فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

الثَّامِنُ: تَطْلِيقُهَا فِي النِّفَاسِ قَوْلُهُ: (فَيُرَاجِعُهَا) أَيْ وُجُوبًا فِي الْحَيْضِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ لِأَنَّ رَفْعَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَرَفْعُ أَثَرِهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ بِالْمُرَاجَعَةِ مُمْكِنٌ وَلَمْ يَذْكُرْ صِفَتَهَا لِلِاخْتِلَافِ فَاخْتَارَ الْقُدُورِيُّ اسْتِحْبَابَهَا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْوُجُوبِ.

٩٬٦٠٤

وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهَا لِمَا قُلْنَا وَعَمَلًا بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا» ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصِّيغَةِ النَّادِبَةِ، وَالْمُوجِبَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَتَّى يَصْدُقَ النَّدْبُ مَأْمُورًا بِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْوُجُوبُ مِنْ قَوْلِهِ مُرْ ابْنَك

٩٬٦٠٥

وَأَمَّا عِنْدَنَا فَمُسَمَّى الْأَمْرِ الصِّيغَةُ الْمُوجِبَةُ كَمَا أَنَّ الصِّيغَةَ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ فَيَلْزَمُ الْوُجُوبُ مِنْهَا،

٩٬٦٠٦

وَإِنْ كَانَتْ صَادِرَةً عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِيهَا فَهُوَ كَالْمُبَلِّغِ لِلصِّيغَةِ فَاشْتَمَلَ قَوْلُهُ:«مُرْ ابْنَك» عَلَى وَجَوْبَيْنِ صَرِيحٍ وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَأْمُرَ وَضِمْنِيٍّ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِابْنِهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الصِّيغَةِ إلَيْهِ قَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا فِي الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى طَهُرَتْ تَقَرَّرَتْ الْمَعْصِيَةُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُسْتَنِدًا إلَى أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي الصَّحِيحَيْنِ:«مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ» إلَى آخِرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ الْآتِيَةِ مِنْ أَنَّهَا إذَا طَهُرَتْ طَلَّقَهَا

٩٬٦٠٧

وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقَرَّرَ الْمَعْصِيَةُ حَتَّى يَأْتِيَ الطُّهْرُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ أَوَانُ طَلَاقِهَا.

قَوْلُهُ: (وَيُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ ثَانٍ) يَعْنِي إذَا رَاجَعَهَا فِي الْحَيْضِ أَمْسَكَ عَنْ طَلَاقِهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَيُطَلِّقَهَا ثَانِيَةً وَلَا يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِي حَيْضَتِهِ لِأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بِدْعِيٌّ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ انْعَدَمَ بِالْمُرَاجَعَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِي هَذِهِ الْحَيْضَةِ فَيُسَنُّ تَطْلِيقُهَا فِي طُهْرِهَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْكَافِي وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُ الْكُلِّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ:«مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَلِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَتَيْنِ بِحَيْضَةٍ، وَالْفَاصِلُ هُنَا بَعْضُ الْحَيْضَةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَضِمْنِيٌّ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِابْنِهِ)

٤٬٣٥٩

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فَلْيُرَاجِعْهَا أَمْرٌ لِابْنِ عُمَرَ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْمُرَاجَعَةُ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَيَنْبَغِي. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ» يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمُرَاجَعَةِ فِي الْحَيْضِ وَحَيْثُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ مُحْتَمِلًا لِتَقَرُّرِ الْمَعْصِيَةِ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي تَعَيَّنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحَدِيثِ كَيْ لَا يُخَالِفَهُ سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ تَأَمَّلْ. . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فيراجعها) في الحيض خروجًا عن المعصية بقدر الإمكان لأن رفعه غجر ممكن فلم يبق إلا رفع أجره وهو العدة بالمراجعة، وهذا يؤذن بوجوبها وهو الأصح إذ الأمر في قوله عليه الصلاة والسلام لعمر: (مر ابنك فليراجعها) تم حقيقة في الوجوب (ويطلقها في طهر تان) هذا ظاهر المذل، وهو المذكور في (الأصل) وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهو الذي يلي الحيضة قال الطوخي موفقا بين الروايتين: ما ذكره الطحاوي قول الإمام وما في "الأصل" قولهما لكن الظاهر أن ما في (الأصل) قول الإمام أيضا لأنه إنما يحكى أو،

٤٬٤٨١

فإن كان ثمة خلاف ذكره وعن هذا والله أمحلت.

٤٬٤٨٢

قال في (الكافي) : إنه ظاهر الرواية ومنشأ الخلاف اختلاف الرواية في حديث ابن عمر فجاء في رواية الجماعة إلا ابن ماجد: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر وتحيض ثم تطهر

تعليق

ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى تطلق لها النساء) وفي (مسلم) وغيره: (ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي

تعليق

ولو قال لموطوءته: أنت طالق ثلاثًا للسنة، وقع عند كل طهر طلقة،

٤٬٤٨٣

وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة أو عند كل شهر واحدة صحت، حائل) قال البيهقي: وبهذا جاء أكثر الروايات ولو لم يراجعها حتى طهرت تقررت الحيضية كما هو المفهوم من كلام الأصحاب عند التأمل كذا في (الفتح) .

٤٬٤٨٤

قال في (البحر) : وهو ظاهر على رواية الطحاوي

٤٬٤٨٥

أما على ظاهر الرواية فينبغي أن لا يتقرر حتى يأتي أوان طلاوتها وهو الطهر الثاني،

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَيُرَاجِعُهَا وَيُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ ثَانٍ) يَعْنِي إذَا طَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ، ثُمَّ حَاضَتْ، ثُمَّ طَهُرَتْ وَهُوَ الطُّهْرُ الثَّانِي وَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ:.

أَحَدُهُمَا فِي صِفَةِ الْمُرَاجَعَةِ، وَالثَّانِي فِي وَقْتِهَا

٣٬٥٦٢

أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ بِلَفْظِ الِاسْتِحْبَابِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْأَمْرُ قَدْ يَكُونُ لِلنَّدْبِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى، أَوْ لِأَنَّهُ شُرِعَ نَظَرًا لَهُ

٣٬٥٦٣

فَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْوُجُوبِ لَعَادَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَمَلًا بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَدَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ بِرَفْعِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَصَارَ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ،

٣٬٥٦٤

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ وَقْتُ الْمُرَاجَعَةِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ.

وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ قَوْلُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْكَرْخِيُّ مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَوَجْهُ الْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ مَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ»

٣٬٥٦٥

وَفِي رِوَايَةٍ «تَطْلِيقَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَتَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ؛ وَلِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَتَيْنِ بِحَيْضَةٍ وَالْفَاصِلُ هُنَا بَعْضُ الْحَيْضَةِ فَيَكْمُلُ بِالثَّانِيَةِ وَهِيَ لَا تَتَجَزَّأُ فَتَتَكَامَلُ؛

وَلِأَنَّ بَعْضَ الْحَيْضَةِ بِمَنْزِلَةِ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَهَا وَلِهَذَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْعِدَّةِ فَكَذَا فِي حَقِّ الْفَصْلِ بَيْنَ الطَّلْقَتَيْنِ فَإِذَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ بِهِ طَلْقَتَيْنِ وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ مَا رَوَى سَالِمٌ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إذَا طَهُرَتْ أَوْ وَهِيَ حَامِلٌ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ»

؛ وَلِأَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ قَدْ انْعَدَمَ بِالْمُرَاجَعَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ، ثُمَّ رَاجَعَهَا فِيهِ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ أُخْرَى عِنْدَهُ لِارْتِفَاعِ الْأَوَّلِ بِالْمُرَاجَعَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَهُوَ يَمَسُّهَا بِشَهْوَةٍ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ لِلسُّنَّةِ مُتَعَاقِبًا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ وَبَعْدَ تَخَلُّلِ النِّكَاحِ لَا يُكْرَهُ اتِّفَاقًا،

٣٬٥٦٦

وَقِيلَ عِنْدَهُ خَاصَّةً، وَقِيلَ فِي تَخَلُّلِ الرَّجْعَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ اتِّفَاقًا، ثُمَّ جُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ النِّسَاءَ صِنْفَانِ، مَدْخُولٌ بِهَا وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَالْمَدْخُولُ بِهَا نَوْعَانِ حَبَالَى وَحَيَالَى، وَالْحَيَالَى نَوْعَانِ ذَوَاتُ الْأَقْرَاءِ وَذَوَاتُ الْأَشْهُرِ وَالطَّلَاقُ نَوْعَانِ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ فَالسُّنِّيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ:.

أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ وَالْآخَرُ مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ فَالسُّنَّةُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ شَامِلٌ لِلْكُلِّ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ رَجْعَةٍ، أَوْ نِكَاحُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَالسُّنَّةُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ يَخْتَصُّ بِالْمَدْخُولِ بِهَا الْحَائِلِ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَالْبِدْعِيُّ أَنْوَاعٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلٍ مَا ذَكَرْنَا أَوْ يُطَلِّقُ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ إلَخْ)

٣٬٣٦٤

قَالَ فِي التُّحْفَةِ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ. أَتْقَانِيٌّ،

٣٬٣٦٥

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

٣٬٣٦٦

قَالَ فِي الْكَافِي، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ قَدْ انْتَفَى بِالرَّجْعَةِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا،

٣٬٣٦٧

وَإِذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ كَذَا هُنَا وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا: لَا يُطَلِّقُهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَمْ يَضْمَحِلَّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: حِينَ تَطْهُرُ) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ حَتَّى تَطْهُرَ اهـ. قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً عُرِفَ بِالسُّنَّةِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا بَانَتْ بِثَلَاثٍ» اهـ. كَافِي وَلِهَذَا مَنْ أَنْكَرَ وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً يُنْسَبُ إلَى مَذْهَبِ الرَّفْضِ وَالْبِدْعَةِ وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.