فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ تَنْجِيزُ الثَّلَاثِ تَعْلِيقُهُ) أَيْ تَعْلِيقُ الثَّلَاثِ عَلَى مَا يُشِيرُ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْكُتُبِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَعُودَ إلَى الزَّوْجِ لِيَشْمَلَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَذَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ قُلْت الْأَوْلَى أَنْ يَعُودَ إلَى الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ قَالَ وَاحِدَةً أَوْ قَالَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ الْجَزَاءَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَانِعُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ مَا يَحْدُثُ، وَالْيَمِينُ تُعْقَدُ لِلْمَنْعِ أَوْ الْحَمْلِ وَإِذَا كَانَ الْجَزَاءُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَدْ فَاتَ بِتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ الْمُبْطِلِ لِلْمَحَلِّيَّةِ فَلَا تَبْقَى الْيَمِينُ.

قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ نَجَّزَ أَقَلَّ مِنْهَا لَا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْجَزَاءَ بَاقٍ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ

١١٬٣١٧

فَلَوْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ، وَقَدْ كَانَ عَلَّقَ الثَّلَاثَ ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ طَلَقَتْ ثَلَاثًا اتِّفَاقًا

١١٬٣١٨

أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ كُلِّهِ لِأَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ هَدَمَ الْوَاقِعَ،

١١٬٣١٩

وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلِوُقُوعِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُعَلَّقِ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُهْدَمُ عِنْدَهُ،

١١٬٣٢٠

وَلَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلْقَةً، وَالْمُنَجَّزُ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُحَرَّمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً بِالْمُنَجَّزِ، وَالْمُعَلَّقِ، وَعِنْدَهُمَا لَا تُحَرَّمُ إذْ يَمْلِكُ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ ثِنْتَيْنِ لِهَدْمِ الثَّانِي مَا نَجَّزَهُ الْأَوَّلُ، وَقَيَّدَ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمِلْكَ إذَا زَالَ بَعْدَ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ لَا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ دَخَلَ عَتَقَ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِصِفَةِ الرِّقِّ مَحَلٌّ لِلْعِتْقِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ تُفْتِ تِلْكَ الصِّفَةُ حَتَّى لَوْ فَاتَتْ بِالْعِتْقِ بَطَلَتْ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ ثُمَّ مَلَكَهُ الْمَوْلَى، وَدَخَلَ الدَّارَ لَمْ يَعْتِقْ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَصَوَابُهُ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّتْ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُمْلَكُ بِالسَّبْيِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَمَةِ، وَقَيَّدَ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ تَنْجِيزَ الثَّلَاثِ لَا يُبْطِلُ الظِّهَارَ مُنَجَّزًا كَانَ أَوْ مُعَلَّقًا كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ دَخَلَتْ بَعْدَمَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ كَانَ مُظَاهِرًا لِأَنَّ الظِّهَارَ تَحْرِيمُ الْفِعْلِ لَا تَحْرِيمُ الْحِلِّ الْأَصْلِيِّ لَكِنْ قِيَامُ النِّكَاحِ شَرْطٌ لَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ لِبَقَاءِ الْمَشْرُوطِ كَالشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ

١١٬٣٢١

بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِلْحِلِّ الْأَصْلِيِّ.

١١٬٣٢٢

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَوْرَدَ بَعْضُ أَفَاضِلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا وَاحِدَةٌ كَقَوْلِ زُفَرَ لِقَوْلِهِمْ الْمُعَلَّقُ تَطْلِيقَاتٌ هَذَا الْمِلْكِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ هَذَا الْمِلْكِ لَيْسَ إلَّا وَاحِدَةٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنَّمَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي مِلْكِهِ سِوَاهَا.

وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ مَشْرُوطَةٌ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعَلَّقَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ الثَّلَاثُ مَا دَامَ مِلْكُهُ لَهَا فَإِذَا زَالَ بَقِيَ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا مُطْلَقَةً كَمَا هُوَ اللَّفْظُ لَكِنْ بِشَرْطِ بَقَائِهَا مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ فَإِذَا نَجَّزَ ثِنْتَيْنِ زَالَ مِلْكُ الثَّلَاثِ فَبَقِيَ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثًا مُطْلَقَةً مَا بَقِيَتْ مَحَلِّيَّتُهَا، وَأَمْكَنَ وُقُوعُهَا، وَهَذَا ثَابِتٌ فِي تَنْجِيزِهِ الثِّنْتَيْنِ فَيَقَعُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مِمَّا يُبْطِلُ التَّعْلِيقَ لَحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ

١١٬٣٢٣

قَالَ فِي الْمَجْمَعِ فَلَحَاقُهُ مُرْتَدًّا مُبْطِلٌ لِتَعْلِيقِهِ أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا لَا لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ لَا يُبْطِلُهُ، وَلَهُ أَنَّ إبْقَاءَ تَعْلِيقِهِ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ أَهْلِيَّتِهِ، وَبِالِارْتِدَادِ ارْتَفَعَتْ الْعِصْمَةُ فَلَمْ يَبْقَ تَعْلِيقُهُ لِفَوَاتِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ الَّذِي حَكَمَ بِسُقُوطِهِ لِاسْتِحَالَةِ عَوْدِ السَّاقِطِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ، وَمِمَّا يُبْطِلُهُ فَوْتُ مَحَلِّ الشَّرْطِ كَفَوْتِ مَحَلِّ الْجَزَاءِ كَمَا إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ فُلَانٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

وَمِنْهُ مَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجُعِلَتْ الدَّارُ بُسْتَانًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مِمَّا يُبْطِلُهُ زَوَالُ إمْكَانِ الْبِرِّ، وَذَكَرْنَا فُرُوعًا عَلَيْهِ عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِهِ، وَزَوَالُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا،

١١٬٣٢٤

وَفِي الْقُنْيَةِ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بُخَارَى إلَّا بِإِذْنِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ فَجُنَّ أَحَدُهُمْ لَا يَخْرُجُ لِأَنَّهُ إنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ حَنِثَ،

١١٬٣٢٥

وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَحْنَثْ لِبُطْلَانِ الْيَمِينِ انْتَهَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ قُلْت الْأَوْلَى أَنْ يَعُودَ إلَى الطَّلَاقِ)

٤٬٨٦٩

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ إضَافَةَ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ هِيَ الْأَصْلُ

(قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَوْرَدَ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ

٤٬٨٧٠

فَلَوْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ هُنَاكَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويبطل تنجيز الثلاث تعليقه) أي: تعليق الثلاث قال مسكين، وإلى هذا يشير أكثر الكتب والأولى أن يعود إلى الزوج يشمل ما دون الثلاث.

٤٬٩٩٨

وفي (البحر) الأولى أن يعود إلى الطلاق ولا يخفى أن إضافة المصدر إلى فاعله هي الأصل ومعنى المسألة أنه لو علق طلاقها ثلاثا أو واحدة أو اثنتين بدخول الدار فطلقها ثلاثا ثم عادت إليه بعد زوج آخر ثم دخلت لم تطلق لأن المعلق إنما هو طلقات هذا الملك وقد فات قيد بالثلاث لأنه لو طلقها اثنتين فعادت إليه بعد زوج ولو علق الثلاث، أو العتق بالوطء آخر وقد كان المعلق الثلاث فوجدت طلقت ثلاثا عندهما وعند محمد ما بقي من الأول بناء على مسألة الهدم الآتية، وعلى هذا تفرع ما لو كان المعلق واحدة والمنجز اثنتين فعادت إليه بعد زوج آخر ووجد الشرط حرمت عنده حرمة غليظة، وعندهما لا تحرم، وأورد بعض الأفاضل أنه يجب أن لا يقع إلا واحدة لقولهم: المعلق طلقتان هذا الملك.

وأجاب في (الفتح) بأن هذه قضية مشروطة بدوام ملكه لها فإذا زال بتطليقها اثنتين بقي المعلق ثلاثا مطلقة ما بقيت محليتها، وأمكن وقوعها وهذا ثابت في تنجيزه الاثنتين فيقع وقيد بالطلاق لأن الظهار لا يبطل به لأنه تحريم الفعل لا الحل الأصلي إلا أن قيام النكاح من شرطه فلا يشترط/ بقاؤه لبقاء المشرط. تتميم: مما يبطل به أيضا الحكم بلحاقه مرتدا بدار الحرب كما مر، وفوت محل البر نحو إن كلمت فلانا أو دخلت هذه الدار فمات أو جعلت بستانا ومنه ما في (القنية) لا يخرج من بخارى إلا بإذن هؤلاء الثلاثة فجن أحدهم لا يخرج،

٤٬٩٩٩

ولو مات لم يحنث لبطلان اليمين وستأتي مسألة الكون بفروعها،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيُبْطِلُ تَنْجِيزُ الثَّلَاثِ تَعْلِيقَهُ) أَيْ يُبْطِلُ تَنْجِيزُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ تَعْلِيقًا كَانَ عَلَّقَهُ مِنْ قَبْلُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يُنَجِّزُ الثَّلَاثَ بَطَلَ الْمُعَلَّقُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَدَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ خِلَافًا لِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ يَقُولُ إنَّ الْمُعَلَّقَ مُطْلَقُ الطَّلَاقِ لَا طَلَاقُ اللَّفْظِ وَقَدْ بَقِيَ احْتِمَالُ الْوُقُوعِ بَعْدَ تَنْجِيزِ الثَّلَاثِ فَبَقِيَ الْيَمِينُ فَيَنْزِلُ الْجَزَاءُ عِنْدَ الشَّرْطِ؛

لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجِدَ فِي الْمِلْكِ بَعْدَ صِحَّةِ الْيَمِينِ وَتَخَلُّلُ زَوَالِ الْمَحَلِّ لَا يُخِلُّ كَمَا لَا يُخِلُّ تَخَلُّلُ زَوَالِ الْمِلْكِ وَكَيْفَ يُقَالُ يُبْطِلُ التَّنْجِيزُ التَّعْلِيقَ وَمَا صَادَفَهُ التَّنْجِيزُ غَيْرُ مَا صَادَفَهُ التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ مَا صَادَفَهُ التَّنْجِيزُ طَلَاقٌ وَمَا صَادَفَهُ التَّعْلِيقُ مَا سَيَصِيرُ طَلَاقًا وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلَا سَبَبٍ لَهُ فِي الْحَالِ وَلِهَذَا جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالْمِلْكِ فِي الْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ وَإِنْ عَدِمَ الْحِلَّ فَلَأَنْ يَبْقَى أَوْلَى وَلَنَا أَنَّ الْجَزَاءَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يُعْقَدُ لِطَلَاقٍ يَصْلُحُ جَزَاءً وَاَلَّذِي يَصْلُحُ جَزَاءً طَلَاقٌ يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْحَالِفِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الْمَنْعُ عَنْ تَحْصِيلِ الشَّرْطِ أَوْ الْحَمْلُ عَلَى إعْدَامِ الشَّرْطِ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ عِنْدَ الشَّرْطِ وَطَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ اتَّصَفَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِكَوْنِهَا مَوْجُودَةً وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ الشَّرْطِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى التَّخْوِيفِ فَيَقَعُ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ

٣٬٨٨٥

أَمَّا طَلْقَاتُ مِلْكٍ سَيُوجَدُ يَنْدُرُ وُجُودُهُ عِنْدَ الشَّرْطِ فَلَا يَصْلُحُ جَزَاءً فِي يَمِينِهِ فَلَا يَتَنَاوَلُهَا مُطْلَقُ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّعْلِيقِ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا يَصْلُحُ جَزَاءً لَا فِيمَا لَا يَصْلُحُ فَإِذَا ثَبَتَ تَقْيِيدُ الْجَزَاءِ بِطَلْقَاتِ هَذَا الْمِلْكِ وَقَدْ فَاتَتْ بِالتَّنْجِيزِ فَيَبْطُلُ الْيَمِينُ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْيَمِينِ بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَلِأَنَّهَا بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَفَوْتُ مَحَلِّ الْجَزَاءِ يُبْطِلُ الْيَمِينَ كَفَوْتِ مَحَلِّ الشَّرْطِ بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ جُعِلَتْ الدَّارُ بُسْتَانًا أَوْ حَمَّامًا لَا تَبْقَى الْيَمِينُ فَهَذَا مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ قُلْنَا لَهُ شُبْهَةُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَمِينٌ مُوجِبُهُ الْبِرُّ وَعِنْدَ فَوَاتِهِ مَضْمُونٌ بِالطَّلَاقِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الشُّبْهَةُ إلَّا فِي مَحَلِّهِ كَالْحَقِيقَةِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا تَنْعَقِدُ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافَةً إلَى الْمِلْكِ وَلَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ هُنَا فَكَذَا انْعِقَادُهَا بِاعْتِبَارِ التَّطْلِيقَاتِ الْمَمْلُوكَاتِ لَهُ وَهِيَ مَحْصُورَةٌ بِالثَّلَاثِ وَقَدْ أُوقِعَ كُلُّهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَهُ مَا يَكُونُ مُخِيفًا لَهُ مِنْ مُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فَإِنْ قِيلَ يَشْكُلُ هَذَا بِمَا إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ فَدَخَلَتْ حَيْثُ تَطْلُقُ ثَلَاثًا وَبِمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ لَا يَبْطُلُ الْيَمِينُ مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِيَمِينِهِ وَبِمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ مَا ظَاهَرَ مِنْهَا حَيْثُ يَبْقَى الظِّهَارُ وَإِنْ فَاتَ مَحَلُّهُ

٣٬٨٨٦

وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ نَجَّزَ الثَّلَاثَ تَبْقَى الْيَمِينُ بِالظِّهَارِ وَإِنْ فَاتَ الْمَحَلُّ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَتْ الدَّارَ صَارَ مُظَاهِرًا لَهَا قُلْنَا

٣٬٨٨٧

أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمَحَلَّ بَاقٍ بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ إذْ الْمَحَلِّيَّةُ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْحِلِّ وَهِيَ قَائِمَةٌ بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ فَيَبْقَى الْيَمِينُ وَقَدْ اسْتَفَادَ مِنْ جِنْسِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَيَسْرِي إلَيْهِ حُكْمُ الْيَمِينِ تَبَعًا وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا قَصْدًا.

٣٬٨٨٨

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْعَبْدَ بِصِفَةِ الرِّقِّ مَحَلٌّ لِلْعِتْقِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ تَفُتْ تِلْكَ الصِّفَةُ حَتَّى لَوْ فَاتَتْ بِالْعِتْقِ لَمْ يَبْقَ الْيَمِينُ.

٣٬٨٨٩

وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ الظِّهَارَ تَحْرِيمُ الْفِعْلِ لَا تَحْرِيمُ الْحِلِّ الْأَصْلِيِّ إلَّا أَنَّ قِيَامَ النِّكَاحِ مِنْ شَرْطِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ لِبَقَاءِ الْمَشْرُوطِ كَالشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ

٣٬٨٩٠

بِخِلَافِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِلْحِلِّ الْأَصْلِيِّ وَقَدْ فَاتَ بِتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ فَيَفُوتُ بِفَوَاتِ مَحَلِّهِ فَافْتَرَقَا وَلَوْ أَبَانَهَا بِطَلْقَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

٣٬٨٩١

وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَطْلُقُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ هَلْ يَهْدِمُ الطَّلْقَةَ وَالطَّلْقَتَيْنِ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الرَّجْعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَا تَظْهَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ الْغَلِيظَةَ تَثْبُتُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الرَّدِّ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَعِنْدَهُمَا لَا تَحْرُمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ تَحْرُمُ،

٣٬٨٩٢

وَكَذَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَ مَا رَدَّهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ تَطْلُقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَلَا تَثْبُتُ الْغَلِيظَةُ عِنْدَهُمَا وَتَثْبُتُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ مَرَّتَيْنِ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ رَدَّهَا الْأَوَّلُ تَطْلُقُ كُلَّمَا دَخَلَتْ الدَّارَ إلَى أَنْ تَبِينَ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَتَبِينُ بِهِ

٣٬٨٩٣

وَكَذَا إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَبَانَتْ مِنْهُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ تَطْلُقُ كُلَّمَا رَدَّهَا وَمُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى تَبِينَ بِثَلَاثٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

٣٬٨٩٤

وَلَوْ وَقَعَتْ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ زَوْجٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ خِلَافًا لِزُفَرَ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّنْجِيزِ عَلَى مَا مَرَّ. .

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ) الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَعْلِيقُهُ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ وَلِذَا شَمِلَ تَعْلِيقَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ وَرَجَّعَهُ الْعَيْنِيُّ لِلثَّلَاثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ شَرْحِ الرَّازِيّ وَحِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالثِّنْتَيْنِ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَحْسَنُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ اهـ. قَوْلُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَعْلِيقُهُ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ وَلِذَا شَمِلَ تَعْلِيقَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ وَرَجَّعَهُ الْعَيْنِيُّ لِلثَّلَاثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ شَرْحِ الرَّازِيّ وَحِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ تَعْلِيقَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ فَصَنِيعُ الشَّارِحِ أَحْسَنُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ الْجَزَاءَ طَلْقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ) لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِكَوْنِ الْجَزَاءِ غَالِبَ الْوُقُوعِ لِتَحَقُّقِ الْإِخَافَةِ وَالظَّاهِرُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ عَدَمُ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى التَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ عِنْدَ التَّزَوُّجِ بِهِ عَدَمُ فِرَاقِهَا وَعَوْدُهَا إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ فَلَا يَكُونُ غَيْرُ الْمِلْكِ الْقَائِمِ مُرَادًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِ الْإِطْلَاقِ بِهِ بِدَلَالَةِ حَالِ الْمُتَكَلِّمِ أَعْنِي إرَادَةَ الْيَمِينِ وَأَيْضًا بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ خَرَجَتْ عَنْ الْمَحَلِّيَّةِ لَهُ وَإِنَّمَا تَحْدُثُ مَحَلِّيَّتُهَا بَعْدَ الثَّانِي فَصَارَ كَالْمُرْتَدَّةِ تَحْدُثُ مَحَلِّيَّتُهَا بِالْإِسْلَامِ وَبُطْلَانُ الْمَحَلِّيَّةِ لِلْجَزَاءِ يُبْطِلُ الْيَمِينَ كَفَوَاتِ مَحَلِّ الشَّرْطِ بِأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَجُعِلَتْ بُسْتَانًا أَوْ حَمَّامًا لَا يَبْقَى الْيَمِينُ فَهَذَا كَذَلِكَ.

اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(قَوْلُهُ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ) حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ هَذَا فَدَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ. اهـ. ابْنُ فُرْشَتَا.

(قَوْلُهُ وَبِالْبَيْعِ لَمْ تَفُتْ تِلْكَ الصِّفَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بِعَرَضِيَّةِ الزَّوَالِ يَشْتَرِيهِ ثَانِيًا مِنْ مَالِكِهِ فَيُجْعَلُ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ اهـ .

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.