وتصحّ الإباحة في الكفّارات والفدية
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْإِبَاحَةُ فِي الْكَفَّارَاتِ) أَيْ: فِي إطْعَامِ الْكَفَّارَاتِ (وَالْفِدْيَةُ دُونَ الصَّدَقَاتِ وَالْعُشْرِ) لِوُرُودِ الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالْفِدْيَةِ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الطَّعْمِ وَإِنَّمَا جَازَ التَّمْلِيكُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَمْكِينٌ
أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الزَّكَاةِ الْإِيتَاءُ،
وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْأَدَاءُ وَهُمَا لِلتَّمْلِيكِ حَقِيقَةً،
فَإِنْ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالتَّمْلِيكِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ لِبَعْضِ الْمَسَاكِينِ دُونَ الْبَعْضِ أَوْ أَنْ يُعْطِيَ نَوْعًا لِلْبَعْضِ وَنَوْعًا لِلْبَعْضِ
قُلْت: أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا غَدَّاهُ وَأَعْطَاهُ مُدًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَاقْتَصَرَ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ جَائِزَيْنِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَإِنْ غَدَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ الْعَشَاءِ أَوْ عَشَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ الْغَدَاءِ يَجُوزُ،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: كَمَا إذَا مَلَكَ ثَلَاثِينَ وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ غَدَاءً وَعَشَاءً فَهُوَ جَائِزٌ،
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَقَالَ فِي الْكَافِي
وَيَجُوزُ تَكْمِيلُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.
فَإِنْ
قُلْت: هَلْ الْمُبَاحُ لَهُ الطَّعَامُ يَسْتَهْلِكُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُبِيحِ أَوْ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ؟
قُلْت: إذَا صَارَ مَأْكُولًا زَالَ مِلْكُ الْمُبِيحِ عَنْهُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ أَحَدٍ ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ قَيَّدْنَا بِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ فِي الْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَا تَجُوزُ كَمَا لَوْ أَعَارَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ ثَوْبًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَجَعْلُ الْفِدْيَةِ كَالْكَفَّارَةِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْهُ كَفِدْيَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمْلِيكِ الْأَرْشِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّالِثَةُ إلَخْ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَإِنْ أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَمُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وتصح الإباحة في) إطعام (الكفارات) أعني كفارة الظهار واليمين والصوم وقول العيني: والقتل سهو. (و) في (الفدية) كفدية الشيخ الفاني عن الصوم والجنايات في الحج ونحوها دون الصدقات، والعشر والشرط غداءان أو عشاءان مشبعان، أو غداء وعشاء وإن أعطى فقيرًا شهرين صح،
ولو في يوم لا إلا عن يومه،
(وَتَصِحُّ الْإِبَاحَةُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالْفِدْيَةِ دُونَ الصَّدَقَاتِ، وَالْعُشْرِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالْفِدْيَةِ أَيْضًا إلَّا التَّمْلِيكُ لِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ وَالْإِطْعَامِ يُذْكَرُ لِلتَّمَلُّكِ عُرْفًا يُقَالُ أَطْعَمْتُك هَذَا الطَّعَامَ أَيْ مَلَّكْتُكَهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ مُرَادٌ بِالْإِجْمَاعِ فَانْتَفَى الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا لِأَنَّ فِيهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ، وَالْمَجَازِ أَوْ الْعُمُومَ فِي الْمُشْتَرَكِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَلِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ فَيَكُونُ مِنْ شَرْطِهَا التَّمْلِيكُ كَالزَّكَاةِ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْكِسْوَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَلَنَا أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ الْإِطْعَامُ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّمْكِينِ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ الْغَيْرِ طَاعِمًا، وَذَلِكَ بِالْإِبَاحَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّمْلِيكُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ، وَالْعَمَلُ بِهَا لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ بِالْحَقِيقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ ضَرْبَ الْوَالِدَيْنِ، وَشَتْمَهُمَا يَحْرُمُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ مُرَادًا، وَهُوَ التَّأْفِيفُ
بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِيهَا الْإِيتَاءُ، وَالْأَدَاءُ وَالْكِسْوَةُ وَهِيَ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ التَّمْلِيكُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ إلَخْ) وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ يَصْلُحُ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالْأَكْلَ جُزْءٌ مِنْهَا فَإِذَا جَازَ بِجُزْءٍ فَالْكُلُّ أَوْلَى اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ قَوْلُهُ وَهُوَ التَّأْفِيفُ) كَذَا هَذَا فَلَا نَصَّ عَلَى دَفْعِ حَاجَةِ الْأَكْلِ فَالتَّمْلِيكُ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِدَفْعِ الْحَاجَاتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْأَكْلُ أَجْوَزُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ دَافِعٌ لِحَاجَةِ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ. اهـ. كَمَالٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.