فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ عِنْدَنَا وَهُوَ الْوَلِيُّ وَلَهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَفِقْهِيٌّ وَأُصُولِيٌّ فَالْوَلِيُّ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الْعَدُوِّ وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ السُّلْطَانُ وَالْوِلَايَةُ النُّصْرَةُ،

٨٬٤١٩

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ الْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ مِثْلُ الْأَمَارَةِ وَالنِّقَابَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا تَوَلَّيْته وَقُمْت بِهِ فَإِذَا أَرَادُوا الْمَصْدَرَ فَتَحُوا كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَفِي الْفِقْهِ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْوَارِثُ، فَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ وَالْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ.

٨٬٤٢٠

وَفِي أُصُولِ الدِّينِ: هُوَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ حَسْبَمَا يُمْكِنُ، الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ، الْمُجْتَنِبُ عَنْ الْمَعَاصِي، الْغَيْرُ الْمُنْهَمِكِ فِي الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ وَالْوِلَايَةُ فِي الْفِقْهِ تَنْفِيذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى وَهِيَ فِي النِّكَاحِ نَوْعَانِ وِلَايَةُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ وَهِيَ الْوِلَايَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَوِلَايَةُ إجْبَارٍ وَهِيَ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّغِيرِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا،

٨٬٤٢١

وَكَذَا الْكَبِيرَةُ الْمَعْتُوهَةُ وَالْمَرْقُوقَةُ وَتَثْبُتُ الْوِلَايَةُ بِأَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ بِالْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ، وَالْأَكْفَاءُ جَمْعُ كُفْءٍ وَهُوَ النَّظِيرُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ نَفَذَ نِكَاحُ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ بِلَا وَلِيٍّ) ؛ لِأَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً وَلِهَذَا كَانَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ وَلَهَا اخْتِيَارُ الْأَزْوَاجِ، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْوَلِيُّ بِالتَّزْوِيجِ كَيْ لَا تُنْسَبَ إلَى الْوَقَاحَةِ وَلِذَا كَانَ الْمُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهَا تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَالْأَصْلُ هُنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِوِلَايَةِ نَفْسِهِ يَجُوزُ نِكَاحُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِوِلَايَةِ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ} أَضَافَ النِّكَاحَ إلَيْهَا وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» وَهِيَ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، فَأَفَادَ أَنَّ فِيهِ حَقَّيْنِ حَقَّهُ وَهُوَ مُبَاشَرَتُهُ عَقْدَ النِّكَاحِ بِرِضَاهَا، وَقَدْ جَعَلَهَا أَحَقَّ مِنْهُ وَلَنْ تَكُونَ أَحَقَّ إلَّا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ

٨٬٤٢٢

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» .

وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» فَضَعِيفَانِ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِمَا فَلَنْ يُعَارِضَا الْمُتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهِ أَوْ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَعْتُوهَةِ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْكُفْءِ،

٨٬٤٢٣

وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ أَوْ هِيَ وَلِيَّةُ نَفْسِهَا وَفَائِدَتُهُ نَفْيُ نِكَاحِ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَالْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ وَالْمَعْتُوهَةِ وَالْأَمَةِ كُلُّ ذَلِكَ لِدَفْعِ التَّعَارُضِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ عِبَارَةَ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ،

٨٬٤٢٤

فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهَا إذَا نَكَحَتْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا صَحِيحٌ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ،

٨٬٤٢٥

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} فَالْمُرَادُ بِالْعَضْلِ الْمَنْعُ حِسًّا بِأَنْ يَحْبِسَهَا فِي بَيْتٍ وَيَمْنَعَهَا مِنْ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ إنْ كَانَ نَهْيًا لِلْأَوْلِيَاءِ لَا الْمَنْعَ عَنْ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ {أَنْ يَنْكِحْنَ} حَيْثُ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِنَّ وَإِنْ كَانَ نَهْيًا لِلْأَزْوَاجِ الْمُطَلِّقِينَ عَنْ الْمَنْعِ عَنْ التَّزَوُّجِ بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ

٨٬٤٢٦

قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} فَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً أَصْلًا قَيَّدَهُ بِالْحُرَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَقَيَّدَهُ بِالْمُكَلَّفَةِ احْتِرَازًا عَنْ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُهُمَا إلَّا بِالْوَلِيِّ وَأَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ، وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ الْكُفْءَ وَغَيْرَهُ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ لَكِنْ لِلْوَلِيِّ الِاعْتِرَاضُ فِي غَيْرِ الْكُفْءِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُمَا بِخِلَافِهِ فَقَدْ صَحَّ رُجُوعُهُمَا إلَيْهِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا نَفَذَ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا وَفِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ

٨٬٤٢٧

وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَفِي الْكَافِي وَالذَّخِيرَةِ وَبِقَوْلِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَلَا كُلُّ وَلِيٍّ يُحْسِنُ الْمُرَافَعَةَ وَالْجُثُوَّ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مَذَلَّةً فَسُدَّ الْبَابُ بِالْقَوْلِ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ أَصْلًا، قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ لَوْ زَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي الْحَقَائِقِ هَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنَّ الْمُحَلِّلَ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ غَيْرَ كُفْءٍ

٨٬٤٢٨

وَأَمَّا لَوْ بَاشَرَ الْوَلِيُّ عَقْدَ الْمُحَلِّلِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ. اهـ.

وَسَيَأْتِي فِي الْكَفَاءَةِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لَهَا أَوْلِيَاءُ

٨٬٤٢٩

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَهُوَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِالزَّوْجِ كَافٍ لَكِنْ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ رَضِيت بِتَزَوُّجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالزَّوَاجِ عَيْنًا هَلْ يَكْفِي صَارَتْ حَادِثَةً لِلْفَتْوَى وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ يُسَمِّ الزَّوْجَ، فَقَالَ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْمَجْهُولِ لَا يَتَحَقَّقُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا صَرِيحًا وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْكَفَاءَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ فِي النِّكَاحِ] (قَوْلُهُ وَفِي الْفِقْهِ: الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْوَارِثُ) اعْتَرَضَهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْوَارِثِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي فَإِنَّ الْحَاكِمَ وَلِيٌّ وَلَيْسَ بِوَارِثٍ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ إلَخْ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ وَأَقَرَّهُ،

٣٬٨٧٨

وَقَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا إلَخْ نَقْلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُفَوِّضْ الْأَمْرَ إلَيْهِ

٣٬٨٧٩

أَمَّا إذَا فَوَّضَتْ بِأَنْ قَالَتْ أَنَا رَاضِيَةٌ بِمَا تَفْعَلُهُ أَنْت بَعْدَ قَوْلِهِ إنَّ أَقْوَامَك يَخْطُبُونَك أَوْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ تَخْتَارُهُ وَنَحْوُهُ فَهُوَ اسْتِئْذَانٌ صَحِيحٌ اهـ.

فَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ فِي التَّفْوِيضِ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالزَّوْجِ

٣٬٨٨٠

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ قَالَ أَنَا رَاضٍ بِمَا تَفْعَلِينَ أَوْ زَوِّجِي نَفْسَك مِمَّنْ تَخْتَارِينَ وَنَحْوُهُ أَنَّهُ يَكْفِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ قَدْ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَيْهَا تَفْعَلُ مَا شَاءَتْ وَلِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ فَيَصِحُّ وَكَلَامُ الظَّهِيرِيَّةِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

باب الأولياء والأكفاء] لما ذكر النكاح وألفاظه ومحله شرع في بيان عاقده. والأولياء جمع ولي وهو العاقل البالغ الوارث فخرج الصبي والمعتوه والعبد والكافر على المسلمة. وما في (البزازية) من أن الأب والجد إذا كان فاسقًا فللقاضي أن يزوج من الكفؤ،

٣٬٨٠٧

قال في (الفتح) : إنه غير معروف في المذهب وهو على نوعين ولاية ندب وهي الولاية على نفذ نكاح حرة مكلفة بلا ولي، ولا تجبر بكر بالغة على النكاح العاقلة البالغة بكرًا كانت أو ثيبًا، وولاية إجبار وهي الولاية على الصغيرة بكرًا كانت أو ثيبًا والمعتوهة والمرقوقة وتثبت بالقرابة والملك والولاء والإقامة، والأكفاء جمع كفؤ وهو النظير

تعليق

ولما كان نفي وجوب الولاية في النكاح هو المهم لاشتهار الوجوب في بعض الديار افتتح الباب فيه (نفذ نكاح حرة) بكرًا كانت أو ثيبًا خرج بذلك الأمة ولو مدبرة أو مكاتبة وأم ولد (مكلفة) أي: بالغة عاقلة وما في (العيني) مسلمة فمن سهو القلم فخرج الصغيرة والمجنونة (بلا) رضى (ولي) سواء تزوجت نفسها من كفؤ أو لا في ظاهر الرواية عن الإمام وصاحبيه، لأنها تصرفت في غالب حقها فصار كما إذا تصرفت في مالها وروى الحسن عن الإمام أنه إن كان كفؤًا نفذ وإلا لا وهو المختار في زماننا إذ ليس كل قاض يعدل ولا كل ولي يحسن المرافقة،

٣٬٨٠٨

وفي الجثو بين يدي القاضي مذلة فسد الباب كذا في (الخانية) وغيرها وصرح صدر الإسلام بأن المطلقة ثلاثًا لو زوجت نفسها غير كفؤ ودخل بها الزوج ثم طلقها لا يحلها للأول على ما هو المختار وهذا مما يجب حفظه

٣٬٨٠٩

قال في (الفتح) : لأن الغالب في المحلل كونه/غير كفؤ

٣٬٨١٠

أما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل انتهى،

٣٬٨١١

وكذا لو لم يباشره لكن رضي به وهل يشترط معرفته إياه أو يكفي ذكره صارت واقعة الفتوى.

٣٬٨١٢

قال في (البحر) : وينبغي أن لا يكفي لأن الرضى بالمجهول لا يصح،

٣٬٨١٣

وفي (البزازية) : ذكر برهان الأئمة أن الفتوى في جواز النكاح بكرًا كانت أو ثيبًا على قول الإمام الأعظم لقوة دليله هذا إذا كان لها ولي فإذا لم يكن صح النكاح اتفاقًا

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (نَفَذَ نِكَاحُ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ بِلَا وَلِيٍّ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ أَوَّلًا يَقُولُ إنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِوَلِيٍّ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا لَهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: جَازَ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا لَهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ،

٢٬٩٠١

وَيُرْوَى رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا: وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَنْفُذُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}، فَلَوْلَا أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ لَمَا مُنِعَ عَنْ الْعَضْلِ،

٢٬٩٠٢

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ أَبْيَنُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ»

وَقَدْ رَوَوْا فِي كُتُبِهِمْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لَيْسَ لَهَا صِحَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ حَتَّى قَالَ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ يَعْنِي عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} وقَوْله تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} وقَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وقَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} وَهَذِهِ الْآيَاتُ تُصَرِّحُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ؛

لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَذْكُورَ فِيهَا مَنْسُوبٌ إلَى الْمَرْأَةِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ يَنْكِحْنَ وَحَتَّى تَنْكِحَ، وَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّ النِّكَاحَ صَادِرٌ مِنْهَا،

٢٬٩٠٣

وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {فِيمَا فَعَلْنَ} وَ {أَنْ يَتَرَاجَعَا} صَرِيحٌ بِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَفْعَلُ وَهِيَ الَّتِي تَرْجِعُ،

٢٬٩٠٤

وَمَنْ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ فَقَدْ رَدَّ نَصَّ الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ؛ وَلِأَنَّهَا حُرَّةٌ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ فَتَكُونُ لَهَا الْوِلَايَةُ عَلَى نَفْسِهَا كَالْغُلَامِ وَكَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَاسْتِدْلَالهمَا بِالنَّهْيِ عَنْ الْعَضْلِ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الْمَنْعِ عَنْ مُبَاشَرَتِهَا الْعَقْدَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَمَا نُهِيَ عَنْهُ وَهَذَا كَمَنْ يَقُولُ: نُهِيت عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ

٢٬٩٠٥

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِي حَقُّ الْقَتْلِ لَمَا نُهِيت عَنْهُ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ،

٢٬٩٠٦

وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ صَحَّ،

٢٬٩٠٧

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إنْشَاءُ الْعَقْدِ لَمَا صَحَّ كَالرَّقِيقِ وَالصِّغَارِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْكُفْءِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْفَتْوَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: نَفَذَ نِكَاحُ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ يَدْخُلُ تَحْتَهُ الثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ لِإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا وَمَا رَوَيْنَا وَمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ.

قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: نَفَذَ نِكَاحُ حُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ بِلَا وَلِيٍّ) إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَنْفُذُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصْلًا) أَيْ أَصِيلَةً كَانَتْ أَوْ وَكِيلَةً.

اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» إلَخْ) قَالَ الرَّازِيّ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَمَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا أَوْ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ اهـ.

غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ النِّكَاحَ صَادِرٌ مِنْهَا) ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى فَاعِلِهِ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» إلَخْ) وَالْأَيِّمُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فِي كِتَابِ الْأَمْثَالِ لِأَبِي عُبَيْدٍ فِي أَمْثَالِ أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ كُلُّ ذَاتِ بَعْلٍ سَتَئِيمُ يُضْرَبُ لِتَحَوُّلِ الزَّمَنِ بِأَهْلِهِ وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْأَوَّلِ:

أَفَاطِمُ إنِّي هَالِكٌ فَتَثَبَّتِي ... وَلَا تَجْزَعِي كُلُّ النِّسَاءِ تَئِيمُ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ أَثْبَتَ لِكُلٍّ مِنْهَا وَمِنْ الْوَلِيِّ حَقًّا فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ أَحَقُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ سِوَى مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ إذَا رَضِيَتْ، وَقَدْ جَعَلَهَا أَحَقَّ مِنْهُ بِهِ اهـ.

فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: «أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» ) وَيُرْوَى مِنْ أَبِيهَا اهـ.

غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ) لَيْسَ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ اهـ.

ق

(قَوْلُهُ: وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِالنَّهْيِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْجَوَابُ

٢٬٩٨٤

أَمَّا الْآيَةُ فَمَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ النَّهْيُ عَنْ مَنْعِهِنَّ عَنْ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ لَا تَمْنَعُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ إذَا أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْعَقْدُ هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِ كَوْنِ الْخِطَابِ لِلْأَوْلِيَاءِ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ لِلْأَزْوَاجِ فَإِنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمْ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ حِسًّا حَبْسًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ

(قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ) أَيْ وَلَيْسَ كُلُّ وَلِيٍّ يُحْسِنُ الْمُرَافَعَةَ وَالْخُصُومَةَ وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَلَوْ أَحْسَنَ الْوَلِيُّ وَعَدَلَ الْقَاضِي فَقَدْ يَتْرُكُ آنِفَةً لِلتَّرَدُّدِ عَلَى أَبْوَابِ الْحُكَّامِ وَاسْتِثْقَالًا لِنَفْسِ الْخُصُومَاتِ فَيَتَقَرَّرُ الضَّرَرُ فَكَأَنَّهُ مَنَعَهُ دَفْعًا لَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمُفْتَى بِهِ بِمَا إذَا كَانَ لَهَا أَوْلِيَاءٌ أَحْيَاءٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا كَانَ عَلَى مَا وَجَّهَ بِهِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ دَفْعًا لِضَرَرِهِمْ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَقَرَّرُ لِمَا ذَكَرْنَا

٢٬٩٨٥

أَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى حَقِّهَا فَقَدْ سَقَطَ بِرِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْكَفَاءَةِ اهـ.

كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَلَى الْمُخْتَارِ لِلْفَتْوَى لَوْ زَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ نَفْسَهَا ثَلَاثًا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَدَخَلَ لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ تَحْفَظَ هَذِهِ فَإِنَّ الْمُحَلِّلَ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ غَيْرَ كُفْءٍ

٢٬٩٨٦

وَأَمَّا لَوْ بَاشَرَ الْوَلِيُّ عَقْدَ الْمُحَلِّلِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ،

٢٬٩٨٧

وَإِذَا جَازَ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الْكَفَاءَةِ اهـ. قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا تُجْبَرُ بِكْرٌ بَالِغَةٌ عَلَى النِّكَاحِ) يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهَا عِنْدَنَا وَإِنْ رَدَّتْهُ بَطَلَ وَإِنْ سَكَتَتْ عِنْدَ اسْتِئْذَانِ وَلِيِّهَا لَهَا فَهُوَ إذْنٌ مِنْهَا اهـ.

غَايَةٌ قَالَ الْكَمَالُ وَمَبْنَى الْخِلَافِ أَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ وِلَايَةِ الْإِجْبَارِ أَهُوَ الصِّغَرُ أَوْ الْبَكَارَةُ فَعِنْدَنَا الصِّغَرُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْبَكَارَةُ فَانْبَنَى عَلَيْهِ بِهَذِهِ مَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ الصَّغِيرَةَ فَدَخَلَ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَجُزْ لِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا حَتَّى تَبْلُغَ فَتُشَاوَرَ لِعَدَمِ الْبَكَارَةِ، وَعِنْدَنَا لَهُ تَزْوِيجُهَا لِوُجُودِ الصِّغَرِ وَحَاصِلُ وَجْهِ قَوْلِهِ أَنْ أَلْحَقَ الْبِكْرَ الْكَبِيرَةَ بِالْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ فِي ثُبُوتِ وِلَايَةِ إجْبَارِهَا فِي النِّكَاحِ بِجَامِعِ الْجَهْلِ بِأَمْرِ النِّكَاحِ وَعَاقِبَتِهِ، وَنَحْنُ نَمْنَعُ أَنَّ الْجَهْلَ بِأَمْرِ النِّكَاحِ هُوَ الْعِلَّةُ فِي الْأَصْلِ بَلْ هُوَ مَعْلُومُ الْإِلْغَاءِ لِلْقَطْعِ بِجَوَازِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِمَّنْ جَهِلَهُ لِعَدَمِ الْمُمَارَسَةِ مَعَ أَنَّ الْجَهْلَ مُنْتَفٍ؛

لِأَنَّهُ قَلَّمَا تَجْهَلُ بَالِغَةٌ مَعْنَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَحُكْمِهِ اهـ.

فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.