فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ كَرَاجَعْتُكِ فَقَالَتْ مُجِيبَةً مَضَتْ عِدَّتِي) يَعْنِي لَوْ قَالَ لَهَا رَاجَعْتُك فَأَجَابَتْهُ بِقَوْلِهَا مَضَتْ عِدَّتِي لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ حَالَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ، وَقَالَا تَصِحُّ، وَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ الْعِدَّةَ لِبَقَائِهَا ظَاهِرًا مَا لَمْ تُخْبِرْ بِالِانْقِضَاءِ، وَقَدْ سَبَقَتْ الرَّجْعَةُ خَبَرَهَا بِالِانْقِضَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك فَقَالَتْ مُجِيبَةً انْقَضَتْ عِدَّتِي فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَكَالْمُوَكِّلِ إذَا قَالَ لِلْوَكِيلِ عَزَلْتُك فَقَالَ الْوَكِيلُ مُجِيبًا لَهُ بِعْت لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَهُ أَنَّ قَوْلَهُ رَاجَعْتُك إنْشَاءٌ، وَهُوَ إثْبَاتُ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَسْتَدْعِي سَبْقَ الرَّجْعَةِ، وَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ، وَهُوَ إظْهَارُ أَمْرٍ قَدْ كَانَ فَيَقْتَضِي سَبْقَ الِانْقِضَاءِ ضَرُورَةً، وَمَسْأَلَةُ الطَّلَاقِ قِيلَ عَلَى الْخِلَافِ فَلَا يَقَعُ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك،

١١٬٦١٠

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِالْوُقُوعِ كَمَا لَوْ قَالَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كُنْت طَلَّقْتهَا فِي الْعِدَّةِ كَانَ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ

١١٬٦١١

بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ قَيَّدَ بِكَوْنِهَا إجَابَتَهُ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ سَاعَةً تَصِحُّ الرَّجْعَةُ اتِّفَاقًا.

تعليق

وَأَشَارَ بِكَوْنِ الزَّوْجِ بَدَأَهَا إلَى أَنَّهَا لَوْ بَدَأَتْ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَقَالَ الزَّوْجُ مُجِيبًا لَهَا مَوْصُولًا بِكَلَامِهَا رَاجَعْتُك لَا يَصِحُّ بِالْأُولَى، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِيهَا خِلَافًا،

١١٬٦١٢

وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَا تُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى أَنَّ الْيَمِينَ فَائِدَتُهَا النُّكُولُ، وَهُوَ بَذْلٌ عِنْدَهُ،

١١٬٦١٣

وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَحْلِيفُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ، وَبَذْلُهَا لَا يَجُوزُ،

١١٬٦١٤

وَفِي الثَّانِيَةِ تَحْلِيفُهَا عَلَى مُضِيِّ عِدَّتِهَا، وَهُوَ الِامْتِنَاعُ عَنْ التَّزَوُّجِ، وَالِاحْتِبَاسُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ، وَبَذْلُهُ جَائِزٌ،

١١٬٦١٥

وَأَمَّا مَذْهَبُهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقَالَ تُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَقَلَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهَا تُسْتَحْلَفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْبَدَائِعِ، وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالْأَقْطَعِ وَالْخُلَاصَةِ والولوالجية فَكَانَ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ سَهْوًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى) الْمُرَادُ بِالْأُولَى الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ بَعْدَ الْعِدَّةِ رَاجَعْتُك فِيهَا، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(كراجعتك) أي: كما لا تصح إذا قال لها: راجعتك (فقالت مجيبة) له: (مضت عدتي) عند الإمام، وقالا: تصح لأنها صادفت العدة إذ هي باقية ظاهرًا إلى أن تخبر، وله أنها صادفت حالة الانقضاء لأنها أمينة في الإخبار عنه فإذا أخبرت دل ذلك على سبقه وأقرب أحواله حال قول الزوج وفي قوله: فقالت مجيبة إيماء إلى أنها قالته موصولاً إذ شأن الجواب المعتد بقولها أن يكون كذلك،

٥٬١٠٧

فلو قالت مفصولاً ثبتت الرجعة اتفاقًا.

٥٬١٠٨

قال في (البحر) : وأشار بكون الزوج بدأ إلى أنها لو بدأت فقالت: انقضت عدتي فقال الزوج: راجعتك فالقول لها اتفاقًا وفي (الفتح) لو وقع الكلامان معًا ينبغي أن لا تثبت الرجعة، ثم لا يخفى أن هذا مقيد بما إذا كانت المدة تحتمل الانقضاء،

٥٬١٠٩

فلو لم تحتمله ثبتت الرجعة إلا إذا ادعت أنها ولدت وثبت ذلك، وتستحلف المرأة هنا على أن عدتها كانت منقضية حال إخبارها بالإجماع،

٥٬١١٠

فإن نكلت ثبتت الرجعة بناء على ثبوت العدة بنكولها ضرورة، والفرق لأبي حنيفة بين هذا وما قبلها أن إلزام اليمين لفائدة النكول وهو بدل عنه وبدل الامتناع عن الزوج والاحتباس في منزله جائز

٥٬١١١

بخلاف الرجعة. واعلم أن حكاية الإجماع والاستحلاف هنا وقع للشارح وتبعه في (فتح القدير) وفيه بحث وذلك لأنها صحيحة عندهما فعلام تستحلف؟ والذي في (البدائع) وغيرها الاقتصار على قول الإمام.

تعليق

ولو قال زوج الأمة بعد العدة: راجعت فيها فصدقه سيدها، وكذبته، أو قالت مضت عدتي، وأنكرا فالقول لها. وتنقطع إن طهرت من الحيض الأخير لعشرة،

٥٬١١٢

وإن لم تغتسل ولأقل، لا حتى تغتسل، أو يمضي وقت صلاة، .....

وأجاب في (الحواشي السعدية) : بأن المراد أنهما قالا كما قال الإمام من عدم صحة الرجعة ونظير ذلك في المزارعة فراجعها انتهى، وبعده لا يخفى والله الموفق،

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٦٤٨ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٦٤٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.