فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالْعَصْرُ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ) أَيْ نُدِبَ تَأْخِيرُهُ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «كَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَا دَامَتْ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً» أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَكْثِيرِ النَّوَافِلِ لِكَرَاهَتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَأَرَادَ بِالتَّغَيُّرِ أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ بِحَالٍ لَا تَحَارُ فِيهَا الْعُيُونُ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا إلَيْهِ مَكْرُوهٌ لَا الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا مَنْهِيٌّ عَنْ تَرْكِهَا فَلَا يَكُونُ الْفِعْلُ مَكْرُوهًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَمَدَّهُ إلَيْهِ لَا يُكْرَهُ؛

لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ مُتَعَذِّرٌ فَجُعِلَ عَفْوًا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَحُكْمُ الْآذَانِ حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلًا وَتَأْخِيرًا صَيْفًا وَشِتَاءً كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا إلَيْهِ مَكْرُوهٌ لَا الْفِعْلُ) أَيْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي نَفْسِ التَّأْخِيرِ لَا فِي نَفْسِ الْفِعْلِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَتَرْجِيحُ كَوْنِ الْكَرَاهَةِ فِي كُلٍّ مِنْ التَّأْخِيرِ وَالْأَدَاءِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(العصر) أي: وندب تأخير العصر مطلقا لرواية أبي داود "كان عليه الصلاة والسلام يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية" ولأن فيه توسعة للنوافل (مالم يتغير) والعشاء إلى الثلث والوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه ..

فيكره التأخير كما في القنية

٦٢٨

أما فعل الصلاة فلا لأنه مأمور به كما في السراج إيماء إلى أنها لو تغيرت وهو فيها لإطالته لها لم يكره اتفاقا كما في المعراج وعلله في غاية البيان بأن الاحتراز عن الكراهة مع الإقبال على الصلاة متعذر فجعل عفوا وهذا يومئ إلى أنه لو أوقع التحريمة قبل التغير ثم تغيرت لم يكره وأقول: قد يشكل على هذا الاتفاق ما سيأتي من أنه لو أخر المغرب يعني إلى اشتباك النجوم بتطويل القراءة ففيه خلاف

٦٢٩

ومقتضاه أن يجري هنا أيضا إذ لا فرق يظهر فتدبر وأبهم التغيير للاختلاف في معناه

٦٣٠

والأصح فيه ما روي عن الإمام والثاني وبه أخذ مشايخ بلخ أن لا تحار العين في القرص.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْعَصْرُ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ) أَيْ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا لِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا وَعَنْ أَنَسٍ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا وَنُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قُطِعَتْ، ثُمَّ طَبَخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَا دَامَتْ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِثْلَهُ وَقَدْ اشْتَهَرَتْ الْأَخْبَارُ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِتَأْخِيرِ الْعَصْرِ؛

وَلِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ تَوْسِعَةً لِوَقْتِ النَّوَافِلِ فَيَكُونُ فِيهِ تَكْثِيرُهَا فَيُنْدَبُ وَفِي التَّعْجِيلِ قَطْعُهَا لِكَرَاهِيَةِ النَّفْلِ بَعْدَهَا فَلَا يُسْتَحَبُّ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ،

٥٨٨

فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ وَغَيْرَهُ قَالَ أَدْنَى الْعَوَالِي مِيلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَيَأْتِي الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ كَذَا فِي الْغَايَةِ،

٥٨٩

وَكَذَا لَا حُجَّةَ لَهُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَالَ صَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يَقُلْ قَالَ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا وَنَحْنُ لَا نَمْنَعُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِعُذْرٍ أَوْ لِيُعْلِمَ أَنَّ التَّقْدِيمَ جَائِزٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ التَّغْيِيرِ قِيلَ هُوَ أَنْ يَتَغَيَّرَ الشُّعَاعُ عَلَى الْحِيطَانِ

٥٩٠

وَقِيلَ أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ،

٥٩١

وَقِيلَ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ رُمْحٍ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَدُونَهُ قَدْ تَغَيَّرَتْ

٥٩٢

وَقِيلَ يُوضَعُ طَسْتٌ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ عَلَى جَوَانِبِهِ فَقَدْ تَغَيَّرَتْ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي جَوْفِهِ لَمْ تَتَغَيَّرْ

٥٩٣

وَقِيلَ إنْ كَانَ يُمْكِنُ النَّظَرُ إلَى الْقُرْصِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَقَدْ تَغَيَّرَتْ، وَإِلَّا فَلَا

٥٩٤

وَالصَّحِيحُ أَنْ يَصِيرَ الْقُرْصُ بِحَالٍ لَا تَحَارُ فِيهِ الْأَعْيُنُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ) وَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ مَكْرُوهٌ. اهـ. هِدَايَةٌ وَفِي الْقُنْيَةِ هَذِهِ الْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ اهـ. قَوْلُهُ: وَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ مَكْرُوهٌ أَيْ دُونَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْكَرَاهَةُ لِلشَّيْءِ مَعَ الْأَمْرِ بِهِ. اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَا تُحَارُ فِيهِ الْأَعْيُنُ) أَيْ ذَهَبَ ضَوْءُهَا فَلَا يَتَحَيَّرُ فِيهِ الْبَصَرُ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ عَنْ الْمُغْرِبِ.

(قَوْلُهُ: عَنْ الشَّعْبِيِّ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخَذْنَا بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ اعْتِبَارُ تَغَيُّرِ الْقُرْصِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ الضَّوْءِ يَحْصُلُ بَعْدَ الزَّوَالِ. اهـ. كَاكِيٌّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.