فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَصَحَّ حَطُّهَا) أَيْ حَطُّ الْمَرْأَةِ مِنْ مَهْرِهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ حَقُّهَا وَالْحَطُّ يُلَاقِيهِ حَالَةَ الْبَقَاءِ وَالْحَطُّ فِي اللُّغَةِ الْإِسْقَاطُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ حَطَّ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ وَشَمِلَ مَا إذَا قَبِلَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ

٨٬٧٠٦

بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّتِهَا مِنْ قَبُولِهَا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقُيِّدَ فِي الْبَدَائِعِ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمَهْرِ بِأَنْ يَكُونَ دَيْنًا أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ

٨٬٧٠٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّ حَطَّ الْمَهْرِ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَا يَصِحُّ فِي الْأَعْيَانِ وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَطَّ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى الْقَبُولِ كَهِبَةِ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا رَدَّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا صَرِيحًا. اهـ.

وَقَدْ ظَفِرْت بِالنَّقْلِ صَرِيحًا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ مِنْ بَابِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَهْرِ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَبْرَأْتُك وَلَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ قَبِلْت أَوْ كَانَ غَائِبًا، فَقَالَتْ أَبْرَأْت زَوْجِي يَبْرَأُ إلَّا إذَا رَدَّهُ اهـ.

بِلَفْظِهِ وَقُيِّدَ بِحَطِّهَا؛ لِأَنَّ حَطَّ أَبِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً تُوُقِّفَ عَلَى إجَازَتِهَا فَإِنْ ضَمِنَهُ الْأَبُ إنْ لَمْ تُجِزْهُ الْبِنْتُ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ كَمَا قَدَّمْنَا نَقَلَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ حَطِّهَا مِنْ الرِّضَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَمْ يَصِحَّ، وَلِذَا

٨٬٧٠٨

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ إذَا خَوَّفَ امْرَأَتَهُ بِضَرْبٍ حَتَّى وَهَبَتْ مَهْرَهَا لَا يَصِحُّ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الضَّرْبِ. اهـ.

٨٬٧٠٩

وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْإِكْرَاهِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً سِرًّا وَأَرَادَ أَنْ تُبْرِئَهُ مِنْ الْمَهْرِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَصْدِقَاؤُهُ وَقَالُوا لَهَا

٨٬٧١٠

إمَّا أَنْ تُبْرِئِيهِ مِنْ الْمَهْرِ وَإِلَّا قُلْنَا لِلشِّحْنَةِ كَذَا،

٨٬٧١١

وَكَذَا فَيَسْوَدُّ وَجْهُك فَأَبْرَأَتْهُ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ إكْرَاهٌ وَلَا يَبْرَأُ وَلَوْ لَمْ يَقُولُوا فَيَسْوَدُّ وَجْهُك وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ اهـ.

٨٬٧١٢

وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكَرَاهِيَةِ وَالطَّوْعِ وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِكْرَاهِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الطَّوَاعِيَةِ أَوْلَى كَمَا فِي الْقُنْيَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الدَّعْوَى وَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ لَا أَتَزَوَّجُك مَا لَمْ تَهَبِينِي مَا لَك عَلَيَّ مِنْ الْمَهْرِ فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

تعليق

ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَالْمَهْرُ بَاقٍ عَلَى الزَّوْجِ تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَبْرِئِينِي مِنْ مَهْرِك حَتَّى أَهَبَ لَك كَذَا فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يَهَبَ لَهَا مَا وَعَدَ يَعُودُ الْمَهْرُ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ وَفِيهَا مِنْ الْهِبَةِ لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا وَهَبْت مَهْرِي مِنْك عَلَى أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ تَتَزَوَّجُهَا تَجْعَلُ أَمْرَهَا بِيَدِي إنْ لَمْ يَقْبَلْ الزَّوْجُ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْجَوَابَ الْمُخْتَارَ أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ وَإِنْ قَبِلَ أَنَّ جَعْلَ أَمْرِهَا بِيَدِهَا فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ

٨٬٧١٣

وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَهْرَ يَعُودُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَتْ وَهَبْت مَهْرِي مِنْك عَلَى أَنْ لَا تَظْلِمَنِي أَوْ عَلَى أَنْ تَحُجَّ بِي أَوْ عَلَى أَنْ تَهَبَ لِي كَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا شَرْطًا فِي الْهِبَةِ لَا يَعُودُ الْمَهْرُ اهـ.

وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ وَفِيهَا مِنْ النِّكَاحِ لَوْ أَحَالَتْ إنْسَانًا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ الْمَهْرِ ثُمَّ وَهَبَتْ الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ لَا يَصِحُّ وَهِيَ الْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَتْ أَنْ تَهَبَ الْمَهْرَ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ أَبِيهَا وَوَكَّلَتْهُ بِالْقَبْضِ يَصِحُّ اهـ.

٨٬٧١٤

وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَهُ ثَلَاثُ حِيَلٍ غَيْرَ هَذِهِ: إحْدَاهَا شِرَاءُ شَيْءٍ مَلْفُوفٍ مِنْ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْهِبَةِ. وَالثَّانِيَةُ صُلْحُ إنْسَانٍ مَعَهَا عَنْ الْمَهْرِ بِشَيْءٍ مَلْفُوفٍ قَبْلَ الْهِبَةِ. وَالثَّالِثَةُ هِبَةُ الْمَرْأَةِ الْمَهْرَ لِابْنٍ صَغِيرٍ لَهَا قَبْلَ الْهِبَةِ كَذَا فِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ وَفِي التَّجْنِيسِ وَهَبَتْ الْمَهْرَ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ وَقَبِلَ الْأَبُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ. اهـ.

وَفِيهَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا إنْ كَانَ يَهُمُّك الْمَهْرُ فَقَدْ أَبْرَأْتُك يَبْرَأُ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تُبْرِئِينِي مِنْ الْمَهْرِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَبْرَأَتْهُ،

٨٬٧١٥

وَقِيلَ يَبْرَأُ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ يَبْرَأُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَوْ قَالَتْ الصَّدَاقُ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي مِلْكُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ وَصَدَّقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا عَنْهُ يَبْرَأُ وَلَوْ قَالَتْ الْمَهْرُ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي لِوَالِدَيَّ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا بِهِ اهـ.

٨٬٧١٦

وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْهَا اخْتَلَفَا فِي هِبَةِ الْمَهْرِ، فَقَالَتْ وَهَبْته لَك بِشَرْطِ أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي وَقَالَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا اهـ.

وَذُكِرَ فِي الدَّعْوَى لَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى،

٨٬٧١٧

وَقِيلَ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ أَوْلَى وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ حَطِّهَا مِنْ أَنْ لَا تَكُونَ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ لِمَا عُرِفَ فِي إبْرَاءِ الْوَارِثِ وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْمَهْرِ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَمَاتَتْ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ وَرَثَتُهَا مَعَ الزَّوْجِ قَالَتْ الْوَرَثَةُ كَانَتْ الْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَقَالَ الزَّوْجُ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْمَهْرَ. اهـ.

٨٬٧١٨

وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا فَلَا دَعْوَى لَهَا لِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مَا لَمْ تَمُتْ فَإِذَا مَاتَتْ مِنْهُ فَلِوَرَثَتِهَا دَعْوَى مَهْرِهَا اهـ.

وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ حَالَ صِحَّتِهَا وَأَقَامَ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى،

٨٬٧١٩

وَقِيلَ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَوْلَى. اهـ.

٨٬٧٢٠

وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ الْهِبَةِ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ لِيُصْلِحَ مُهِمَّهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ رِشْوَةٌ.

٨٬٧٢١

وَلَوْ أَبَى الِاضْطِجَاعَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ لَهَا أَبْرِئِينِي مِنْ الْمَهْرِ فَأَضْطَجِعُ مَعَك فَأَبْرَأَتْهُ قِيلَ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لِلتَّوَدُّدِ الدَّاعِي فِي الْجِمَاعِ وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «تَهَادَوْا تَحَابُّوا»

٨٬٧٢٢

بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى إصْلَاحِ الْمُهِمِّ وَإِصْلَاحُ الْمُهِمِّ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ دِيَانَةٌ وَبَذْلُ الْمَالِ فِيمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ حَدُّ الرِّشْوَةِ اهـ.

وَفِيهَا مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى امْرَأَةٌ مَاتَتْ فَطَلَبَ زَوْجُهَا مِنْ وَرَثَتِهَا بَرَاءَتَهُ مِنْ الْمَهْرِ فَأَبَوْا فَأَعْطَى الْمَهْرَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَبْرَأَتْهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَعْطَى مِنْ الْمَهْرِ دِيَانَةً فَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ قَضَاءً اهـ.

وَفِيهَا مِنْ بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً عَلَى الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ الَّذِي تَدَّعِي فَبَيِّنَةُ الْمُبَرَّأَة أَوْلَى.

٨٬٧٢٣

وَكَذَا فِي الدَّيْنِ اهـ.

وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إبْرَائِهَا عَنْ الْمَهْرِ عَمَلُهَا بِمَعْنَاهَا لِمَا فِي التَّجْنِيسِ لَوْ قَالَ لَهَا قَوْلِي وَهَبْت مَهْرِي مِنْك، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَهِيَ لَا تُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَا يَصِحُّ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ حَيْثُ يَقَعَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّضَا شَرْطُ جَوَازِ الْهِبَةِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تَحُطَّ عَنْهُ خَمْسِينَ مِنْهَا فَقَبِلَتْ فَهُوَ صَحِيحٌ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ حَطَّ الْمَهْرِ الْعَيْنِيِّ لَا يَصِحُّ)

٤٬٠٣١

قَالَ فِي النَّهْرِ مَعْنَى عَدَمِ صِحَّتِهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مَا دَامَ قَائِمًا

٤٬٠٣٢

فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَقَطَ الْمَهْرُ عَنْهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَبْرَأْتُك عَنْ هَذَا الْعَبْدِ يَبْقَى الْعَبْدُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ.

(قَوْلُهُ ذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ)

٤٬٠٣٣

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُدَّعَى إنَّمَا هُوَ رَدُّ الْحَطِّ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ إبْرَاءٌ مَعْنًى.

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ) أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَعْلِيقِ الْهِبَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ لَا مِنْ بَابِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

٤٬٠٣٤

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَتَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِكَلِمَةِ إنْ بَاطِلٌ وَبِعَلَيَّ إنْ مُلَائِمًا كَهِبَةٍ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ يَجُوزُ وَإِنْ مُخَالِفًا بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّتْ الْهِبَةُ اهَكَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ

(قَوْلُهُ وَفِيهَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا) أَيْ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ أَيْضًا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وصح حطها) أي: إسقاطها المهر كلاً أو بعضاً قبل أو لا وهل يرتد بالرد؟

٤٬٠٢٥

قال في (أنفع الوسائل) : لم أر فيه نفلاً والظاهر أنه يرتد

٤٬٠٢٦

قال في (البحر) : وقد ظفرت به في (مداينات القنية) قالت لزوجها: أبرأتك ولم يقل قبلت أو كان غائباً فقالت: أبرأت زوجي يبرأ إلا إذا رده انتهى. ولا يخفى أن المدعي إنما هو رد الحط وكأنه نظر إلى أنه إبراء معنى وقيده في (البدائع) بما إذا كان المهر ديناً للاحتراز عما إذا كان عيناً فإنه لا يصح ومعنى عدم صحته أن لها أن تأخذ منه ما دام قائماً

٤٬٠٢٧

فلو هلك في يده سقط المهر عنه لما في (البزازية) أبرأتك عن هذا العبد يبقى العبد وديعة عنده انتهى.

وظاهر كلامهم أنه صحيح ولو بعد الموت والبينونة وقد قالوا إن الحط بعد هلاك المبيع صحيح لأنه إسقاط محض فلا يشترط لصحته قيام العقد لكن لابد فيه من المرض ومن ثم

٤٬٠٢٨

قال في (الخلاصة) من الهبة: خوف امرأته بضرب حتى وهبت مهرها لا يصح إن كان قادراً على الضرب وفي (القنية) لو تزوجها سراً فقال لها: أصدقاؤه إن لم تبرئيه من المهر وإلا قلنا للشحنة كذا

٤٬٠٢٩

وكذا فيسود وجهك، فأبرأته خوفاً كان إكراهاً ولا يبرأ ولو لم يقولوا فيسود وجهك فليس بإكراه

تعليق

ولو قال لها أبرئيني من مهرك حتى أهب لك كذا فوهبته وأبى الزوج أن يهب لها يعود المهر وعلى هذا لو قالت: وهبته منك على أن لا تظلمني أو على أن تحج في وإن لم يكن هذا شرطاً في الهبة لا يعود المهر لو قالت: وهبته لك بشرط كذا وقال: بغير شرط فالقول لها وقد عرف أنها في مرض الموت وصية تتوقف على الإجازة إلا أن تكون مبانة منه وقد انقضت عدتها فينفذ من الثلث

٤٬٠٣٠

فلو وهبته له ثم ماتت فقال الزوج: كانت في الصحة والورثة في المرض فالقول له لأنه ينكر المهر كذا في (الخلاصة) قيد بحيطها لأن حط أبيها لو بالغة يتوقف على إجازتها ولو صغيرة بطل

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَحَّ حَطُّهَا) يَعْنِي مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ بَقَاءُ حَقِّهَا وَالْحَطُّ يُلَاقِيهِ حَالَةَ الْبَقَاءِ، ثُمَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ جَوَازَ الْحَطِّ وَلَمْ يَذْكُرْ جَوَازَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ جَوَازَهَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ زِيدَ لَا يَتَنَصَّفُ فَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ مَقْصُودًا، وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ مَلَكَ الْبُضْعَ بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَقْدِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ عِوَضَ مِلْكِهِ فَلَا تَصِحُّ فَتَكُونُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الْهِبَةِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}؛

وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْعَقْدِ زَمَنٌ لِفَرْضِ الْمَهْرِ وَلِهَذَا جَازَ فَرْضُهُ فِيهِ إذَا لَمْ يُفْرَضْ عِنْدَ الْعَقْدِ فَكَانَ حَالَةَ الزِّيَادَةِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ فَيُسْتَنَدُ إلَى حَالَةِ الْعَقْدِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَبْطُلُ بِمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ فِي الْعَقْدِ شَيْئًا، ثُمَّ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ بُضْعَهَا بِلَا مَهْرٍ عِنْدَهُ فَإِذَا فَرَضَ لَهَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِالْفَرْضِ لَا بِالْعَقْدِ، فَيَكُونُ الْمَفْرُوضُ بِإِزَاءِ مِلْكِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ فَرْضِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَمَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ زِيدَ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ النِّكَاحِ حَالَةَ الزِّيَادَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ خِلَافًا لَهُمَا لَكِنْ الْقُدُورِيُّ ذَكَرَ صُورَةَ الْمَوْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى حَالَةِ الْمَوْتِ بَلْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي الْمَوْتِ انْقَطَعَ النِّكَاحُ وَفَاتَ مَحَلُّ التَّمْلِيكِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ الْمَحَلُّ قَابِلٌ اهـ. طَرْسُوسِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.