وإن قال زوج الأمة بعد العدّة راجعت فيها فصدّقه سيّدها وكذّبته أو قالت مضت عدّتي وأنكرا فالقول لها
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ رَاجَعْت فِيهَا فَصَدَّقَ سَيِّدُهَا وَكَذَّبَتْهُ أَوْ قَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي، وَأَنْكَرَا فَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَالْمَوْلَى، وَقَبُولُ قَوْلِهَا فِي الْأُولَى قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ تُبْتَنَى عَلَى قِيَامِ الْعِدَّةِ، وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُهَا، وَقَالَا الْقَوْلُ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ الْبُضْعَ حَقُّهُ كَإِقْرَارِهِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ قَيَّدَ بِتَصْدِيقِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ كَذَّبَهُ، وَصَدَّقَتْهُ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ ظَهَرَ لِلْحَالِ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِاعْتِرَافِهِ بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَا يَظْهَرُ مِلْكُهُ مَعَهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّصْوِيرُ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهَا قَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ وَلَدْت يَعْنِي انْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْوِلَادَةِ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ أَسْقَطْت سُقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطْلُبَ يَمِينَهَا عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي ثُمَّ قَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِكَذِبِهَا فِي حَقٍّ عَلَيْهَا انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولو قال زوج الأمة بعد) انقضاء (العدة راجعتك فيها فصدقة سيدها وكذبته) ولا بينة (أو قالت مضت عدتي وأنكر) الزوج والمولى (فالقول لها) في المسألتين،
أما الأولى فهو قول الإمام وقالا: القول للمولى لأنه أقر بما هو خالص في حقه فيقبل، كما لو أقر عليها بالنكاح، وله أن حكم الرجعة من الصحة وعدمها مبني على العدة من قيامها أو انقضائها وهي أمينة فيها مصدقة بالإخبار بالانقضاء لا قول للمولى فيها أصلاً، وإنما قبل قوله بالنكاح لانفراده به
بخلاف الرجعة، قيد بقوله وكذبته لأنهما لو صدقا ثبتت الرجعة اتفاقًا،
ولو كذبه المولى وصدقته فكذلك في الأصح، والفرق للإمام هذا وما مر أنها منقضية العدة في الحال ويستلزم ظهور ملك المولى المتعة فلا يقبل قولها في إبطاله
بخلاف ما مر، لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقر بقيام العدة فلم يظهر ملكه لها فيقبل قوله، وقيدنا بعدم البينة لأنه لو أقامها ثبتت الرجعة
وأما الثانية فلأنها أمينة في ذلك إذ هي العالمة به،
ولو قالت: بعد ذلك لم تنقضي كان له الرجعة لأنها أخبرت بكذبها في حق عليها كذا في (شرح النقاية) .
وفي (فتح القدير) لو قالت: انقضت بالولادة لا يقبل إلا ببينة، أو قالت: أسقطت سقطًا مستبين بعض الخلق، له أن يطلب يمينها على أن صفته كذلك لا فرق في ذلك بين الأمة والحرة،
(وَلَوْ قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ رَاجَعْت فِيهَا فَصَدَّقَهُ سَيِّدُهَا وَكَذَّبَتْهُ أَوْ قَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي وَأَنْكَرَا فَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ لَوْ قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كُنْت رَاجَعْتهَا فِي الْعِدَّةِ فَصَدَّقَهُ مَوْلَاهَا وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ أَوْ اخْتَلَفُوا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَقَالَتْ انْقَضَتْ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَالْمَوْلَى انْقِضَاءَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
أَمَّا فِي الْأُولَى فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مِلْكُهُ وَهُوَ خَالِصُ حَقِّهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ فَيُصَدَّقُ كَإِقْرَارِهِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ وَهِيَ تُنْكِرُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ تَصَرُّفٌ فِي الْبُضْعِ فَيَسْتَبِدُّ بِهِ الْمَوْلَى كَإِنْشَاءِ النِّكَاحِ وَلَهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ تُبْتَنَى عَلَى قِيَامِ الْعِدَّةِ وَالْقَوْلُ فِي الْعِدَّةِ قَوْلُهَا فَكَذَا فِيمَا يَبْتَنِي عَلَيْهَا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْبُضْعَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ بَلْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِيهِ
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ وَالْإِنْشَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ ثَابِتٌ عِنْدَ التَّصَرُّفِ فَيَنْفُذُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى وَصَدَّقَتْهُ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى وَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ إجْمَاعًا فِي الصَّحِيحِ
أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلِأَنَّهَا مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ فِي الْحَالِ فَظَهَرَ مِلْكُ الْمَوْلَى فِي الْبُضْعِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي إبْطَالِهِ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى بِالتَّصْدِيقِ فِي الرَّجْعَةِ مُقِرٌّ بِقِيَامِ الْعِدَّةِ عِنْدَهَا وَلَا يَظْهَرُ مِلْكُهُ مَعَ الْعِدَّةِ،
وَقِيلَ هِيَ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ
وَقِيلَ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ مَا حَتَّى يَتَّفِقَ الْمَوْلَى وَالْأَمَةُ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِحَالِهَا وَهِيَ أَمِينَةٌ فِيهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ دُونَ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ، وَلِهَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنِّي حَائِضٌ فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْوَطْءِ عَلَيْهِمَا وَفِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ. .
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ وَقَوْلُ زُفَرَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ بُضْعِهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى، وَالزَّوْجُ مُتَّهَمٌ فِي الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ فَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ بِلَا تَصْدِيقِ الْمَوْلَى اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.