فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَمَنْ حَرَّمَ مِلْكَهُ لَمْ يَحْرُمْ) أَيْ لَا يَصِيرُ حَرَامًا عَلَيْهِ لِذَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَلْبُ الْمَشْرُوعِ وَتَغْيِيرُهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي ذَلِكَ بِالتَّبْدِيلِ وَغَيْرِهِ إنْ اسْتَبَاحَهُ كَفَّرَ أَيْ عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ الْمُبَاحِ بِأَنْ فَعَلَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} الْآيَتَيْنِ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ نَبِيَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَرَّمَ شَيْئًا مِمَّا هُوَ حَلَالٌ وَأَنَّهُ فَرَضَ لَهُ تَحِلَّتَهُ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} فَعُلِمَ أَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ وَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ صَرِيحًا فَلَيْسَ هُوَ فِي الْآيَةِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إلَى آخِرِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ الْمِلْكِ الشَّيْءَ بِأَنْ

١٤٬٥٦٥

قَالَ: وَمَنْ حَرَّمَ شَيْئًا ثُمَّ فَعَلَهُ كَفَّرَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَعْيَانَ وَالْأَفْعَالَ وَمِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ وَمَا كَانَ حَلَالًا وَمَا كَانَ حَرَامًا فَيَدْخُلَ فِيهِ مَا إذَا قَالَ كَلَامُك عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ مَعِي أَوْ الْكَلَامُ مَعَك حَرَامٌ كَمَا فِي الْمُبْتَغَى

١٤٬٥٦٦

وَكَذَا إذَا قَالَ دُخُولُ هَذَا الْمَنْزِلِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَحْوَهُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِقَوْمٍ: كَلَامُكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ أَيَّهُمْ كَلَّمَ حَنِثَ،

١٤٬٥٦٧

وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَكَذَا كَلَامُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَلَيَّ حَرَامٌ يَحْنَثُ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا

١٤٬٥٦٨

وَكَذَا كَلَامُ أَهْلِ بَغْدَادَ وَكَذَا أَكْلُ هَذَا الرَّغِيفِ عَلَيَّ حَرَامٌ يَحْنَثُ بِأَكْلِ لُقْمَةٍ

١٤٬٥٦٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُمْ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُكَلِّمَهُمْ.

١٤٬٥٧٠

وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ: هَذَا الرَّغِيفُ عَلَيَّ حَرَامٌ حَنِثَ بِأَكْلِ لُقْمَةٍ،

١٤٬٥٧١

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ مَشَايِخُنَا: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَانِثًا لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا الرَّغِيفُ عَلَيَّ حَرَامٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ هَكَذَا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْبَعْضِ اهـ.

مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الْعَيْنِ الْمُرَادُ مِنْهَا تَحْرِيمُ الْفِعْلِ فَإِذَا قَالَ هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَالْمُرَادُ أَكْلُهُ

١٤٬٥٧٢

وَكَذَا إذَا قَالَ هَذَا الثَّوْبُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَالْمُرَادُ لُبْسُهُ إلَّا إذَا نَوَى غَيْرَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِدَرَاهِمَ فِي يَدِهِ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ اشْتَرَى بِهَا حَنِثَ،

١٤٬٥٧٣

وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا لَمْ يَحْنَثْ بِحُكْمِ الْعُرْفِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلدَّرَاهِمِ بَلْ لَوْ وَهَبَ مَا جَعَلَهُ حَرَامًا، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيمِ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ،

١٤٬٥٧٤

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ مَالِي عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَنْفَقَ مِنْهُ شَيْئًا حَنِثَ

١٤٬٥٧٥

وَكَذَا مَالُ فُلَانٍ عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَكَلَ مِنْهُ، أَوْ أَنْفَقَ حَنِثَ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا قَالَ هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ لِطَعَامٍ لَا يَمْلِكُهُ فَيَصِيرُ بِهِ حَالِفًا حَتَّى لَوْ أَكَلَهُ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْهَا وَهُوَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا مَا إذَا قَالَ: هَذِهِ الْخَمْرُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِذَا شَرِبَهُ كَفَّرَ فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلِ الْأَكْلِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: الْخَمْرُ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ الْخِنْزِيرُ عَلَيَّ حَرَامٌ كَانَ يَمِينًا حَتَّى إذَا فَعَلَهُ كَفَّرَ وَذَكَرَ فِي فَصْلِ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ إذَا قَالَ: هَذِهِ الْخَمْرُ عَلَيَّ حَرَامٌ فِيهِ قَوْلَانِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُنْوَى فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْخَبَرَ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ.

١٤٬٥٧٦

وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَعِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ اهـ.

وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِمَنْ الْمُفِيدَةِ لِلْعُمُومِ لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَلِذَا

١٤٬٥٧٧

قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَالْخُلَاصَةِ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ قَالَتْ: حَرَّمْتُكَ عَلَى نَفْسِي فَيَمِينٌ حَتَّى لَوْ طَاوَعَتْهُ فِي الْجِمَاعِ، أَوْ أَكْرَهَهَا لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ

١٤٬٥٧٨

بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأُدْخِلَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ اهـ.

وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ حُرْمَتَهُ مُعَلَّقَةً عَلَى فِعْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ: إنْ أَكَلْتُ هَذَا الطَّعَامَ فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَكَلَهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ،

١٤٬٥٧٩

وَفِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ كُلُّ طَعَامٍ آكُلُهُ فِي مَنْزِلِك فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَحْنَثُ إذَا أَكَلَهُ هَكَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ،

١٤٬٥٨٠

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ وَالنَّاسُ يُرِيدُونَ بِهَذَا أَنَّ أَكْلَهُ حَرَامٌ،

١٤٬٥٨١

وَفِي الْحِيَلِ: إنْ أَكَلْت عِنْدَك طَعَامًا أَبَدًا فَهُوَ حَرَامٌ فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ اهـ.

١٤٬٥٨٢

وَفِي الْقُنْيَةِ: إنْ دَخَلْت عَلَيْك فَمَا أَخَذْت بِيَمِينِي فَحَرَامٌ فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ صَارَ يَمِينًا فَإِنْ مَلَكَ شَيْئًا وَلَوْ شَرْبَةَ مَاءٍ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ اهـ. .

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِمَنْ إلَخْ)

٥٬٦٣٤

قَالَ فِي النَّهْرِ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ فِي شُمُولِ كَلَامِهِ لِذَلِكَ نَظَرًا بَيِّنًا.

(قَوْلُهُ: وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَحْنَثُ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ أَنْ يَحْنَثَ فِي قَوْلِهِ: إنْ أَكَلْت طَعَامًا بِأَكْلِهِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومن حرم ملكه) [٢٧٩/ب] على نفسه بأن قال / مالي أو ثوبي أو جاريتي أو ركوب دابتي علي حرام (لم يحرم) لأن فيه تغيير المشروع، والقادر على ذلك إنما هو رب العالمين

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ حَرَّمَ مِلْكَهُ لَمْ يُحَرِّمْ) أَيْ مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا يَمْلِكُهُ بِأَنْ يَقُولَ مَالِي عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ ثَوْبِي أَوْ جَارِيَتِي فُلَانَةَ أَوْ رُكُوبُ هَذِهِ الدَّابَّةِ لَمْ يَصِرْ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ لِذَاتِهِ لِأَنَّهُ قَلْبُ الْمَشْرُوعِ وَتَغْيِيرُهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي ذَلِكَ بِالتَّبْدِيلِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ حَرَّمَ مِلْكَهُ لَمْ يُحَرَّمْ) ضَبَطَهُ الرَّازِيّ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ اهـ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.