالِهَا اهـ
(قَوْلُهُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ) وَمِنْ فُرُوعِ الْإِحْصَارِ بِالْعُمْرَةِ رَجُلٌ أَهَلَّ بِنُسُكٍ مُبْهَمٍ فَأُحْصِرَ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ وَاحِدٍ وَيَقْضِيَ عُمْرَةً اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ إنْ كَانَ لِلْحَجِّ لَزِمَاهُ فَكَانَ فِيهِ الِاحْتِيَاطُ لَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ الْمُتَيَقَّنَ، وَهُوَ الْعُمْرَةُ فَتَصِيرُ هِيَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ هَذَا الْإِحْرَامِ بِأَدَاءِ عُمْرَةٍ فَكَذَا بَعْدَهُ، وَعَنْ هَذَا أَيْضًا قُلْنَا: لَوْ جَامَعَ قَبْلَ التَّعْيِينِ لَزِمَهُ دَمُ الْجِمَاعِ، وَالْمُضِيُّ فِي أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ، وَقَضَاؤُهَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَيَّنَ نُسُكًا فَنَسِيَهُ ثُمَّ أُحْصِرَ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ تَيَقَّنَّا عَدَمَ نِيَّةِ الْحَجِّ وَهُنَا جَازَ كَوْنُ الْمَنْوِيِّ كَانَ الْحَجَّ فَيَحِلُّ بِهَدْيٍ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.