وتستحبّ المتعة لكلّ مطلّقةٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَتُسْتَحَبُّ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إلَّا لِلْمُفَوِّضَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ) وَهِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ مَنْ فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إلَى وَلِيِّهَا وَزَوْجِهَا بِلَا مَهْرٍ وَبِفَتْحِهَا مَنْ فَوَّضَهَا وَلِيُّهَا إلَى الزَّوْجِ بِلَا مَهْرٍ فَإِنَّ الْمُتْعَةَ لَهَا وَاجِبَةٌ عَلَى زَوْجِهَا كَسَائِرِ دُيُونِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فَالْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ هُنَا اللَّازِمُ وَأُخْرِجَ الْوَاجِبُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا بِنَاءً عَلَى الِاصْطِلَاحِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَلَى رِوَايَةِ التَّأْوِيلَاتِ وَصَاحِبِ التَّيْسِيرِ وَصَاحِبِ الْكَشَّافِ وَصَاحِبِ الْمُخْتَلَفِ وَعَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ لَا تَكُونُ مُسْتَحَبَّةً لَهَا حُكْمًا لِلطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً كَانَ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَلَا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ حُكْمًا لِلْعِيدِ وَلَكِنْ لَوْ كَبَّرَ؛
لِأَنَّهُ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى يَجُوزُ
وَيُسْتَحَبُّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا أَنْ لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ بَلْ فِيهِ ثَوَابٌ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ إحْسَانٌ وَبِرٌّ لَهَا، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ أَنَّ هَذَا الْمُسْتَحَبَّ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ أَوَّلًا، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْفُرْقَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا الْمُتْعَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا جَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى رِوَايَةِ التَّأْوِيلَاتِ) هُوَ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وتستحب المتعة لكل مطلقة) دخل بها الزوج أو لا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتُسْتَحَبُّ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إلَّا لِلْمُفَوِّضَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا فَإِنَّ الْمُتْعَةَ لَهَا وَاجِبَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَخْرَجَ الْمُتْعَةَ لَهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَبَّةً،
وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مُسْتَحَبًّا وَزِيَادَةً؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ يَتَنَاوَلُ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فَتَكُونُ الْمُتْعَةُ لَهَا مُسْتَحَبَّةً ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْحَصْرِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ الْمُتْعَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إلَّا لِمُطَلَّقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ مُشْكِلَاتِ الْقُدُورِيِّ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَاجِبَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا، وَسُنَّةٌ وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا، وَالرَّابِعَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا مُسْتَحَبَّةٍ وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا؛
لِأَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ قَامَ فِي حَقِّهِنَّ مَقَامَ الْمُتْعَةِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: تَجِبُ الْمُتْعَةُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَا سُلِّمَ لَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَهْرِ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعَقْدِ وَالطَّلَاقِ؛ وَلِأَنَّهُ أَوْحَشَهَا بِالطَّلَاقِ فَتَجِبُ دَفْعًا لِلْوَحْشَةِ غَيْرَ أَنَّ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِطَرِيقِ الْمُتْعَةِ فَلَا يَجِبُ لَهَا ثَانِيًا وَلَنَا أَنَّ الْمُتْعَةَ خَلَفٌ عَنْ الْمَهْرِ فَلَا تُجَامِعُهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا سُلِّمَ لَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعَقْدِ مَمْنُوعٌ بَلْ نَقُولُ وَجَبَ كُلُّ الْمَهْرِ بِالْعَقْدِ وَلِهَذَا كَانَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْجَمِيعِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَإِنَّمَا الدُّخُولُ يَتَقَرَّرُ بِهِ مَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَهُوَ غَيْرُ جَانٍ فِي الْإِيحَاشِ لِمَشْرُوعِيَّةِ الطَّلَاقِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إلَّا لِلْمُفَوِّضَةِ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا مُتْعَةَ لَهَا بِالْإِجْمَاعِ اهـ. وَقَوْلُهُ: إلَّا لِلْمُفَوِّضَةِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَوَقَعَ بِهِ السَّمَاعُ؛ لِأَنَّهَا مُفَوِّضَةٌ نَفْسَهَا لِوَلِيِّهَا وَلِلزَّوْجِ
وَيَجُوزُ فَتْحُهَا أَيْ فَوَّضَهَا وَلِيُّهَا لِلزَّوْجِ وَهِيَ الَّتِي زُوِّجَتْ بِلَا مَهْرٍ مُسَمًّى اهـ. كَمَالٌ قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا إلَخْ)
وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالتَّسْمِيَةِ فَالْمُتْعَةُ لَهَا وَاجِبَةٌ اتِّفَاقًا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بِالنَّصِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِطَرِيقِ الْمُتْعَةِ) أَيْ بِطَرِيقِ إيجَابِ الْمُتْعَةِ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ جَبْرُ صَدْعِ الْإِيحَاشِ لَا الْمَهْرُ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ بُضْعِهَا فَلَا تَجِبُ مُتْعَةٌ أُخْرَى وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: يَتَقَرَّرُ بِهِ مَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ) وقَوْله تَعَالَى {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}
أَمَّا إنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ فِي الْمُطَلَّقَاتِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}، ثُمَّ قَالَ {وَمَتِّعُوهُنَّ} أَوْ يُرَادُ بِمَتِّعُوهُنَّ إيجَابُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَكِسْوَتِهَا
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا الْمُسَمَّى لَهَا فَمَحَلُّ الِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَا الِاسْتِحْبَابَ فِي الْمَدْخُولَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} وَهُنَّ مَدْخُولَاتٌ اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ جَانٍ فِي الْإِيحَاشِ لِمَشْرُوعِيَّةِ الطَّلَاقِ) وَعُلِمَ أَنْ لَا جِنَايَةَ فِي الطَّلَاقِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا فِي الَّتِي لَا تُصَلِّي وَالْفَاجِرَةِ اهـ. فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.