والشّواء والطّبيخ على اللّحم
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَالشِّوَاءِ وَالطَّبِيخِ عَلَى اللَّحْمِ) فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشِّوَاءَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِ اللَّحْمِ دُونَ الْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا يُشْوَى مِنْ بَيْضٍ وَغَيْرِهِ لِمَكَانِ الْحَقِيقَةِ،
وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الطَّبِيخَ فَهُوَ عَلَى مَا يُطْبَخُ مِنْ اللَّحْمِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ مُتَعَذِّرٌ فَيُصْرَفُ إلَى خَاصٍّ هُوَ مُتَعَارَفٌ، وَهُوَ اللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ بِالْمَاءِ إلَّا إذَا نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَشْدِيدًا،
وَإِنْ أَكَلَ مِنْ مَرَقِهِ يَحْنَثُ لِمَا فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّحْمِ؛ وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى طَبِيخًا،
وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى لَحْمًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ،
وَفِي الْبَدَائِعِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَبِيخِ امْرَأَتِهِ فَسَخَّنَتْ لَهُ قِدْرًا قَدْ طَبَخَهَا غَيْرُهَا إنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ فِعْلُ مَنْ طَبَخَ، وَهُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَسْهُلُ بِهِ أَكْلُ اللَّحْمِ وَذَلِكَ وُجِدَ مِنْ الْأَوَّلِ لَا مِنْهَا. اهـ.
وَفِي التَّجْرِيدِ قِيلَ اسْمُ الطَّبْخِ يَقَعُ بِوَضْعِ الْقِدْرِ لَا بِإِيقَادِ النَّارِ،
وَقِيلَ لَوْ أَوْقَدَ غَيْرُهَا فَوَضَعَتْ هِيَ الْقِدْرَ لَا يَحْنَثُ. اهـ.
وَفِي عُرْفِنَا لَيْسَ وَاضِعُ الْقَدْرِ طَابِخًا قَطْعًا، وَمُجَرَّدُ الْإِيقَادِ كَذَلِكَ،
وَمِثْلُهُ يُسَمَّى صَبِيَّ الطَّبَّاخِ يَعْنِي مُعِينَهُ، وَالطَّبَّاخُ هُوَ الْمُوَكَّلُ بِوَضْعِ التَّوَابِلِ،
وَإِنْ لَمْ يُوقِدْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الطَّبِيخَ لَيْسَ هُوَ اللَّحْمُ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ مَا يُطْبَخُ بِالْمَاءِ مِنْ اللَّحْمِ حَتَّى إنَّ مَا يُتَّخَذُ قَلِيَّةً مِنْ اللَّحْمِ لَا يُسَمَّى طَبِيخًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَطْبُوخَ بِالْمَاءِ قُلْنَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الشِّوَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ إذَا أَكَلَ لَحْمًا مَطْبُوخًا بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ الْمَشْوِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ بِالْمَاءِ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا.
الثَّانِي أَنَّ الطَّبِيخَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَطْبُوخِ مِنْ اللَّحْمِ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْأُرْزِ إذَا طُبِخَ بِوَدَكٍ،
وَكَذَا الْعَدَسُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا طُبِخَ بِزَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ الطَّبِيخُ يَقَعُ عَلَى الشَّحْمِ أَيْضًا زَادَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى مَا طُبِخَ بِالْأَلْيَةِ أَيْضًا
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّحْمَ بِالْمَاءِ طَبِيخٌ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ. اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ سَمَكًا مَطْبُوخًا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَبِيخًا فِي الْعُرْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ،
وَفِي الْمُغْرِبِ الْوَدَكُ مِنْ الشَّحْمِ أَوْ اللَّحْمِ مَا تَحَلَّبَ مِنْهُ، وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ وَدَكُ الْمَيْتَةِ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ الدُّهْنُ الْخَاصُّ، وَهُوَ دُهْنُ الشَّحْمِ أَوْ اللَّحْمِ
قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ، وَمَا يُطْبَخُ مَعَ الْأَدْهَانِ يُسَمَّى مَزُورَةً. اهـ.
وَمُرَادُهُ غَيْرُ دُهْنِ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْمَزُورَةِ الَّتِي تُفْعَلُ لِلْمَرِيضِ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالطَّبِيخِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ خُبْزًا أَوْ فَاكِهَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْكَلُ عَلَى وَجْهِ التَّطَعُّمِ كَانَ حَانِثًا،
وَإِنْ أَكَلَ مَالَهُ طَعْمٌ لَكِنْ لَا يُؤْكَلُ عَلَى وَجْهِ التَّطَعُّمِ كَالسَّقَمُونْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ مِلْحًا أَوْ خَلًّا أَوْ كَامِخًا أَوْ زَيْتًا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ،
وَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُؤْكَلُ فَهُوَ طَعَامٌ فَقَدْ جَعَلَ مُحَمَّدٌ الْخَلَّ طَعَامًا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْخَلُّ لَيْسَ بِطَعَامٍ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ: وَحَقِيقَةُ الطَّعَامِ مَا يُطْعَمُ، وَلَكِنْ يَخْتَصُّ فِي الْعُرْفِ بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّ السَّقَمُونْيَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَدْوِيَةِ الْكَرِيهَةِ لَا تُسَمَّى طَعَامًا. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ شَيْئًا يَسِيرًا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الطَّعَامِ طَعَامٌ،
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ نَبِيذِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَالنَّبِيذُ شَرَابٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ طَعَامٌ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي طَعَامًا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِشِرَاءِ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ اسْتِحْسَانًا،
وَفِي الْوَاقِعَاتِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ دَوَاءً إنْ كَانَ مِنْ الدَّوَاءِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ طَعْمٌ، وَلَا يَكُونُ غِذَاءً وَيَكُونُ مُرًّا كَرِيهًا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَعَامًا،
وَإِنْ كَانَ دَوَاءً لَهُ حَلَاوَةٌ مِثْلُ الْحَلَنْجَبِينَ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ لَهُ طَعْمًا وَيَكُونُ بِهِ غِذَاءً حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ خَلِّهِ بِطَعَامِ نَفْسِهِ أَوْ بِزَيْتِهِ أَوْ بِمِلْحِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَاضْطُرَّ إلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(والشواء والطبيخ) يقعان (على اللحم) أي: على ما يشوى منه ويطبخ
فلو حلف لا يأكل شواء لا يحنث بأكل الجزر والباذنجان المشويين إلا أن ينوي كل ما يشوى،
وكذا لو حلف لا يأكل طبيخا لا يحنث إلا بأكل اللحم المطبوخ بالماء لتعذر التعميم إذ الدواء مما يطبخ
وكذا والرأس ما يباع في مصره، والفاكهة التفاح والبطيخ، والمشمش، الفول اليابس المسمى في بلادنا بالفول الحار فصرف إلى أخص الخصوص وهو ما ذكرنا عملا بالعرف فيهما،
وفي عطف الطبيخ على الشواء إيماء إلى تغايرهما وهذا لأن الماء مأخوذ في مفهوم الطبيخ وإلا لكانا سواء،
وكذا لو أكل قلية يابسة لم يحنث لأنها لا تسمى طبيخا ومعنى وقوعه على اللحم أنه لا يقع على غيره إلا أن هذا يقتضي أنه لا يحنث بالأرز المطبوخ بلا لحم.
وفي (الخلاصة) أنه يحنث بالأرز المطبوخ بالودك
بخلاف السمن والزيت، قال ابن سماعة: الطبيخ يقع على الشحم أيضا،
وفي (البدائع) وعلى الإلية أيضا، وكأنهما لا تصالهما به ألحق به، وعلى هذا فقول من قال: إن ما يطبخ من الأذهان [٢٨٦/أ] يسمى مزودة فلا يحنث / بأكله لأن لا يأكل محمول على غير طبيخا اللحمية،
وفي (الهداية) يحنث بأكل المرق لأنه يسمى طبيخا لأن فيه من أجزاء اللحم، قال يعقوب باشا: وعلى هذا فينبغي أن يحنث بلا لحم في هذا لإطلاقهم عليه طبيخا عرفا لكن قدمناه أنه لا يحنث بالمرق وإليه يومئ قوله إن الطبيخ يقع على اللحم.
تتمة: حلف لا يأكل طعاما ما يؤكل على وجه التطعيم كالخبز والفاكهة والملح والخل والكامخ والزيت حنث،
قال في (الواقعات) : ولو أكل من الدواء الذي لا يكون له طعم ولا يكون غداء ويكون مرا كريها لا يحنث،
وإن كان حلوا حنث، والنبيذ شراب عند الثاني طعام عند محمد، وأنت خبير بأن الطعام في عرفنا لا يطلق على ما ذكر فينبغي أن يجزم بعدم حنثه به
(وَالشِّوَاءُ وَالطَّبِيخُ عَلَى اللَّحْمِ) أَيْ وَمُطْلَقُ اسْمِ الشِّوَاءِ يَقَعُ عَلَى اللَّحْمِ لِأَنَّ الشِّوَاءَ يُرَادُ بِهِ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دُونَ الْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ الْمَشْوِيَّيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشِّوَاءَ اسْمٌ لِمَنْ يَبِيعُ اللَّحْمَ الْمَشْوِيَّ دُونَ غَيْرِهِ فَمُطْلَقُ الِاسْمِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ مَا يُشْوَى مِنْ بِيضٍ وَغَيْرِهِ فَتَعْمَلُ نِيَّتُهُ وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ
وَكَذَا الطَّبِيخُ يَقَعُ عَلَى مَا يُطْبَخُ مِنْ اللَّحْمِ عُرْفًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ بِكُلِّ مَا يُطْبَخُ لِكَوْنِهِ طَبِيخًا حَقِيقَةً وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الطَّبِيخَ اسْمٌ لِلْمَطْبُوخِ مِنْ اللَّحْمِ عُرْفًا وَعَلَيْهِ مَبْنَى الْأَيْمَانِ وَمُتَّخِذُهُ يُسَمَّى طَبَّاخًا وَلَا يُسَمَّى مَنْ يَطْبُخُ الْأَدْوِيَةَ طَبَّاخًا وَكُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَدْوِيَةَ الْمَطْبُوخَةَ فَتَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ فَحَلَمْنَاهُ عَلَى خَاصٍّ هُوَ مُتَعَارَفٌ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا أَكَلَ الْمَطْبُوخَ بِالْمَاءِ
وَأَمَّا الْقَلِيَّةُ الْيَابِسَةُ فَلَا تُسَمَّى طَبِيخًا فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا وَإِنْ أَكَلَ الْخُبْزَ بِالْمَرَقَةِ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى طَبِيخًا وَفِيهَا أَجْزَاءُ اللَّحْمِ أَيْضًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَمُطْلَقُ اسْمِ الشِّوَاءِ يَقَعُ عَلَى اللَّحْمِ) أَيْ لِأَنَّ الشِّوَاءَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُنْضَجُ فِي النَّارِ بِلَا مَاءٍ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ فِي الْعُرْفِ لَمَّا أُرِيدَ بِهِ اللَّحْمُ وَقَعَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ مَا يُشْوَى مِنْ بَيْضٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْفُولِ الْأَخْضَرِ الَّذِي يُسَمَّى فِي عُرْفِنَا شَوِيَّ الْعَرَبِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الطَّبِيخَ اسْمٌ لِلْمَطْبُوخِ مِنْ اللَّحْمِ عُرْفًا) أَيْ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ أَكَلَ الْبَاقِلَاءَ الْمَطْبُوخَ أَكَلَ الطَّبِيخَ وَإِنْ كَانَ طَبِيخًا فِي الْحَقِيقَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى خَاصٍّ) أَيْ عَلَى أَخَصَّ الْخُصُوصِ وَهُوَ اللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ بِالْمَرَقِ وَهُوَ مُتَعَارَفُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهُ مِنْ الْبَاذِنْجَانِ فَمَا طُبِخَ فَيَحْنَثُ بِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْأُرْزِ الْمَطْبُوخِ بِلَا لَحْمٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ يَحْنَثُ بِالْأُرْزِ إذَا طُبِخَ بِوَدَكٍ فَإِنَّهُ يُسَمَّى طَبِيخًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ طُبِخَ بِزَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ الطَّبِيخُ يَقَعُ عَلَى الشَّحْمِ أَيْضًا وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّحْمَ بِالْمَاءِ طَبِيخٌ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ. اهـ. كَمَالٌ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الطَّبِيخَ فَهُوَ عَلَى مَا يُطْبَخُ مِنْ اللَّحْمِ قَالَ الْكَمَالُ يَعْنِي بِالْمَاءِ حَتَّى إنَّ مَا يُتَّخَذُ مِنْ اللَّحْمِ قَلِيَّةً لَا يُسَمَّى طَبِيخًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَكَلَ الْخُبْزَ بِالْمَرَقَةِ يَحْنَثُ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُقَالُ أَكَلَ الطَّبِيخَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ اللَّحْمَ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَفِيهَا أَجْزَاءُ اللَّحْمِ) قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ الْمَرَقَ الَّذِي طُبِخَ فِيهِ اللَّحْمُ حَنِثَ وَقَدَّمْنَا مِنْ الْمَنْقُولِ خِلَافَهُ وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ثَانِيًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى طَبِيخًا يَعْنِي فِي الْعُرْفِ
بِخِلَافِ مَرَقِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا فِي الْعُرْفِ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.