فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالظُّهْرُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى بُلُوغِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ سِوَى الْفَيْءِ) أَيْ وَقْتُ الظُّهْرِ،

٢٬٥٤٨

أَمَّا أَوَّلُهُ فَمَجْمَعٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أَيْ لِزَوَالِهَا

٢٬٥٤٩

وَقِيلَ لِغُرُوبِهَا وَاللَّامُ لِلتَّأْقِيتِ ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ،

٢٬٥٥٠

وَأَمَّا آخِرَهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْأُولَى رَوَاهَا مُحَمَّدٌ عَنْهُ مَا فِي الْكِتَابِ وَالثَّانِيَةُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ سِوَى الْفَيْءِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالْأَوْلَى قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

٢٬٥٥١

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إنَّهَا الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي النِّهَايَةِ إنَّهَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَبِهَا أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَفِي الْمُحِيطِ

٢٬٥٥٢

وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ بُرْهَانَ الشَّرِيعَةِ الْمَحْبُوبِيَّ اخْتَارَهُ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ النَّسَفِيُّ وَوَافَقَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَرَجَّحَ دَلِيلَهُ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَارْتَضَاهُ الشَّارِحُونَ فَثَبَتَ أَنَّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ وَبِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْكَرْكِيُّ فِي الْفَيْضِ مِنْ أَنَّهُ يُفْتَى بِقَوْلِهِمَا فِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مُسَلَّمٌ فِي الْعِشَاءِ فَقَطْ عَلَى مَا فِيهِ أَيْضًا كَمَا سَنَذْكُرُهُ لَهُمَا إمَامَةُ جِبْرِيلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَلَهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَأَشَدُّ الْحَرِّ فِي دِيَارِهِمْ كَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْآثَارُ لَا يَنْقَضِي الْوَقْتُ بِالشَّكِّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إلَى الْمِثْلِ وَأَنْ لَا يُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمِثْلَيْنِ لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِهِمَا بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ وَفِي الْمُغْرِبِ الْفَيْءُ بِوَزْنِ الشَّيْءِ مَا نَسَخَ الشَّمْسَ وَذَلِكَ بِالْعَشِيِّ وَالْجَمْعُ أَفَيَاءٌ وَفُيُوءٌ وَالظِّلُّ مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ وَذَلِكَ بِالْغَدَاةِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْفَيْءُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوَالِ سُمِّيَ فَيْئًا؛

لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَيْ رَجَعَ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّ الْفَيْءَ هُوَ الظِّلُّ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَشْيَاءِ وَقْتَ الزَّوَالِ وَفِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ رِوَايَاتٌ أَصَحُّهَا أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً مُسْتَوِيَةً فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ وَيَجْعَلَ عِنْدَ مُنْتَهَى ظِلِّهَا عَلَامَةً،

٢٬٥٥٣

فَإِنْ كَانَ الظِّلُّ يَنْقُصُ عَنْ الْعَلَامَةِ فَالشَّمْسُ لَمْ تَزُلْ وَإِنْ كَانَ الظِّلُّ يَطُولُ وَيُجَاوِزُ الْخَطَّ عُلِمَ أَنَّهَا زَالَتْ وَإِنْ امْتَنَعَ الظِّلُّ مِنْ الْقِصَرِ وَالطُّولِ فَهُوَ وَقْتُ الزَّوَالِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْمُجْتَبَى،

٢٬٥٥٤

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَغْرِزُهُ لِمَعْرِفَةِ الْفَيْءِ وَالْأَمْثَالِ فَلْيَعْتَبِرْهُ بِقَامَتِهِ وَقَامَةُ كُلِّ إنْسَانٍ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَنِصْفٌ بِقَدَمِهِ،

٢٬٥٥٥

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ سَبْعَةَ أَقْدَامٍ مِنْ طَرَفِ سَمْتِ السَّاقِ وَسِتَّةً وَنِصْفٍ مِنْ طَرَفِ الْإِبْهَامِ وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ظِلًّا وَقْتَ الزَّوَالِ إلَّا بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الشَّمْسَ فِيهَا تَأْخُذُ الْحِيطَانَ الْأَرْبَعَةَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

[وَقْت صَلَاة الْعَصْرُ]

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَأَشَدُّ الْحَرِّ إلَخْ) أَصْرَحُ مِنْهُ مَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الظِّلَّ قَدْ سَاوَى التُّلُولَ وَلَا قَدْرَ يُدْرَكُ لِفَيْءِ الزَّوَالِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي دِيَارِهِمْ فَثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ صَارَ الظِّلُّ مِثْلَهُ» وَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَكَانَ حُجَّةً عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى مَنْ يُجَوِّزُ الْجَمْعَ فِي السَّفَرِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ [وَقْت صَلَاة الظُّهْرُ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والظهر من الزوال) وهو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار (إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء) أي: فيء الزوال بالهمز بوزن الشيء وهو الظل بعد الزوال وإنما سمي به لأنه فاء أي: رجع من جهة المغرب إلى المشرق وما قبل الزوال إنما سمي ظلا وقد سمي به ما بعده أيضا وأصح ما قيل في معرفته عن أبي شجاع أن ينصب عصا مثلا بين أوقات الضحى فما دام الظل ينقص فهي في الارتفاع فإذا زاد يحفظ مقدار الظل إذ ذاك فإذا بلغ ظل كل شيء مثله أو مثليه على الخلاف الآتي مع ذلك المقدار خرج وقت الظهيرة ودخل وقت العصر قال ابن الساعاتي: هذا في المواضع الذي لا تسامت الشمس رؤوس أهلها

٦١٥

أما فيها فيعتبر المثل من عند ذي الظل وفي المجتبى لكل شيء ظل وقت الزوال إلا مكة والمدينة وفي غيره وصنعاء واليمن في أطول أيام السنة فإن الشمس تأخذ فيها الحيطان الأربعة إذا لم يجد ما يعرفه به اعتبر بقامته قيل: وقامة كل إنسان ستة أقدام ونصف بقدمه وعامة المشايخ على أنها سبعة أقدام ووفق الزاهدي باعتبار السبعة من طرف سمت الساق والستة ونصف من طرف الإبهام وبهذا التقدير علم أن المراد بفيء الزوال ما قبله ففي إضافته والعصر منه إلى الغروب والمغرب منه إلى غروب الشفق ....

إلى الزوال نوع توسع على أنه لا خلاف في أوله وإنما الخلاف في آخره فقال الإمام: إذا الظل مثلين وروى الحسن عنه المثل وبه أخذ أسد بن عمرو واختارها الكرخي عنه أن بينهما وقتا مهملا

٦١٦

قال في المعراج: وهو الذي تسميه الناس بين الصلاتين وقد رجح غير واحد قول الإمام إلا أن الطحاوي قال: وبقولهما نأخذ وفي الفيض وبه يفتى والدلائل لكل معروفة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالظُّهْرُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى بُلُوغِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ سِوَى الْفَيْءِ)

٥٦٩

أَمَّا أَوَّلُهُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أَيْ لِزَوَالِهَا وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ،

٥٧٠

وَأَمَّا آخِرُهُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ وَقَالَا آخِرَهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ،

٥٧١

وَفِي رِوَايَةِ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُفِيدِ وَالتُّحْفَةِ والإسبيجابي

٥٧٢

وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ جَعَلَ رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ عَنْهُ وَجَعَلَ الْمِثْلَيْنِ رِوَايَةَ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ وَجَعَلَ الْمُهْمَلَ رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْهُ وَهَذَا لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ أَحَدِهِمْ عَنْهُ لَا تَنْفِي رِوَايَةَ غَيْرِهِ عَنْهُ لَهُمَا إمَامَةُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ بِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَلَوْ كَانَ الظُّهْرُ بَاقِيًا لَمَا صَلَّى فِيهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ بِمَعْنَاهُ وَأَشَدُّ الْحَرِّ فِي دِيَارِهِمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ.

وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةٍ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ فَأَنْتُمْ هُمْ فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً» الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمِنْ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ مِثْلَ بَقِيَّةِ النَّهَارِ إلَى الْغُرُوبِ فَلَمْ تَكُنْ النَّصَارَى أَكْثَرَ عَمَلًا عَلَى قَوْلِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ أَطْوَلَ وَلَا يُقَالُ مِنْ وَقْتِ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ وَمِنْ وَقْتِ الْمِثْلِ إلَى الْغُرُوبِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ فَقَدْ وُجِدَ كَثْرَةُ الْعَمَلِ لِطُولِ الزَّمَانِ؛

لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْقَدْرُ الْيَسِيرُ مِنْ الْوَقْتِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْحِسَابُ وَمُرَادُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَفَاوُتٌ يَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ وَمَا رَوَيَاهُ مَنْسُوخٌ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَا يُقَالُ بِتَدَاخُلِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِيهِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَتَدَاخَلُ وَقْتَا صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى»، ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ مَا دَامَ الْقُرْصُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَزُلْ فَإِنْ انْحَطَّ يَسِيرًا فَقَدْ زَالَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَقُومُ الرَّجُلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ يَسَارِهِ فَهُوَ الزَّوَالُ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْخَبَّازِيُّ وَهُوَ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً مُسْتَوِيَةً فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ فَمَا دَامَ ظِلُّ الْعُودِ عَلَى النُّقْصَانِ فَهِيَ عَلَى الصُّعُودِ لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ فَإِذَا وَقَفَ وَلَمْ يَنْقُصْ وَلَمْ يَزِدْ فَهُوَ قِيَامُ الظَّهِيرَةِ فَإِذَا أَخَذَ فِي الزِّيَادَةِ فَقَدْ زَالَتْ الشَّمْسُ فَخَطَّ عَلَى رَأْسِ مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ خَطًّا فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْخَطِّ إلَى الْعُودِ فِي الزَّوَالِ فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْعُودِ مِثْلَيْ الْعُودِ مِنْ رَأْسِ الْخَطِّ لَا مِنْ مَوْضِعِ غَرْزِ الْعُودِ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَبْسُوطِ قَالَ فَيْءُ الزَّوَالِ هُوَ الظِّلُّ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَشْيَاءِ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛

لِأَنَّ الظِّلَّ لَا يُسَمَّى فَيْئًا إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَوْلُهُ سِوَى الْفَيْءِ أَيْ سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ عَنْ الْإِضَافَةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالظُّهْرِ) أَيْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْفَجْرِ. اهـ. ع.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مِثْلَيْهِ) وَانْتِصَابُهُ بِالْمَصْدَرِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ. اهـ. ع.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَى بُلُوغِ الظِّلِّ) أَيْ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ. اهـ. ع.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ) وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ كَوْنِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.

(قَوْلُهُ: مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) فَيْحُ جَهَنَّمَ شِدَّةُ حَرِّهَا. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَأَشَدُّ الْحَرِّ فِي دِيَارِهِمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ) يَعْنِي إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.

(قَوْلُهُ: إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ) إنَّمَا كَانَ مِنْ الْعَصْرِ إلَى الْمَغْرِبِ قِيرَاطَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ زَمَنُ إقَامَةِ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ) أَيْ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً مُسْتَوِيَةً إلَى آخِرِهِ) هَذَا التَّفْسِيرُ عَزَاهُ فِي الْغَايَةِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ قَالَ الرَّازِيّ وَالزَّوَالُ ظُهُورُ زِيَادَةِ الظِّلِّ لِكُلِّ شَخْصٍ فِي جَانِبِ الْمَشْرِقِ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ظِلًّا وَقْتَ الزَّوَالِ إلَّا بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءِ الْيَمَنِ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنَّ الشَّمْسَ فِيهَا تَأْخُذُ الْحِيطَانَ الْأَرْبَعَةَ. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ الْفَيْءِ بِالظِّلِّ.

(قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى فَيْئًا إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ) لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ أَيْ رَجَعَ وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ. اهـ. غَايَةٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.