فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَالصَّابِئَةُ) أَيْ وَحَلَّ تَزَوُّجُهَا أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِدِينِ نَبِيٍّ وَيُقِرُّونَ بِكِتَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَا كِتَابَ لَهُمْ لَمْ تَجُزْ مُنَاكَحَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ، وَالْخِلَافُ الْمَنْقُولُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى اشْتِبَاهِ مَذْهَبِهِمْ، فَكُلٌّ أَجَابَ عَلَى مَا وَقَعَ عِنْدَهُ، وَعَلَى هَذَا حَلَّ ذَبِيحَتُهُمْ اهـ.

وَصَحَّحَهُ أَيْضًا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ أَنَّ مَنْعَ مُنَاكَحَتِهِمْ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ وَعَدَمِ الْكِتَابِ،

٨٬٣٧٦

فَلَوْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَهُمْ كِتَابٌ تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ زَعَمُوا أَنَّ عِبَادَةَ الْكَوَاكِبِ لَا تُخْرِجُهُمْ عَنْ كَوْنِهِمْ أَهْلَ الْكِتَابِ

٨٬٣٧٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا حَقِيقَةً فَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ لِلْكَعْبَةِ فَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَفِي الْكَشَّافِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ عَدَلُوا عَنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَعَبَدُوا الْمَلَائِكَةَ مِنْ صَبَا إذَا خَرَجَ مِنْ الدِّينِ. (قَوْلُهُ)

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ إلَخْ)

٣٬٨٧٠

قَالَ فِي النَّهْرِ مَا فِي الْهِدَايَةِ لَيْسَ تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ مَا فِي الْكِتَابِ بَلْ هُوَ تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ وَالْخِلَافُ الْمَنْقُولُ إلَخْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) حل أيضاً تزوج (الصائبة) من صبأ إذا خرج من الدين وهم قول خرجوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الكواكب،

٣٬٧٧٢

وفي (الصحاح) أنهم من أهل الكتاب كذا في (العناية) فقيل: من اليهود كالسامرة وعليه السدي

٣٬٧٧٣

وقيل: من النصارى كذا في (البناية) وظاهر صنيع المصنف يعطي أنهم من أهل الكتاب إذ لا تحل مناكحة غيرهم، وعطفهم على أهل الكتاب من قبيل عطف الخاص على العام فقول صاحب (الهداية) إن كانوا يدينون بدين نبي ويقرون بالكتاب لأنهم من أهل الكتاب وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم يجز مناكحتهم ليس تقييداً لإطلاق ما في (الكتاب) كما توهمه في (البحر) بل هو تمهيد لقوله والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم وأراد به ما حكي عن الإمام من حل نكاحهم بناء على تفسيرهم بالشق الأول وحكى عنهما الحرمة بناء على تفسيرهم بالشق الثاني نعم ظاهر ما في (الهداية) يعطي أنهم لو كانوا يعبدون الكواكب ولهم كتاب يجوز نكاحهم وهو قول البعض،

٣٬٧٧٤

والصحيح أنهم حيث عبدوها فليسوا أهل الكتاب كما في (المجتبي) . وما مر من أن معنى الإشراك صار مغلوباً يؤيد قول البعض. والمحرمة،

٣٬٧٧٥

ولو محرماً، والأمة، لو كتابية، والحرة على الأمة لا عكسه ولو في عدة الحرة،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالصَّابِئَةِ) أَيْ حِلُّ تَزَوُّجِ الصَّابِئَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا، وَهَذَا الْخِلَافُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ أَمْ لَا فَعِنْدَهُمَا هُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، فَإِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ النُّجُومَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسُوا بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَإِنَّمَا يُعَظِّمُونَ النُّجُومَ كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِ الْكَعْبَةَ فَإِنْ كَانَ كَمَا فَسَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَإِنْ كَانَ كَمَا فَسَّرَاهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ

٢٬٨٤٥

وَقِيلَ: فِيهِمْ الطَّائِفَتَانِ وَقِيلَ: هُمْ صِنْفٌ مِنْ النَّصَارَى يَقْرَؤُنَّ الزَّبُورَ، وَهُمْ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِنْ اعْتِقَادِهِمْ، وَهُمْ بِنَفْسِهِمْ يَعْتَقِدُونَ الْكَوَاكِبَ آلِهَةً وَيُضْمِرُونَ ذَلِكَ، وَلَا يَسْتَجِيزُونَ إظْهَارَ مَا يَعْتَقِدُونَ أَلْبَتَّةَ فَبَنَى أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى مَا يُظْهِرُونَ وَبَنَيَا عَلَى مَا يُضْمِرُونَ،

٢٬٨٤٦

وَقَالَ السُّدِّيَّ: هُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ كَالسَّامِرَةِ وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ هُمْ قَوْمٌ يُقِرُّونَ بِاَللَّهِ وَيَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَيُصَلُّونَ إلَى الْكَعْبَةِ أَخَذُوا مِنْ كُلِّ دِينٍ شَيْئًا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِمْ اخْتِلَافًا كَثِيرًا،

٢٬٨٤٧

وَلَوْ أَوْرَدْنَاهُ لَطَالَ الْكَلَامُ فِيهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مُنَاكَحَتِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا نَشَأَ الْخِلَافُ مَبْنِيًّا عَلَى اشْتِبَاهِ مَذَاهِبِهِمْ فَكُلٌّ أَجَابَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا) وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ الْمُخْتَارُ قَوْلُهُمَا. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ هُمْ صِنْفٌ مِنْ النَّصَارَى إلَخْ) قَالَ السُّرُوجِيُّ نَقْلًا عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ عِنْدَهُ: هُمْ صِنْفٌ مِنْ النَّصَارَى يَقْرَؤُنَّ الزَّبُورَ وَهُوَ الَّذِي يُظْهِرُونَ مِنْ اعْتِقَادِهِمْ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَهُمْ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِنْ اعْتِقَادِهِمْ أَيْ إيَّاهَا يُظْهِرُونَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَفْعُولِ الرَّاجِعِ إلَى الْقِرَاءَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ يَقْرَءُونَ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الْمَفْعُولَ مُقَدَّمًا لِيُفِيدَ الْمَقْصُودَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُظْهِرُونَ مِنْ مُعْتَقَدِهِمْ سِوَى الْقِرَاءَةِ، وَلَمْ نُقَدِّرْهُ مُتَّصِلًا مُؤَخَّرًا لِأَنَّ مُفَادَ التَّرْكِيبِ حِينَئِذٍ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ لَا غَيْرُهُمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ وَقَفْت بَعْدَ هَذَا عَلَى نُسْخَةِ الشَّارِحِ الَّتِي بِخَطِّهِ فَوَجَدَتْ عِبَارَتَهُ وَهُوَ الَّذِي يُظْهِرُونَ مِنْ اعْتِقَادِهِمْ كَمَا نَقَلْته عَنْ السُّرُوجِيِّ فَلَا مَحَلَّ لِهَذِهِ الْحَاشِيَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُمْ الَّذِينَ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ الَّذِي اهـ وَقَوْلُهُ وَهُمْ أَيْ هَذَا الصِّنْفُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِمْ اخْتِلَافًا) هُوَ مَنْصُوبٌ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.