ولو تزوّج ذمّيٌّ ذمّيّةً بخمرٍ أو خنزيرٍ عينٍ فأسلما أو أسلم أحدهما لها الخمر والخنزير
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَيْنٍ فَأَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لَهَا الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ وَفِي غَيْرِ الْعَيْنِ لَهَا قِيمَةُ الْخَمْرِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْخِنْزِيرِ) بَيَانٌ لِمَا إذَا سَمَّيَا مَا هُوَ مَالٌ عِنْدَهُمْ وَلَيْسَ بِمَالٍ عِنْدَنَا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ وَلَهَا الْمُسَمَّى فَإِنْ قَبَضَتْهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا هُوَ قِيَمِيًّا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَهَا الْقِيمَةُ فِي الْمِثْلِيِّ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْقِيَمِيِّ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا الْقِيمَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّ الْقَبْضَ مُؤَكِّدٌ لِلْمِلْكِ فِي الْمَقْبُوضِ فَيَكُونُ لَهُ شَبَهٌ بِالْعَقْدِ فَيَمْتَنِعُ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ كَالْعَقْدِ وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا
وَأَمَّا إذَا الْتَحَقَتْ حَالَةَ الْقَبْضِ بِحَالَةِ الْعَقْدِ فَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَقْتَ الْعَقْدِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَكَذَا هُنَا وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى مَالًا عِنْدَهُمْ إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ التَّسْلِيمُ لِلْإِسْلَامِ فَيَجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ الْمُسَمَّى قَبْلَ الْقَبْضِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ يَتِمُّ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَبِالْقَبْضِ يَنْتَقِلُ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ إلَى ضَمَانِهَا وَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ بِالْإِسْلَامِ كَاسْتِرْدَادِ الْخَمْرِ الْمَغْصُوبِ وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْقَبْضُ مُوجِبٌ مِلْكَ الْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ بِالْإِسْلَامِ
بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مِلْكَ التَّصَرُّفِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ فِيهِ بِالْقَبْضِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْقَبْضُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَا تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَيَكُونُ أَخْذُ قِيمَتِهِ كَأَخْذِ عَيْنِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْخَمْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَاءَ بِالْقِيمَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْخِنْزِيرِ يَرُدُّونَ الْخَمْرَ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَمَنْ أَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْجَبَ الْمُتْعَةَ وَمَنْ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ أَوْجَبَ نِصْفَهَا وَفِي الْغَايَةِ وَيَرِدُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ دَارًا مِنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَمْ تُجْعَلْ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ كَعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِبْ عَنْهُ بِشَيْءٍ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي التَّبْيِينِ أَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ إنَّمَا تَكُون كَعَيْنِهِ أَنْ لَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ الْخِنْزِيرِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ
أَمَّا لَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهِ فَلَا وَفِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ بَدَلٌ عَنْ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ، وَإِنَّمَا صِيرَ إلَيْهَا لِلتَّقْدِيرِ بِهَا لَا غَيْرُ، فَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ عَيْنِهِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لَهَا فِي الْمُعَيَّنِ الْمُسَمَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّ لَهَا نِصْفَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ كَذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بَدَلٌ عَنْ الْبُضْعِ، وَإِنَّمَا صِيرَ إلَيْهِ لِلتَّقْدِيرِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَجَوَابُهُ يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا هُنَا بَدَلٌ عَنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ إذْ مَنَافِعُهُ إنَّمَا قُوبِلَتْ بِالْخِنْزِيرِ وَبِالْإِسْلَامِ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْقِيمَةِ لِمَا مَرَّ فَصِيرَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ.
قُلْتُ: وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ قَاضِي خَانْ هُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ لَهَا حُكْمُ عَيْنِ الْخِنْزِيرِ وَلِهَذَا لَوْ أَتَاهَا بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أُجْبِرَتْ عَلَى الْقَبُولِ فَكَانَ وُجُوبُ قِيمَةِ الْخِنْزِيرِ مِنْ مُوجِبَاتِ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَالْإِسْلَامُ يُقَرِّرُ حُكْمَ التَّسْمِيَةِ فَإِنَّمَا يُسْتَوْفَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ
أَمَّا قِيمَةُ الْخَمْرِ لَيْسَتْ مِنْ مُوجِبَاتِهَا فَتُسْتَوْفَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ اهـ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْجَوَابَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ لَهَا حُكْمُ عَيْنِهِ وَإِنَّهَا مِنْ مُوجِبَاتِ التَّسْمِيَةِ فَفِيهِ مَنْعٌ لِكَوْنِ الْمَصِيرِ إلَيْهَا لِلتَّقْدِيرِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ مُوجِبَاتِ التَّسْمِيَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَنَاطُ الْفَرْقِ هَذَا تَأَمَّلْ وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ فِي جَوَابِ النَّهْرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُ وَارْجِعْ إلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْعَاشِرِ آخِرَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ عُشْرُ الْخَمْرِ لَا الْخِنْزِيرِ.
(ولو تزوج ذمي ذمية بخمر أو خنزير عين) أي: أشار إليه (فأسلما أو أسلم أحدهما) قبل القبض ولم يقيده به لأن التفرقة بين المعين وغيره إنما تتأتى في هذه الحالة
أما بعد القبض فليس لها إلا ما قبضته ولو كان غير عين وقت العقد (لها الخمر والخنزير) فتخلل الخمر وتسيب الخنزير
(وَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَيْنٍ فَأَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لَهَا الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ وَفِي غَيْرِ الْعَيْنِ لَهَا قِيمَةُ الْخَمْرِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْخِنْزِيرِ) مَعْنَاهُ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآخَرُ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهَا قِيمَتُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ، لَهُمَا أَنَّ الْقَبْضَ مُؤَكِّدٌ لِلْمِلْكِ فِي الْمُعَيَّنِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَثْبُتُ مِلْكُ الزَّوْجِ فِي النِّصْفِ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ التَّرَاضِي عَلَى الِاسْتِرْدَادِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ يَثْبُتُ لَهُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ عَلَى الزَّوْجِ وَبَعْدَهُ عَلَيْهَا فَكَانَ لِلْقَبْضِ شُبْهَةٌ بِالْعَقْدِ فَيَمْتَنِعُ بِالْإِسْلَامِ إلْحَاقًا لِلشُّبْهَةِ بِالْحَقِيقَةِ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مُوجِبٌ لِلْمِلْكِ إذْ لَا يُمْلَكُ قَبْلَهُ فَكَانَ الْقَبْضُ ابْتِدَاءً تَمَلُّكًا لِلْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ بِالْإِسْلَامِ كَالْعَقْدِ فَإِذَا امْتَنَعَ تَسْلِيمُ الْمُعَيَّنِ فَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ أَنْشَأَ الْعَقْدَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى مَالًا عِنْدَهُمْ إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ التَّسْلِيمُ بِالْإِسْلَامِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا إذَا هَلَكَ الْمُسَمَّى قَبْلَ الْقَبْضِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمِلْكَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ يَتِمُّ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا تَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَبِالْقَبْضِ يَنْتَقِلُ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ إلَى ضَمَانِهَا وَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ بِالْإِسْلَامِ كَاسْتِرْدَادِ الْخَمْرِ الْمَغْصُوبِ
بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مِلْكَ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَدْ ثَبَتَ بِالْقَبْضِ فَصَارَ كَالْعَقْدِ وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْقَبْضُ يُوجِبُ مِلْكَ الْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ بِالْإِسْلَامِ فَيَتَعَذَّرُ قَبْضُهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ الْقَبْضُ لَا تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ، فَيَكُونُ أَخْذُ قِيمَتِهِ كَأَخْذِ عَيْنِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَتَى بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ تُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ وَلَا كَذَلِكَ الْخَمْرُ
وَقَالَ فِي الْغَايَةِ يُرَدُّ عَلَى هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ دَارًا مِنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ يَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَمْ تُجْعَلْ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ كَعَيْنِهِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ بِشَيْءٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ إنَّمَا تَكُونُ كَعَيْنِهِ أَنْ لَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ الْخِنْزِيرِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ،
أَمَّا إذَا كَانَ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهِ فَلَا وَفِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ بَدَلٌ عَنْ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ وَإِنَّمَا صُيِّرَ إلَيْهَا لِلتَّقْدِيرِ بِهَا لَا غَيْرُ، فَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ عَيْنِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَمَنْ أَوْجَبَ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْجَبَ الْمُتْعَةَ؛ لِأَنَّهَا حُكْمُ مَهْرِ الْمِثْلِ،
وَمَنْ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ أَوْجَبَ نِصْفَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَ) كَذَا فِي الْمُتُونِ وَاَلَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ قَوْلِهِ وَلَوْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ الْعَيْنِ) أَيْ وَهُوَ الدَّيْنُ وَهُوَ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ: كَانَ عَلَى الزَّوْجِ) أَيْ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا تَمْلِكُ) أَيْ تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ التَّصَرُّفَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ إيضَاحٌ لِتَمَامِ الْمِلْكِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمِلْكَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ يَعْنِي
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ أَوْ اشْتَرَى، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَبْضُ بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يُسْتَفَادُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ وَالْإِسْلَامُ مَانِعٌ مِنْهُ اهـ. اك
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَوْ أَتَى بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ اهـ.
هِدَايَةٌ قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا إلَخْ) يَعْنِي عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَيْنِ لَهَا نِصْفُ الْعَيْنِ وَفِي غَيْرِ الْعَيْنِ فِي الْخَمْرِ لَهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ وَفِي الْخِنْزِيرِ لَهَا الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَالْوَاجِبُ الْمُتْعَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهَا الْمُتْعَةُ عَلَى كُلّ حَالٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ نِصْفُ الْقِيمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ. اك [بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ] الرَّقِيقُ الْعَبْدُ وَيُقَالُ لِلْعَبِيدِ.
اهـ. فَتْحٌ وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَنْ فَصْلِ النَّصْرَانِيِّ وَالنَّصْرَانِيَّةِ لِمَا أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَنْفُذُ نِكَاحُهُ أَصْلًا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ
بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّ لَهُمْ وَلَايَةَ النِّكَاحِ، فَلَمَّا ذَكَرَ مَنْ لَهُمْ وَلَايَةُ النِّكَاحِ بِأَنْفُسِهِمْ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ أَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ لَيْسَ لَهُمْ وَلَايَةُ النِّكَاحِ بِأَنْفُسِهِمْ وَهُمْ الْأَرِقَّاءُ وَقَدَّمَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَتَحَقَّقُ فِي الْمُسْلِمِ بَقَاءً وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ابْتِدَاءً وَالرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ خَيْرٌ مِنْ الْمُشْرِكِ الْحُرِّ، قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَقَالَ الْكَمَالُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ نِكَاحِ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ شَرَعَ فِي بَيَانِ نِكَاحِ الْأَرِقَّاءِ وَالْإِسْلَامُ فِيهِمْ غَالِبٌ فَلِذَا قَدَّمَ بَابَ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَوْلَاهُ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ،
وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ فَصْلِ النَّصْرَانِيِّ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَهْرِ مِنْ تَوَابِعِ مُهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَهْرُ مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ فَأَرْدَفَهُ تَتِمَّةً لَهُ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.