فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَخِدْمَةِ زَوْجٍ حُرٍّ لِلْأَمْهَارِ) أَيْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا تَزَوَّجَ حُرٌّ امْرَأَةً وَجَعَلَ خِدْمَتَهُ لَهَا سَنَةً مَثَلًا صَدَاقَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ سَنَةً؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَالٌ إلَّا أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ التَّسْلِيمِ لِمَكَانِ الْمُنَاقَضَةِ فَصَارَ كَالْمُتَزَوِّجِ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ وَلَهُمَا أَنَّ الْخِدْمَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْمَوْضُوعِ إذْ لَا تُسْتَحَقُّ فِيهِ بِحَالٍ فَصَارَ كَتَسْمِيَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ تَقَوُّمَهُ بِالْعَقْدِ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ بِالْعَقْدِ لَمْ يَظْهَرْ تَقَوُّمُهُ فَيَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أُطْلِقَ فِي الْخِدْمَةِ فَشَمِلَ رَعْيَ غَنَمِهَا وَزِرَاعَةَ أَرْضِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْأَصَحَّ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا رَعْيَ الْغَنَمِ وَالزِّرَاعَةَ خِدْمَةً فِي مَسْأَلَةِ اسْتِئْجَارِ الِابْنِ أَبَاهُ، فَقَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلرَّعْيِ وَالزِّرَاعَةِ يَصِحُّ فَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ فِي جَعْلِهِ صَدَاقًا وَكَوْنُ الْأَوْجَهِ الصِّحَّةَ لِقَصِّ اللَّهِ تَعَالَى قِصَّةَ شُعَيْبٍ وَمُوسَى مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَفْيِهِ فِي شَرْعِنَا إنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ مِلْكَ الْبِنْتِ دُونَ شُعَيْبٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَقُيِّدَ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَةِ حُرٍّ آخَرَ فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْدُمُهَا

٨٬٧٥٨

فَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فَلَا يُؤْمَنُ الِانْكِشَافُ عَلَيْهَا مَعَ مُخَالَطَتِهِ لِلْخِدْمَةِ

٨٬٧٥٩

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ ذَلِكَ الْحُرِّ وَلَمْ يُجِزْهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بِرِضَاهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ خِدْمَتِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ بِرِضَا مَوْلَاهُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى تَسْلِيمُهُ وَقُيِّدَ بِالْحُرِّ لِمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا وَقُيِّدَ بِالْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ سَائِرِ الْأَعْيَانِ مِنْ سُكْنَى دَارِهِ وَخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَزِرَاعَةِ أَرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ؛

لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ أَوْ أُلْحِقَتْ بِالْأَمْوَالِ شَرْعًا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ فِي النِّكَاحِ مُتَحَقِّقَةٌ وَإِمْكَانُ الدَّفْعِ بِالتَّسْلِيمِ ثَابِتٌ بِتَسْلِيمِ مَحَالِّهَا إذْ لَيْسَ فِيهِ اسْتِخْدَامُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَجُعِلَتْ أَمْوَالًا وَأُلْحِقَتْ بِالْأَعْيَانِ فَصَحَّتْ تَسْمِيَتُهَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُرَادُ بِزِرَاعَةِ أَرْضِهِ أَنْ تَزْرَعَ أَرْضَهُ بِبَذْرِهَا وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ،

٨٬٧٦٠

وَأَمَّا إذَا شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ تَفْسُدُ

٨٬٧٦١

قَالَ فِي الْمَجْمَعِ مِنْ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ هِيَ أَرْضَهُ بِالنِّصْفِ بِبَذْرِهَا صَحَّ وَفَسَدَتْ فَيَجْعَلَ مَهْرَهَا نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَرُبْعَهُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأُوجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْمُتْعَةِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَامِلَ فِي أَرْضِهَا بِبَذْرِهَا يُجْعَلُ مَهْرُهَا نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ لَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ هِيَ بِبَذْرِهِ أَوْ هُوَ أَرْضَهَا بِبَذْرِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي شَرْحِهِ هُنَا لِابْنِ الْمَلَكِ خَلَلٌ فِي التَّوْجِيهِ فَاجْتَنِبْهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ خِدْمَتَهَا مَا عَاشَ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا لَهُ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَخِدْمَتُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْخَادِمِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْخَادِمِ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الزَّوْجُ الْخَادِمَ إلَيْهَا بِاخْتِيَارِهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْخِدْمَةَ لَيْسَتْ بِمَالِ) أَيْ خِدْمَةَ الزَّوْجِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ وَهِيَ أَعْرَاضٌ تَتَلَاشَى فَلَا تَتَقَوَّمُ وَتَقَوُّمُهَا فِي الْعَقْدِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ

٤٬٠٥٠

بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا ابْتِغَاءٌ بِالْمَالِ لِتَضَمُّنِ الْعَقْدِ تَسْلِيمَ رَقَبَتِهِ.

(قَوْلُهُ إذْ لَا تُسْتَحَقُّ فِيهِ بِحَالٍ) جَعَلَهُ فِي الْهِدَايَةِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْمَوْضُوعِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ اتِّبَاعُهُ كَمَا لَا يَخْفَى.

(قَوْلُهُ: فَقَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَبَاهُ إلَخْ)

٤٬٠٥١

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا شَاهِدٌ أَقْوَى وَمِنْ هُنَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كَافِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ الْأَصْلِ الصَّوَابُ أَنْ يُسَلَّمَ لَهَا إجْمَاعًا.

(قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْأَوْجَهِ الصِّحَّةَ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَتَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) يجب أيضاً في التزويج على (خدمة زوج حرمته للإمهار) أي: لجعله إياها مهراً وهي لا تصلح مهراً فصح العقد ووجب مهر المثل عندهما وقال محمد: لها قيمة خدمته سنة قيد بالخدمة لأنه لو تزوجها على سكنى داره أو ركوب دابته أو الحمل عليها أو على أن تزرع أرضه ونحو ذلك من منافع الأعيان مدة معلومة صحت التسمية، لأن هذه المنافع مال وألحق به لمكان الحاجة، كذا في (البدائع) ، ولابد في زراعة أرضه أن لا يكون له شيء من الخارج

٤٬٠٧٠

أما لو تزوجها على أن تزرع أرضه بالنصف ببذرها صح وفسدت فيجعل مهرها نصف أجر مثل الأرض وربعه إن طلقها قبل الدخول وإن كان هو العامل ببذرها في أرضها يجعل مهرها نصف أجر مثل عمله لا مهر المثل وعلى أن تزرع هي ببذره وهو أرضها ببذره وجب مهر المثل كذا في مزارعة (المجمع) ويكون الزوج خادماً لأنه لو تزوجها على خدمة عبده أو أمته صح ولو على خدمة معينة تستدعي مخالطة حر آخر صحت هو الصحيح وترجع على الزوج بقيمة خدمته كذا في (العناية) وتعليم القرآن، ولها خدمته لو عبداً،

٤٬٠٧١

ولو قبضت ألف المهر، ووهبته له فطلقها قبل الوطء رجع عليه بالنصف وهذا يشير إلى أنه لا يخدمها

٤٬٠٧٢

فإما لأنه أجنبي لا تأمن الانكشاف عليه مع مخالطته

٤٬٠٧٣

وإما لأنه بغير أمره ولم يجزه حتى لو كان بأمره ينظر فإن كانت خدمة معينة تستدعي المخالطة لا يأمن معها الانكشاف والفتنة وجب أن تمنع وتعطى القيمة أو لا تستعدي وجب تسليمها وإن كانت غير معينة حتى صارت أحق بها لأنه جبر وحد فإن صرفته في الأول فكالأول أو في الثاني فكالثاني كذا في (الفتح) .

واختلفت الرواية في رعي غنمها وزراعة أرضها للتردد في تمحضها خدمة وعدمه فعلى رواية (الأصل) و (الجامع) لا يجوز وهو الأصح وروى ابن سماعة أنه يجوز ألا ترى أن الابن لو استأجره أباه للخدمة لا يجوز ولو استأجره للرعي والزراعة يصح كذا في (الدراية) ، وهذا شاهد قوي ومن هنا قال المصنف في كافيه بعد ذكر رواية (الأصل) : الصواب أن يسلم لها إجماعاً وبكونه حراً احتراز عما سيأتي واعلم أن الظاهر من كلامهم يعطي أنه لا فرق في الزوجية بين الحرة والأمة بل الثاني المعلل به في الأمة أقوى منه في الحرة نعم لو تزوج أمة على أن تخدم سيدها سنة أو حرة على أن يخدم وليها سنة ينبغي أن يصح ولم أره.

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٣٨١ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٣٨١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.