وبموته عتق من ملك بعده من ثلثه أيضًا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَبِمَوْتِهِ عَتَقَ مَنْ مَلَكَهُ بَعْدَهُ مِنْ ثُلُثِهِ أَيْضًا) أَيْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى يَعْتِقُ مَنْ مَلَكَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي أَوْ أَمْلِكُهُ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَمَا يَعْتِقُ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ لِلْحَالِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ وَمَنْ مَلَكَهُ بَعْدَهَا، فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ مُطْلَقٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ فَيَعْتِقَانِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَعْتِقُ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ وَلَا يَعْتِقُ مَا اسْتَفَادَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ لِلْحَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا يَعْتِقُ بِهِ مَا سَيَمْلِكُهُ، وَلِهَذَا صَارَ هُوَ مُدَبَّرًا دُونَ الْآخَرِ وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا إيجَابُ عِتْقٍ وَإِيصَاءٌ حَتَّى اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي الْوَصَايَا تُعْتَبَرُ الْحَالَةُ الْمُنْتَظَرَةُ وَالْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ مَا يَسْتَفِيدُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِأَوْلَادِ فُلَانٍ مَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَهَا وَالْإِيجَابُ إنَّمَا يَصِحُّ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ إلَى سَبَبِهِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ إيجَابُ الْعِتْقِ يَتَنَاوَلُ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ اعْتِبَارًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا حَتَّى لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،
وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ إيصَاءٌ يَتَنَاوَلُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ اعْتِبَارًا لِلْحَالَةِ الْمُتَرَبِّصَةِ وَهِيَ حَالَةُ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ حَالَةُ التَّمْلِيكِ اسْتِقْبَالٌ مَحْضٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ اللَّفْظِ.
وَعِنْدَ الْمَوْتِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَعْدَ غَدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ إيجَابُ الْعِتْقِ وَلَيْسَ فِيهِ إيصَاءٌ وَالْحَالَةُ مَحْضُ اسْتِقْبَالٍ فَافْتَرَقَا وَلَا يُقَالُ إنَّكُمْ جَمَعْتُمْ بَيْنَ الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ نَعَمْ وَلَكِنْ بِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إيجَابُ عِتْقٍ وَوَصِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ لِلْعِرَاقِيِّينَ غَيْرُ مَرَضِيٍّ فِي الْأُصُولِ وَإِلَّا لَمْ يَمْتَنِعْ الْجَمْعُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ قَطُّ لَا يَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارَيْنِ بِالنَّظَرِ إلَى شَيْئَيْنِ،
وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ إنَّ لَفْظَهُ أَوْجَبَ تَقْدِيرَ لَفْظٍ إذَا كَانَ وَصِيَّةً وَهُوَ مَا قَدَّرْنَاهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَنْقُولُهُ كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ فَيَعْتِقُ بِهِ مَا اسْتَحْدَثَ مِلْكُهُ وَالْمُوجِبُ لِلتَّقْدِيرِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْقِيقِ مَقْصُودِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الثَّوَابِ وَالْبِرِّ لِلْأَصْحَابِ، وَهَذَا الْمُوجِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيمِ تَقْدِيرِهِ عِنْدَ مِلْكِ الْعَبْدِ وَإِلَّا كَانَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ عِبَارَتُهُ عِنْدَ مِلْكِهِ لَا الصَّرِيحَةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ إلَّا الْحَالَ وَلَا الْمُقَدَّرَةَ لِتَأْخِيرِ تَقْدِيرِهَا إلَى مَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا لَا مُطْلَقًا وَلَا مُقَيَّدًا كَانَ رَافِعًا لِلْإِشْكَالِ اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ عِتْقَ مَا مَلَكَهُ بَعْدَهُ بِمَوْتِهِ لَيْسَ مِنْ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ لِيَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ لَفْظٍ آخَرَ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ تَحْقِيقُ مَقْصُودِهِ مِنْ الثَّوَابِ فَلَا جَمْعَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، بَلْ بِلَفْظَيْنِ مَذْكُورٍ وَمُقَدَّرٍ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ ثُلُثِهِ أَنَّهُمَا إنْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُ كُلٍّ مِنْهُمَا،
وَإِنْ ضَاقَ عَنْهُمَا يَضْرِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقِيمَتِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُمَا لَيَسْعَيَانِ لَهُ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِمَا كَمَا هُوَ حُكْمُ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إذَا مِتّ فَهُوَ حُرٌّ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وبموته عتق من ملك) الولي (بعده) أي: بعد اليمين (من ثلثه أيضا) عندهما فإن خرج من الثلث فلا كلام وإلا ضرت كل بقيمته فيه ولو كانت التركة بالدين مستغرقة وجبت السعاية، ولا يخفى أن من كان في ملكه يوم حلفه مدبر مطلق وما ملكه بعد مقيد، هذا هو ظاهر مذاهب الكل، وعن الثاني لا يعتق ما استفاده بعده لأن اللفظ حقيقة للحال كما سبق فلا يعتبر به ما سيملكه، ولهما ن هذا أي: مجموع التركيب إيجاب عتق وأيضا إيصاء بقوله بعد موتي، ولذا اعتبر من الثلث فمن حيث الجهة الأولى يتناول المملوك حتى صار مدبرا مطلقا،
ومن حيث الجهة الثانية يتناول المستفاد لما استقر من أن الوصية يعتبر فيها كل من الجهتين، ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال الأولاد فلان ما يستفيده ومن تولد له بعدها فيصير كأنه قال عند الموت كل مملوك أملكه فهو حر.
تكميل: فيه بعض مسائل / التعاليق: إن بعتك فأنت حر، فباعه لم يعتق أيضا. [٢٧١/أ] ولو علق عتق عبد مشترك بينه وبين غيره ثم اشترى باقيه ففعل ما علق عتقه عليه لم يعتق إلا نصفه ويبقى في قيمة نصفه الثاني عند الإمام، وعندهما يعتق كله فلا يسعى ولو باع النصف الأول ثم اشترى الثاني ودخل الدار لم يعتق منه شيء، إن دخلت دار فلان فأنت حر فشهد فلان وآخر أنه قد دخل عتق،
ولو قال: إن كلمته فشهد هو وآخر أنه كلمه لم يعتق لأنه في هذه شاهد على فعل نفسه فلم يبق إلا واحد
بخلاف الأول، ولو شهد ابنا فلان فأنه كلم أباهما فإن جحد جازت
وكذا إن دعاه عند محمد، وأبطلها أبو يوسف كذا في
(وَبِمَوْتِهِ عَتَقَ مَنْ مَلَكَ بَعْدَهُ مِنْ ثُلُثِهِ أَيْضًا) أَيْ يُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى مَنْ مَلَكَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَيْضًا وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُعْتَقُ مَنْ مَلَكَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ لِلْحَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا سَيَمْلِكُهُ وَلِهَذَا صَارَ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ مُدَبَّرًا وَلَا يَصِيرُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا وَلِهَذَا لَا يُعْتَقُ فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ إلَّا مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ وَبِهِ اسْتَدَلَّ عِيسَى حِينَ طَعَنَ عَلَيْهِمَا وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا إيجَابُ عِتْقٍ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ حَتَّى اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْوَصِيَّةُ إنَّمَا تَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَكُونُ حَالُ الْمَوْتِ فِيهِمَا مَقْصُودًا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَا يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَاسْتَحْدَثَ غَيْرَهُ يَتَنَاوَلُهُمَا إذَا بَقِيَا فِي مِلْكِهِ إلَى الْمَوْتِ
وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَهُ أَوْلَادٌ وَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَادٌ دَخَلَ الْكُلُّ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ قَوْلُهُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ يَتَنَاوَلُ الْحَالَ لِمَا مَرَّ فَصَارَ إيجَابًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ أَيْضًا إيصَاءٌ لِمَا ذَكَرْنَا فَيَتَنَاوَلُ مَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لِمَا مَرَّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَةُ الْمَوْتِ فَعَمَلنَا بِمُوجِبِهِمَا فَأَعْمَلْنَا الْإِيجَابَ فِي الْمَمْلُوكِ لِلْحَالِ وَأَعْمَلْنَا الْوَصِيَّةَ فِيهِ وَفِي الْمُسْتَحْدَثِ فَإِذَا تَنَاوَلَهُمَا الْإِيجَابُ صَارَ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَقْتَ التَّكَلُّمِ دَاخِلًا فِيهِ بِلَا احْتِمَالٍ فَصَارَ مُدَبَّرًا وَاَلَّذِي يَمْلِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ احْتِمَالٌ لِأَنَّهُ إنْ بَقِيَ إلَى مَوْتِهِ فِي مِلْكِهِ صَارَ دَاخِلًا فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا فَصَارَ كَالْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ فَجَازَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ مِلْكِهِ وَمَا بَيْنَهُمَا لَيْسَ حَالَ إيجَابِ الْعِتْقِ وَلَا حَالَ اعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَعْدَ غَدٍ لِأَنَّا إنَّمَا أَلْحَقْنَا الْمُسْتَقْبَلَ بِالْحَالِ إذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِيصَاءُ وَلَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ غَدٍ فَإِنْ قِيلَ قَدْ جَمَعْتُمْ بَيْنَ الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُ مِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَوْ تَعْمِيمُ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِي الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قُلْنَا هَذَا الْكَلَامُ يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَ حَالَةَ الْإِعْتَاقِ لَكِنَّ حَالَ الْإِعْتَاقِ هُوَ حَالُ التَّكَلُّمِ مِنْ وَجْهٍ وَمِنْ وَجْهٍ حَالُ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ عِنْدَهُ لَكِنْ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ فَصَارَ حَالَةُ الْمَوْتِ وَحَالَةُ التَّكَلُّمِ كَحَالَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ حَالُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فَيَتَنَاوَلُهَا بِاعْتِبَارِهَا أَوْ نَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ إيجَابُ عِتْقٍ وَإِيصَاءُ الْإِيجَابِ وَالْإِيجَابُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى سَبَبِهِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ سَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهَذَا كَاخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَجَبًا وَنَوَى النَّذْرَ وَالْيَمِينَ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ يَمْنَعُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ
وَأَمَّا إذَا نَوَى فَيَتَنَاوَلُ الْكُلَّ لِأَنَّهُ نَوَى التَّشْدِيدَ عَلَى نَفْسِهِ فَيُصَدَّقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا سَيَمْلِكُهُ) قَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ
وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى آخَرَ ثُمَّ مَاتَ فَاَلَّذِي كَانَ عِنْدَهُ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ وَاَلَّذِي اشْتَرَاهُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ مُطْلَقٍ بَلْ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى مَاتَ عَتَقَا جَمِيعًا مِنْ الثُّلُثِ إنْ خَرَجَا مِنْهُ عَتَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ ضَاقَ عَنْهُمَا يُضْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقِيمَتِهِ فِيهِ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَنْ الْكُلِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مَا اسْتَفَادَ بَعْدَ يَمِينِهِ وَإِنَّمَا يَعْتِقُ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ اسْتَدَلَّ عِيسَى حِينَ طَعَنَ عَلَيْهِمَا) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَبِهَذَا الْوَجْهِ طَعَنَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ وَأَوْجَبَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ
وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى آخَرَ فَاَلَّذِي كَانَ عِنْدَهُ مُدَبَّرٌ وَالْآخَرُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْمُعَادَةِ ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ قُبَيْلَ بَابِ الْأَشْرِبَةِ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا آخَرَ فَإِنَّ الْمَمْلُوكَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ مُدَبَّرٌ وَالْآخَرُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ وَيَعْتِقَانِ مِنْ الثُّلُثِ وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الثُّلُثِ
وَكَذَا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَذَكَرَ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مَا اسْتَفَادَ بَعْدَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِيجَابِ وَلِهَذَا يَصِيرُ الْأَوَّلُ مُدَبَّرًا وَلَا يَصِيرُ الثَّانِي مُدَبَّرًا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ طَعَنَ فِيهَا عِيسَى بْنُ أَبَانَ فَقَالَ قَوْلُهُ أَمْلِكُهُ يَتَنَاوَلُ الْحَالَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ وَاجِبًا بِهَذَا الْأَصْلِ وَجَبَ أَنْ لَا يَعْتِقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَيَكُونُ مَمْلُوكًا يُبَاعُ كَمَا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ يَتَنَاوَلُ الِاسْتِقْبَالَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي وَجَبَ أَنْ يَصِيرَ مَا اشْتَرَاهُ مُدَبَّرًا ثُمَّ قَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ فَالْجَوَابُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ قَبْلَ الْمَوْتِ وَمَنْ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ جَازَ بَيْعُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ عِنْدَ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ غَدًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَوْ قَوْلُهُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ يَتَنَاوَلُ الْحَالَ) أَيْ وَالْحَالُ نَوْعَانِ رَاهِنَةٌ وَمُتَرَبَّصَةٌ وَهِيَ حَالَةُ الْمَوْتِ وَالْكُلُّ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَصَارَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَمَا يَمْلِكُهُ حَالَ الْمَوْتِ فَإِذَا تَنَاوَلَهُمَا الْإِيجَابُ صَارَ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَقْتَ التَّكَلُّمِ مُرَادًا بِهِ بِلَا احْتِمَالٍ فَصَارَ مُدَبَّرًا فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ
فَأَمَّا الَّذِي مَلَكَهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَإِنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُرَادًا بِهِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ حَالِ التَّكَلُّمِ وَحَالِ الْمَوْتِ مُسْتَقْبَلٌ مَحْضٌ لَيْسَ مِنْ الْحَالِ فِي شَيْءٍ فَإِذَا بَاعَهُ فَقَدْ بَاعَهُ قَبْلَ وُجُوبِ حَقِّ الْعِتْقِ فَصَحَّ وَإِذَا لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ يَتَنَاوَلُهُ الْإِيجَابُ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهِ وَاقِعًا عَلَى حَالِ الْمَوْتِ فَوَجَبَ لَهُ الْعِتْقُ وَصَارَ مُوصَى لَهُ فَزَاحَمَ الْأَوَّلَ فِي الثُّلُثِ فَوَجَبَ أَنْ يُقْسَمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا يُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وَالْمَذْهَبُ عِنْدِي مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا أَرَادَا بِقَوْلِهِ أَمْلِكُهُ الْحَالَةَ الرَّاهِنَةَ وَالْمَحْكِيَّةَ جَمِيعًا وَالْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ حَقِيقَةٌ وَالْمَحْكِيَّةُ مَجَازٌ لِأَنَّ فِي الْمَحْكِيَّةِ لَا يَكْذِبُ وَأَيْضًا لَا تُرَادُ بِلَا قَرِينَةٍ وَذَلِكَ أَمَارَةُ الْمَجَازِ اهـ {فُرُوعٌ مِنْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ} قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ نُزُولَ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بَعْدَ الشَّرْطِ وَبَعْدَ الْبَيْعِ هُوَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَيَعْتِقُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ بَعْدَ الْبَيْعِ بَاقٍ لَا يَزُولُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِيَ تَسَلَّمَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَحِينَئِذٍ يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ فَلَا يَعْتِقُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَحَقِيقَةُ الْوَجْهِ أَنْ يُقَالَ وَقْتُ نُزُولِ الْعِتْقِ هُوَ وَقْتُ زَوَالِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُمَا مَعًا يَتَعَقَّبَانِ الْبَيْعَ فَلَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ فِي حَالِ زَوَالِ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَثْبُتُ فِي حَالِ تَقَرُّرِ زَوَالِهِ
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ فَدَخَلَ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ الْيَمِينَ انْحَلَّتْ بِالدُّخُولِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ إذْ لَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ انْحِلَالِ الْيَمِينِ نُزُولُ الْجَزَاءِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بَعْدَ الْبَيْعُ حَتَّى اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ عَتَقَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِعَدَمِ بُطْلَانِ الْيَمِينِ عِنْدَنَا بِزَوَالِ الْمِلْكِ
وَمِثْلُهُ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ فَدَخَلَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ الْأُخْرَى عَتَقَ لِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ مَجْمُوعَ أَمْرَيْنِ كَانَ الشَّرْطُ وُجُودَ الْمِلْكِ عِنْدَ آخِرِهِمَا وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ مَجْمُوعَ أَمْرَيْنِ اعْتِرَاضُ الشَّرْطِ
وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ إذَا كَلَّمْت فُلَانًا فَبَاعَهُ فَدَخَلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَكَلَّمَ فُلَانًا لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ شَرْطُ الْعِتْقِ لَيْسَ إلَّا الْكَلَامَ غَيْرَ أَنَّهُ عَلَّقَ الْيَمِينَ الْمُنْعَقِدَةَ مِنْ شَرْطِ الْكَلَامِ وَجَزَائِهِ الَّذِي هُوَ الْعِتْقُ بِالدُّخُولِ فَالدُّخُولُ شَرْطُ الْيَمِينِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ عِنْدَ الدُّخُولِ الْكَائِنِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا كَلَّمْت فُلَانًا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ كَالْمُنْجَزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَالْيَمِينِ لَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَكَلَامُهُ غَيْرُ مَوْقِعٍ
وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتَى فَبَاعَهُ فَدَخَلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَمَاتَ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّدْبِيرَ بِدُخُولِ الدَّارِ فَيَصِيرُ كَالْمُنْجَزِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ لَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ قَائِمًا وَالتَّدْبِيرُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ التَّدْبِيرُ لَمْ يَعْتِقْ بِمَوْتِهِ وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهُ فَفَعَلَ مَا عُلِّقَ عِتْقُهُ عَلَيْهِ لَمْ يَعْتِقْ إلًّا نِصْفُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْزِلُ الْمُعَلِّقُ وَالْمُعَلَّقُ كَأَنْ عَتَقَ النِّصْفُ وَالْعِتْقُ يَتَجَزَّأُ عِنْدً أَبِي حَنِيفَةَ فَيَسْعَى فِي قِيمَةِ نِصْفِهِ لِسَيِّدِهِ وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ كُلُّهُ فَلَا يَسْعَى وَلَوْ كَانَ بَاعَ النِّصْفَ الْأَوَّلَ ثُمَّ اشْتَرَى نِصْفَ شَرِيكِهِ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ النِّصْفُ الْمُبْتَاعُ لَا الْمُسْتَحْدَثُ وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَمَا لَا يَقَعُ فِيهِ الْعِتْقُ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ حِمَارٍ وَقَالَ أَحَدُكُمَا أَوْ قَالَ هَذَا أَوْ هَذَا عَتَقَ عَبْدُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَقَالَا لَا يَعْتِقُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ
وَمِثْلُهُ وَأَصْلُهُ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَأُسْطُوَانَةٍ وَقَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ عَتَقَ عَبْدُهُ لِأَنَّ كَلَامَهُ إيجَابُ الْحُرِّيَّةِ لِلْجَزْمِ
وَلَوْ قَالَ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا لَمْ يَعْتِقْ عَبْدُهُ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ بِإِيجَابٍ لَهَا كَقَوْلِهِ هَذَا حُرٌّ أَوْ لَا وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّرْطِ قَالَ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَ فُلَانٌ وَآخَرُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ عَتَقَ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَصَاحِبُ الدَّارِ فِي شَهَادَتِهِ بِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فَصَحَّتْ شَهَادَتُهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْته فَشَهِدَ هُوَ وَآخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ فُلَانًا فِي هَذِهِ شَاهِدٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى الشَّرْطِ
فَلَوْ شَهِدَ ابْنَا فُلَانٍ أَنَّهُ كَلَّمَ أَبَاهُمَا فَإِنْ جَحَدَ الْأَبُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهَا عَلَى أَبِيهِمَا بِالْكَلَامِ وَعَلَى أَنْفُسِهِمَا بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَإِنْ ادَّعَاهُ أَبُوهُمَا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هِيَ بَاطِلَةٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هِيَ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمَشْهُودِ بِهِ لِأَبِيهِمَا فَمُحَمَّدٌ يَعْتَبِرُ الْمَنْفَعَةَ لِثُبُوتِ التُّهْمَةِ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْتَبِرُ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى وَالْإِمْكَانِ لِأَنَّ بِشَهَادَتِهِمَا يُظْهِرَانِ صِدْقَهُ فِيمَا يَدَّعِيه وَتَقَدَّمَ مِثْلُ هَذِهِ فِي النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَعْدَ غَدٍ) حَيْثُ لَا يَدْخُلُ الْمُشْتَرِي تَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الرَّاهِنَةَ اهـ
(قَوْلُهُ فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ سَبَبَيْنِ) وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ لِلْعِرَاقِيِّينَ غَيْرُ مَرَضِيٍّ فِي الْأُصُولِ وَإِلَّا لَمْ يَمْتَنِعْ الْجَمْعُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافٌ فِيهِ لِأَنَّ الْجَمْعَ قَطُّ لَا يَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارَيْنِ وَبِالنَّظَرِ إلَى شَيْئَيْنِ. اهـ [بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ] {بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ} قَالَ الْكَمَالُ أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَنْ أَبْوَابِ الْعِتْقِ مُنْجَزِهَا وَمُعَلَّقِهَا كَمَا أَخَّرَ الْخُلْعَ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمَالَ فِي هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ مِنْ الْإِسْقَاطِ غَيْرُ أَصْلٍ بَلْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَخَّرَ مَا لَيْسَ بِأَصْلٍ عَمَّا هُوَ أَصْلٌ وَالْجُعَلُ مَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ
وَكَذَا الْجَعِيلَةُ وَيُقَالُ الْجَعَالَةُ ضَبْطُهَا بِالْكَسْرِ فِي الصِّحَاحِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِلْقِتْبَيَّ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ لِلْفَارَابِيِّ بِالْفَتْحِ فَيَكُونُ فِيهِ وَجْهَانِ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُقْبَلْ وَيَقَعُ عَلَى مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَإِنْ قُبِلَ وَقَعَ الْعِتْقُ بِنَفْسِ الْقَبُولِ وَالْمَالُ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا يَقَعُ بِمَجْلِسِ عِلْمِهِ فَإِنْ وُجِدَ الْقَبُولُ صَحَّ وَإِنْ رُدَّ أَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْمَجْلِسِ بَطَلَ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْمَجْلِسِ
إمَّا بِالْقِيَامِ أَوْ بِاشْتِغَالِهِ بِعَمَلٍ آخَرَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَطْعٌ لِمَا قَبْلَهُ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.