فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ عَلَى الْأَشْهُرِ فِيمَنْ لَا تَحِيضُ) أَيْ فَرَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ عَلَى أَشْهُرِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَمْلٍ لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي حَقِّهَا قَائِمٌ مَقَامَ الْحَيْضِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} إلَى أَنْ قَالَ: {وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} ، وَالْإِقَامَةُ فِي حَقِّ الْحَيْضِ خَاصَّةً حَتَّى يُقَدَّرَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّهَا بِالشَّهْرِ وَهُوَ بِالْحَيْضِ لَا بِالطُّهْرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخِلَافُ فِي أَنَّ الْأَشْهُرَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ أَوْ مَقَامَ الْحَيْضِ لَا غَيْرُ وَتَصْحِيحُ الثَّانِي قَلِيلُ الْجَدْوَى لَا ثَمَرَةَ لَهُ فِي الْفُرُوعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٩٬٥٨٩

وَفِي الْمِعْرَاجِ وَثَمَرَةُ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا تَظْهَرُ فِي حَقِّ إلْزَامِ الْحُجَّةِ عَلَى الْبَعْضِ لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَكْتَفِي بِالْحَيْضِ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَيْضِ إذْ التَّبَعُ خَلْفَ الْأَصْلِ بِحَالِهِ لَا بِذَاتِهِ اهـ.

٩٬٥٩٠

وَفِي الْبَدَائِعِ: إذَا وَقَعَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ فَقَدْ مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا حَيْضَتَانِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً لِأَنَّ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ عِنْدَنَا وَبَقِيَتْ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً أُخْرَى فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا،

٩٬٥٩١

وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَإِذَا مَضَى شَهْرٌ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ إذَا مَضَى شَهْرٌ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَقَعَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَمَضَى مِنْ عِدَّتِهَا شَهْرَانِ وَبَقِيَ شَهْرٌ وَاحِدٌ مِنْ عِدَّتِهَا فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ وَاحِدٌ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا،

٩٬٥٩٢

وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَوَقَعَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ فِي شَهْرٍ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى نِصْفُ شَهْرٍ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا اهـ.

وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِالْكَبِيرَةِ الْآيِسَةُ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَظْهَرِ وَدَخَلَ تَحْتَ مَنْ لَا تَحِيضُ مَنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَرِدْ مَا أَصْلًا فَإِنَّ الطَّلَاقَ يُفَرَّقُ عَلَى الْأَشْهُرِ أَيْضًا،

٩٬٥٩٣

وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قَوْلِهِ وَصَحَّ طَلَاقُهُنَّ بَعْدَ الْوَطْءِ،

٩٬٥٩٤

وَفِي الْمُحِيطِ، وَالْبَدَائِعِ: وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ فَطَهُرَتْ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّهْرِ قَدْ بَطَلَ

٩٬٥٩٥

وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ مَنْ تَحِيضُ ثُمَّ أَيِسَتْ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى لِتَبَدُّلِ الْحَالِ وَلَا تَدْخُلُ الْمُمْتَدَّةُ طُهْرُهَا تَحْتَ مَنْ لَا تَحِيضُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ

٩٬٥٩٦

وَأَمَّا الْمُمْتَدَّةُ طُهْرُهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ لِلسُّنَّةِ إلَّا وَاحِدَةً لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ لِأَنَّهَا قَدْ رَأَتْ الدَّمَ وَهِيَ شَابَّةٌ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي حَقِّ الْإِيَاسِ إلَّا أَنَّهُ امْتَدَّ طُهْرُهَا وَيُحْتَمَلُ الزَّوَالُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَبَقِيَ أَحْكَامُ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فِيهَا وَلَا تَطْلُقُ ذَاتُ الْقَرْءِ فِي طُهْرٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ لِلسُّنَّةِ إلَّا وَاحِدَةً اهـ.

فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ قَدْ جَامَعَهَا فِي الطُّهْرِ وَامْتَدَّ لَا يُمْكِنُ تَطْلِيقُهَا لِلسُّنَّةِ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ.

وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْحَيْضَ مَرْجُوٌّ فِي حَقِّهَا وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فِي الشَّابَّةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ زَمَانَ الرَّضَاعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْتِبَارَ الْأَشْهُرِ بِالْأَيَّامِ أَوْ بِالْأَهِلَّةِ قَالُوا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَتُعْتَبَرُ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ،

٩٬٥٩٧

وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ فَفِي حَقِّ تَفْرِيقِ الطَّلَاقِ يُعْتَبَرُ كُلُّ شَهْرٍ بِالْأَيَّامِ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا بِالِاتِّفَاقِ

٩٬٥٩٨

وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُعْتَبَرُ شَهْرٌ وَاحِدٌ بِالْأَيَّامِ وَشَهْرَانِ بِالْأَهِلَّةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،

٩٬٥٩٩

وَفِي الْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ أَسْهَلُ،

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُخْتَارِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ بَلَغَتْهَا لَا يُفَرَّقُ طَلَاقُهَا عَلَى الْأَشْهُرِ إذَا لَمْ تَحِضْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ

٤٬٣٥٥

فَائِدَةُ هَذَا التَّقْيِيدِ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَصَحَّ طَلَاقُهُنَّ بَعْدَ الْوَطْءِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْقِيبُ طَلَاقِهَا بِوَطْئِهَا لِتَوَهُّمِ الْحَبَلِ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا)

٤٬٣٥٦

قَالَ فِي الْفَتْحِ قِيلَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،

٤٬٣٥٧

وَفِي النَّهْرِ قِيلَ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ تَعْلِيلٍ. . . إلَخْ) قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ عَلَّلَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ الْعِوَضِ إلَّا بِهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَعْلِيلِهِ هُنَا وَبِهِ يَظْهَرُ وَجْهُ عَدَمِ كَرَاهَةِ الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ

٤٬٣٥٨

وَأَمَّا التَّخْيِيرُ، وَالِاخْتِيَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَيْسَ طَلَاقًا مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بِقَوْلِهِ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك لَا يَقَعُ مَا لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا فَإِذَا اخْتَارَتْ فَكَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَوْقَعَتْ عَلَى نَفْسِهَا الطَّلَاقَ كَمَا لَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِخِيَارِ الْعِتْقِ أَوْ الْبُلُوغِ أَوْ الْعُنَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي الْحَيْضِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ، وَالْمَمْنُوعُ عَنْ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ هُوَ الرَّجُلُ لَا هِيَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وفرق) أي: فرق الزوج الطلاق ومحلى الأشهر فيمن لا تحيض) بان بلغت بالحق ولم ترد ما لو كانت حاملا أو صغيرة لم تبلغ تسع سنين على المختار أوديسة بلغت خمسة وخمسين سنة على الراجح،

٤٬٤٧٧

أما معتدة الطهر فمن ذوات الفقراء ولا يطلقها للسنة إلا واحدة ما لم تدخل في حد الإياس إذ الحيض مرجو في حقها، صرح به غير واحد،

٤٬٤٧٨

والأصح الأشهر قائمة مقام الحيض قيل: ومقام الطهر أيضًا ولا ثمرة لهذا الخلاف، ثبت إن أوقعه في أو كل شهر أعني أول ليلة يرى فيها الهلال اعتبرت الأشهر- بالأهلة اتفاقا وإن في وسطه فبالا عام في التفريق اتفاقا فلا يوقع الثانية في اليوم الموفي وحل طلاقهن بعد الوطء، وطلاق الموطوءة حائضًا بدعي، فيراجعها، ويطلقها في طهر ثان، ثلاثين بل في الحادي والثلاثين وحصصا في العدة عند الإمام وعندهما/ يعتبر واحد بالأيام وشهران بالأدلة فيه: والفتوى على قولهما كذا في (الكافي) .

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَفَرَّقَ عَلَى الْأَشْهُرِ فِيمَنْ لَا تَحِيضُ) أَيْ فَرَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ عَلَى أَشْهُرِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَمْلٍ؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ فُصُولُ عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ لِإِقَامَتِهَا مَقَامَ فُصُولِ الْعِدَّةِ وَهِيَ الْحَيْضُ فِي حَقِّ مَنْ تَحِيضُ فَيُفَرِّقُ عَلَيْهَا،

٣٬٥٥١

وَكَذَا فِي حَقِّ الْحَامِلِ يُفَرِّقُ عَلَى الْأَشْهُرِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأَشْهُرُ مِنْ فُصُولِ عِدَّتِهَا لِتَتَجَدَّدَ الرَّغْبَةُ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ، ثُمَّ قِيلَ: الْأَشْهُرُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ

٣٬٥٥٢

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ الْحَيْضِ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَوَاتِ الْحَيْضِ الْحَيْضُ دُونَ الطُّهْرِ إلَّا أَنَّ تَكَرُّرَ الْحَيْضِ لَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ تَخَلُّلِ الطُّهْرِ فَاحْتِيجَ إلَيْهِ ضَرُورَةً وَانْعَدَمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَقِّهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالشَّهْرِ وَهُوَ بِحَيْضَةٍ.

٣٬٥٥٣

وَكَذَا الْفَصْلُ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ يَكُونُ بِحَيْضَةٍ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْإِيقَاعِ قُبَيْلَ الْحَيْضَةِ وَبَعْدَهَا فَيُقَامُ مَقَامَ مَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ فِي أَيِّ شَهْرٍ وَقَعَ مِنْ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْخُلْفُ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ بِحَالِهِ لَا بِذَاتِهِ فَإِنَّ ذَاتَه طُهْرٌ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا أُقِيمَ مَقَامَ الْحَيْضِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَإِلَّا لَزِمَ الطَّلَاقُ فِي حَيْضٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَلَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ إلَّا فِي حَقِّ لُزُومِ الْحُجَّةِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَحْجُوجًا،

٣٬٥٥٤

وَلَوْ طَلَّقَ الصَّغِيرَةَ، ثُمَّ حَاضَتْ وَطَهُرَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى لِلسُّنَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

٣٬٥٥٥

وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ الْحَائِضَ، ثُمَّ أَيِسَتْ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى لِتَبَدُّلِ الْحَالِ ذَكَرَهُ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ تُعْتَبَرُ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ فَبِالْأَيَّامِ فِي حَقِّ التَّفْرِيقِ وَالْعِدَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَهُمَا يَكْمُلُ الْأَوَّلُ بِالْأَخِيرِ وَالْمُتَوَسِّطَاتُ بِالْأَهِلَّةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِجَارَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: أَوْ كِبَرٍ) بِأَنْ كَانَتْ آيِسَةً بِنْتَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَظْهَرِ أَوْ لَا لَهُمَا بِأَنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيلَ الْأَشْهُرُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ الْمَنَافِعِ وَغَيْرُهُ اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ الْحَيْضِ لَا غَيْرُ) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، وَهَذَا الْخِلَافُ قَلِيلُ الْجَدْوَى لَا ثَمَرَةَ لَهُ فِي الْفُرُوعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّهْرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَيْضِ وَحْدَهُ وَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إقَامَةِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَقَامَ ثَلَاثِ حِيَضٍ، بَلْ يَكْفِي إقَامَةُ شَهْرٍ وَاحِدٍ مَقَامَ ثَلَاثِ حِيَضٍ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ أَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ وَمُدَّةُ ثَلَاثِ حِيَضٍ تَحْصُلُ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالشَّهْرِ) أَيْ فِيمَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَحْجُوجًا) أَيْ أَحَدُ الْمُخْتَلِفَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ رُئِيَ فِيهَا الْهِلَالُ تُعْتَبَرُ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ اتِّفَاقًا فِي التَّفْرِيقِ وَالْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِي وَسَطِهِ فَبِالْأَيَّامِ فِي التَّفْرِيقِ أَيْ تَفْرِيقِ الطَّلْقَاتِ بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يُطَلِّقُ الثَّانِيَةَ فِي الْيَوْمِ الْمُوفِي ثَلَاثِينَ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، بَلْ فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ مُعْتَبَرٌ ثَلَاثِينَ يَوْمًا

٣٬٣٦٢

فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْيَوْمِ الْمُوفِي ثَلَاثِينَ كَانَ جَامِعًا بَيْنَ طَلَاقَيْنِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَفِي حَقِّ الْعِدَّةِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِمُضِيِّ تِسْعِينَ يَوْمًا، وَعِنْدَهُمَا يَكْمُلُ الْأَوَّلُ بِالْأَخِيرِ وَالشَّهْرَانِ الْمُتَوَسِّطَانِ بِالْأَهِلَّةِ وَقَوْلُهُ: فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى تُعْتَبَرُ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَهِلَّةِ بِالْإِجْمَاعِ يُخَالِفُ نَقْلَ الْخِلَافَ اهـ. فَتْحٌ (تُعْتَبَرُ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ نَاقِصًا كَانَ الشَّهْرُ أَوْ كَامِلًا اهـ.

أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِجَارَةِ) يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَ بِالْأَهِلَّةِ اتِّفَاقًا نَاقِصَةً كَانَتْ أَوْ كَامِلَةً وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ تُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَيَّامِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَكْمُلُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ بِالْأَخِيرِ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِالْأَهِلَّةِ،

٣٬٣٦٣

وَقِيلَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْهُرِ الْأَهِلَّةُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ مُنْدَفِعَةٌ بِتَكْمِيلِ الْأَوَّلِ بِالْأَخِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي الْأَشْهُرِ الْعَرَبِيَّةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَسْمَاءِ وَهُوَ لَمْ يَسْتَأْجِرْ مُدَّةَ جُمَادَيَيْنِ وَرَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا، وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْأَهِلَّةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تِسْعِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ الْأَهِلَّةُ صَارَ مَعْنَاهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ فَلَا يَنْقَضِي هَذَا الشَّهْرُ حَتَّى يَدْخُلَ مِنْ الْآخَرِ أَيَّامٌ ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْآخَرُ مِنْ حِينِ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ كَذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ اهـ.

فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.