أنت طالقٌ ما لم أطلّقك أنت طالقٌ طلقت هذه الطّلقة
الشروح عليها
قَوْلُهُ: (أَنْت طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْك أَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ هَذِهِ الطَّلْقَةَ) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَسَكَتَ وَمُرَادُهُ أَنَّهَا تَطْلُقُ الْمُنَجَّزَةَ لَا الْمُعَلَّقَةَ اسْتِحْسَانًا وَلَا يُعْتَبَرُ زَمَانُ الِاشْتِغَالِ بِالْمُنَجَّزَةِ سُكُوتًا لِأَنَّ زَمَنَ الْبِرِّ مُسْتَثْنًى بِدَلَالَةِ حَالِ الْحَلِفِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَنْعَقِدُ لِلْبِرِّ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَا وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِجَعْلِ هَذَا الْقَدْرِ مُسْتَثْنًى فَهُوَ نَظِيرُ مَنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ سَاكِنُهَا فَاشْتَغَلَ بِالنُّقْلَةِ مِنْ سَاعَتِهِ بَرَّ وَفَائِدَةُ وُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ دُونَ الْمُعَلَّقَةِ إنَّ الْمُعَلَّقَ لَوْ كَانَ ثَلَاثًا وَقَعَتْ وَاحِدَةً بِالْمُنَجَّزِ فَقَطْ إذَا كَانَ مَوْصُولًا
فَلَوْ كَانَ مَفْصُولًا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ، وَالْمُعَلَّقُ،
وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ ثَلَاثًا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ فَإِنْ مَضَى الْيَوْمُ تَقَعُ الثَّلَاثُ فِي قِيَاسِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ شَرْطُ الْحِنْثِ وَهُوَ عَدَمُ التَّطْلِيقِ لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ، وَالتَّعْلِيقُ غَيْرُ التَّطْلِيقِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّطْلِيقِ لِأَنَّ هَذَا تَطْلِيقٌ مُقَيَّدٌ لِأَنَّهُ تَطْلِيقٌ بِعِوَضٍ، وَالْمُعَاوَضَةُ لَيْسَتْ بِتَعْلِيقٍ حَقِيقَةً، وَالْمُقَيَّدُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُطْلَقِ فَيَنْعَدِمُ شَرْطُ الْحِنْثِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ وُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ دُونَ الْمُعَلَّقَةِ. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْفَائِدَةَ تَظْهَرُ،
وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ وَاحِدَةً حَيْثُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ كَمَا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ نَعَمْ هَذِهِ
فَائِدَةُ التَّنْجِيزِ مَوْصُولًا فَإِنَّهُ لَوْلَاهُ لَوَقَعَ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقَةُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا تَطْلِيقٌ مُقَيَّدٌ. . . إلَخْ) مُقْتَضَاهُ تَسْلِيمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَعْلِيقًا يَحْنَثُ فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي حِيَلِ الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّ الْحِيلَةَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَلَا تَقْبَلُ.
(أنت طالق ما لم أطلقك، أنت طالق طلقت هذه الطلقة) بيان لما علم من التقييد بالسكوت في المسألة السابقة ولو أولاه بها قائلا بعد قوله طلقت إلا أن يقول: أنت طالق فتطلق هذه الطلقة لكان أولى يعني هذه الطلقة فقط المعلقة أيضا والقياس أن يقع به قال زفر: لأنه وجد زمان لم يطلقها فيه وهو زمان قوله أنت كذا قبل أن يفرغ. وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى عن اليمين بدلالة حاله لأنه المقصود ولا يمكنه تحقيقه إلا بجعله مستثنى.
وفي (المحيط) إن لم أطلقك اليوم فأنت كذا ثلاثا فحيلته أن يقول لها: أنت كذا ثلاثا على ألف ولا تقبل المرأة فإن مضى اليوم وقعت الثلاث في قياس ظاهر الرواية وعن الإمام أنها لا تطلق وعليه الفتوى/ لأنه أتى بالتطليق وإن كان مقيدا،
(أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْك أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ هَذِهِ الطَّلْقَةَ) مَعْنَاهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقَعَ ثِنْتَانِ إذَا كَانَ مَدْخُولًا بِهَا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى زَمَانٍ خَالٍ عَنْ التَّطْلِيقِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَهُوَ زَمَانُ اشْتِغَالِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ زَمَانَ الْبِرِّ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهِ وَلَا يُمْكِنُ تَحْقِيقُهُ إلَّا بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ الْقَدْرِ عَنْ الْيَمِينِ وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ وَأَخَوَاتُهَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ طَلُقَتْ هَذِهِ الطَّلْقَةَ) أَيْ هَذِهِ الطَّلْقَةَ الْأَخِيرَةَ لَا الْمُعَلَّقَةَ بِعَدَمِ التَّطْبِيقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا) أَيْ
أَمَّا لَوْ قَالَهُ مَفْصُولًا يَقَعَانِ بِالْإِجْمَاعِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِوُجُودِ الزَّمَانِ الْخَالِي عَنْ التَّطْلِيقِ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقَعَ ثِنْتَانِ) أَيْ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُضَافَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ إنَّمَا حَلَفَ لِيَبَرَّ فِي يَمِينِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ) أَيْ فَنَزَعَهُ فِي الْحَالِ.
(قَوْلُهُ وَأَخَوَاتُهَا) أَيْ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَهُوَ رَاكِبُهَا فَنَزَلَ مِنْ سَاعَتِهِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.