فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَإِبَاؤُهُ طَلَاقٌ لَا إبَاؤُهَا) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَكُونُ طَلَاقًا فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ سَبَبٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّوْجَانِ فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا كَالْفُرْقَةِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَهُمَا أَنَّهُ بِالْإِبَاءِ امْتَنَعَ عَنْ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّسْرِيحِ بِالْإِحْسَانِ كَمَا فِي الْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ

٩٬٢٦٨

أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَيْسَتْ بِأَهْلٍ لِلطَّلَاقِ فَلَا يَنُوبُ مَنَابَهَا عِنْدَ إبَائِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَنُوبُ مَنَابَهَا فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يَنُوبُ مَنَابَهَا فِيمَا إلَيْهَا وَهُوَ التَّفْرِيقُ عَلَى أَنَّهُ فَسْخٌ.

٩٬٢٦٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا إلَيْهِ لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الزَّوْجِ لَا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْفُرْقَةُ عَلَى الْقَضَاءِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْآبِيَةُ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ إبَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَيْ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَوْ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ إبَائِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَفْرِيقِ الْقَاضِي وَلِذَا قَالُوا وَمَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَجِبَ كَمَالُ الْمَهْرِ لَهَا بِمَوْتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنَّمَا لَا يَتَوَارَثَانِ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لِلْمَانِعِ مِنْهُ وَهُوَ كُفْرُ أَحَدِهِمَا لَا لِلْبَيْنُونَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمَهْرِ فِي الِارْتِدَادِ حَيْثُ قَالَ: وَالْإِبَاءُ نَظِيرُهُ وَأَطْلَقَ فِي الزَّوْجِ فَشَمِلَ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وَالْمَجْنُونَ فَيَكُونُ إبَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ طَلَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِبَاءُ أَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ طَلَاقًا أَيْضًا مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى قَالُوا وَهِيَ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْهُمَا نَظِيرُهُ إذَا كَانَا مَجْبُوبَيْنِ أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ عِنِّينًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ طَلَاقًا اتِّفَاقًا وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ أَهْلَانِ لِلْوُقُوعِ لَا لِلْإِيقَاعِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا وَرِثَ قَرِيبَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ وُقُوعٌ لَا إيقَاعٌ وَنَظِيرُهُ لَوْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ وَقَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ لِمَا ذَكَرْنَا

تعليق

وَأَشَارَ بِالطَّلَاقِ إلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً فَقَدْ الْتَزَمَتْ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً لَا تَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا لِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْلِمٌ، وَالْعِدَّةُ حَقُّهُ وَحُقُوقُنَا لَا تَبْطُلُ بِدَيَّانَتِهِمْ

تعليق

وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ،

٩٬٢٧٠

وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْقِطٍ

٩٬٢٧١

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً وَأَسْلَمَ الزَّوْجُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ جِهَتِهَا وَلِذَا لَا مَهْرَ لَهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ

تعليق

وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى وُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْخُلْعِ أَوْ بِالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

٩٬٢٧٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْآبِي أَوْ هِيَ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا أَسْلَمَتْ وَأَبَى هُوَ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ هُنَا سَهْوٌ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ وَهُوَ بَرِيءٌ عَنْهُ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً وَقْتَ إسْلَامِهِ ثُمَّ تَمَجَّسَتْ تَكُونُ فُرْقَتُهَا طَلَاقًا وَإِنَّمَا الصَّوَابُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِلَا عَرْضٍ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا إلَيْهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَهُوَ الطَّلَاقُ مِنْهُ، وَالْفَسْخُ مِنْهَا

(قَوْلُهُ: وَإِبَاءُ أَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ) الْمُرَادُ تَعْمِيمُ الْآبِي سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ أَيْ إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى يَكُونُ طَلَاقًا فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا وَأَسْلَمَ الْآخَرُ يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَشْرَفِهِمَا دِينًا،

٤٬٢٤٣

وَفِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ (وَصَحَّ إسْلَامُهُ) أَيْ الْمَجْنُونِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَالصَّبِيِّ (وَإِنَّمَا يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ لِإِسْلَامِ زَوْجَتِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ لِصَيْرُورَتِهِ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ) أَيْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَسْلَمَ أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ،

٤٬٢٤٤

وَإِنْ أَبَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ (وَإِنَّمَا عُرِضَ) عَلَى وَلِيِّهِ إذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ (دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا إذْ لَيْسَ لَهُ) أَيْ الْجُنُونِ (نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ) فَفِي التَّأْخِيرِ ضَرَرٌ بِهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ لِقُدْرَةِ الْمَجْنُونِ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى، وَالِدِهِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْآبَاءِ عَلَى الْأَوْلَادِ عَادَةً فَلَعَلَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَالِدَانِ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ خَصْمًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِبَاءَ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ هُنَا لِلتَّعَذُّرِ (وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا تَبَعًا بِارْتِدَادِ أَبَوَيْهِ وَلَحَاقِهِمَا بِهِ) أَيْ بِالْمَجْنُونِ بِدَارِ الْحَرْبِ (إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا وَهُمَا مُسْلِمَانِ) لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْإِسْلَامُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لَهُمْ فَيَزُولُ بِزَوَالِ مَا يَتْبَعُهُ ثُمَّ كَوْنُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَارْتِدَادَهُ وَلُحُوقَهُ مَعَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَافٍ فِي ارْتِدَادِهِ

٤٬٢٤٥

(بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لِظُهُورِ تَبَعِيَّةِ الدَّارِ بِزَوَالِ تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهَا كَالْخَلَفِ عَنْهُمَا (أَوْ بَلَغَ مُسْلِمًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَسْلَمَ عَاقِلًا فَجُنَّ) قَبْلَ الْبُلُوغِ (فَارْتَدَّا وَلَحِقَا بِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ) لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا فِي الْإِيمَانِ بِتَقَرُّرِ رُكْنِهِ فَلَا يَنْعَدِمُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْ عُرُوضِ الْجُنُونِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ إذَا كَانَا مَجْبُوبَيْنِ) مِنْ الْجَبِّ وَهُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ وَضَمِيرُ كَانَا يَرْجِعُ إلَى الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ عِنِّينًا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الْعِنِّينَ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ

(قَوْلُهُ: وَمَا نَحْنُ فِيهِ وُقُوعٌ لَا إيقَاعٌ) جَوَابٌ عَنْ الِاسْتِغْرَابِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ وَجَبَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فَكَانَ تَفْرِيقُ الْقَاضِي بِإِبَائِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُمَيِّزِ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ وَفِعْلُ النَّائِبِ مَنْسُوبٌ لِلْمَنُوبِ عَنْهُ لَا مَحَالَةَ فَكَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا مِنْهُمَا حُكْمًا اهـ.

قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيَّ حَقَّقَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِمِلْكِ النِّكَاحِ إذْ لَا ضَرَرَ فِي إثْبَاتِ أَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ فِي الْإِيقَاعِ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَى صِحَّةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَانَ صَحِيحًا، وَتَمَامُهُ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ مِنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُسْلِمَةً) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً وَأَسْلَمَ الزَّوْجُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا)

٤٬٢٤٦

قَالَ فِي الشرنبلالية شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ الَّتِي فَرَّقَ بِإِبَاءِ، وَالِدِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَا نَفْعَ لَهَا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا فَيَكُونُ وَارِدًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ فَلْيُنْظَرْ جَوَابُهُ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. . . إلَخْ) هَذَا الظَّاهِرُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآبِي لِيَكُونَ إبَاؤُهُ طَلَاقًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْخُلْعِ أَوْ بِالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ فَإِنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ جَانِبِهِ فَتَكُونُ طَلَاقًا وَمُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ

٤٬٢٤٧

أَمَّا لَوْ كَانَ الْآبِي هِيَ تَكُونُ الْفُرْقَةُ فَسْخًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلطَّلَاقِ، وَالْفَسْخُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّتِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ مَا فِي الْفَتْحِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِي عِدَّةٍ عَنْ فَسْخٍ إلَّا فِي تَفْرِيقِ الْقَاضِي بِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ،

٤٬٢٤٨

وَفِي ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإباؤه) أي: الزوج (طلاق) عندي ما خلافًا للثاني لأنه لا يتصور وجوده من المرأة، وبمثله لا يقع الطلاق فصار كالفرقة بسبب الملك وخيار البلوغ والمحرمية بالرضاع ولهما، أنه فات الإمساك بالمعروف فوجب التسريح بالإحسان،

٤٬٣٣٠

فإن طلق وإلا ناب القاضي منابه في ذلك فيكون طلاقا إذا كان نائبا عمن إليه الطلاق، لأن له إنما ينوب عنه فيما إليه التفريق والذي إليه الطلاق،

٤٬٣٣١

وفي هذا تصريح بأنه لو طلق وقع ولم يحتج إلى التفريق

٤٬٣٣٢

وأما المرأة فالذي إليها عند قدرتهما على الفرقة شرعا الفسخ فإذا أبت ناب القاضي منابها فيما إليها التفريق به فلا تكون الفرقة منها إلا فسخه، وهذا معنى قوله (لا إباؤها)

٤٬٣٣٣

بخلاف الملك والحرفية فإن الفرقة فيهما لا بهذا المعنى بل للتنافي،

٤٬٣٣٤

وأما خيار البلوغ فإنه ملك الفرقة فيه لتطرق الخلل إلى المقاصد بسبب قصور موفقة العاقد لقصور قرابته وعلى اعتباره لا يكون النكاح منعقدا من الأهل، واعلم أن في جعل الإباء طلاقا نوع تجوز،

٤٬٣٣٥

وفي الحقيقة إنما هو سبب فقط كما يفصح عق ذلك ما هو.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِبَاؤُهُ طَلَاقٌ لَا إبَاؤُهَا) ،

٣٬٤١١

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إبَاؤُهُ أَيْضًا لَا يَكُونُ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَبِمِثْلِهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ كَالْفُرْقَةِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ، وَهَذَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ إلَيْهَا فَكُلُّ سَبَبٍ تُشَارِكُهُ الْمَرْأَةُ فِيهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ مِنْهَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا إذَا وُجِدَ مِنْهُ كَمَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا فِيمَا إذَا وُجِدَ مِنْهَا وَلَهُمَا أَنَّهُ فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ جَانِبِهِ فَتَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ فَإِنْ طَلَّقَ وَإِلَّا نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ وَلِهَذَا الْمَعْنَى صَارَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ طَلَاقًا

٣٬٤١٢

بِخِلَافِ إبَائِهَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ مِنْهَا حَتَّى يَنُوبَ الْقَاضِي مَنَابَهَا وَبِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ فِيهِ لَا لِهَذَا الْمَعْنَى وَبِخِلَافِ رِدَّتِهِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِيهَا لِلتَّنَافِي، وَهَذَا لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُنَافِي النِّكَاحَ ابْتِدَاءً فَكَذَا تُنَافِيهِ بَقَاءً وَلِهَذَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَفِي الْإِبَاءِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ،

٣٬٤١٣

وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا يَكُونُ طَلَاقًا عِنْدَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى وَهِيَ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْهُمَا وَنَظِيرُهُ إذَا كَانَا مَجْنُونَيْنِ أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ عِنِّينًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ طَلَاقًا اتِّفَاقًا، ثُمَّ إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْإِبَاءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ بِإِبَائِهِ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ بِإِبَائِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا؛

لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ الْمُبْدَلَ قَبْلَ تَأَكُّدِ الْبَدَلِ فَأَشْبَهَ الرِّدَّةَ وَالْمُطَاوَعَةَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إبَاؤُهُ أَيْضًا لَا يَكُونُ طَلَاقًا) أَيْ بَلْ فَسْخًا لَا يُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمَحْرَمِيَّةُ) أَيْ بِالرَّضَاعِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الْمَحْرَمِيَّةَ مَا نَصُّهُ: وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ هَذَا بِالْخُلْعِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

٣٬٢٩٣

(فَرْعٌ) يَقَعُ طَلَاقُ زَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ وَزَوْجِ الْمُسْلِمَةِ الْآبِي بَعْدَ التَّفْرِيقِ عَلَيْهِمَا مَا دَامَتَا فِي الْعِدَّةِ،

٣٬٢٩٤

أَمَّا فِي الْإِبَاءِ فَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ بِالطَّلَاقِ،

٣٬٢٩٥

وَأَمَّا فِي الرِّدَّةِ فَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ غَيْرُ مُتَأَبِّدَةٍ فَإِنَّهَا تُرْفَعُ بِإِسْلَامٍ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ مُسْتَتْبِعًا فَائِدَتَهُ مِنْ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ حُرْمَةٌ مُغَيَّاةٌ بِوَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ

٣٬٢٩٦

بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ فَإِنَّهَا مُتَأَبِّدَةٌ لَا غَايَةَ لَهَا فَلَا يُفِيدُ لُحُوقُ الطَّلَاقِ فَائِدَةً قَالَهُ الْكَمَالُ

(قَوْلُهُ: وَلَهُمَا أَنَّهُ فَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ فِي الْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْإِيمَانِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ) أَيْ وَهُوَ الطَّلَاقُ اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَّقَ) أَيْ فَبِهَا وَنِعْمَتْ اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ) فَإِنْ قُلْت هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِبَاءَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ إنَّمَا الطَّلَاقُ تَفْرِيقُ الْقَاضِي بَعْدَ الْإِبَاءِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ طَلَاقٌ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَإِبَاؤُهُ طَلَاقٌ قُلْت لَمَّا كَانَ الْإِبَاءُ سَبَبًا لِتَفْرِيقِ الْقَاضِي أُطْلِقَ عَلَيْهِ طَلَاقًا مِنْ بَابِ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَهُوَ سَائِغٌ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي أَوَانَ إلْقَاءِ الدَّرْسِ مِنْ الْجَوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ مَا نَصُّهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ طَلَاقًا إذْ كَانَ نَائِبًا عَمَّنْ إلَيْهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنُوبُ عَنْهُ فِيمَا إلَيْهِ التَّفْرِيقُ بِهِ وَاَلَّذِي إلَيْهِ الطَّلَاقُ،

٣٬٢٩٧

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَاَلَّذِي إلَيْهَا عِنْدَ قُدْرَتِهَا عَلَى الْفُرْقَةِ شَرْعًا الْفَسْخُ فَإِذَا أَبَتْ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهَا فِيمَا إلَيْهَا التَّفْرِيقُ بِهِ فَلَا تَكُونُ الْفُرْقَةُ إلَّا فَسْخًا فَالْقَاضِي نَابَ مَنَابَهُمَا فِيهِمَا اهـ.

فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْفُرْقَةَ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ فِي الْمِلْكِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ لِلتَّنَافِي،

٣٬٢٩٨

وَأَمَّا خِيَارُ الْبُلُوغِ فَإِنَّ مِلْكَ الْفُرْقَةِ فِيهِ لِتَطَرُّقِ الْخَلَلِ إلَى الْمَقَاصِدِ بِسَبَبِ قُصُورِ شَفَقَةِ الْعَاقِدِ لِقُصُورِ قَرَابَتِهِ وَعَلَى اعْتِبَارِ تَحَقُّقِ هَذَا التَّطَرُّقِ لَا يَكُونُ لِلنِّكَاحِ انْعِقَادٌ مِنْ الْأَصْلِ فَالْوَجْهُ فِي الْفُرْقَةِ الْكَائِنَةِ عَنْهُ كَوْنُهَا فَسْخًا اهـ. فَتْحٌ بَعْضُهُ بِمَعْنَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ إذَا كَانَا مَجْنُونَيْنِ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَابِ التَّعْلِيقِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَوْ كَانَ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُجْعَلُ طَلَاقًا،

٣٬٢٩٩

وَكَذَا إذَا أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ وَعُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى أَبَوَيْهِ وَأَبَيَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِإِبَائِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا) أَيْ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ بِسَبَبٍ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا يَكُونُ لَهَا مَهْرٌ اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ الرِّدَّةَ) أَيْ رِدَّتَهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُطَاوَعَةُ) أَيْ مُطَاوَعَةُ ابْنِ زَوْجِهَا مِنْ نَفْسِهَا اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.