ولو أسلم أحدهما ثمّة لم تبن حتّى تحيض ثلاثًا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثَمَّةَ لَمْ تَبِنْ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا فَإِذَا حَاضَتْ ثَلَاثًا بَانَتْ) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ، وَالْعَرْضُ عَلَى الْإِسْلَامِ مُتَعَذِّرٌ لِقُصُورِ الْوِلَايَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفُرْقَةِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ وَأَقَمْنَا شَرْطَهَا وَهُوَ مُضِيُّ الْحَيْضِ مَقَامَ السَّبَبِ كَمَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَغَيْرَهَا وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ هَذِهِ الْحِيَضَ لَيْسَتْ بِعِدَّةٍ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِدَّةً لَاخْتَصَّتْ بِالْمَدْخُولِ بِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ عِدَّةً لِعَدَمِ وُجُوبِهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُهَاجِرَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَأَطْلَقَهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا وَأَفَادَ بِتَوَقُّفِ الْبَيْنُونَةِ عَلَى الْحَيْضِ أَنَّ الْآخَرَ لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَا بَيْنُونَةَ وَأَطْلَقَ فِي إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْآخَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَقَامَ الْآخَرُ فِيهَا أَوْ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمُصِرِّ سَوَاءٌ خَرَجَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى لِغَائِبٍ وَلَا عَلَى غَائِبٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَأَشَارَ بِالْحَيْضِ إلَى أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِهِ
فَلَوْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَلَا تَبِينُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ مَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَجْهًا لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِأَنَّهُمَا
إمَّا أَنْ يَكُونَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَقَطْ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَةَ الْبَيْنُونَةِ هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ فَسْخٌ لِلِاخْتِلَافِ فَفِي السِّيَرِ إنَّهَا طَلَاقٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ انْصِرَامَ هَذِهِ الْمُدَّةِ جُعِلَ بَدَلًا عَنْ قَضَاءِ الْقَاضِي وَالْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَصْلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَسْخٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُمَا لِأَنَّ هَذِهِ فُرْقَةٌ وَقَعَتْ حُكْمًا لَا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي فَكَانَتْ فَسْخًا بِمَنْزِلَةِ رِدَّةِ الزَّوْجِ وَمِلْكِهِ امْرَأَتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ هُوَ الْمَرْأَةُ فَهِيَ فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ لِأَنَّ الْآبِيَ هُوَ الزَّوْجُ حُكْمًا، وَقَدْ أُقِيمَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ مَقَامَ إبَائِهِ وَتَفْرِيقُ الْقَاضِي وَإِبَاؤُهُ طَلَاقٌ عِنْدَهُمَا فَكَذَا مَا قَامَ مَقَامَهُ،
وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ هُوَ الزَّوْجُ فَهِيَ فَسْخٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي إبَائِهَا فَكَذَا حُكْمُ مَا قَامَ مَقَامَهُ
وَأَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْوُقُوعِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا
وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَفِيهَا الْأَقْسَامُ السِّتَّةُ،
وَأَمَّا الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ فَخَارِجَانِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ سَبَبًا) بَلْ السَّبَبُ إنَّمَا هُوَ الْإِبَاءُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِشَرْطِ مُضِيِّ الْحَيْضِ أَوْ الْأَشْهُرِ فِيمَنْ لَا تَحِيضُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ولو أسلم أحدهما) أي: في دار الحرب (لم تبني) زوجته منه إن لم يسلم الآخر (حتى تحيض ثلاثاً) أو يمضي عليها ثلاثة أشهر لو كانت آنسة أو صغيرة، لأنه لا بد من الفرقة تخليصه للمسلمة عن ذل الكافر، والإسلام لا يصلح أن يكون سببا لها والعرض متعذر لعدم الولاية فأقمنا شروطها وهو مضي الحيض مقام السبب كما في حفر البئر، وهذا يقتضي أنه لو كان هو المعالم توقف انخساف على مضي ثلاث حيض وهو الموافق لما مر لا أنها تبين كما هو ظاهر الإطلاق، أقول: وينبغي أن يكون فإذا حاضت ثلاثة بانت،
ولو أسلم زوج الكتابية بقي نكاحها، وتباين الدارين سبب الفرقة ما ليس بدار حرب ولا إسلام ملحقة بدار الحرب هنا كالبحر لأنه لا قهر لأحد عليه فإذا أسلم أحدهما وهو راكب توقفت البينونة على مضي ثلاث حيض أخذ من تعليلهم بتعذر العرض بعدم الولاية، وإطلاقه يعم المدخول بها وغيرها، وفيه إيماء إلى أن هذه الحيض ليست بعدة إذ لو كانت لاختصت بالمدخول بها، وسكت عنها للإشارة إلى عدم وجوبها في المدخول بها،
أما إذا وقعت الفرقة بإسلامه فبالإجماع وإن كانت هي المسلمة فكذلك عند الإمام خلافا لهما كما في (المبسوط) وغيره وجزم الطحاوي بوجوب العدة عليها وكانه ميل إلى قولهما،
وفي قوله: لم تبن إيماء إلى أن هذه الفرقة طلاق وهو قولهما وجزم به محمد في (السير الكبير) وقال الثاني: هي فسخ وروي عنه كقولهما.
(وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (لَمْ تَبِنْ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا) فَإِذَا حَاضَتْ ثَلَاثًا بَانَتْ وَهَذَا الْكَلَامُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ إذَا لَمْ يَكُونَا كِتَابِيَّيْنِ،
وَكَذَا إذَا كَانَا كِتَابِيَّيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ وَثَنِيًّا وَالْمَرْأَةُ هِيَ الْمُسْلِمَةُ،
وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا لِمَا ذَكَرْنَا،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا كَانَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْإِسْلَامِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ مَذْهَبِهِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا نَفْسُ الْإِسْلَامِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْفُرْقَةِ وَلَا كُفْرُ الْمُصِرِّ وَلَا اخْتِلَافُ الدِّينِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ وَلَكِنْ يُمْكِنُ تَقْرِيرُ السَّبَبِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِالْعَرْضِ حَتَّى إذَا أَبَى يَكُونُ مُفَوِّتًا لِلْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ لِانْقِطَاعِ الْوَلَايَةِ فَأُقِيمَ شَرْطُ الْفُرْقَةِ وَهُوَ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ مَقَامَ السَّبَبِ كَمَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ إذَا وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَلَمْ يُمْكِنْ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى الْعِلَّةِ فَأُضِيفَ إلَى الشَّرْطِ وَهُوَ الْحَفْرُ فَكَذَا هُنَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى الْفُرْقَةِ تَخْلِيصًا لِلْمُسْلِمَةِ مِنْ ذُلِّ الْكُفْرِ فَأَقَمْنَا شَرْطَ الْبَيْنُونَةِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ مَقَامَ عُرْضَاتِ الْقَاضِي وَتَفْرِيقِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْعِلَّةِ وَهَذِهِ الْحِيَضُ لَا تَكُونُ عِدَّةً وَلِهَذَا يَسْتَوِي فِيهَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا،
ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْمَرْأَةُ حَرْبِيَّةٌ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ مِنْ الْحَرْبِيِّ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْمُهَاجِرَةِ إذَا خَرَجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً وَسَيَأْتِي الْبَيَانُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثُمَّ إذَا أُوقِعَتْ الْفُرْقَةُ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ هَلْ يَكُونُ طَلَاقًا أَمْ لَا؟ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ انْصِرَامَ هَذِهِ الْمُدَّةِ جُعِلَ بَدَلًا عَنْ قَضَاءِ الْقَاضِي وَالْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَصْلِ وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فُرْقَةٌ وَقَعَتْ حُكْمًا لَا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةِ الزَّوْجِ وَمِلْكِهِ امْرَأَتَهُ،
وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثُ حِيَضٍ لِعَدَمِ وَلَايَةِ الْقَاضِي عَلَى مَنْ بَقِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِيمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْمُصِرِّ سَوَاءً خَرَجَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْآخَرُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا) أَيْ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: مَقَامَ السَّبَبِ) أَيْ سَبَبِ الْفُرْقَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: سَبَبَ الْفُرْقَةِ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ سَبَبٌ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ هُوَ الْإِبَاءُ اهـ. أَكْمَلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ) يَعْنِي فِي قِيَامِ الشَّرْطِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ إضَافَةُ التَّلَفِ إلَى ثِقَلِ الْوَاقِعِ فِي الْبِئْرِ الَّتِي حُفِرَتْ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعِلَّةُ لَكِنَّهُ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ طَبْعِيًّا وَلَا تَعَدِّيَ فِيهِ، ثُمَّ إضَافَتُهُ إلَى السَّبَبِ وَهُوَ الْمَشْيُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ فِي الطَّرِيقِ مُبَاحٌ لَا مَحَالَةَ فَأُضِيفَ إلَى الشَّرْطِ وَهُوَ حَفْرُ الْبِئْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُعَارِضْهُ الْعِلَّةُ وَالسَّبَبُ وَلَهُ شَبَهٌ بِالْعِلَّةِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِهِ وُجُودًا وَفِيهِ تَعَدٍّ؛
لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْحَافِرِ وَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ اهـ.
اك
(قَوْلُهُ: فَأَقَمْنَا شَرْطَ الْبَيْنُونَةِ) أَيْ وَهُوَ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْحِيَضُ لَا تَكُونُ عِدَّةً) أَيْ بَلْ لِأَجْلِ الْفُرْقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يَسْتَوِي إلَخْ) ، وَهَذَا لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ بَاشَرَ سَبَبَ الْفُرْقَةِ وَهُوَ الطَّلَاقُ فَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ السَّبَبُ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُضِيِّ الْحَيْضِ،
وَأَمَّا هَهُنَا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْهُ فَاحْتَاجَ إلَى مُضِيِّهَا لِلْفُرْقَةِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهَا اهـ.
أَكْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتَبَايُنُ الدَّارَيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ عِلَّةَ وُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَنَا هُوَ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ سَوَاءٌ وُجِدَ السَّبْيُ أَوْ لَمْ يُوجَدُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْعِلَّةُ السَّبْيُ سَوَاءٌ وُجِدَ التَّبَايُنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَمْ لَا اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ: ثُمَّ
فَائِدَةُ وُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ حِلُّ وَطْءِ الْأَمَةِ لِمَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَنَّ الْخَارِجَ هُوَ الرَّجُلُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا أَوْ أُخْتَهَا إنْ كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَى الَّتِي بَقِيَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا اهـ.
أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.