فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِي حَقِّهَا كَأَنْ حِضْت فَأَنْت طَالِقٌ، وَفُلَانَةُ أَوْ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي فَأَنْت طَالِقٌ وَفُلَانَةُ فَقَالَتْ حِضْت أَوْ أُحِبُّك طَلَقَتْ هِيَ فَقَطْ) عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ مَأْمُورَةٌ بِإِظْهَارِ مَا فِي رَحِمِهَا، وَفَائِدَتُهُ تَرْتِيبُ أَحْكَامِ الطُّهْرِ، وَهُوَ

١١٬١٧٥

فَرْعُ قَبُولِ قَوْلِهَا كَمَا قُبِلَ إخْبَارُهَا بِالْحَيْضِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَحُرْمَةِ جِمَاعِهَا وَبِالطُّهْرِ، وَبِقَوْلِهَا طَهُرَتْ فِي حِلِّهِ، وَهِيَ مُتَّهَمَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهَا إنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ،

١١٬١٧٦

وَإِنْ صَدَّقَهَا طَلَقَتْ فُلَانَةُ أَيْضًا.

١١٬١٧٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي حَقِّهَا شَرْعًا الْإِخْبَارُ بِهِ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ،

١١٬١٧٨

وَفِي حَقِّ ضَرَّتِهَا مُتَّهَمَةٌ، وَشَهَادَتُهَا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَةُ فَرْدٍ، وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْإِنْسَانِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ اقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبِهِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَاقُونَ، وَالْمُشْتَرِي إذَا أَقَرَّ بِالْمَبِيعِ لِمُسْتَحِقٍّ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُقِرَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يَتَعَدَّ ضَرَرُ إقْرَارِهِ إلَى أَحَدٍ، وَهُنَا تَعَدَّى إلَى الزَّوْجِ بِقَطْعِ الْعِصْمَةِ مَعَ كَوْنِهَا مُتَّهَمَةً فِي حَقِّ نَفْسِهَا أَيْضًا، وَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْحَيْضِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ

١١٬١٧٩

أَمَّا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ فَلَا لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ فَيُشْتَرَطُ قِيَامُ الشَّرْطِ

١١٬١٨٠

بِخِلَافِ إنْ حِضْت حَيْضَةً حَيْثُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ لَا قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ الشَّرْطِ حَالَ عَدَمِهِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهَا أَمِينَةً فِيمَا تُخْبِرُ بِهِ عَنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ضَرُورَةَ إقَامَةِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِمَا فَمَا دَامَتْ الْأَحْكَامُ قَائِمَةً كَانَ الِاسْمَانِ قَائِمَيْنِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَتُصَدَّقُ.

١١٬١٨١

وَإِذَا كَانَتْ الْأَحْكَامُ مُنْقَضِيَةً كَانَ الِاسْمَانِ غَيْرَ ثَابِتَيْنِ فَلَا تُصَدَّقُ

١١٬١٨٢

بِخِلَافِ الْمُودَعِ لَوْ قَالَ رَدَدْتهَا أَوْ هَلَكَتْ يُصَدَّقُ،

١١٬١٨٣

وَلَا يُشْتَرَطُ لِتَصْدِيقِهِ قِيَامُ الْأَمَانَةِ لِأَنَّهُ صَارَ أَمِينًا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْمَالِ صَرِيحًا، وَابْتِدَاءً لَا لِضَرُورَةٍ حَيْثُ ائْتَمَنَهُ صَاحِبُ الْمَالِ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ حِضْت لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَقَالَتَا حِضْنَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمَا فَإِنْ صَدَّقَ إحْدَاهُمَا، وَكَذَّبَ الْأُخْرَى طَلَقَتْ الْمُكَذَّبَةُ،

١١٬١٨٤

وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَقَالَ ذَلِكَ فَقُلْنَ حِضْنَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يُصَدِّقْهُنَّ،

١١٬١٨٥

وَكَذَا إنْ صَدَّقَ إحْدَاهُنَّ فَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ طَلَقَتْ الْمُكَذَّبَةُ دُونَ الْمُصَدَّقَاتِ،

١١٬١٨٦

وَلَوْ كُنَّ أَرْبَعًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يُطَلَّقْنَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُنَّ،

١١٬١٨٧

وَكَذَا إنْ صَدَّقَ إحْدَاهُنَّ أَوْ ثِنْتَيْنِ،

١١٬١٨٨

وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا فَقَطْ طَلَقَتْ الْمُكَذَّبَةُ دُونَ الْمُصَدَّقَاتِ، وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ مِنْ الشَّرْحِ،

١١٬١٨٩

وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ إذَا حِضْتُنَّ حَيْضَةً فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ حِضْت حَيْضَةً، وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ طَلَقْنَ لِأَنَّ شَرْطَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِنَّ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُنَّ عَلَى حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ مَجَازًا عَنْ حَيْضَةِ إحْدَاهُنَّ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إذَا حِضْتُمَا حَيْضَةً، وَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَحَاضَتْ إحْدَاهُمَا طَلَقَتَا،

١١٬١٩٠

وَإِنْ كَذَّبَهَا طَلَقَتْ وَحْدَهَا تَطْلِيقَةً لِأَنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي حَقِّهَا دُونَ ضِرَّاتِهَا.

١١٬١٩١

وَلَوْ قَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ حِضْت حَيْضَةً طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَطْلِيقَةً صَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ كَذَّبَهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُصَدَّقَةٌ شَرْعًا فِيمَا بَيْنَهَا، وَبَيْنَ زَوْجِهَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا حِضْتُنَّ حَيْضَةً فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ حِضْت حَيْضَةً فَإِنْ كَذَّبَهُنَّ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَطْلِيقَةً لِأَنَّهُ ثَبَتَ حَيْضَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي حَقِّ نَفْسِهَا خَاصَّةً دُونَ صَوَاحِبِهَا فَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَّا شَرْطُ طَلَاقِ وَاحِدَةٍ،

١١٬١٩٢

وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً دُونَ الثَّلَاثِ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ ثِنْتَيْنِ، وَالْمُصَدَّقَةُ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْمُصَدَّقَةِ دُونَ حَقِّ صَوَاحِبِهَا، وَثَبَتَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُكَذَّبَاتِ حَيْضَتَانِ حَيْضُهَا بِإِخْبَارِهَا، وَحَيْضَةُ الْمُصَدَّقَةِ بِالتَّصْدِيقِ،

١١٬١٩٣

وَإِنْ صَدَّقَ مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ طَلَقَتْ كُلُّ مُصَدِّقَةٍ ثِنْتَيْنِ لِوُجُودِ حَيْضَتَيْنِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ حَيْضَتُهَا، وَحَيْضَةُ صَاحِبَتِهَا الْمُصَدَّقَةِ، وَكُلُّ مُكَذَّبَةٍ ثَلَاثًا لِوُجُودِ ثَلَاثِ حِيَضٍ فِي حَقِّهَا حَيْضَتِهَا، وَحَيْضَتَيْ الْمُصَدَّقَتَيْنِ،

١١٬١٩٤

وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا لِثُبُوتِ ثَلَاثِ حِيَضٍ فِي حَقِّ الْمُصَدَّقَاتِ، وَأَرْبَعِ حِيَضٍ فِي حَقِّ الْمُكَذَّبَةِ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوُقُوعَ عَلَى الضَّرَّةِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي تَصْدِيقِهِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَصْدِيقِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَ الْحَيْضِ مِنْهَا

١١٬١٩٥

أَمَّا إذَا عَلِمَ طَلَقَتْ فُلَانَةُ أَيْضًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا تَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى تَصْدِيقِهِ أَوْ الْبَيِّنَةُ كَالدُّخُولِ وَالْكَلَامِ اتِّفَاقًا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِوِلَادَتِهَا فَقَالَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ.

١١٬١٩٦

وَقَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَلَا يَشْمَلُ مَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ بِغَيْرِ إذْنِهَا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ شَرِبْت مُسْكِرًا بِغَيْرِ إذْنِك فَأَمْرُك بِيَدِك، وَشَرِبَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَالْبَيِّنَةُ لَهَا. اهـ.

١١٬١٩٧

وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ إنْ ذَهَبْت إلَى بَيْتِ أَبِي بِغَيْرِ إذْنِك فَأَنْت طَالِقٌ فَادَّعَى إذْنَهَا، وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ اهـ.

مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ لَا يُسْتَفَادُ إلَّا مِنْهَا، وَلَكِنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ

١١٬١٩٨

بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ، وَمِنْ قَبِيلِ الدُّخُولِ وَالْكَلَامِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِقَوْلِهِ إنْ كُنْت جَائِعَةً فِي بَيْتِي قَالَ قَاضِي خَانْ إنْ لَمْ تَكُنْ جَائِعَةً فِي غَيْرِ الصَّوْمِ لَا يَكُونُ حَانِثًا، وَمِنْهُ مَا لَوْ عَلَّقَهُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ أُشْبِعْك مِنْ الْجِمَاعِ قَالَ الْقَاضِي إنْ جَامَعَهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ فَقَدْ أَشْبَعَهَا. اهـ.

١١٬١٩٩

وَفِي الْقُنْيَةِ، وَالْمَسَرَّةُ كَالْمَحَبَّةِ، وَكَذَا الْغَيْرَةُ بِاللِّسَانِ لَا بِالْقَلْبِ. اهـ.

وَقَدْ سَوَّى الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَحَبَّةِ وَالْحَيْضِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إلَّا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَخْيِيرًا حَتَّى لَوْ قَامَتْ، وَقَالَتْ أُحِبُّك لَا تَطْلُقُ، وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ،

١١٬٢٠٠

وَالثَّانِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً فِي الْإِخْبَارِ تَطْلُقُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَحَبَّةِ لِمَا قُلْنَا،

١١٬٢٠١

وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَحِلَّ وَطْؤُهَا دِيَانَةً لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَحَدٍ لَا مِنْ قِبَلِهَا، وَلَا مِنْ قِبَلِ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْقَلْبَ يَتَقَلَّبُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا لَمْ يُوقَفْ عَلَيْهَا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِإِخْبَارِهَا لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ لَا تُنَاطُ بِأَحْكَامٍ خَفِيَّةٍ.

١١٬٢٠٢

وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ كُنْت أَنَا أُحِبُّ كَذَا ثُمَّ قَالَ لَسْت أُحِبُّهُ، وَهُوَ كَاذِبٌ فَهِيَ امْرَأَتُهُ يَسَعُهُ وَطْؤُهَا دِيَانَةً قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِهِ حَقِيقَةً،

١١٬٢٠٣

وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِهَا لَكِنَّ الطَّرِيقَ مَا قُلْنَا إنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَهُوَ الْإِخْبَارُ وُجُودًا وَعَدَمًا،

١١٬٢٠٤

وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُبْغِضِينِي،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي بِقَلْبِك فَقَالَتْ أُحِبُّك طَلَقَتْ دِيَانَةً وَقَضَاءً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ فِعْلُ الْقَلْبِ فَكَانَ إطْلَاقُهَا، وَتَقْيِيدُهَا بِالْقَلْبِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ التَّأْكِيدَ،

١١٬٢٠٥

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَطْلُقُ دِيَانَةً لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَجُعِلَ اللِّسَانُ خَلَفًا عَنْهُ، وَعِنْدَ التَّقْيِيدِ بِالْقَلْبِ تَبْطُلُ الْخَلْفِيَّةُ فَيَبْقَى الْحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بِالْأَصْلِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِمَحَبَّتِهَا إيَّاهُ أَوْ بِمَحَبَّتِهَا فِرَاقَهُ،

١١٬٢٠٦

وَذَكَرَهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَقَالَ: وَفِي التَّبْصِرَةِ لِلَّخْمِيِّ قَالَ لَهَا إنْ كُنْت تُحِبِّينَ فِرَاقِي فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ أُحِبُّ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت لَاعِبَةً قَالَ أَرَى أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ مَسْأَلَةَ مَا إذَا قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ الطَّلَاقَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ فَكَانَ مَنْقُولًا عَنْ أَصْحَابِنَا أَيْضًا، وَأَطْلَقَ فِي الْمَحَبَّةِ فَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَا يَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا لِأَنَّهَا لِشِدَّةِ بُغْضِهَا إيَّاهُ قَدْ تُحِبُّ التَّخَلُّصَ مِنْهُ بِالْعَذَابِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ سَرَرْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ سَرَّنِي قَالُوا لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا قَالَ مَوْلَانَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِيهِ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ السُّرُورَ مِمَّا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِخَبَرِهَا، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ،

١١٬٢٠٧

وَإِنْ كُنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ أُحِبُّ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا،

١١٬٢٠٨

وَلَوْ أُعْطِيَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ لَمْ يَسُرَّنِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا طَلَبَتْ الْأَلْفَيْنِ فَلَا يَسُرُّهَا الْأَلْفُ. اهـ.

قُلْت بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كُنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا مَمْنُوعٌ لِمَا سَمِعْته عَنْ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلٍ قَلْبِيٍّ، وَأَخْبَرَتْ بِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ،

١١٬٢٠٩

وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ كُنْت تَكْرَهِينَ الْجَنَّةَ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهَا بِالْكَرَاهَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَى حَالَةٍ تَكْرَهُ الْجَنَّةَ فَقَدْ تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهَا لِلْحَيَاةِ الدُّنْيَا تَكْرَهُ الْجَنَّةَ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَصَّلُ إلَيْهَا إلَّا بِالْمَوْتِ، وَهِيَ تَكْرَهُهُ فَلَمْ يَتَيَقَّنْ بِكَذِبِهَا، وَهَلْ تَكْفُرُ الْمَرْأَةُ بِقَوْلِهَا أَنَّا أُحِبُّ عَذَابَ جَهَنَّمَ، وَأَكْرَهُ الْجَنَّةَ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا عَدَمُهُ.

١١٬٢١٠

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ أَشَدُّكُمَا حُبًّا لِلطَّلَاقِ، وَأَشَدُّكُمَا بُغْضًا لَهُ طَالِقٌ فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَا أَشَدُّ حُبًّا فِي ذَلِكَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُخَيَّرَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا شَاهِدَةٌ عَلَى صَاحِبَتِهَا بِمَا فِي ضَمِيرِهَا لِأَنَّهَا تَقُولُ أَنَا أَشَدُّ حُبًّا مِنْهَا، وَهِيَ أَقَلُّ حُبًّا مِنِّي، وَهِيَ غَيْرُ مُصَدَّقَةٍ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى صَاحِبَتِهَا فَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ. اهـ.

وَقَيَّدَ بِمَحَبَّتِهَا لِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهَا فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّك تَهْوَى ذَلِكَ فَقَالَتْ الْأُمُّ أَنَا لَا أَهْوَى، وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَا تَطْلُقُ فَإِنْ صَدَّقَهَا طَلَقَتْ لِمَا عُرِفَ، وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ كَانَ فُلَانٌ مُؤْمِنًا فَأَنْت طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ هَذَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا هُوَ، وَلَا يُصَدَّقُ هُوَ عَلَى غَيْرِهِ،

١١٬٢١١

وَإِنْ كَانَ هُوَ بَيْنَ مُسْلِمِينَ يُصَلِّي، وَيَحُجُّ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ لِي إلَيْك حَاجَةٌ فَاقْضِهَا لِي فَقَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْضِ حَاجَتُك فَقَالَ حَاجَتِي أَنْ تُطَلِّقَ زَوْجَتَك فَلَهُ أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ فِيهِ، وَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً لَمْ تَحِضْ بَعْدُ لِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمُرَاهِقَةِ إنْ حِضْت فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ حِضْت أَوْ قَالَ لِغُلَامِهِ الْمُرَاهِقِ إنْ احْتَلَمْت فَأَنْت حُرٌّ فَقَالَ احْتَلَمْت تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ، وَلَا يُصَدَّقُ الْغُلَامُ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ لِأَنَّ الْغُلَامَ يُنْظَرُ إلَيْهِ كَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ، وَلَا يُسْتَطَاعُ ذَلِكَ فِي الْحَيْضِ لِأَنَّهَا تُدْخِلُ الدَّمَ فِي الْفَرْجِ فَلَا يُعْلَمُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا،

١١٬٢١٢

وَفِي رِوَايَةٍ يُصَدَّقُ الْغُلَامُ أَيْضًا، وَهِيَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ كَالْحَيْضِ، وَلِذَلِكَ إذَا قَالَ احْتَلَمْت فِي حَالِ إشْكَالِ أَمْرِهِ يُصَدَّقُ فِيمَا لَهُ، وَفِيمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِخَبَرٍ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَيُصَدَّقُ كَالْجَارِيَةِ. اهـ.

وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي حَقِّهَا فِي الْحَيْضِ وَالْمَحَبَّةِ فَهَلْ يَكُونُ بِيَمِينِهَا أَوْ بِلَا يَمِينٍ، وَوَقَعَ فِي الْوِقَايَةِ أَنَّهُ قَالَ صُدِّقَتْ فِي حَقِّهَا خَاصَّةً،

١١٬٢١٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِإِخْبَارِهَا، وَقَدْ وُجِدَ.

وَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِقَوْلِهَا، وَالتَّحْلِيفُ لِرَجَاءِ النُّكُولِ، وَهِيَ لَوْ أَخْبَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً لَا يَرْتَفِعُ الطَّلَاقُ لِتَنَاقُضِهَا كَمَا سَيَأْتِي نَقْلُهُ عَنْ الْكَافِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَبِالطُّهْرِ، وَبِقَوْلِهَا طَهُرْت فِي حِلِّهِ) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ، وَبِقَوْلِهَا زَائِدَةٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ لِأَنَّ الْمَعْنَى، وَكَمَا قُبِلَ إخْبَارُهَا بِالطُّهْرِ بِقَوْلِهَا طَهُرْت فِي حِلِّ الْجِمَاعِ

(قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ مِنْ الشَّرْحِ) قَالَ فِيهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ حَيْضَ جَمِيعِهِنَّ شَرْطٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِنَّ، وَلَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى تَرَى جَمِيعَهُنَّ الْحَيْضَ،

٤٬٨٤٨

وَإِنْ حَاضَتْ بَعْضُهُنَّ يَكُونُ ذَلِكَ بَعْضَ الْعِلَّةِ، وَهِيَ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْحُكْمُ فَإِنْ قُلْنَ جَمِيعًا قَدْ حِضْنَا لَا يَثْبُتُ حَيْضُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا فِي حَقِّهَا، وَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُنَّ فَيَثْبُتَ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ،

٤٬٨٤٩

وَإِنْ صَدَّقَ الْبَعْضَ، وَكَذَّبَ الْبَعْضَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَاحِدَةً طَلَقَتْ هِيَ وَحْدَهَا لِتَمَامِ الشَّرْطِ فِي حَقِّهَا لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا، وَقَدْ صَدَّقَ غَيْرَهَا فَتَمَّ الشَّرْطُ فِيهَا، وَلَا يُطَلِّقُ غَيْرَهَا لِأَنَّ الْمُكَذَّبَةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا فَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ فِي حَقِّ غَيْرِهَا،

٤٬٨٥٠

وَإِنْ كَذَّبَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُكَذَّبَاتِ لَمْ يَثْبُتْ حَيْضُهَا إلَّا فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَكَانَ الْمَوْجُودُ بَعْضَ الْعِلَّةِ، وَلَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يُصَدِّقَ غَيْرَهَا جَمِيعًا

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْمُصَدَّقَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْحَيْضَ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْمُصَدَّقَةِ دُونَ حَيْضِ صَوَاحِبِهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهَا لِتَكْذِيبِهِنَّ بَلْ ثَبَتَ حَيْضُهُنَّ فِي حَقِّهِنَّ فَقَطْ

(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُوَقَّعَ عَلَى الضَّرَّةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يُنَافِيه مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ.

وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا إلَخْ إذْ ذَاكَ فِيمَا إذَا أَشْكَلَ أَمْرُهَا، وَذَا فِيمَا لَمْ يُشْكِلْ بِأَنْ أَخْبَرَتْ فِي، وَقْتِ عِدَّتِهَا الْمَعْرُوفَةِ لِزَوْجِهَا وَضِرَّتِهَا، وَشُوهِدَ الدَّمُ مِنْهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَكٌّ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ قُلْت بَيْنَهُمَا فَرْقٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إيلَامَ الضَّرْبِ الْقَائِمِ بِهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى كَذِبِهَا

٤٬٨٥١

بِخِلَافِ مُجَرَّدِ مَحَبَّةِ الْعَذَابِ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى التَّيَقُّنِ بِكَذِبِهَا

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كُنَّا نَتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا مَمْنُوعٌ) مُقْتَضَى كَلَامِهِ تَسْلِيمُ مَا فِي الْهِدَايَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي إلَخْ مَمْنُوعٌ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّك تَهْوَى ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا يُصَدَّقُ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ أَمْ لَا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فَهُمَا أَوْ الْبَيِّنَةُ فِيمَا يَثْبُتُ بِهَا مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي يُعْلَمُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا) أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا فِي الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ،

٤٬٨٥٢

وَأَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَيَنْبَغِي التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالْمَحَبَّةِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الطَّلَاقِ بِإِخْبَارِهَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحَبَّةِ

٤٬٨٥٣

أَمَّا فِي الْحَيْضِ فَلَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فِي الْإِخْبَارِ تَطْلُقُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَحَبَّةِ،

٤٬٨٥٤

وَفِي التَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ،

٤٬٨٥٥

وَفِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ رَمْزِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ عَلَيْهَا الْيَمِينَ بِالْإِجْمَاعِ إذَا لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِمْ كُلٌّ مِنْ قَبْلِ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. اهـ.

قُلْت، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ كَيْفَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهَا أَمِينَةً فِيمَا تُخْبِرُ بِهِ عَنْ الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ،

٤٬٨٥٦

وَإِنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ شَرْعًا فِي حَقِّهَا الْإِخْبَارُ بِهِ،

٤٬٨٥٧

وَكَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا لَوْ أَخْبَرَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ لَا يَرْتَفِعُ الطَّلَاقُ فَإِنَّ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ نَعَمْ يُقَيَّدُ فِي الْحَيْضِ بِالْقَضَاءِ لَا الدِّيَانَةِ لِمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وما) أي: وكل شرط (لا يعلم) وجوده (إلا منها فالقول لها في حقها) ظاهره من غير يمين ويدل عليه قوله: فقالت: حضت أو أحبك طلقت وهذا لأن الطلاق إنما تعلق بإخبارها وقد وجد، والمراهقة في هذه كالبالغة، واختلف فيما لو قال لعبده: إن احتلمت فأنت حر فقال: احتلمت فروى هشام أنه لا يصدق

٤٬٩٦٣

والأصح أنه يصدق لأن الاحتلام لا يعرفه غيره كالحيض كذا في (المحيط)

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِي حَقِّهَا كَإِنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ أَوْ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ فَقَالَتْ حِضْت أَوْ أُحِبُّك طَلُقَتْ هِيَ فَقَطْ) أَيْ إذَا عَلَّقَهُ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا كَقَوْلِهِ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ أَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ فَقَالَ حِضْت أَوْ أُحِبُّك طَلُقَتْ هِيَ وَحْدَهَا وَلَمْ تَطْلُقْ فُلَانَةَ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهَا لِأَنَّهَا تَدَّعِي شَرْطَ الْحِنْثِ عَلَى الزَّوْجِ وَوُقُوعَ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ وَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ قِبَلِهَا وَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَ كَيْ لَا يَقَعَا فِي الْحَرَامِ إذْ الِاجْتِنَابُ عَنْهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا شَرْعًا فَيَجِبُ طَرِيقُهُ وَهُوَ الْإِخْبَارُ فَتَعَيَّنَتْ لَهُ فَيَجِبُ قَبُولُ قَوْلِهَا لِيَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ، وَلِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْإِظْهَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}،

٣٬٨٦٩

وَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِخْبَارِ

٣٬٨٧٠

فَائِدَةٌ، وَلِهَذَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ وَالْغَشَيَانِ حَتَّى انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي وَيَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِالثَّانِي

٣٬٨٧١

وَيَحْرُمُ غَشَيَانُهَا وَهُوَ الْوَطْءُ بِقَوْلِهَا أَنَا حَائِضٌ وَيَحِلُّ بِقَوْلِهَا قَدْ طَهُرْت لَكِنَّهَا شَاهِدَةٌ فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا بَلْ هِيَ مُتَّهَمَةٌ فَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهَا حَاضَتْ حَقِيقَةً وَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ شَخْصٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَجُلٍ وَكَالْمُشْتَرِي إذَا أَقَرَّ بِالْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ،

٣٬٨٧٢

وَكَذَا لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِكَلَامٍ وَاحِدٍ جِهَتَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ تُقْبَلُ فِي السَّرِقَةِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ لَا الْحَدِّ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا أَخْبَرَتْ وَالْحَيْضُ قَائِمٌ فَإِذَا انْقَطَعَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ قِيَامُ الشَّرْطِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْت حَيْضَةً تُقْبَلُ فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ؛ لِأَنَّهُ الشَّرْطُ فَلَا يُقْبَلُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ.

٣٬٨٧٣

وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهَا فَتَطْلُقُ ضَرَّتُهَا أَيْضًا لِثُبُوتِ الْحَيْضِ فِي حَقِّهَا بِتَصْدِيقِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إذَا حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَقَالَتَا حِضْنَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمَا وَإِنْ صَدَّقَ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَ الْأُخْرَى طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَقَالَ إنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ فَقُلْنَ حِضْنَا لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُنَّ

٣٬٨٧٤

وَكَذَا إنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ وَكَذَّبَ وَاحِدَةً طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَطْلُقْنَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُنَّ،

٣٬٨٧٥

وَكَذَا إنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا وَكَذَّبَ وَاحِدَةً طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا دُونَ الْمُصَدَّقَاتِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ حَيْضَ جَمِيعِهِنَّ شَرْطٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِنَّ وَلَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يَرَى جَمِيعُهُنَّ الْحَيْضَ وَإِنْ حَاضَتْ بَعْضُهُنَّ يَكُونُ ذَلِكَ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَهِيَ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْحُكْمُ فَإِنْ قُلْنَ جَمِيعًا قَدْ حِضْنَ لَا يَثْبُتُ حَيْضُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا فِي حَقِّهَا وَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهَا فَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ فِي حَقِّ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَإِنْ صَدَّقَ الْبَعْضَ وَكَذَّبَ الْبَعْضَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَاحِدَةً طَلُقَتْ هِيَ وَحْدَهَا لِتَمَامِ الشَّرْطِ فِي حَقِّهَا؛

لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَقَدْ صَدَّقَ غَيْرَهَا فَتَمَّ الشَّرْطُ فِيهَا وَلَا يُطَلِّقُ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَذَّبَةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا فَلَمْ يَتِمُّ الشَّرْطُ فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَإِنْ كَذَّبَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُكَذَّبَاتِ لَمْ يَثْبُتْ حَيْضُهَا إلَّا فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَكَانَ الْمَوْجُودُ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَلَا يُطَلِّقُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُصَدِّقَ غَيْرَهَا جَمِيعًا،

٣٬٨٧٦

وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَك اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ وَعَبْدِي حُرٌّ فَقَالَتْ أُحِبُّ طَلُقَتْ وَلَمْ تَطْلُقْ فُلَانَةَ وَلَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَهُوَ الْإِخْبَارُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ لَا تُنَاطُ بِمَعَانٍ خَفِيَّةٍ بَلْ بِمَعَانٍ جَلِيَّةٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرُّخْصَ وَالْحَدَثَ وَالْجَنَابَةَ وَالِاسْتِبْرَاءَ وَتَوَجُّهَ الْخِطَابِ يُنَاطُ بِالسَّفَرِ وَالنَّوْمِ وَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَحُدُوثِ الْمِلْكِ مَعَ الْيَدِ وَالْبُلُوغِ دُونَ الْمَشَقَّةِ وَخُرُوجِ النَّجَسِ وَالْإِنْزَالِ وَشَغْلِ الرَّحِمِ وَاعْتِدَالِ الْعَقْلِ حَقِيقَةً تَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ الْمَرْضِيِّ وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ الْمَنْفِيِّ إلَّا أَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا شَاهِدَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ مَرْدُودَةٌ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ فِيهِ تُهْمَةٌ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ فِي حَقِّهَا بِإِخْبَارِهَا وَفِي غَيْرِهَا بِحَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ فَإِنْ قِيلَ تَيَقَّنَّا بِكَذِبِهَا؛

لِأَنَّ مَحَبَّةَ الْعَذَابِ أَمْرٌ تَأْبَاهُ الْعُقُولُ قُلْنَا احْتِمَالُ الصِّدْقِ فِي خَبَرِهَا ثَابِتٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَبْلُغُ بِهِ ضِيقُ الصَّدْرِ وَقِلَّةُ الصَّبْرِ وَسُوءُ الْحَالِ دَرَجَةً يُحِبُّ الْمَوْتَ فِيهَا فَجَازَ أَنْ يَحْمِلَهَا شِدَّةُ بُغْضِهَا إيَّاهُ عَلَى إيثَارِ الْعَذَابِ عَلَى صُحْبَتِهِ وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ كُنْت تُحِبِّينِي بِقَلْبِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أُحِبُّك وَهِيَ كَاذِبَةٌ طَلُقَتْ قَضَاءً وَدِيَانَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقَلْبِ فَلَا يُفِيدُ تَقْيِيدُهَا بِهِ،

٣٬٨٧٧

وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا إذَا كَانَتْ صَادِقَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَحَبَّةِ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ خَلَفٌ عَنْهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَصْلِ يُبْطِلُ الْخَلْفِيَّةَ وَنَحْنُ نَقُولُ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى مَا فِي قَلْبِهَا فَنُقِلَ إلَى الْخَلَفِ مُطْلَقًا وَذَكَرَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ مَسْأَلَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ بِالْقَلْبِ لَا تُعْتَبَرُ وَإِنْ أَمْكَنَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت أَنَا أُحِبُّ كَذَا ثُمَّ قَالَ لَسْت أُحِبُّهُ وَهُوَ كَاذِبٌ فِيهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَيَسَعُهُ أَنْ يَطَأَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ؛

لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي قَلْبِهَا حَقِيقَةً يَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِهِ وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ مَا قُلْنَا أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْإِخْبَارِ كَيْفَمَا كَانَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ كَالتَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَحَبَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَخْيِيرًا حَتَّى لَوْ قَامَتْ، وَقَالَتْ أُحِبُّك لَا تَطْلُقُ وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ لَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَالثَّانِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً فِي الْإِخْبَارِ تَطْلُقُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَحَبَّةِ لِمَا قُلْنَا وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَجُلٍ) أَيْ فَيَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْبَاقُونَ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ وَكَالْمُشْتَرِي إذَا أَقَرَّ بِالْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ. اهـ. فَتْحٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِذَا انْقَطَعَ لَا يُقْبَلُ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ حِضْت وَطَهُرْت فَلَا تُصَدَّقُ إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَمَّا هُوَ الشَّرْطُ حَالَ فَوَاتِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهُ) أَيْ حَتَّى لَوْ قَالَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ حِضْت وَطَهُرْت وَأَنَا الْآنَ حَائِضٌ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ الشَّرْطِ حَالَ عَدَمِهِ وَلَا يَقَعُ إلَّا إذَا أَخْبَرَتْ عَنْ الطُّهْرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْحَيْضَةِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ؛ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ أَمِينَةً شَرْعًا فِيمَا تُخْبِرُ مِنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ضَرُورَةَ إقَامَةِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِمَا فَلَا تَكُونُ مُؤْتَمَنَةً حَالَ عَدَمِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ. اهـ. كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إذَا حِضْتُمَا إلَى آخِرِهِ) أَيْ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَهُمَا إذَا حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَحَاضَتْ أَوْ وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا طَلُقَتَا؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ إحْدَاهُمَا لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَوَلَدٍ وَاحِدٍ، ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الصَّرْفِ فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمَا) ،

٣٬٥٥٦

وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ وَلَدْتُمَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْوِلَادَةِ مِنْهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِي حَقِّهَا وَهُوَ حَيْضُهَا الثَّابِتُ بِإِقْرَارِهَا وَحَيْضُ ضَرَّتِهَا الثَّابِتُ بِإِقْرَارِهَا وَحَيْضُ ضَرَّتِهَا الثَّابِتُ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ وَلَا تَطْلُقُ الْمُصَدَّقَةُ لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ الزَّوْجُ بِحَيْضِ ضَرَّتِهَا، وَإِقْرَارُ ضَرَّتِهَا بِالْحَيْضِ مَقْبُولٌ فِي حَقِّ الْمُخْبِرَةِ لَا غَيْرُ اهـ قَوْلُهُ،

٣٬٥٥٧

وَكَذَا إنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَوْ ثِنْتَيْنِ) أَيْ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ. اهـ.

٣٬٥٥٨

(فَرْعٌ) فِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا شَيْئًا مِنْ السَّبِّ نَحْوَ قَرْطَبَانِ وَسَفَلَةٍ فَقَالَ إنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي الْغَالِبِ لَا يُرِيدُ إلَّا أَنْ يُؤْذِيَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا آذَتْهُ،

٣٬٥٥٩

وَقَالَ الْإِسْكَافُ فِيمَنْ قَالَتْ يَا قَرْطَبَانُ فَقَالَ زَوْجُهَا إنْ كُنْت أَنَا قَرْطَبَانَ فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الشَّرْطَ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ فَتْوَى أَهْلِ بُخَارَى عَلَى الْمُجَازَاةِ دُونَ الشَّرْطِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي) يَجُوزُ بِنُونِ الْعِمَادِ

٣٬٥٦٠

وَيَجُوزُ بِتَرْكِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي الْمُضَارِعِ الَّذِي فِي آخِرِهِ نُونُ الْإِعْرَابِ وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ مَا قُلْنَا) أَيْ أَنَّ الْقَلْبَ مُتَقَلِّبٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ فَالْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ مُتَعَذِّرٌ وَالْأَحْكَامُ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ لَا الْخَفِيَّةِ كَالرُّخْصَةِ بِالسَّفَرِ وَالْحَدَثِ بِالنَّوْمِ وَالْجِنَايَةِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَلْبِهِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ لَا تَطْلُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ هَذَا لَا يَلْحَقُهُ إثْمٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَحَبَّةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.