وإلى ثلاثٍ ثنتان
الشروح عليها
(إلى ثلاث) يقع (اثنتان) وهو قول الإمام، وقالا: في الأول اثنتان وفي الثاني ثلاث ولم يوقع زفر بالأولى شيئا وأوقع بالثانية واحدة وهو القياس أي: قضية الأصل لا الأصولي.
قال في (الهداية) :لأن الغاية لا تدخل تحت المضروب له الغاية انتهى. وقد نص غير واحد على أن قولهما استحسان لكن قولهم في وجه قول الإمام أن مثل هذا الكلام متى ذكر في العرف يراد به الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر يعني إذا كان بينهما عدد يفيد أن قوله استحسان أيضا،
ومن ثم قال في (الفتح) : إن قول كل من الثلاث استحسان بالعرف إلا أنهما أطلقا فيه وأبو حنيفة يقول: إنما وقع كذلك فيما مرجعه الإباحة كخذ من مالي أو بع من عبيدي ما بين مائة إلى ألف وكل من الحامض إلى الحلو
أما ما أصله الحظر حتى ما يباح إلا لحاجة فلا والطلاق منه فكان قرينة على عدم إرادة الكل، قيل: إن الأصمعي حاج زفر عند باب الرشيد فقال له الأصمعي: ما تقول في رجل قيل له: كم سنك؟ فقال: من ستين إلى سبعين أيكون سنه تسع سنين؟ ونسب ذلك إلى الإمام غير أنه قال له: كم سنة فقال: ما بين ستين إلى سبعين فقال الإمام: سنك إذًا تسع سنين/.
قال في (الفتح) : وهذا يفيد أنه يجب أن يجيب فيما بين واحدة إلى ثلاث ونحوه بذلك ثم يقال كم سنك فيجيب بلفظ ما بين أن يقال: خمسة وستون ونحوه مع ظهوره ورود الإلزام حينئذ إلا وقد أعد جوابه فلم يكن حيث ينقطع، على أنه روي أنه قال عند إلزام الأصمعي: استحسن في مثل هذا يعني إرادة الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر، وقد جمعت مسائل الغاية في هذا المقام بلغنا الله منها المرام ففي أنت طالق إلى سنة وقع بعد السنة إلا أن ينوي الوقوع للحال، وأمرك بيدك إلى عشرة أيام وواحدة في ثنتين، واحدة إن لم ينو، أو نوى الضرب، كان الأمر بيدها من هذا الوقت إلى عشرة أيام بحفظ الساعات،
ولو نوى إذا مضت عشرة أيام لا يصدق قضاء كذا في (الخلاصة) .
والعتق والكفالة إلى شهر كالطلاق وعن الثاني أنه كفيل في الحال والفتوى على أنه كفيل بعد شهر كذا في (البزازية) وفي (التتارخانية) وغيرها أنت علي كظهر أمي إلى شهر لا يكون مظاهرا قبل،
وفي (جامع الفصولين) حلف ليقضين دينه إلى خمسة أيام لا يحنث ما لم تغرب الشمس من اليوم الخامس
وكذا لا يكلمه إلى عشرة أيام دخل العاشر،
وكذا إن تزوجت إلى عشر سنين دخلت العاشرة وفي (الخلاصة) من الأمر باليد البيع إلى شهر تأجيل للثمن إلى شهر والوكالة تقبل التأقيت حتى لو تصرف بعد مضي الوقت لا يصح،
وفي (فتاوى) شمس الأئمة يصير وكيلا بعد الشهر،
وفي رواية يصير وكيلا مطلقا، أجرتك إلى شهر تثبت الإجارة في الحال وتنتهي بمضي الشهر، والمزارعة كذلك والصلح إلى شهر لا يصح والقسمة والشركة كالإجارة والإبراء عن الدين إلى شهر كالطلاق إلا إذا قال: عنيت به التأخير فحينئذ يكون تأخيرا إلى شهر، والإقرار إلى شهر إن صدقه المقر له ثبت الأجل وإن كذبه فالقول قول
ويجب حالا ويستحلف في الأجل، إذن العبد في التجارة لا يتوقف ويصير مأذونا مطلقا، والتحكيم والقضاء يقبلان التأقيت انتهي. وسيأتي أن العارية تتوقت وفي (الجوهرة) لو شرط الخيار في البيع إلى الليل أو إلى الغد أو إلى الظهر كان له الخيار وفي الغد كله والليل كله ووقت الظهر كله عند الإمام وقال: الخيار في الليل إلى غروب الشمس،
وفي الظهر إلى الزوال وفي الغد إلى طلوع الفجر انتهى، قيد بقوله: إلى ثلاث لأنه لو قال: ما بين واحدة وثلاث وقعت واحدة عند الكل إلا أن يتعارف مع يقع في (الغاية)
ولو قال: عشرة فاثنتان عنده
وقيل تقع الثلاث بالإجماع.
قال في (القنية) : وهذا حسن من حيث المعنى، وفيها أنت طالق من ثلاث إلى واحدة يقع ثلاث قال بديع الدين: ينبغي أن يكون هذا بالاتفاق ثم ظهر أنه منصوص عليه في بعض الكتب وإن هذا قولهما وعندهما يقع اثنتان والله الموفق بمنه قال: أنت طالق
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.