فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قَذَفَ غَيْرَهَا فَحُدَّ أَوْ زَنَتْ فَحُدَّتْ) يَعْنِي لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا أَيْضًا إذَا خَرَجَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا خَرِسَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ بِالزِّنَا الْوَطْءَ الْحَرَامَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِنًا شَرْعِيًّا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ لِزَوَالِ عِفَّتِهَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: وَكَذَا إنْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا فَحُدَّ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ،

١٢٬٦٢٢

وَلَوْ أَسْقَطَ فَحُدَّ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ زِنَاهَا حَلَّتْ لَهُ سَوَاءٌ حُدَّتْ بِأَنْ وَقَعَ اللِّعَانُ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ زَنَتْ فَجُلِدَتْ أَوْ لَمْ تُحَدَّ لِزَوَالِ الْعِفَّةِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ وَهُوَ إهْلَاكٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْقَوْلُ بِحِلِّهَا بَعْدَهُ وَاسْتَغْنَى بِهَا عَنْ تَغْيِيرِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهَا زَنَّتْ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ: نَسَبَتْ غَيْرَهَا لِلزِّنَا لِمُخَالَفَتِهِ لِلرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا بِتَخْفِيفِ النُّونِ،

١٢٬٦٢٣

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ زَوَالَ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِطُرُوِّ الْفِسْقِ مَثَلًا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ مَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي عَنْهَا فِي حَالِ قِيَامِ الْعَدَالَةِ فَلَا يُوجِبُ بُطْلَانَ ذَلِكَ اللِّعَانَ السَّابِقَ الْوَاقِعَ فِي حَالِ الْأَهْلِيَّةِ لِيَبْطُلَ أَثَرُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْقَوْلُ بِحِلِّهَا بَعْدَهُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْغُنَيْمِيَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ وَجَبَ رَجْمُهَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ مَعَ أَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ بِأَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ بِالرَّجْمِ وَيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْإِرْثُ وَنَحْوُهُ فَلْيُحَرَّرْ بِالنَّقْلِ اهـ.

١ - كَذَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ لِأَبِي السُّعُودِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ زَنَتْ فَحُدَّتْ مَعْنَاهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا زَنَتْ فَحُدَّتْ أَيْ: بَعْدَ الْحَدِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدَّ لَوْ كَانَ الرَّجْمُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِمَوْتِهَا كَمَا أَفَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ إهْلَاكٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْقَوْلُ بِحِلِّهَا بَعْدَهُ. [قَذْفِ الْأَخْرَسِ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكذا) له أن ينكحها (إذا قذف غيرها فحد) لخروج القاذف بعد الحد عن أهلية اللعان، (أو زنت) بتشديد النون نسبت غيرها للزنا فيكون قوله: (فحدت) قيدًا معتبر المفهوم بخلافه على التخفيف إذ لا يشترط في حل نكاحها بعدما زنت أن تحد سواء زنت قبل الدخول أو بعده بل ولا أن يكون موجبًا للحد حتى لو وطئت بشبهة كان له ذلك كما ذكره الإسبيجابي وأيضًا حدها بعد الدخول الرجم فلا يتصور حلها للزوج وبه يصير المؤلف مستوفيًا لقذفه وقذفها،

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَكَذَا إنْ قَذَفَ غَيْرَهَا فَحُدَّ أَوْ زَنَتْ فَحُدَّتْ) يَعْنِي حَلَّتْ لَهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ حَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يَبْقَ أَهْلًا لِلِّعَانِ،

٤٬٣٤٧

وَكَذَا هِيَ لَوْ قَذَفَتْ إنْسَانًا فَحُدَّتْ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ أَهْلًا لَهُ بَعْدَهُ، وَالْمَنْعُ لِأَجْلِ الْأَهْلِيَّةِ حَتَّى لَا يَقْذِفَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَيَلْتَعِنَانِ فَإِذَا بَطَلَتْ الْأَهْلِيَّةُ أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ فَيَجْتَمِعَانِ، وَهَذَا لِأَنَّ اللِّعَانَ لَمْ يُشْرَعْ فِي الْعُمْرِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إلَّا مَرَّةً

٤٬٣٤٨

فَلَوْ أُبِيحَ لَهُ التَّزْوِيجُ بِهَا، وَالْأَهْلِيَّةُ بَاقِيَةٌ لَأَدَّى إلَى وُقُوعِهِ مِرَارًا،

٤٬٣٤٩

وَإِذَا بَطَلَتْ لَمْ يُؤَدِّ فَجَازَ،

٤٬٣٥٠

وَكَذَا زِنَاهَا يُسْقِطُ إحْصَانَهَا فَيُبْطِلُ بِهِ أَهْلِيَّتَهَا، وَقَوْلُهُ فَحُدَّتْ وَقَعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ زِنَاهَا مِنْ غَيْرِ حَدٍّ يَسْقُطُ بِهِ إحْصَانُهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ

٤٬٣٥١

بِخِلَافِ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْإِحْصَانُ حَتَّى يُحَدَّ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْحَدِّ فِيهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَيْضًا بَعْدَمَا زَنَتْ، وَحُدَّتْ لِأَنَّ حَدَّهَا الرَّجْمُ لِكَوْنِهَا مُحْصَنَةً لِأَنَّ اللِّعَانَ لَا يَجْرِي إلَّا بَيْنَ مُحْصَنَيْنِ إلَّا إذَا لَاعَنَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَزَالَ ذَلِكَ، وَصَارَتْ مُحْصَنَةً، وَلَمْ يَقْرَبْهَا بَعْدَمَا صَارَتْ مُحْصَنَةً حَتَّى قَذَفَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا، وَلَا تُرْجَمُ إذَا زَنَتْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ، وَهُوَ الدُّخُولُ عَلَيْهَا، وَهُمَا عَلَى صِفَةِ الْإِحْصَانِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ الْمَكِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ أَوْ زَنَّتْ بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ نَسَبَتْ غَيْرَهَا إلَى الزِّنَا، وَهُوَ الْقَذْفُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ذِكْرُ الْحَدِّ فِيهِ شَرْطًا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَزَالَ الْإِشْكَالُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ زَنَتْ فَحُدَّتْ) قَالَ الْكَمَالُ قِيلَ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّهَا إذَا حُدَّتْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ فَلَا يُتَصَوَّرُ حِلُّهَا لِلزَّوْجِ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَنْ تَزْنِيَ تَخْرُجُ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ، وَلِذَا أَطْلَقْنَا فِيمَا قَدَّمْنَاهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ بِمَعْنَى نَسَبَتْ غَيْرَهَا لِلزِّنَا، وَهُوَ مَعْنَى الْقَذْفِ فَيَسْتَقِيمُ حِينَئِذٍ تَوَقُّفُ حِلِّهَا لِلْأَوَّلِ عَلَى حَدِّهَا لِأَنَّهُ حَدُّ الْقَذْفِ، وَيُوَجَّهُ تَخْفِيفُهَا بِأَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ، وَاللِّعَانُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ زَنَتْ فَحُدَّتْ فَإِنَّ حَدَّهَا حِينَئِذٍ الْجَلْدُ لَا الرَّجْمُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُحْصَنَةٍ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ زَوَالَ أَهْلِيَّةِ الشَّاهِدِ بِطُرُوِّ الْفِسْقِ مَثَلًا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ مَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي عَنْهَا فِي حَالِ قِيَامِ الْعَدَالَةِ فَلَا يَجِبُ بُطْلَانُ ذَلِكَ اللِّعَانِ السَّابِقِ الْوَاقِعِ فِي حَالِ الْأَهْلِيَّةِ لِيَبْطُلَ أَثَرُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ

(قَوْلُهُ وَالْمَنْعُ) أَيْ مِنْ التَّزَوُّجِ بِهَا بَعْدَ اللِّعَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ بِهِ أَهْلِيَّتُهَا) قُلْت وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ،

٣٬٧٤٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْمُلَاعَنَةِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ إلَّا إذَا لَمْ يَبْقَ أَهْلًا لِلِّعَانِ بِأَنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَحُدَّ أَوْ قَذَفَ غَيْرَهَا فَحُدَّ لِأَنَّهُ بَعْدَ حَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يَبْقَ أَهْلًا لِلِّعَانِ أَوْ هِيَ لَمْ تَبْقَ أَهْلًا لِلِّعَانِ بِأَنْ زَنَتْ مَثَلًا

٣٬٧٤٥

قَالَ فِي التَّهْذِيبِ ثُمَّ بَعْدَ اللِّعَانِ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ حَتَّى يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ أَكْذَبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ صَارَتْ بِحَالٍ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا بِأَنْ زَنَتْ أَوْ صَارَتْ رَقِيقَةً بِأَنْ ارْتَدَّتْ، وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَتْ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.