فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالْفَاكِهَةُ التُّفَّاحُ وَالْبِطِّيخُ وَالْمِشْمِشُ لَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يَحْنَثُ فِي الرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالرُّطَبِ أَيْضًا وَالْأَصْلُ أَنَّ الْفَاكِهَةَ اسْمٌ لِمَا يُتَفَكَّهُ بِهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ أَيْ يُتَنَعَّمُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ وَالرَّطْبُ وَالْيَابِسُ فِيهِ سَوَاءٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ التَّفَكُّهُ بِهِ مُعْتَادًا حَتَّى لَا يَحْنَثُ بِيَابِسِ الْبِطِّيخِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي التُّفَّاحِ، وَأَخَوَاتِهَا فَيَحْنَثُ بِهَا وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْبُقُولِ بَيْعًا، وَأَكْلًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا،

١٥٬١٠٩

وَأَمَّا الْعِنَبُ وَالرُّطَبُ وَالرُّمَّانُ فَهُمَا يَقُولَانِ مَعْنَى التَّفَكُّهِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْفَوَاكِهِ وَالتَّنَعُّمُ بِهَا يَفُوقُ التَّنَعُّمَ بِغَيْرِهَا وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ إنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يُتَغَذَّى بِهَا وَيُتَدَاوَى بِهَا فَأَوْجَبَ قُصُورًا فِي مَعْنَى التَّفَكُّهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ، وَلِهَذَا كَانَ الْيَابِسُ مِنْهَا مِنْ التَّوَابِلِ أَوْ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَذَكَرَ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ أَنَّ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ فَأَبُو حَنِيفَةَ أَفْتَى عَلَى حَسَبِ عُرْفِهِ وَتَغَيَّرَ الْعُرْفُ فِي زَمَانِهِمَا،

١٥٬١١٠

وَفِي عُرْفِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.

١٥٬١١١

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ التُّوتُ فَاكِهَةٌ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْعُنَّابَ فَاكِهَةٌ،

١٥٬١١٢

وَفِي الْأَصْلِ الْجَوْزُ فَاكِهَةٌ قَالَ الْقُدُورِيُّ ثَمَرُ الشَّجَرِ كُلِّهَا فَاكِهَةٌ إلَّا الرُّمَّانَ وَالْعِنَبَ وَالرُّطَبَ وَالْبِطِّيخَ مِنْ الْفَوَاكِهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَرَوَى الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْبِطِّيخَ لَيْسَ مِنْ الْفَوَاكِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ يَابِسُهُ فَاكِهَةً فَرُطَبُهُ لَا يَكُونُ فَاكِهَةً،

١٥٬١١٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ الْبَاقِلَاءُ الْأَخْضَرُ بِفَاكِهَةٍ.

١٥٬١١٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ فَمَا يُؤْكَلُ عَلَى سَبِيلِ التَّفَكُّهِ عَادَةً وَيُعَدُّ فَاكِهَةً فِي الْعُرْفِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَمِينِ، وَمَا لَا فَلَا. اهـ.

١٥٬١١٥

وَفِي الْمُحِيطِ مَا رُوِيَ أَنَّ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ مِنْ الْفَاكِهَةِ هُوَ فِي عُرْفِهِمْ

١٥٬١١٦

أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِلتَّفَكُّهِ،

١٥٬١١٧

وَقَالَ مُحَمَّدٌ قَصَبُ السُّكْرِ وَالْبُسْرُ الْأَحْمَرُ فَاكِهَةٌ،

١٥٬١١٨

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ فَاكِهَةِ الْعَامِ وَثِمَارِ الْعَامِ فَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ فَهُوَ عَلَى الرَّطْبِ فَإِنْ أَكَلَ الْيَابِسَ لَا يَحْنَثُ،

١٥٬١١٩

وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ، وَقْتِهَا فَهُوَ عَلَى الْيَابِسِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ لِتَعَارُفِ النَّاسِ إطْلَاقَ اسْمِ الْفَاكِهَةِ فِي وَقْتِ الرَّطْبِ عَلَى الرَّطْبِ دُونَ الْيَابِسِ. اهـ.

١٥٬١٢٠

وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً فَأَكَلَ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا أَوْ حَبَّ الرُّمَّانِ لَا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْجَوْزُ رَطْبُهُ فَاكِهَةٌ وَيَابِسُهُ إدَامٌ. اهـ.

قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَاكِهَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْحَلْوَاءَ فَالْحَلْوَاءُ عِنْدَهُمْ كُلُّ حُلْوٍ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ، وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ فَلَيْسَ بِحَلْوَاءَ وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ الْخَبِيصِ وَالْعَسَلِ وَالسُّكْرِ وَالنَّاطِفِ وَالرُّبِّ وَالرُّطَبِ وَالتَّمْرِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ،

١٥٬١٢١

وَكَذَا رَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا أَكَلَ تِينًا رَطْبًا أَوْ يَابِسًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا حَامِضٌ فَخَلَصَ مَعْنَى الْحَلَاوَةِ فِيهِ،

١٥٬١٢٢

وَلَوْ أَكَلَ عِنَبًا حُلْوًا أَوْ بِطِّيخًا حُلْوًا أَوْ رُمَّانًا حُلْوًا أَوْ إجَاصًا حُلْوًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهِ مَا لَيْسَ بِحَلْوَاءَ،

١٥٬١٢٣

وَكَذَا الزَّبِيبُ، وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَلْوَاةً فَهُوَ مِثْلُ الْحَلْوَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

١٥٬١٢٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحُلْوَ وَالْحَلْوَاءَ وَالْحَلَاوَةَ وَاحِدٌ، وَهَذَا لَيْسَ فِي عُرْفِنَا فَإِنَّ فِي عُرْفِنَا الْحُلْوَ اسْمٌ لِلْعَسَلِ الْمَطْبُوخِ عَلَى النَّارِ بِنَشَاءٍ وَنَحْوِهِ،

١٥٬١٢٥

وَأَمَّا الْحَلْوَاءُ وَالْحَلَاوَةُ فَاسْمٌ لِسُكَّرٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ مَاءِ عِنَبٍ طُبِخَ عَلَى النَّارِ، وَعَقَدَ حَتَّى صَارَ جَامِدًا كَالْعَقِيدِ وَالْفَانِيذِ وَالْحَلَاوَةِ الْجَوْزِيَّةِ وَالسِّمْسِمِيَّةِ وَنَحْوِهَا، وَكَمَا

١٥٬١٢٦

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الْقُدُورِيُّ الْمَرْجِعُ فِي هَذَا إلَى عَادَاتِ النَّاسِ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْنَثُ فِي الْفَانِيذِ وَالْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ فِي بِلَادِنَا. اهـ.

١٥٬١٢٧

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَهِدَا فَأَكَلَ عَسَلًا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْعَسَلَ اسْمٌ لِلصَّافِي وَالشَّهْدُ اسْمٌ لِلْمُخْتَلِطِ،

١٥٬١٢٨

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سُكَّرًا فَأَكَلَ سُكَّرًا بِفِيهِ وَجَعَلَ يَمْتَصُّهُ حَتَّى ذَابَ فَابْتَلَعَ مَاءَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والفاكهة التفاح والبطيخ) بكسر الباء ويقال البطيخ أيضا أخضر كان أو أصفر إلا أنه لا يكون يابسا.

وذكر الشارح أن البطيخ ليس من الفاكهة وما في (الكتاب) رواية القدوري ورواه الشيهد في (المنتقى) عن أبي يوسف: (والمشمش) والخوخ والسفرجل والإجاص والكمثري ونحو ذلك فيحنث بأكل هذه الأشياء في حلفه لا يأكل فاكهة لأنها اسم لما يتفكه به أي: ينتقم قبل الطعام وبعده زيادة على المعتاد من الغذاء الأصلي وهذا المعنى ثابت فيها،

٦٬٤٤٦

وفي (المحيط) ما روي من الجوز واللوز فاكهة في لا العنب، والرمان والرطب، والقثاء والخيار. والإدام ما يصطبغ به كالخل، والملح والزيت لا اللحم، والبيض، والجبن، عرفهم

٦٬٤٤٧

أما في عرفنا فإنه لا يأكل للتفكه.

٦٬٤٤٨

وقال محمد: يسير السكر والبسر الأحمر فاكهة ولو حلف

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْفَاكِهَةُ التُّفَّاحُ وَالْبِطِّيخُ وَالْمِشْمِشُ لَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ) حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً يَحْنَثُ بِأَكْلِ التُّفَّاحِ وَالْبِطِّيخِ وَالْمِشْمِشِ وَلَا يَحْنَثُ بِالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ إلَخْ لِأَنَّ الْفَاكِهَةَ اسْمٌ لِمَا يُتَفَكَّهُ بِهِ بَعْدَ الطَّعَامِ وَقَبْلَهُ أَيْ يُتَنَعَّمُ بِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى ثَابِتٌ فِي التُّفَّاحِ وَالْبِطِّيخِ وَالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ وَالتِّينِ وَالْإِجَّاصِ وَنَحْوِهَا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا وَغَيْرُ ثَابِتٍ فِي الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْبُقُولِ بَيْعًا فَإِنَّهُمَا يُبَاعَانِ مَعَهَا وَأَكَلَا لِأَنَّهُمَا يُوضَعَانِ عَلَى الْمَوَائِدِ مَعَ الْبُقُولِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِمَا

٥٬٢٣٤

وَأَمَّا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا هِيَ فَاكِهَةٌ حَتَّى يَحْنَثَ بِأَكْلِهَا فِي يَمِينِهِ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً فَإِنَّ مَعْنَى التَّفَكُّهِ فِيهَا مَوْجُودٌ فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْفَوَاكِهِ وَأَكْمَلُهَا وَلِهَذَا أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ فِي الْقُرْآنِ كَمَا أُفْرِدَ جَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - بِالذِّكْرِ بَعْدَ دُخُولِهِمَا فِي لَفْظِ الْمَلَائِكَةِ وَمُطْلَقُ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُ الْكَامِلَ فَيَكُونُ التَّنَعُّمُ بِهَا فَوْقَ التَّنَعُّمِ بِغَيْرِهَا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْفَاكِهَةَ مِنْ التَّفَكُّهِ وَهُوَ التَّنَعُّمُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَقَاءُ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ وَذَلِكَ بِمَا لَا يَصْلُحُ غِذَاءً وَلَا دَوَاءً أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ النَّارُ فَاكِهَةُ الشِّتَاءِ وَالْمِزَاحُ فَاكِهَةٌ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَصْلُحُ لَهُمَا لِأَنَّ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ يُؤْكَلَانِ غِذَاءً وَيَتَعَلَّقُ بِهِمَا الْبَقَاءُ وَبَعْضُ النَّاسِ يَكْتَفُونَ بِهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالرُّمَّانُ يُؤْكَلُ لِلتَّدَاوِي فَيَتَحَقَّقُ الْقُصُورُ فِي مَعْنَى التَّفَكُّهِ فَلَا يَتَنَاوَلُهَا اسْمُ الْفَاكِهَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّ يَابِسَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَيْسَتْ مِنْ الْفَوَاكِهِ فَالزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَحَبُّ الرُّمَّانِ مِنْ التَّوَابِلِ وَالْفَوَاكِهُ لَا يُخْتَلَفُ بَيْنَ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا فِي أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْغَدَاءِ وَمَا بَيَّنَّاهُ شَاهِدٌ لَهُ لَا لَهُمَا

٥٬٢٣٥

وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا}{وَعِنَبًا وَقَضْبًا}{وَزَيْتُونًا وَنَخْلا}{وَحَدَائِقَ غُلْبًا}{وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ إذْ الشَّيْءُ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَصْلُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ

٥٬٢٣٦

وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ فَأَفْتَى كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا شَاهَدَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ عَصْرِهِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ

٥٬٢٣٧

وَأَمَّا إذَا نَوَى فَعَلَى مَا نَوَى بِالْإِجْمَاعِ وَجُعِلَ الْبِطِّيخُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ

٥٬٢٣٨

وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ الْيَابِسُ مِنْ أَثْمَارِ الشَّجَرِ فَاكِهَةٌ إلَّا الْبِطِّيخَ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَادُ يَابِسُهُ فَاكِهَةً فِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْبِطِّيخَ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ يَابِسُهُ فَاكِهَةً فَرَطْبُهُ لَا يَكُونُ فَاكِهَةً قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْبِطِّيخُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْبِطِّيخُ بِكَسْرِ الْبَاءِ فَاكِهَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَفِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْحِجَازِ جَعْلُ الطَّاءِ مَكَانَ الْبَاءِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا هُوَ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ وَتَقُولُ هُوَ الْبِطِّيخُ وَالطِّبِّيخُ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ غَلَطٌ لِفَقْدِ فَعِّيلٍ بِالْفَتْحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْقِثَّاءُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ فُعَالٌ وَهَمْزَتُهُ أَصْلٌ وَكَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ لِمَا يَقُولُ لَهُ النَّاسُ الْخِيَارُ وَالْعَجُّورُ وَالْفَقُّوصُ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءٌ وَأَرْضٌ تَغَدَّ وِزَانُ مَسْبَعَةٍ ذَاتُ قِثَّاءٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُونَ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ اهـ

( قَوْلُهُ أَيْ يَتَنَعَّمُ بِهِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ الْغِذَاءِ الْأَصْلِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ مَعْنَى التَّفَكُّهِ بِأَنْ يُؤْكَلَ زِيَادَةً عَلَى الْغِذَاءِ اهـ

(قَوْلُهُ وَالْإِجَّاصِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْإِجَّاصُ مُشَدَّدٌ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ إجَّاصَةٌ وَهُوَ مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الْجِيمَ وَالصَّادَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ اهـ

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا أَفْرَدْت بِالذِّكْرِ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ) فَإِنْ قِيلَ أَيْنَ جَاءَ الْعُمُومُ وَفَاكِهَةٌ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَالْجَوَابُ أَنَّ النَّكِرَةَ فِي مَقَامِ الِامْتِنَانِ تَعُمّ وَالْمَقَامُ مَقَامُ الِامْتِنَانِ اهـ

٤٬٤٥٦

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً فَأَكَلَ تِينًا أَوْ مِشْمِشًا أَوْ خَوْخًا أَوْ سَفَرْجَلًا أَوْ إجَّاصًا أَوْ كُمِّثْرَى أَوْ تُفَّاحًا أَوْ جَوْزًا أَوْ لَوْزًا أَوْ فُسْتُقًا أَوْ عُنَّابًا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا وَلَوْ أَكَلَ خِيَارًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَزَرًا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا مِنْ الْبُقُولِ وَلِهَذَا يُؤْدَمُ مَعَهَا اهـ

(قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْفَاكِهَةَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ هِيَ مَا يُتَغَذَّى بِهَا مُنْفَرِدَةً حَتَّى يُسْتَغْنَى بِهَا فِي الْجُمْلَةِ فِي قِيَامِ الْبَدَنِ وَمَقْرُونَةً مَعَ الْخُبْزِ وَيُتَدَاوَى بِبَعْضِهَا كَالرُّمَّانِ فِي بَعْضِ عَوَارِضِ الْبَدَنِ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا يُتَفَكَّهُ بِهَا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ قَدْ تُسْتَعْمَلُ أَصَالَةً لِحَاجَةِ الْبَقَاءِ قَصُرَ مَعْنَى التَّفَكُّهِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَحَدِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَحْنَثُ بِالثَّلَاثَةِ اتِّفَاقًا وَلِهَذَا كَانَ الْيَابِسُ مِنْهَا مِنْ التَّوَابِلِ كَحَبِّ الرُّمَّانِ وَمِنْ الْأَقْوَاتِ وَهُوَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْمَشَايِخُ قَالُوا هَذَا اخْتِلَافُ زَمَانٍ فَفِي زَمَانِهِ لَمْ يَعُدُّوهَا مِنْ الْفَوَاكِهِ فَأَفْتَى عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ وَفِي زَمَانِهِمَا عَدَّتْ مِنْهَا فَأَفْتَيَا بِهِ فَإِنْ قِيلَ الِاسْتِدْلَال الْمَذْكُورُ لِأَبِي حَنِيفَةَ يُخَالِفُ هَذَا الْجَمْعَ فَإِنَّ مَبْنَى هَذَا عَلَى الْعُرْفِ وَالِاسْتِدْلَالُ الْمَذْكُورُ صَرِيحٌ فِي أَنْ مَبْنَاهُ اللُّغَةُ حَيْثُ قَالَ الْفَاكِهَةُ مَا يُتَفَكَّهُ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ وَالتَّفَكُّهُ مَا يُتَنَعَّمُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ أَصَالَةً وَهَذَا مَعْنَى اللُّغَةِ وَاسْتِعْمَالُ الْعِنَبِ وَأَخَوَيْهِ لَيْسَ كَذَلِكَ دَائِمًا فَقَصْرُ إلَخْ أَمْكَنَ الْحَوَابُّ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعُرْفِ وَافَقَ اللُّغَةَ فِي زَمَنِهِ ثُمَّ تُغَدِّ فِي زَمَنِهِمَا اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إنَّ الرَّجُلَ مِنْ خُرَاسَانَ لَوْ حَلَفَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ

٤٬٤٥٧

قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْعُرْفِ فَكُلُّ مَا يُؤْكَلُ عَلَى سَبِيلِ التَّفَكُّهِ وَيُعَدُّ فَاكِهَةً فِي الْعُرْفِ يَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ وَمَا لَا فَلَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَعْضُ النَّاسِ يَكْتَفُونَ بِهَا) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَكْتَفُونَ بِهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَحَبُّ الرُّمَّانِ مِنْ التَّوَابِلِ) أَيْ حَوَائِجِ الطَّبِيخِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.