فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: لَا بَلْغَمًا) عُطِفَ عَلَى مُرَّةٍ أَيْ لَا يَنْقُضُهُ بَلْغَمٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ الْجَوْفِ مَلَأَ الْفَمَ أَوْ لَا مَخْلُوطًا بِطَعَامٍ أَوْ لَا إلَّا إذَا كَانَ الطَّعَامُ مِلْءَ الْفَمِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْقُضُ الْمُرْتَقِي مِنْ الْجَوْفِ إنْ مَلَأَ الْفَمَ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْقَيْءِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ فِي الْمَعِدَةِ بِالْمُجَاوَرَةِ

٢٨٥

بِخِلَافِ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَزِجٌ صَقِيلٌ لَا يَتَدَاخَلُهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ، فَصَارَ كَالْبُزَاقِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْقَيْءِ قَلِيلٌ وَلَا يَرِدُ مَا إذَا وَقَعَ الْبَلْغَمُ فِي النَّجَاسَةِ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَاطِنِ

٢٨٦

وَأَمَّا إذَا انْفَصَلَ قَلَّتْ ثَخَانَتُهُ وَازْدَادَتْ رِقَّتُهُ فَقَبِلَهَا هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْبَلْغَمَ لَيْسَ نَجِسًا اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا نَجَّسَهُ أَبُو يُوسُفَ لِلْمُجَاوَرَةِ، وَهُمَا حَكَمَا بِطَهَارَتِهِ،

٢٨٧

وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي الصَّاعِدِ مِنْ الْمَعِدَةِ فَانْدَفَعَ بِهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْبَلْغَمَ نَجِسٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ إحْدَى الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ حَتَّى

٢٨٨

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إنَّ مَنْ صَلَّى وَمَعَهُ خِرْقَةُ الْمُخَاطِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاسْتَوَى النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ وَالْمُرْتَقِي مِنْ الْجَوْفِ، وَقَدْ قَالُوا لَا خِلَافَ فِي طَهَارَةِ الْأَوَّلِ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْحَقِيقَةِ بِأَنَّ جَوَابَ أَبِي يُوسُفَ فِي الصَّاعِدِ مِنْ الْمَعِدَةِ، وَأَنَّهُ حَدَثٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ وَجَوَابُهُمَا فِي الصَّاعِدِ مِنْ حَوَاشِي الْخَلْقِ وَأَطْرَافِ الرِّئَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ صَافِيًا غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالطَّعَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَصْعَدْ مِنْ الْمَعِدَةِ فَلَا يَكُونُ حَدَثًا،

٢٨٩

وَإِنْ كَانَ مَخْلُوطًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَعِدَ مِنْهَا، فَيَكُونُ حَدَثًا وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ أَنَّ الْبَلْغَمَ إذَا كَانَ مَخْلُوطًا بِالطَّعَامِ لَا يَنْقُضُ إلَّا إذَا كَانَ الطَّعَامُ غَالِبًا بِحَيْثُ لَوْ انْفَرَدَ مَلَأَ الْفَمَ

٢٩٠

أَمَّا إذَا كَانَ الطَّعَامُ مَغْلُوبًا فَلَا يَنْقُضُ مَعَ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِنْ الْمَعِدَةِ

٢٩١

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَإِنْ اسْتَوَيَا لَا يَنْقُضُ وَفِي صَلَاةِ الْمُحْسِنِ قَالَ الْعِبْرَةُ لِلْغَالِبِ،

٢٩٢

وَلَوْ اسْتَوَيَا يُعْتَبَرُ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ

٢٩٣

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَجْزُ هَذَا أَوْلَى مِنْ عَجْزِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خان الْخِلَافُ فِي الْبَلْغَمِ، وَهُوَ مَا كَانَ مُنْعَقِدًا مُتَجَمِّدًا

٢٩٤

أَمَّا الْبُزَاقُ، وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ مُتَجَمِّدًا فَلَا يَنْقُضُ بِالْإِجْمَاعِ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ يَعْقُوبُ بَاشَا أَنَّ فِي قَوْلِهِمَا إنَّ مَا يَتَّصِلُ بِالْبَلْغَمِ مِنْ الْقَيْءِ قَلِيلٌ، وَهُوَ غَيْرُ نَاقِضٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ بِقَيْءِ الْبَلْغَمِ إذَا تَكَرَّرَ جِدًّا مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ أَوْ السَّبَبِ وَيَبْلُغُ بِالْجَمْعِ حَدَّ الْكَثْرَةِ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُجْمَعُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَهَلَكٍ

٢٩٥

أَمَّا إذَا كَانَ مَغْلُوبًا مُسْتَهْلَكًا فَلَا وَصَرَّحُوا فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ أَنَّ نَجَاسَةَ الْقَيْءِ مُغَلَّظَةٌ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَاءَ طَعَامًا أَوْ مَاءً فَأَصَابَ إنْسَانًا شِبْرًا فِي شِبْرٍ لَا يَمْنَعُ،

٢٩٦

وَفِي الْمُجْتَبَى الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَا لَمْ يَفْحُشْ. اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نَجَاسَتَهُ مُخَفَّفَةٌ وَحَمَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى مَا إذَا قَاءَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَاهِرٌ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ وَأَلْحَقُوا بِالْقَيْءِ مَاءَ فَمِ النَّائِمِ إذَا صَعَدَ مِنْ الْجَوْفِ بِأَنْ كَانَ أَصْفَرَ أَوْ مُنْتِنًا، وَهُوَ مُخْتَارُ أَبِي نَصْرٍ وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ طَهَارَتَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ نَجِسٌ،

٢٩٧

وَلَوْ نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ فَظَاهِرٌ اتِّفَاقًا وَفِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ طَاهِرٌ كَيْفَمَا كَانَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إحْدَى الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ)

١٤٠

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمَا قِيلَ إنَّ السَّوْدَاءَ إحْدَى الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ مِنْ الْأَخْلَاطِ لَا مِنْ الطَّبَائِعِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْأَطِبَّاءَ قَالُوا الْأَخْلَاطُ أَرْبَعَةٌ الدَّمُ وَالْمَرَّةُ السَّوْدَاءُ وَالْمَرَّةُ الصَّفْرَاءُ وَالْبَلْغَمُ فَطَبْعُ الْأَوَّلِ حَارٌّ رَطْبٌ وَالثَّانِي بَارِدٌ يَابِسُ وَالثَّالِثُ حَارٌّ يَابِسٌ وَالرَّابِعُ بَارِدٌ رَطْبٌ فَعُلِمَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ طَبْعًا

١٤١

لَا أَنَّ ذَاتَه طَبْعٌ اهـ.

فَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّوْدَاءِ يَجْرِي فِي الْبَلْغَمِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: لَا يَنْقُضُ إلَّا إذَا كَانَ الطَّعَامُ غَالِبًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لَا يَنْقُضُ رَاجِعٌ إلَى الْبَلْغَمِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ غَالِبًا يَكُونُ النَّاقِضُ هُوَ الطَّعَامَ لَا الْبَلْغَمَ وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة،

١٤٢

وَإِنْ قَاءَ طَعَامًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مُخْتَلِطًا بِالْبَلْغَمِ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلطَّعَامِ وَكَانَ بِحَالٍ لَوْ انْفَرَدَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ كَانَ مِلْءَ الْفَمِ نَقَضَ وُضُوءَهُ،

١٤٣

وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْبَلْغَمِ، وَكَانَ بِحَالٍ لَوْ انْفَرَدَ الْبَلْغَمُ بَلَغَ مِلْءَ الْفَمِ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ اهـ. أَيْ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَبَيْنَهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَيَبْلُغُ بِالْجَمْعِ حَدَّ الْكَثْرَةِ) أَيْ يَبْلُغُ مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْقَيْءِ حَدَّهَا

(قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) عِبَارَتُهُ هَكَذَا وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قَاءَ مِنْ سَاعَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا فَحُشَ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ الْمُتَّصِلِ بِهِ الْقَدْرُ الْمَانِعُ، وَبِمَا دُونَهُ مَا دُونَهُ انْتَهَتْ فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ النَّاقِضَ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ اتِّصَالِ الْقَدْرِ الْمَانِعِ، وَهُوَ مِلْءُ الْفَمِ فَلَا وَجْهَ لِلرَّدِّ وَالتَّخْطِئَةِ

١٤٤

وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ بِأَنَّ النَّجِسَ إذَا اتَّصَلَ بِالطَّاهِرِ يَصِيرُ نَجِسًا اهـ.

أَيْ بِخِلَافِ الْبَلْغَمِ عَلَى قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لِلُزُوجَتِهِ لَا تَتَدَاخَلُهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ كَمَا مَرَّ؛ فَلِذَا اُعْتُبِرَ مِلْءُ الْفَمِ فِيمَا خَالَطَهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا) ينقض الخارج. ولو كان (بلغما) طرفا مطلقا عندهم ولو مخلوطا بطعام اعتبر الغالب وكل على حده لو استويا.

١٣٧

وقال الثاني: ينقض الصاعد بشرطه لتنجسه في المعدة ولهمتا انه للزوجته فيها لا تتداخله أجزاء النجاسة, وما يتصل به من القيء قليلا.

١٣٨

وإذا خرج قلت لزوجته وزادت بالهواء رقته فقبلها ولذا تنجس بوقوعه في النجاسة.

١٣٩

قال في (البدائع) : والأصح انه لا خلاف لأن جواب الثاني في الصاعد وجوابهما في النازل إلا أن المحفوظ عنهما انه لا نقض في الصاعد أيضا نعم الاتفاق في النازل سلم, إلا انه قد يعكر عليه ما في (الخلاصة) صلى ومعه خرقة المخاط لا تجوز صلاته عند لأنه فحش. وحكى في (كراهية البزازي) : أن الصلاة عليها مكروهة عندهما قال: لا لأنه نجس بل لأن المصلي معظم, والصلاة عليها لا تعظيم فيها قيل في قولهم: وما يتصل به من القيء قليل إيماء إلى انه لو تكرر مع اتحاد المجلس أو السبب وبلغ حد الكثرة تقلل ورده في (البحر) بأنه مستهلك فلا يجمع.

وأقول: مقتضى ما سبق عن (الفتح) من الحمل انه يجمع

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا بَلْغَمًا) أَيْ الْبَلْغَمُ الصِّرْفُ لَا يَنْقُضُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْقُضُ الصَّاعِدَ مِنْ الْجَوْفِ دُونَ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَيْءِ فَصَارَ كَسَائِرِ أَنْوَاعِهِ، وَلِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ فِي الْمَعِدَةِ

٦٧

بِخِلَافِ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَالْمَعِدَةُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَزِجٌ لَا يَتَدَاخَلُهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ فَصَارَ كَمَا قَاءَ بُصَاقًا،

٦٨

وَلَوْ كَانَ الْبَلْغَمُ مَخْلُوطًا بِالطَّعَامِ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ هُوَ الْغَالِبُ نَقَضَ إجْمَاعًا.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.